دبلوماسيان امريكيان في افريقيا لحث العقيد على التنحي.. واربعة نواب اوروبيين سابقين يجرون اتصالات معهعواصم ـ وكالات: في الصراع الدائر بليبيا حيث تنهال الاتهامات المتبادلة وتحولت المزارع الى ساحة معارك لا يوجد اي شك في سقوط خسائر بشرية أيا كانت طبيعتها وأعدادها.
كان المشهد مروعا وفوضويا في بلدة زليتن الساحلية الثلاثاء بعد أن تزاحم المصورون ومسؤولو الحكومة في مشرحة صغيرة شديدة الحرارة بأحد المستشفيات مستعينين بالأوشحة أو الأقنعة الورقية لتغطية أنوفهم من الرائحة التي تزكم الانوف.
كانت المشاهد أكثر سوءا بينما كان العاملون في المشرحة يخرجون عددا من الجثث من الحقائب التي كانت ملقاة بشكل عشوائي على الأرض.. أشلاء متناثرة مغطاة بالدماء والأتربة.. وقدم موضوعة من الجهة العكسية مع جثة أحد الأشخاص ومنظر مفجع لرضيع ما زال يرتدي الحفاضات.
هذه هي حقيقة الصراع الدائر في ليبيا منذ أكثر من أربعة أشهر بعد أن بدأت دول غربية ضرباتها الجوية لمساعدة قوات المعارضة على هزيمة قوات الزعيم معمر القذافي. وقالت حكومة القذافي أن أحدث الضربات الجوية لحلف شمال الأطلسي قتلت عشرات المدنيين مما قد يسبب المزيد من التوتر في حملة جوية غربية بدأ يتراجع عنها التأييد ولا تظهر لها نهاية واضحة قريبة.
وسارع المسؤولون الليبيون لاظهار للعالم أن عمليات القصف التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي ضلت عن أهدافها العسكرية بنقل المراسلين الأجانب لمشاهدة آثار الضربات الجوية في ماجر التي قالوا إنها قتلت 85 مدنيا هم 33 طفلا و32 امرأة و20 رجلا في وقت متأخر من الليلة الماضية.
وقال فرج محمد وهو أحد سكان قرية ماجر حيث ضربت منازل ريفية منعزلة على بعد نحو عشرة كيلومترات إلى الجنوب من ساحل البحر المتوسط ‘الله وحده يعلم سبب استهداف هؤلاء الناس.’بالنسبة لسكان مثل محمد الذين يتذكرون جيدا التجربة الاستعمارية الإيطالية في ليبيا والمصالح الغربية في النفط الليبي لعشرات السنين فإن مقتل هؤلاء يمثل دليلا آخر على أنه لن يتحقق أي خير من جهود القوات الأجنبية.
عندما وصل الصحافيون رأوا ان التفجيرات الشديدة تسببت في انهيار المنازل الريفية التي كانت تحيط بها أسوار عالية في وسط حقول جافة تكسوها بقايا الزرع. وفي الداخل كان يوجد وسط الأنقاض بطاطين وحشايا وكتب مدرسية ولم يكن هناك أثر للأسلحة.
وأظهرت لقطات قدمها مسؤولو الحكومة لاحقا رجالا وهم يتفقدون مواقع القصف الليلة الماضية فيما يبدو وينتشلون الأيدي والأقدام وغيرها من الأشلاء من وسط الأنقاض. ووضعت جثة رضيع إلى جانب أشلاء طفل آخر.
لكن الذين تجمعوا حول مكان الضربات في اليوم التالي كانت لديهم أقوال مشوشة وتفسيرات متضاربة في بعض الأحيان. كان هناك جيران لا يتذكرون أسماء القتلى وأشخاص لا يعرفون بالضبط أعداد القتلى وشهادات عن سلسلة من الضربات التي كان من الصعب الربط بينها.
ربما لم يفهم الناس الأسئلة التي طرحت عليهم عبر مترجمين او التي طرحها عليهم مراسلون لا يجيدون العربية.. ربما كان أقارب الضحايا وجيرانهم يعانون من الصدمة. ولم ير المراسلون أكثر من 30 جثة طوال اليوم رغم أنه قيل لهم إن باقي الجثث نقلت إلى طرابلس أو ما زالت محاصرة تحت الأنقاض.
وقال حلف شمال الأطلسي الذي يتهم قوات القذافي بالاحتفاظ بمعدات عسكرية وسط المدنيين إن جنودا ربما قتلوا في الغارة التي قال إنها ضربت منطقة للتخطيط العسكري إلى الجنوب من زليتن حيث يأمل مقاتلو المعارضة تحقيق تقدم في ظل جمود في مواجهة قوات القذافي.
وفي حين أن قوات حلف شمال الاطلسي قالت إنه ليس هناك دليل على مقتل مدنيين في الغارة الا انه مستحيل فعليا بالنسبة للحلف التحقق من طبيعة القتلى في مثل تلك الهجمات.
وكان التشوش الذي بدا مثالا على الضبابية التي يتسم بها الصراع الذي تحرص فيه قوى الحلف على عدم الانغماس فيه وتسعى حكومة القذافي إلى تصويره على أنه حرب صليبية تستهدف المسلمين.
وتزعم المعارضة بشكل مستمر السيطرة على بلدات تقول طرابلس إنها ما زالت تحت سيطرتها. وتتهم الحكومة حلف الأطلسي بتقييد إمدادات الغذاء والكهرباء ويقول الحلف إن القذافي يمنع شعبه من الحقوق الأساسية. وكثيرا ما يصعب على الصحافيين التحقق من مزاعم الجانبين.
وتضررت في الوقت ذاته مصداقية قيادة المعارضة نتيجة حادث الاغتيال المريب لعبد الفتاح يونس قائد القوات العسكرية المعارضة.
وكان المشهد في المشرحة المزدحمة الخانقة مساء أمس تذكرة اخرى بثمن هذا الصراع بينما تنزلق ليبيا إلى مزيد من العزلة مع ارتفاع أعداد القتلى من كلا الجانبين.
وفي غرفة مجاورة للمشرحة في المستشفى كان علي مفتاح حامد وهو من سكان ماجر يقف إلى جوار الفراش الذي ترقد عليه زوجته فتية التي قطعت ساقها فيما يبدو في الليلة الماضية.
وقالت بينما كان يبدو عليها علامات الفزع من هذا العدد من الصحافيين الذي تجمع عند فراشها ‘كنت أجلس مع صديقتي في المنزل عندما سمعنا فجأة صوت الانفجار. ثم غبت عن الوعي.’ سحبت أغطية الفراش فوق رأسها وانتظرت أن يرحل الصحافيون.
وظهر خميس نجل الزعيم الليبي معمر القذافي الاربعاء على التلفزيون الليبي بعد ايام على اعلان الثوار نبأ مقتله سرعان ما نفى النظام صحته.
واظهر التلفزيون صورا لخميس باللباس العسكري يزور مستشفى نقل اليه ‘ضحايا لغارات حلف شمال الاطلسي’. وقال التلفزيون ان الزيارة تمت الثلاثاء. وهو اول ظهور لخميس منذ اعلان الثوار الجمعة مقتله. وكان متحدث باسم الثوار اعلن مقتل خميس اصغر ابناء القذافي في غارة ليلية للحلف الاطلسي على زليتن (150 كلم شرق طرابلس). وقال المتحدث العسكري باسم الثوار محمد زواوي اعلن من بنغازي ‘عاصمة’ الثوار شرق البلاد ان ’32’ عسكريا مواليا للقذافي ‘قتلوا احدهم خميس’ موضحا انه تبلغ هذه المعلومات بفضل عمليات تجسس في صفوف القوات الموالية للقذافي. وفي وقت لاحق نفى النظام الليبي هذه المعلومات ووصفها بانها ‘مجرد اكاذيب’. وخميس البالغ من العمر 28 عاما اصغر ابناء الزعيم الليبي السبعة. وهو ضابط تخرج من الكلية العسكرية والحربية في روسيا. وكان يتولى قيادة كتيبة تحمل اسمه (كتيبة خميس) تعد واحدة من اكثر الوحدات الموالية للقذافي فاعلية.
الى ذلك اعلنت الخارجية الامريكية ان مسؤولين كبيرين في الخارجية الامريكية باشرا جولة في افريقيا لحمل القادة الافارقة على الضغط على القذافي لاقناعه بالتنحي. وكان عدد من الدول الافريقية التي استفادت من سخاء النظام الليبي رفضت حتى الان دعوة القذافي الى التنحي وانتقدت عمليات حلف شمال الاطلسي في ليبيا. وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان جين كريتز السفير الامريكي الذي غادر ليبيا قبل بدء حملة قمع المتظاهرين في ليبيا في شباط/فبراير ودونالد ياماموتو المسؤول الكبير في الخارجية الامريكية وصلا الاثنين الى اديس ابابا حيث مقر الاتحاد الافريقي. واضاف في بريد الكتروني لفرانس برس ان الدبلوماسيين ‘موجودان في افريقيا للبحث مع اعضاء في الاتحاد الافريقي في الازمة الليبية وضرورة تنحي القذافي الان’. والتقى الدبلوماسيان رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي على ان يجتمعا مع رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ قبل ان يغادرا اديس ابابا الثلاثاء. كما اجتمعا مع محمود جبريل الرجل الثاني لدى الثوار الذي يزور اثيوبيا. وقال تونر ان كريتز وياماموتو وجبريل ‘عقد وا اجتماعا بناء يتعلق بالوضع في ليبيا واتفقوا على التأكيد على ضرورة ابقاء الضغط الدولي على القذافي’. جاء ذلك فيما توجه اربعة نواب اوروبيين سابقين هم ثلاثة فرنسيين وبريطاني مطلع آب/اغسطس الى طرابلس حيث اجروا اتصالات مع نظام معمر القذافي، كما قال احدهم لوكالة فرانس برس.
واكد النواب السابقون وبينهم الفرنسي تياري كونريي (الحزب الراديكالي، يمين الوسط) رئيس الاتحاد الدولي للمناطق الفرنكوفونية ‘بعد 140 يوما من الحرب التي خاضها التحالف، علينا ان نشير الى ان النزاع بين الحلف الاطلسي وليبيا يشهد انزلاقا يصعب الخروج منه’. واوضح هذا النائب ان نوابا في منطقة الساحل طلبوا منه تنظيم هذه الزيارة.