تجربة سياحة فتاة مسلمة محجبة في سردينيا

حجم الخط
0

استطاعت السباحة بزي شرعي بينما مُنعت من ذلك في سورية:

سردينيا ـ من حنين الدجاني: ان كنت تبحث عن فرصة لتغرق في جمال الطبيعة وتنعم بالاسترخاء، أو مصادفة بعض المشاهير، فمن الأرجح أن تجد كل ذلك في الساحل الزمردي الواقع في جزيرة سردينيا الإيطالية. لطالما استقطبت جزيرة سردينيا أعدادا كبيرة من كبار الشخصيات والأمراء، منذ تم اكتشافها من قبل الأمير الإسماعيلي كريم آغا خان، عندما أبحرإلى الجزيرة على متن قاربه عام 1962، وقام بانشاء عدد من المشاريع الاستثمارية، محولا سردينيا من ‘أرض المراعي’ إلى وجهة سياحية مغرية.

عندما ألقيت النظرة الأولى على الجزيرة عبر نافذة الطائرة شعرت بأنني أشاهد مشهدا من الرسوم المتحركة من شدة زرقة لون البحر وصفائه.

كانت هذه البداية فقط. فلم تقتصر رحلتنا في سردينيا على التأمل في جمال الطبيعة، بل تنوعت ما بين مغامرات وتكوين العديد من الصداقات والعلاقات الاجتماعية.

بينما تنتشر الأفكار السلبية حول الشعارات والرموز الإسلامية في العالم الغربي هذا الزمن، إلا أنني شعرت بالترحيب كفتاة مسلمة محجبة أكثر بكثير مما أشعر به في بعض الدول العربية والاسلامية، حتى أنني تلقيت الإطراء على حجابي فور وصولي إلى المطار من قبل راهبة وشاب يهودي، وليس هذا فقط، بل قاموا بنصح صديقتي أن ترتدي الحجاب أيضا.

ولقد تمكنت من السباحة وأنا أرتدي ملابس السباحة الشرعية الخاصة بالمحجبات في جميع الفنادق التي زرتها، مع أنه في بعض الدول العربية، كسورية مثلا، لا يسمح في بعض المنتجعات بالسباحة في أي زي يغطي الجسم أكثر من المايوه العادي أو البكيني، بحجة أن ارتداء أي شيء يزيد حشمة عن المايوه ‘سيشوه المظهر السياحي للمكان’، كما أخبرنا مدير أحد المسابح في دمشق.

بينما يسعى المسؤولون في سردينيا الى جذب الزوار من جميع أنحاء العالم، إلا أنهم يستهدفون أهالي الشرق الأوسط بالتحديد، فقد تلقينا معاملة خاصة (كلما ذكرنا أننا من أبوظبي ودبي). رغم أن قوانين الجزيرة لا تسمح للفنادق بالتوسع حتى لا يؤثروا على طبيعة الجزيرة، إلا أن البلدية سمحت مؤخرا لأربعة فنادق لتوسيع مساحاتها حتى تتمكن من استيعاب الأعداد المتزايدة من أوروبا والشرق الأوسط، خاصة دولة الإمارات.

في عام 2009 بلغ عدد نزلاء أحد الفنادق من السائحين الأجانب إلى الجزيرة 28527، وقد بلغ مجموع الليالي التي نزلوها 149704. من بين هذه الليالي بلغ عدد النزلاء الحاملين لجوازات سفر من الشرق الأوسط ودول الخليج 338 وقد نزلوا 1323 ليلة.

عندما أقبلنا على مشارف فندق كولونا بيفيرو، الواقع على قمة عالية، ولكنه لا يبعد إلا 5 دقائق عن الشاطئ شعرت وكأنه مشهد من بعض الرسوم المتحركة التي كنت أشاهدها عندما كنت صغيرة. كان الفندق من الخارج يبدو مثل قصر قديم. أما داخل الفندق فيغلب عليه طابع جزيرة استوائية، حيث الحيطان من الحجر ومزينة بالزهور، وفي النصف فسحة سماوية تحتها بركة ماء بجانب شلال. المساحات الداخلية عبارة عن سلسلة من الممرات والساحات، حيث تشعر وكأنك تخوض مراحل لعبة إلكترونية.

حمام السباحة عبارة عن خمس برك فوق بعضها البعض تمتد ما بين صخور الجبل وتطل على البحر. الجزء المفضل بالنسبة لي كان شرفة غرفتنا، حيث وجدنا أسرة للشمس وتمكنا من الاستمتاع بالطبيعة ونحن نتأمل الجبال والبحر من حولنا من دون أن يرانا أحد.

عندما حل المساء ذهبنا لتناول العشاء في مكان يدعى برينس كافيه، نسبة إلى الأمير كريم آغا خان. المقهى يقع في ساحة الأمير، حيث يوجد عدد من المطاعم ومحلات الماركات العالمية الشهيرة. هذا المكان الحديث من تصميم المهندس المعماري الشهير جان كلود لوسويس، والمكان يعتبر من أكثر الأماكن شعبية لدى مجتمع بورتو شيرفو. وفي ظل الأجواء الحماسية لكأس العالم، قام مجموعة من المطربين والراقصين البرازيليين بالاحتفال بفوز منتخب البرازيل على شمال كوريا.

عندما رأيت كم كان الناس اجتماعيين ومرحبين، تذكرت المثل الذي يقول ان الطليان هم عرب أوروبا، حيث أن العرب مشهورون بالكرم وحسن الضيافة.

في اليوم التالي كان الجو ماطرا والهواء باردا والسماء ملبدة بالغيوم فنصحونا بتمضية وقتنا على الطريقة السردينية بعيدا عن البحر. فقمنا برحلة استغرقت ساعتين تقريبا في السيارة، حيث ذهبنا إلى قرية في أعلى الجبل، حيث يوجد كوخ يصنع فيه مصمم سكاكين يدعى ماسيمو ماركو سكاكين فاخرة ويبيعها. وكشف لنا الستار عن أحدث وأثمن مصنوعاته، وهي سكين مرصعة بالذهب والألماس تبلغ قيمتها 45 الف دولار امريكي.

والسكين على شكل حصان حتى تجذب الزبائن من الشرق الأوسط والخليج حيث يهتمون بالخيل. وكان المحل مليئا بالسكاكين والخشب والأنياب التي تصنع منها السكاكين. وخلف المحل توجد طاولة خشبية عريضة، حيث أرانا السيد ماركو كيف تتم صناعة احدى سكاكينه.

في الماضي كان رجال سردينيا يعيشون، أو بالأحرى يختبأون من المحتلين، على قمم الجبال فكانت مهنهم الأساسية الصيد ورعاية الماشية، مما جعل صناعة السكاكين حرفة أساسية لهم. بينما كان النساء يتمركزن على الشاطئ لحراسة الجزيرة.

وعندما جاء الأمير كريم وغيره من المستثمرين قاموا بشراء الاراضي القريبة من الشاطئ من النساء، مما جعلهن أكثر ثراء من الرجال. وفي اليوم الثالث حينما عادت أشعة الشمس إلى أوجها، قمنا بزيارة Colonna Grand Hotel CAPTO TESTA، الذي يبعد ساعتين عن بورتو شيرفو. والشيء المثير في ذلك المكان هو أنه يجمع بين الآثار القديمة ومياه البحر الزرقاء الناصعة، حيث توجد كتل صخرية وأعمدة تحت الماء من الممكن رؤيتها أثناء الغطس. وهي مخلفات من العصر الغرانيتي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية