عناصر تتبع لقوات سوريا الديمقراطية بمنطقة الباغوز
الباغوز: جددت قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي مساء الإثنين حملة القصف على جيب تنظيم “الدولة” داخل بلدة الباغوز في شرق سوريا، بعد توقف خلال ساعات النهار مكّنها من اجلاء بضع مئات من المحاصرين.
وأفاد صحافي في وكالة فرانس برس أثناء وجوده في موقع لقوات سوريا الديموقراطية على بعد حوالي كيلومترين من جيب التنظيم، عن سماع دوي قصف مدفعي ثقيل، بدءاً من الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (16,00 ت غ). وتسبب القصف باندلاع حرائق عدة.
وأشار إلى أن ضربة جوية على الأقل استهدفت جيب التنظيم، قال مقاتل من قوات سوريا الديموقراطية إثرها مبتسماً باللهجة العامية “الآن بدأ الجد”.
وجاء استئناف القصف بعد توقف خلال ساعات النهار، تمكنت خلاله قوات سوريا الديموقراطية من اجلاء بضع مئات. وأوضح القائد الميداني أحمد قاصر لفرانس برس إن “400 شخص بينهم نساء وأطفال ورجال خرجوا في عشر شاحنات” الإثنين.
وكان هؤلاء توجهوا من جيب التنظيم إلى تلة قريبة، حيث الممر المخصص لخروج المحاصرين. وتم اخضاعهم لعمليات تفتيش قبل نقلهم.
وفي وقت سابق الإثنين، قال القائد الميداني في قوات سوريا الديموقراطية أراس أوركيش لفرانس برس إن “العملية تباطأت مجدداً” خلال ساعات النهار بسبب “خروج واستسلام بعض المقاتلين والمدنيين”، قبل أن يتم اجلاؤهم لاحقاً.
وأعلنت هذه الفصائل الكردية والعربية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، مساء الأحد استئناف هجومها على التنظيم إثر انتهاء مهلة “استسلامهم”، بعدما كانت علّقت هجوماً أطلقته مطلع الشهر الحالي، ما أتاح خروج آلاف الرجال والنساء والأطفال.
وفي الأسابيع الأخيرة، علّقت هذه القوات مراراً هجومها ضد جيب التنظيم، ما أتاح خروج عشرات الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم نساء وأطفال من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم.
وشهد ليل الأحد الإثنين معارك عنيفة بين الطرفين، لجأ التنظيم خلالها، وفق أوركيش، إلى استخدام “انتحاريين” و”سيارات مفخخة”. وقال “فجّرنا السيارات المفخخة التي كانت قادمة نحونا.. واستهدف قناصتنا أولئك الذين يحملون أسلحة”.
وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية في بيان بعد ظهر الاثنين أن الاشتباكات خلال الساعات الـ24 الماضية أدت إلى مقتل 37 مقاتلاً من التنظيم على الأقل والاستيلاء على أسلحة وتدمير آليات عسكرية وموقع للتنظيم.
وتوقع مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي “وجود ما يقارب ألف إلى 1500 إرهابي داخل الباغوز”، مشيراً إلى أن “الأرقام متضاربة والصورة غير واضحة”.
وتؤكد قوات سوريا الديموقراطية أن هجومها سيستمر “حتى تحرير الباغوز وإنهاء الوجود العسكري المسلح للإرهابيين في تلك المنطقة”، من دون أن تجزم المدة التي قد يستغرقها ذلك.
ويقتصر وجود التنظيم في الباغوز حالياً على مخيم عشوائي يقع على الضفاف الشرقية لنهر الفرات ومحاط بأراض زراعية تمتد حتى الحدود العراقية.
ومُني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الإسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقوانينه المتشددة واعتداءاته الوحشية.
ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.
وبدأت قوات سوريا الديموقراطية منذ أيلول/سبتمبر عملياتها العسكرية ضد منطقة سيطرة الجهاديين في شرق سوريا.
وعلى وقع تقدمها العسكري، خرج نحو 59 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق التنظيم، بينهم أكثر من ستة آلاف مقاتل تم توقيفهم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وخضع الرجال والنساء والأطفال وغالبيتهم من عائلات مقاتلي التنظيم إلى عمليات تفتيش وتدقيق في هوياتهم بعد خروجهم. وتمّ نقل الرجال المشتبه بأنهم جهاديون إلى مراكز اعتقال، فيما أرسل الأطفال والنساء إلى مخيمات في شمال شرق البلاد أبرزها مخيم الهول الذي يشهد أوضاعاً إنسانية بائسة.
وتوفي 106 أشخاص، ثلثاهم أطفال دون خمس سنوات، خلال رحلتهم من جيب التنظيم إلى مخيم الهول أو بعد وصولهم بفترة قصيرة، وفق لجنة الإنقاذ الدولية التي أكدت أن الوضع في المخيم على حافة “الانهيار”.
وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الاثنين من وجوب عدم معاملة الأطفال الذين نشأوا في مناطق سيطرة التنظيم على أنهم “إرهابيون”. وأكد المدير الإقليمي للمنظمة جيرت كابيليري في مؤتمر صحافي في بيروت، “تنتشر أكثر فأكثر رسالة مفادها أن هؤلاء الأطفال غير مرغوب فيهم”.
وبحسب المنظمة، يعيش في الوقت الراهن نحو ثلاثة آلاف طفل في مخيم الهول، يتحدرون من 43 دولة على الأقل، يتردد عدد كبير منها في إعادتهم إلى أراضيها. كما يوجد عدد أكبر من الأطفال السوريين والعراقيين المرتبطين بالتنظيم، وتُعتبر مسألة إعادة دمجهم في المجتمع تحدياً لا يحظى بالاهتمام الكافي.
وقال كابيليري “هناك حلّ لهؤلاء الأطفال. يتطلب ذلك شجاعة سياسية والتزاماً سياسياً. هؤلاء الأطفال هم أطفال وليسوا إرهابيين”.
ومن بين الخارجين من الباغوز، عدد كبير من الأجانب تتردد الدول التي يحملون جنسياتها في إعادتهم. (أ ف ب)