الجزائر – الأناضول: تجدد الاهتمام الجزائري بمشروع قديم لنقل الغاز إلى أوروبا، في إطار ما يعرف بـ»خط الأنابيب العابر للصحراء» الذي ينقل الغاز النيجيري عبر أدغال إفريقيا إلى القارة العجوز.
ويأتي ذلك تزامناً مع أزمة غاز عالمية تؤثر على أوروبا الغربية أكثر من غيرها في ظل ارتفاع حدة التوتر الروسي الغربي بشأن أوكرانيا. وبدأ الحديث عن مشروع خط الأناببب هذا قبل أكثرمن 20 عاماً، والذي تم التفكير به ليكون مرافقاً لمشروع يحمل التسمية نفسها وهو «الطريق البري العابر للصحراء،» الذي ينطلق من الجزائر العاصمة وصولا إلى لاغوس النيجيرية على مسافة 4600 كيلومتر. وكانت الشركة الجزائرية للمحروقات «سوناطراك» المملوكة للدولة قد وقعت على أول مذكرة تفاهم لتنفيذ المشروع مع شركة النفط الحكومية النيجيرية عام 2002، لمد خط أنابيب من حقول الغاز جنوب نيجيريا، مرورا بدولة النيجر وصولا إلى الجزائر، ومنها تحت البحر إلى دول أوروبية.
وقدرت التكلفة الأولية للمشروع عند توقيع مذكرة التفاهم بـ13 مليار دولار لنقل 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا. ويقطع الخط العابر للصحراء أراضي نيجيريا انطلاقا من حقول الغاز في دلتا نهر النيجر جنوبي البلاد 1040 كيلومتراً لغاية حدود النيجر شمالاً، ويواصل مساره عبر أراضي النيجر 841 كيلومتراً، ليصل الحدود الجزائرية في ولاية عين قزام بأقصى جنوبي البلاد.
وتبلغ مسافة مرور الخط عبر الأراضي الجزائرية نحو 2300 كيلومتر، وصولا إلى شمالي البلاد على ساحل البحر المتوسط ليتوجه بعد ذلك إلى القارة الأوروبية في ثلاثة خطوط أنابيب (خط نحو إيطاليا وخطين نحو اسبانيا). وما يميز الشطر الجزائري من خط الأنابيب توفر بُنى تحتية جاهزة لنقل الغاز من ولاية تامنراست (أقصى الجنوب) وصولا إلى شمالي البلاد ومنها إلى جنوب أوروبا، وبقاء الجزء الرابط ما بين حدود النيجير إلى ولاية تامنرست على مسافة تزيد قليلا عن 400 كيلومتر
. ويصل الخط وفق المسار المرسوم له إلى حقل حاسي الرمل الجزائري الضخم، الأكبر في البلاد بولاية الأغواط (500 كيلومتر جنوبي العاصمة)، ليتفرع شرقا نحو الخط العابر إلى إيطاليا، وغربا نحو خطين يصلان إلى جنوب اسبانيا.
غير أن تنفيذ مشروع «خط الأنابيب العابر للصحراء» تأخر لأكثر من عقدين بسبب عدم وجود مشترين للغازفي الوقت الذي بدأ الحديث عنه، وليس لارتفاع كلفة إنشائه، وفق تصريحات سابقة لوزير الطاقة الجزائري الأسبق، شكيب خليل، عام 2007.
وحينها قُدِّرت تكلفة هذا المشروع 13 مليار دولار، لكنها تتعدى حالياً 20 مليار دولار حسب متابعين. كما كان لمشاريع الطاقات النظيفة التي أطلقتها دول أوروبية عديدة وقع سلبي على المشروع وأخرت البدء في تنفيذه. وفي سبتمبر/أيلول الماضي كشف وزير الطاقة النيجيري، تيميبري سيلفا، أن حكومة بلاده «شرعت بتنفيذ بناء خط أنابيب لنقل الغاز إلى الجزائر، والتي ستقوم بدورها في مرحلة لاحقة بنقله إلى دول أوروبية».
وعقب ذلك صرح توفيق حكار، الرئيس التنفيذي لشركة «سوناطراك»، للإذاعة الرسمية أن الدراسات التقنية للمشروع انتهت، وبقي استكمال دراسة الجدوى الاقتصادية للشروع في التنفيذ.