أبناء الجبهة الديمقراطية حققوا تفاضلا عدديا ورموز الشعبية حصلوا على مقعد واحد وحركة فتح ممثلة بأفقر نائبعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: تحيط الشكوك بعد ظهور نتائج الإنتخابات الأردنية الأخيرة بتحقيق الهدف الوحيد الذي أعلن كمبرر لقانون الدوائر الوهمية الفرعية وهو دعم حضور التعددية الحزبية في التجربة البرلمانية، فقد حضر حزبيون حاليون وسابقون إلى لعبة السياسة من أوسع الأبواب لكن غابت الأحزاب نفسها وإن كان بعضها قد شارك بقائمتين الأولى علنية والثانية سرية.
ووفقا لوزير الداخلية نايف القاضي حققت القوائم الحزبية العلنية 17 مقعدا من أصل 120 وهو رقم متواضع جدا قياسا بالمأمول، لكن المفارقة ان القوائم الحزبية السرية حققت حضورا أكبر بكثير بعدما أختار المرشحون لافتة العشائر للترشيح ولم يتجرأوا على طرح أنفسهم تحت شعار حزبي.
والوقائع هنا تشير بوضوح إلى ان حزب التيار الوطني بقيادة عبد الهادي المجالي تمكن من حصد أكبر حصة مقاعد لقائمته، فقد نجح له ثمانية نواب من قائمته العريضة فقط، فيما نجح من أعضائه ما لايقل عن عشرة آخرين في السياق السري، وهو وضع مماثل لحزب الجبهة الأردنية الموحدة الذي حصل على مقعدين علنا وعلى 11 مقعدا في القائمة غير العلنية كما أوضح لـ’لقدس العربي’ رئيسه أمجد المجالي.
والمجالي في السياق كشف النقاب عن اجتماع خاص عقدته جبهته الأحد وانتهى بالإتفاق على تشكيل كتلة برلمانية تضم حتى الآن 16 نائبا ليسوا جميعهم من الحزب وهو رقم يؤهل الجبهة التي تشارك لأول مرة بالإنتخابات لموقع متقدم نسبيا في الصفوف الأولى تحت القبة.
على جبهة الإسلاميين غابت جبهة العمل الإسلامي تماما ولا يوجد من يمثلها وعليه إندفعت للتشكيك بالنتائج ونسب المشاركة لكن عضوين سابقين فيها على الأقل حصلا على مقعدين أحدهما للنساء، فيما قال النائب جميل النمري لـ’القدس العربي’ ان التيار اليساري الديمقراطي الذي يمثله حصل على أربعة مقاعد يمثلها إضافة له النواب بسام حدادين ومصطفى شنيكات وأحمد الشقران.
من الواضح ان إئتلاف أحزاب المعارضة الأربعة التي شاركت في الإنتخابات وتحدت المقاطعة حصل عمليا على مقعد واحد فقط تجلس عليه الأمينة العامة لحزب الشعب الديمقراطي عبلة أبو علبة، ويمكن ببساطة ملاحظة ان التنظيمات الأردنية المحسوبة سياسيا في الماضي على الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أوصلت عبر أبو علبة ورباعي اليسار الديمقراطي خمسة نواب من الناحية العملية. أما الأطر التي أنبثقت من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ممثلة بحزب الوحدة الشعبية فقاطعت الإنتخابات لكنها حصلت على مقعد واحد عبر لافتة عشائرية، وفي مدينة الطفيلة حيث خالف حازم العوران المقاطعة وفاز بالإنتخابات عشائريا. والمحصلة الرقمية بهذه الحالة تقول بان الحصة الحزبية في البرلمان الأردني الجديد ما بين 35 ـ 39 مقعدا فقط تمثل اليمين واليسار والإسلاميين المنشقين عن جبهتهم، والوسط صاحب الحصة الأكبر، حيث لا يمكن حسم العدد النهائي قبل تحديد هوية كتلة حزب التيار الوطني.
المفارقة ان هؤلاء الحزبيين جميعا نجحوا في الإنتخابات على خلفيات عشائرية محضة وبدون اوهام أو صلة بالبرامج الحزبية، وإذا أضيفت لهم بعض الشخصيات المحسوبة على الخط القومي مثل عبد القادر الحباشنة وجمال قموه وإلى حد ما طلال المعايطة فإن هامش الحركة الحزبية في البرلمان يصل عمليا لـ 40 بالمئة من حصة المقاعد وهو رقم معقول إذا احسن الحزبيون استثماره، كما يرى النمري، وإن كانت حركة فتح في الساحة الأردنية تجنبت العمل إنتخابيا فوصل نائب واحد هو الأفقر ماليا يمثلها كتيار هو ممثل مخيم البقعة للاجئين عبدالله جبران.
وداخل هذه المعادلة من حصص المقاعد يمكن القول بان القوة الرئيسية بغياب الإسلاميين تمثلها حزبيا التيارات الوسطية البيروقراطية وهي تيارات منقسمة على نفسها في الواقع لأسباب تتعلق بقياداتها وليس ببرامجها فيما يقف مقابل تيارات الوسط نشطاء يساريون تمكنوا من تحصيل ثمانية مقاعد على الأقل دون أن يعني ذلك بعد بأن صيغة الدائرة الوهمية نجحت فعلا في تنمية الأحزاب السياسية.
ويمكن القول من باب الإستخلاص النهائي بان التجربة الأردنية فريده من نوعها، فلأول مرة تشارك في الإنتخابات أحزاب علنية بقوائم سرية، والسبب لم يعد سرا، فالصوت العشائري هو الأساس حتى بالنسبة للحزبيين وهو أمر يحصل مع اليسار واليمين لكنه لم يكن يحصل في الماضي مع الإسلاميين إلا بصورة جزئية جدا.