تجميد‭ ‬عضوية‭ ‬الشاهد‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬المشهد‭ ‬التونسي

ماجد‭ ‬البرهومي
حجم الخط
0

لم‭ ‬يكن‭ ‬قرار‭ ‬تجميد‭ ‬عضوية‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬مفاجئا‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬وللمهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬التونسي‭. ‬فالعلاقات‭ ‬ساءت‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬بين‭ ‬نجل‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬حافظ‭ ‬قائد‭ ‬السبسي،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للنداء،‭ ‬وبين‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬الذي‭ ‬تمرد‭ ‬على‭ ‬‮«‬صاحب‭ ‬قرطاج‮»‬‭ ‬وناور‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬‮«‬سيدا‭ ‬للقصبة‮»‬‭ ‬وتجنب‭ ‬مصير‭ ‬سلفه‭ ‬الحبيب‭ ‬الصيد،‭ ‬خلافا‭ ‬لإرادة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭.‬

وإذا‭ ‬علم‭ ‬السبب‭ ‬زال‭ ‬العجب،‭ ‬فحافظ‭ ‬هو‭ ‬بالأساس‭ ‬‮«‬سر‭ ‬أبيه‮»‬‭ ‬وعينه‭ ‬الساهرة‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬اعتبره‭ ‬أحد‭ ‬وزراء‭ ‬النداء‭ ‬السابقين‭ ‬أصلا‭ ‬تجاريا،‭ ‬وذلك‭ ‬حين‭ ‬ردد‭ ‬مقولته‭ ‬الشهيرة‭ ‬بالعامية‭ ‬التونسية‭ ‬بأن‭ ‬الباجي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬مولى‭ ‬الباتيندة‮»‬‭ ‬أي‭ ‬صاحب‭ ‬هذا‭ ‬الأصل‭ ‬التجاري‭. ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يستغرب‭ ‬أن‭ ‬يسارع‭ ‬المؤتمن‭ ‬على‭ ‬أملاكه‭ ‬أبيه‭ ‬إلى‭ ‬طرد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬التمرد‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الملك‭ ‬الخاص‭ ‬ويسايره‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنصاره‭ ‬من‭ ‬الوافدين‭ ‬الجدد‭ ‬والقدامى‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬شجع‭ ‬قيادات‭ ‬حركة‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬بعيدا‭ ‬مع‭ ‬الشاهد‭ ‬واتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬التجميد‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬رغبة‭ ‬إحدى‭ ‬القوى‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬الشاهد‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بمسؤولياته‭. ‬والمقصود‭ ‬هو‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬للشغل‭ ‬الذي‭ ‬حسم‭ ‬أمره‭ ‬في‭ ‬الشاهد‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬وطالب‭ ‬بإقالته‭ ‬وازداد‭ ‬إصرارا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬بعد‭ ‬إقالة‭ ‬الشاهد‭ ‬لوزير‭ ‬الطاقة‭ ‬وكاتب‭ ‬دولته‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬‮«‬فضيحة‭ ‬نفط‭ ‬المنستير‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬بموجبها‭ ‬اكتشاف‭ ‬استغلال‭ ‬أحد‭ ‬الخواص‭ ‬لحقل‭ ‬نفطي‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬المنستير‭ ‬وبيع‭ ‬منتوجه‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬السوداء،‭ ‬وهو‭ ‬حقل‭ ‬منتج‭ ‬لكميات‭ ‬هامة‭.‬

ويرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬كان‭ ‬مطالبا‭ ‬أخلاقيا‭ ‬بالرضوخ‭ ‬لقرارات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الأخير‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬الشاهد‭ ‬بداية‭ ‬كوزير‭ ‬للحكم‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الحبيب‭ ‬الصيد‭ ‬ثم‭ ‬عندما‭ ‬كلفه‭ ‬لاحقا‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬قيادات‭ ‬النداء‭ ‬وسيرته‭ ‬الذاتية‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تؤهله‭ ‬لهذا‭ ‬الموقع‭ ‬البارز‭. ‬فالشاهد‭ ‬بلا‭ ‬ماض‭ ‬سياسي،‭ ‬ولم‭ ‬يتقلد‭ ‬مسؤوليات‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬2014‭ ‬وبالتالي‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬صعوده‭ ‬السريع‭ ‬الذي‭ ‬لعب‭ ‬فيه‭ ‬الباجي‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ ‬دورا‭ ‬رئيسيا‭ ‬مفاجئا‭ ‬ولافتا‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التأويلات‭ ‬والخيال‭ ‬الخصب‭ ‬المتعلق‭ ‬بالجهة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراءه،‭ ‬على‭ ‬مصراعيه‭.‬

ومن‭ ‬مناورات‭ ‬الشاهد‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬بقائه‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحكومة،‭ ‬سعيه‭ ‬لنيل‭ ‬دعم‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬صراعه‭ ‬مع‭ ‬خصومه‭ ‬الندائيين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬بالفعل‭ ‬حين‭ ‬استجاب‭ ‬لمطلب‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬مطالب‭ ‬الحركة‭ ‬وهو‭ ‬إقالة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬السابق‭ ‬لطفي‭ ‬براهم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تستسيغ‭ ‬الحركة‭ ‬بقاءه،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬سيد‭ ‬قرطاج‭ ‬أيضا‭ ‬توجس‭ ‬خيفة‭ ‬من‭ ‬براهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬ولم‭ ‬يعارض‭ ‬إقالته‭. ‬وبهذه‭ ‬‮«‬الصفقة‮»‬‭ ‬نال‭ ‬الشاهد‭ ‬تزكية‭ ‬نواب‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬على‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬اقترحه‭ ‬خلفا‭ ‬لبراهم‭ ‬وانتفع‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بتعطيل‭ ‬الحركة‭ ‬للمفاوضات‭ ‬حول‭ ‬وثيقة‭ ‬قرطاج‭ ‬2‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ستطيح‭ ‬به‭.‬

ومن‭ ‬مناورات‭ ‬الشاهد‭ ‬أيضا‭ ‬تكوينه‭ ‬لكتلة‭ ‬نيابية‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭ ‬ومشروع‭ ‬محسن‭ ‬مرزوق‭ ‬وآفاق‭ ‬والاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬الحر‭ ‬وغيرهم‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬ينضم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الكتلة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نواة‭ ‬لحزب‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يؤسسه‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وتنضم‭ ‬إليه‭ ‬شخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬التونسي‭.‬

ويؤكد‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬الشاهد‭ ‬وحركة‭ ‬النهضة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬حصول‭ ‬زيارة‭ ‬أداها‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وتعهد‭ ‬فيها‭ ‬لرئيس‭ ‬الحركة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬بعدم‭ ‬الترشح‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬للبعض‭ ‬أن‭ ‬الشاهد‭ ‬سيواصل‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬سنة‭ ‬2019‭. ‬ولعل‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬ستتعامل‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬مع‭ ‬حليفها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تمسكت‭ ‬بالشاهد‭ ‬الذي‭ ‬يعارض‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ ‬بقاءه؟

ويرى‭ ‬البعض‭ ‬بالمقابل‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬لن‭ ‬تواصل‭ ‬التضحية‭ ‬بعلاقتها‭ ‬برئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬تحالفها‭ ‬استراتيجي‭ ‬لها‭ ‬ولتونس‭ ‬بالنظر‭ ‬لوزن‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬التونسية‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التزام‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬لرئيس‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬بعدم‭ ‬الترشح‭ ‬لانتخابات‭ ‬2019‭ ‬مقابل‭ ‬دعمه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬منصبه،‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬الشاهد‭ ‬لنيل‭ ‬دعم‭ ‬نهضوي‭ ‬لن‭ ‬يناله‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬باعتبار‭ ‬اختلاف‭ ‬الأوزان‭ ‬بينه‭ ‬وبينه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭.‬

لقد‭ ‬اعتادت‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬الوعود‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬سياسي‭ ‬بدعمه‭ ‬ومن‭ ‬عادة‭ ‬رئيسها‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬يقول‭ ‬لا‭ ‬لأي‭ ‬كان،‭ ‬لكنها‭ ‬بالنهاية‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬ودعم‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬التونسي‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬مصلحة‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الباجي‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ ‬وليس‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬حتى‭ ‬دعم‭ ‬حزبه‭ ‬حركة‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭.‬

ويرجع‭ ‬البعض‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬دستور‭ ‬2013‭ ‬الذي‭ ‬أقر‭ ‬نظاما‭ ‬هجينا‭ ‬وغريبا‭ ‬فيه‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬لديه‭ ‬قوة‭ ‬الانتخاب‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬ولا‭ ‬يتمتع‭ ‬بالمقابل‭ ‬بصلاحيات‭ ‬مقارنة‭ ‬برئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬صاحب‭ ‬الصلاحيات‭ ‬الواسعة‭ ‬والمعين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭. ‬ولهذا‭ ‬فالنظام‭ ‬التونسي‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬هجين‭ ‬يصعب‭ ‬تصنيفه‭ ‬مع‭ ‬الأنظمة‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬وفي‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري‭.‬

كما‭ ‬أفرز‭ ‬الواقع‭ ‬التونسي‭ ‬الجديد‭ ‬ظواهر‭ ‬سياسية‭ ‬غريبة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الصحيح‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬السياسي‭. ‬فجميعها‭ ‬مشاريع‭ ‬أحزاب‭ ‬قد‭ ‬تتشكل‭ ‬وقد‭ ‬تنقرض‭ ‬تاركة‭ ‬الفراغ‭ ‬لمشاريع‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬على‭ ‬غرارها‭ ‬رئيسا‭ ‬غير‭ ‬مؤسسها‭ ‬ولا‭ ‬طرقا‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬أو‭ ‬المواقع‭ ‬القيادية‭ ‬غير‭ ‬الولاءات‭ ‬ولا‭ ‬تعقد‭ ‬إلا‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الصورية‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تعقد‭ ‬بالمرة‭. ‬فالحزب‭ ‬الأول‭ ‬الفائز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬لا‭ ‬يحكم‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬وهدد‭ ‬بعض‭ ‬قياداته‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬المعارضة‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬وعدد‭ ‬معتبر‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭. ‬فمن‭ ‬سيعارض‭ ‬من؟‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬هي‭ ‬شريكة‭ ‬أو‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬الحكم‭. ‬

زد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬إلا‭ ‬جماعة‭ ‬دعوية‭ ‬لم‭ ‬تفصل‭ ‬فعليا‭ ‬بين‭ ‬النشاط‭ ‬الديني‭ ‬والسياسي‭ ‬وتدخل‭ ‬المعترك‭ ‬الانتخابي‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬مستغلة‭ ‬المساجد‭ ‬والخطابات‭ ‬التحريضية‭ ‬ضد‭ ‬الخصوم‭ ‬السياسيين‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يستغرب‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬أن‭ ‬تجمد‭ ‬عضوية‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حزبه‭ ‬وأن‭ ‬يرتمي‭ ‬هذا‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬حزب‭ ‬حليف‭ ‬وأن‭ ‬يشكل‭ ‬كتلة‭ ‬نيابية‭ ‬من‭ ‬سياح‭ ‬حزبيين‭ ‬من‭ ‬أحزاب‭ ‬مختلفة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمس‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب،‭ ‬ولا‭ ‬يستغرب‭ ‬أن‭ ‬يلوح‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬رؤساء‭ ‬الجمهورية‭ ‬والحكومة‭ ‬والبرلمان‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬المعارضة‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية