تجمع المهنيين السودانيين: البرهان يريد الاحتفاظ بالاقتصاد الموازي ما يحرم الخزينة من إيرادات ضخمة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هاجم «تجمع المهنيين السودانيين» (السكرتاريا المنتخبة)، أمس الثلاثاء، تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، التي دافع فيها عن المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش.
والإثنين، قال البرهان في خطاب أمام جنود وضباط الجيش في منطقة عسكرية شمال العاصمة السودانية الخرطوم، إن هناك محاولات حثيثة لإيقاع «فتنة» مع الجيش.
وأوضح أن هناك «حملات تستهدف تفتيت القوات النظامية السودانية واستهداف الموسسات الاقتصادية للجيش السوداني».
وزاد: «شركات القوات المسلحة لم تمنع أية جهة من ممارسة أي نشاط اقتصادي وقدمنا يد العون لوزارة المالية لمساعدتها في حل المشاكل الاقتصادية».
تجمع المهنيين قال في بيان «أزاح رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان بتصريحاته بشأن الشركات المملوكة للقوات المسلحة ورقة التوت التي تستر دعاوى تناغم الشراكة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، ونقض غزلها من خلال ما أبداه من حرص على الاحتفاظ بالاقتصاد الموازي ممثلًا في الشركات التابعة للجيش والقوات النظامية الأخرى خارج ولاية وزارة المالية».
وحسب التجمع «استخدم نظام المخلوع البشير المؤسسات الاستثمارية للقوات النظامية وعلى رأسها منظومة الصناعات الدفاعية كوسائل لتوليد إيرادات هائلة لا تخضع لرقابة الحكومة ولا تدخل خزينتها، لتغطية تكاليف عسكرة الدولة وأمن النظام من خارج بنود الموازنة المعلومة وبعيدًا عن رقابة المُراجع العام، وكذلك لشراء ولاء وخلق طبقة أثرياء من كبار الجنرالات ترتبط مصالحها بحماية النظام، لذلك فإن الزعم بأن هذه المؤسسات تهدف لتمويل احتياجات الجيش والقوات النظامية الأخرى هو افتراء مردود، فما حاق بالجيش السوداني من إهمال وتردٍ خلال عهد المخلوع، رغم كثرة الاستثمارات باسمه، وصل حضيضًا غير مسبوق». وبين أن «الأنشطة الاستثمارية للقوات النظامية تمددت في كل مفاصل وضروب الاقتصاد، من التعدين للإنشاءات لتجميع السيارات والإلكترونيات، ومن اللحوم للنفط والمجال المالي والصناعات الغذائية إلى الاتصالات، ما ينسف دعاوى ارتباط هذه الأنشطة باحتياجات القوات النظامية وتجاوزها إلى الدخول كمنافس غير متكافئ في كل المجالات الحيوية، وهو ما يقوِّض أسس المنافسة ويؤدي لتكلس وتخريب الاقتصاد، ويكذِّب الواقع أيضًا هذه الادعاءات، فأقوى الجيوش في العالم، عدا استثناءات، لا تمارس أي أنشطة استثمارية أو تجارية خارج حدود الصناعات ذات الطابع العسكري الصرف، بل وتعمل تحت إمرة القيادة المدنية للدولة ويتم الصرف على كل احتياجاتها من الميزانية الرسمية التي تجيزها البرلمانات».
واعتبر «إصرار الفريق البرهان، وأركان حربه على الإبقاء على هذا الاقتصاد الموازي خارج سيطرة الدولة فيه إضمار لقطع الطريق على التحول المدني الديمقراطي الذي ناضل لأجله ثائرات وثوار ديسمبر، وفيه نيّة بائنة للارتداد عن المسار، فمواصلة النشاط شبه الاحتكاري لهذه الشركات يحرم الخزينة العامة من إيرادات ضخمة للإنفاق على الضرورات من صحة وتعليم وبنى تحتية، ويعني إضعاف السلطة المدنية ودفعها إلى حافة الانهيار».
وشدد البيان «نعلن في تجمع المهنيين السودانيين، دون لبس، أن لا خيار سوى تعزيز الانتقال المدني الديمقراطي مهما كانت التحديات، ولا سبيل لإكمال هذا الطريق في ظل استئثار قيادات القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى باقتصاد الدولة داخل الدولة، وعليه فإن التعنت والممانعة في إتمام ومعالجة هذا الملف وفي وضع كل الشركات والأنشطة تحت ولاية وزارة المالية والمراجع العام يعني استدعاء الجماهير لأساليبها المجربة في المقاومة والمضي قدمًا على طريق النضال لاستكمال مهام الثورة المجيدة».
وختم : «نتوجه إلى السلطة التنفيذية ممثلة في وزير المالية ورئيس الوزراء بالدعوة للكشف عن تفاصيل هذا الملف وعن المعيقات وتمليك الحقائق للرأي العام وجماهير الثوار، بما يضع الشعب أمام الحجم الحقيقي للأزمة ومدى إضرار هذا الوضع بمصالحهم وحقوقهم المشروعة، فهذه القضايا المصيرية لا تحل من وراء الكواليس وفي غياب الصوت الشعبي الذي شق هتافه عنان السماء طلبًا للمدنية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية