تحالفا الصدر والعامري يستنكران الاستفزازات الأمريكية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أسهمت منظومة الدفاع الجوي الأمريكية الحديثة “سنتوريون”، في إبعاد خطر صاروخ “كاتيوشا” كان ينوي استهداف مقرّ السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، فجر أمس الأحد، بعد نحو 24 ساعة على تجربة هذه المنظومة الصاروخية المتطورة.
وقالت خلية الإعلام الأمني (حكومية)، في بيان صحافي، إن “صاروخا نوع كاتيوشا انطلق مِن منطقة علي الصالح في بغداد بإتجاه المنطقة الخضراء، حيث سقط بجوار أحد المنازل بالقرب من قناة بلادي (في محيط المنطقة الخضراء)، مما أدى جرح طفل وحصول أضرار في المنزل”.
وأضافت أن “قواتنا تمكنت مِن إحباط هجوم آخر في منطقة أم العظام والسيطرة على صاروخ نوع كاتيوشا أيضاً وقاعدة الإطلاق”، مشيرة إلى أن “هذا الصاروخ كان موجه نحو معسكر التاجي شمالي العاصمة”.
في المقابل، أفادت مصادر أمنية محلية، أن صاروخ الكاتيوشا الذي سقط على إحدى الشقق السكنية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، أدى إلى إصابة طفل وإلحاق إضرار مادية، مبينة الصاروخ كان معداً لاستهداف السفارة الأمريكية في بغداد، إلا أن منظومة دفاعية أبعدته ليسقط على إحدى الشقق السكنية القريبة من السفارة.
وبهذا تكون المنظومة قد نجحت وبعد أقل من 24 ساعة على تجربتها (نصبت منذ فترة) في صد أول هجوم صاروخي تشنه مجاميع مسلحة يتهمها مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأنها موالية للنظام في إيران.
وهذه المنظومة، تقوم بعملية مسح لأي صاروخ أو مقذوف وتفجره في الهواء بإطلاق آلاف الرصاصات في أقل من دقيقة.
من جهته، علّق الكاتب العراقي، والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، على الاستهداف الجديد للسفارة الأمريكية، في منشور على صفحته في “فيسبوك”، قائلاً: “سنتوريون هي منظومة متكاملة قصيرة المدى، مضادة للقذائف والهاون والكاتيوشا، هي التي نصبت منذ نهاية شهر شباط/ فبراير لحماية السفارة الأمريكية وبعلم حكومة عبد المهدي”، موضحاً أن المنظومة الأمريكية الجديدة “غير مكلفة مثل الباتريوت ونسبة قدرتها على تحييد الأهداف 70-80%”.
ووفق الهاشمي، فإن منظومة “سنتوريون” أبعدت صواريخ الكاتيوشا عن السفارة، فجر أمس.
وكانت مصادر أمنية تحدثت عن اختبار قوات أمريكية منظومة للدفاع الجوي في المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، فيما قامت الشركة الأمنية المكلفة بحماية مجمع السفارة الأمريكية بعملية تدريب شملت إطلاق عيارات نارية وتفجير قنابل صوتية عالية وسط دوي صفارات الإنذار.
وحسب المصادر، فإن طائرة مسيرة أمريكية قصفت جواً المنطقة الخضراء لاختبار مدى فعالية المنظومة.
وسمع سكان المناطق القريبة من المنطقة الخضراء، مساء الجمعة الماضية، أصوات انفجارات متعددة داخل المنطقة المحصّنة أمنياً، من دون ورود توضيح رسمي.
الإجراء العسكري الأمريكي، وسط العاصمة، خلّف موجة من ردود الفعل السياسية المعترضة، من بينها ما أكده النائب عن تحالف “سائرون” سلام الشمري، أن “الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت متمادية في تجاوزها السافر على سيادة العراق دون اعتبار لأي مواثيق واتفاقات دولية”، مؤكدا أن “التجاوزات الأمريكية بلغت حدا لا يمكن السكوت عنه”، مطالباً الحكومة بموقف “واضح وصريح”.
وقال، في بيان صحافي أمس، إن “ما تقوم به الولايات المتحدة لا ينم على تعاملها مع دولة مستقلة ذات سيادة وإنما تتعامل وكأنه ولاية تابعة لها، كما أن تجاوزاتها بلغت حدا لا يمكن السكوت عنه”، لافتا إلى أن “هذا التمادي سببه الضعف في اتخاذ القرارات الحاسمة من أصحاب القرار في البلاد، مما أدى إلى عدم الاحترام الواضح في التصرفات الأمريكية تجاه البلاد”.
وتابع أن “التصرفات الأمريكية زادت بعد بدء الحوار معها وهذا دليل جديد على عدم جديتها في التعامل مع العراق كدولة مستقلة”، مطالبا، الحكومة بـ”اتخاذ الموقف الصريح والواضح خاصة وأن لها سندا قانونيا تشريعيا من ممثلي الشعب بضرورة خروج القوات الأمريكية من البلاد”.
كذلك، عدّ حسن كريم الكعبي، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، والقيادي في تحالف “سائرون”، قيام السفارة الأمريكية بإطلاق نيران “بحجة” تجربة استخدام منظومة دفاع جوي، خطوة “استفزازية” جديدة، “مخالفة” لكل القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.
ودعا الكعبي، في بيان صحافي، الحكومة إلى “اتخاذ إجراء حازم يضمن إيقاف التحركات والأفعال التي من شأنها استفزاز مشاعر أبناء الشعب العراقي”، لافتا إلى أن “قيام السفارة بإطلاق النيران في منطقة سكانية بقلب بغداد عملا غير مقبول، وتحد آخر ضد البلاد يضاف لجملة استفزازاتها وتحركاتها غير الشرعية في العراق”.
وعلى الصعيد ذاته، انتقد رئيس لجنة الأمن والدفاع النائب محمد رضا، “إطلاق النار” من داخل السفارة الأمريكية، مشيراً إلى أن “حماية السفارات هي من واجب الحكومات في أي بلد في العالم”.
وأضاف: “على الحكومة العراقية أن تقوم بدورها في حماية السفارات ومنع أي اعتداء على أي سفارة كانت داخل العراق تمثل أي دولة في العالم من دون استثناء”.
وزاد: “إطلاق العيارات النارية من داخل السفارات وجعل هذه السفارات تشبه المعسكرات الحربية، فأن هذا العمل لا نقبل به ونستنكره بشدة ونعده عملا استفزازيا”، متسائلا: “إن كان لدينا 12 سفارة في داخل المنطقة الخضراء؛ هل يعقل أن تقوم هذه السفارات كافة بتجربة أنظمة دفاع جوي لحماية السفارة وتطلق النيران في الهواء بشكل استفزازي وبشكل لا يراعي الأعراف الدبلوماسية ولا يراعي القوانين الدولية”.
وأردف: “نؤكد على أهمية حماية السفارات وعدم الاعتداء على السفارات من أي كائن كان، وفي الوقت نفسه على العمليات المشتركة والقائد العام للقوات المسلحة أن يصدر بيانا يدين ويمنع هذه الأعمال مستقبلا”.
وفي تطورٍ لاحق، أعرب تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري، أمس الأحد، عن استغرابه من الفعل الذي أقدمت عليه السفارة الأمريكية في بغداد (إجراء اختبار بقصف جوي للمنطقة الخضراء)، معتبرا إياه انتهاكاً لكل الأعراف الدبلوماسية.
وقال في بيان، إن “الفعل الذي أقدمت عليه السفارة الأمريكية يوم أمس (الأول) في بغداد هو أمر مستغرب وغير مسؤول ويعد انتهاكا لكل الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية ويؤكد لنا أن هذا الفعل ينذر باستمرار انتهاك السيادة الوطنية وحرمة الدولة العراقية، وإلا كيف تتحول السفارة والبعثات الدبلوماسية إلى ثكنة عسكرية في قلب بغداد، والأدهى من ذلك كيف يوافق أصحاب القرار العراقي بهذه الانتهاكات الصارخة دون أنْ يحركوا ساكنا”.
وأضاف: “نستغرب وبشدة غياب الموقف الحكومي الواضح والصريح وكذلك نستغرب سكوت وصمت كل الأطراف الذين كانوا يتباكون على هيبة الدولة دون أنْ يحركوا ساكنا”، مؤكدا أن “ما جرى يوم أمس (الأول) في بغداد من إرعاب الناس في وضح النهار دون سابق إنذار يقرع جرس الخطر وينذر باستمرار الانتهاكات لحرمة وسيادة العراق”.
وتابع: “من هنا يتوجب على جميع القوى الوطنية المخلصة لهذا البلد أنْ يُدينوا هذه الانتهاكات المتكررة، وعلى الأمريكان الكف عن هذه الأعمال الاستفزازية للشعب العراقي العزيز، وأنْ يوقفوا مسلسل الانتهاكات البغيضة، وعلى الحكومة العراقية أنْ تتخذ كل الإجراءات الكفيلة لمنع تكرار ما حصل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية