تحالف أمريكي ـ سعودي في سوريا والرياض تسيطر على المعارضة السياسية والعسكرية

حجم الخط
4

لندن ـ ‘القدس العربي’ تساءلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن الخطوة التالية في المسألة السورية بعد انهيار المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة في جنيف، حيث تجد الولايات المتحدة وحلفاؤها في ‘نقطة صعبة’ و’في غياب الخيار الدبلوماسي والسياسي، ماذا بوسع العالم أن يعمل في الحرب الأهلية التي قتلت حتى الآن أكثر من 136 ألف مدني سوري، وأدت إلى تهجير 9 ملايين سوري منهم 4.25 أصبحوا مشردين في وطنهم، وتهدد هذه الحرب بزعزعة الإستقرار في كل المنطقة. وتقول الصحيفة إن باراك أوباما يجب أن يشعر بالإحباط بسبب فشل المفاوضات التي انتهت جولتها الثانية والعبثية في جنيف. ورغم كل هذا تعترف الصحيفة أن لا حلا عسكريا للأزمة. وفيما حاول أوباما جاهدا عقد المفاوضات، فالمعارضة السورية الضعيفة اقترحت حكومة إنتقالية، أما نظام بشار الأسد فلم يقترح شيئا ولم يقدم تنازلات وكل ما فعله هو تصعيد الهجمات وقتل أكثر من 5.000 شخص منذ بدء المفاوضات.
وهناك بين المسؤولين الأمريكيين من يتحدث عن زيادة في قوة بشار الأسد، وهذه القوة لم تكن لتحدث لولا الدعم المستمر من إيران وروسيا. وقد ساعدت موسكو، على الرغم من نقد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لها، فقد ضاعف الأسد من جرائمه فيما أعطى المجتمع الدولي روسيا وإيران بطاقة المرور.
وهذا ما يثير الدهشة. ويقول الخبراء إن النظام السوري يقوم باستخدام الإمدادات الروسية لضرب مدينة حمص، وهناك احتمالات عن قيام الروس بتزويد النظام بالآلات وأجهزة الإتصال وقطع الغيار. أما إيران، فقد شحنت الأسلحة ونشرت ميليشيات لواء القدس لدعم الأسد، وشجعت حزب الله للقتال نيابة عنه.

فشل المسار

وفي ظل هذا الوضع الذي لم تعد فيه المفاوصات ناجعة طلب أوباما من مستشاريه إعادة النظر في الخيارات المتوفرة القديمة والجديدة من أجل تعزيز قوة المعارضة وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وترى أن هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة بعد تحول سوريا لمنطقة ‘تفريخ’ لجيل جديد من الإرهابيين، فيما تهدد موجات اللجوء الكبيرة استقرار المنطقة. وقد تحتاج هذه التهديدات الجديدة خطوات جريئة حسب الصحيفة، ولكن حتى الآن لم يأت أحد بالعلاج الشافي ولا حتى بأفكار جديدة لا تؤدي لتورط الولايات المتحدة وجرها للحرب.
وتحدثت الصحيفة عن الخيارات التي ينظر المسؤولون فيها حاليا، وهي تقديم المال ووسائل النقل والمعلومات الأمنية للمعارضة المسلحة، ولكن تحركات كهذه لن تؤدي إلى تغيير في مسار الحرب ولا ميزان الصراع.
وعلى ما يبدو لا تنظر الإدارة في استراتيجيات رفضتها في السابق، مثل توجيه ضربات جوية مباشرة أو تقديم الدعم العسكري مباشرة للمقاتلين أكثر من الدعم العسكري المحدود أو تدريب المقاتلين بناء على البرنامج الذي تشرف عليه وكالة الإستخبارات المركزية ‘سي آي إيه. ولا يعرف إن كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن معارضتها لتوفير السلاح الثقيل للمعارضة ووافقت على طلب سعودي لتقديم الأسلحة هذه لجماعات في المعارضة بعد التأكد من هويتها واعتدالها.
وتختتم الصحيفة بالقول إن الرئيس أوباما قاوم الدعوات التي نادى بها نقاده وطالبوه بشن حرب لاعتقادهم أن القوة هي دليل القيادة. ولكن القيادة قد تظهر من خلال عدم شن حرب ‘وتعني في هذه الحالة، استمرار البحث المثير للإحباط عن حل سلمي، وغيابه يعني البحث عن وسائل لتخفيف بؤس الشعب السوري’.

أسلحة جديدة

ويأتي بحث صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن موقف الإدارة الأمريكية من المسألة السورية في مرحلة ما بعد جنيف، في ظل تصريحات وتقارير وتسريبات عن قرب وصول أسلحة نوعية للمعارضة التي أعلن رئىس ائتلافها أحمد الجربا عن وعود بأسلحة في زيارة له إلى شمال سوريا حيث اجتمع مع قائد جبهة ثوار سوريا، جمال معروف.
وفي تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ كتبت ليز سلي أن المعارضة السورية تحاول دفع إدارة أوباما لدعمها بالأسلحة الثقيلة، مشيرين إلى عناد الأسد الذي أبداه في أثناء المفاوضات في دمشق وأنه لا ينفع معه إلا الضغط. وتقول الصحيفة إن داعمي المعارضة الغربيين والعرب وعدوا الجيش الحر بإمدادات جديدة ونوعية بعد ترنح المفاوضات.
وأشارت إلى أن أسعد مصطفى، وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة يتحدث عن وعود جادة أن المقاتلين وعدوا في السابق لكنها لم تنفذ ولم يقتنع المقاتلون بها. ونقلت عن قوله ‘حصلنا على الكثير من الوعود من قبل ولكنها لم تنفذ، والآن هناك وعود أكثر جدية’. وكان مصطفى يتحدث بعد اجتماع استمر لثلاثة أيام مع القادة الميدانيين في بلدة غازي عيتناب في جنوب تركيا، وقال مصطفى إن العالم اكتشف بعد فشل محادثات جنيف ‘حقيقة النظام ولهذا فالعالم يريد مساعدتنا’.
وتضيف الصحيفة أن وزير الخارجية كيري حمل الأسد مسؤولية فشل المحادثات، وألمح في الأيام الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تقوم بإعادة النظر بسياساتها السورية. وتتفق الصحيفة مع بقية الصحف الأمريكية من أن الإدارة لا تزال وبشكل عميق مترددة وغير راغبة بالتورط في الحرب الأهلية السورية المعقدة.

حلقة مفرغة

وتذكر بأن خطة في الصيف الماضي لتسليح المعارضة تم تخفيضها وبشكل سريع لكميات صغيرة من الأسلحة الخفيفة شحنت للمقاتلين في جنوب سوريا مما أدى لحالة من الإحباط بين المقاتلين الذين يفتقدون الدعم الغربي.
وتضيف أن الولايات المتحدة عادة ما دفعت تجاه تشكيل قيادة للتنسيق بين قوات المعارضة كي يتم من خلالها إيصال الدعم، لكن قادة المعارضة يقولون إن الجهود غالبا ما قوضت بسبب الفشل بتقديم دعم نوعي وكاف، وهو ما وضع المعارضة في حلقة مفرغة، فالمعارضة تقول إن قلة الدعم أدت إلى تدعيم المعارضة المتطرفة وهو ما منع الولايات المتحدة لتقديم الدعم.
وكان حلفاء المعارضة من السعوديين والقطريين قد شحنوا الكثير من الأسلحة لها خلال العامين الماضيين ولكن بدون التنسيق مع الولايات المتحدة، وغالبا ما دعمت جماعات بعينها مفضلة لهذا الجانب أو ذاك. وعبر مصطفى عن أمله من أن يؤدي التغيير في بنية الجيش الحر حيث أصبح مسؤولا عن إمدادات السلاح.
ويشير مصطفى الذي عمل وزيرا للزراعة في حكومة النظام وتقاعد في الكويت قبل أن يعين في حكومة المعارضة أن الهدف هو إنشاء جيش موحد للمعارضة بقيادة واحدة تقود القتال ضد نظام الأسد وتواجه التهديد الذي تمثله الحركات الجهادية خاصة الدولة الإسلامية في العراق والشام. ومن التغييرات التي حدثت في بنية قيادة الجيش الحر استبدال رئيس هيئة الأركان اللواء سليم إدريس بالعميد عبد الإله البشير.
ويقول أعضاء في الائتلاف تحدثوا على هامش اللقاء إن الخلافات الشخصية بين مصطفى المدعوم من السعودية وإدريس المدعوم من قطر كانت وراء الإطاحة بالأخير. لكن مصطفى يقول إن فشل إدريس في تنفيذ وعوده بإحضار أسلحة وإمدادات كانت وراء استبداله. ويقول مصطفى إنه يخطط لإعادة تنظيم عمل وزارة الدفاع التي يترأسها حيث ستتولى شراء وشحن الأسلحة للمجلس العسكري الأعلى للثورة السورية الذي سيكون تركيزه على المعركة. وقال ‘سيكون المجلس العسكري واحدا من الأجهزة التي تعمل تحت وزارة الدفاع’ ‘مثل أوروبا’.
ويعترف مصطفى بصعوبة قيادة المعارضة المنقسمة والمتعددة الفصائل والتي تراجعت إمداداتها العسكرية بسبب المعارك ضد الجهاديين وحملة النظام التي يستخدم فيها البراميل المتفجرة مما يعني أن هناك حاجة ماسة لصواريخ مضادة للمقاتلات وكذا الدبابات. وناشد في هذا السياق أوباما تحقيق وعوده وتقديم الدعم اللازم للمعارضة.
تحالف أمني

وفي السياق نفسه تحدث ديفيد إغناطيوس الكاتب في صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن التغييرات في بنية المجلس العسكري واستبدال إدريس الذي قال إن علاقته مع الغرب ربما كانت عائقا في قيادته، كما أنه لم يكن يسيطر بما فيه الكفاية على الساحة القتالية. ويرى إغناطيوس إن السعودية تسيطر الآن على جناحي المعارضة، السياسي الذي يقوده أحمد الجربا المدعوم من الرياض والعسكري الذي يقوده البشير إضافة لنائبه الذي يعمل في الشمال هيثم الفيسة.
ويرى أن تمركز البشير في القنيطرة جنوب سوريا مفيد للتنسيق بين الجبهات السورية. ويعتقد الكاتب أن أهم ملمح في مجريات الأحداث السورية هو عودة التحالف الأمريكي- السعودي بعد عام من الخلافات المرة حول الملف السوري.
ويعترف إغناطيوس أن هذا التحالف لن يؤدي للإطاحة بالرئيس الأسد في القريب العاجل ولكنه سيخفف من حدة الخلاف.
وفي مقالته كشف عن اجتماع جرى في واشنطن واستمر ليومين حضره عدد من مسؤولي الإستخبارات العرب والدول الجارة لسوريا، وممن حضروه مدير الإستخبارات القطري والأردني والتركي ومدراء استخبارات دول اقليمية أخرى تلعب دورا في دعم المعارضة السورية، وكذا وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف الذي يقول إغناطيوس إنه الذي يتولى الملف السوري بدلا من الأمير بندر بن سلطان بسبب آلام في الظهر وبسبب فشله لحد ما في إدارة الأزمة. ويضيف الكاتب أن هدف الإجتماع كان تسريع العمل على الملف السوري وكيفية دعم المعارضة السورية.
والتقت مسؤولة الأمن القومي سوزان رايس الأمير محمد بن نايف لمناقشة استراتيجية سوريا، مع أن بعض المصادر قالت إن الرئيس أوباما لا يزال مترددا وقلقا من تصعيد كبير يفضي لتدخل عسكري مباشر ويورط الجيش الأمريكي، فالولايات المتحدة تعارض فكرة مناطق حظر جوي، رغم أنها تدعو إلى معابر إنسانية لتقديم الدعم للمحتاجين السوريين.

الأمير محمد بن نايف

ويتابع الكاتب هنا قائلا إن دور الأمير محمد وتسلمه للملف يعكس حالة القلق السعودي والدول الجارة لسوريا من تزايد قوة القاعدة داخل المعارضة السورية، مشيرا إلى أن عمل الأمير كوزير للداخلية وإشرافه على تنفيذ سياسة مكافحة الإرهاب التي تقودها بلاده، يجعله قريبا من الإستخبارات الأمريكية ـ سي أي إيه والمؤسسات الأمنية الأخرى.

تنسيق الدعم

وبحسب مصادر فقد اتفق المجتمعون على أهمية تنسيق الدعم الذي يجب أن يذهب مباشرة للمعارضة المعتدلة بدلا من جبهة النصرة أو الدولة الإسلامية في العراق والشام.
وفي تقييمه لهذه الجهود يقول إن الوقت باكر للحكم عليها وإن كانت جهودا عرضية أم أنها تعكس تحولا مهما، لكنها في النهاية تظل محاولة لتعزيز المعارضة التي تعاني من ضعف مزمن وخسرت في الآونة الأخيرة مناطق كثيرة لكل من نظام الرئيس بشار الأسد وللتنظيمات الجهادية المقربة من القاعدة.
ويعتقد إغناطيوس والحالة هذه أن تنسيق المساعدات بين مختلف الدول المانحة بمثابة خطوة مهمة، خاصة أن التنافس بين قطر وتركيا من جهة والسعودية والأردن من جهة أخرى كان يعوق عمليات الدعم، وهو ما كان واضحا بشكل عام في شمال سوريا، حيث استفادت الجماعات المتطرفة من حالة الفوضى هناك وعززت من مواقعها.
ومن الخطوات الأخرى التي تمت مناقتشتها في اجتماعات مسؤولي المخابرات تلك المتعلقة بإمداد المعارضة بالسلاح وإن كانت هذه ستشمل الأسلحة ثقيلة مثل الصواريخ المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات ‘مانباد’.
ويقول الكاتب إن لدى السعودية كميات كبيرة منها ومستعدة لشحنها للمعارضة ولكن المسؤولين السعوديين ينتظرون موافقة أمريكية رسمية، ولا تزال إدارة أوباما مترددة في منح السعوديين الإذن.

برامج تدريب

وفي سياق متصل قال الكاتب إن ‘سي أي إيه’ تقوم بتنظيم برامج لتدريب المعارضة في معسكرات في الأردن، ويتم تدريب 250 مقاتلا في الشهر. وبلغ مجموع الذين تلقوا تدريبات ضمن برنامج سي أي إيه حوالي 1000.
وحثت دول عربية الولايات المتحدة على مضاعفة جهودها في التدريب، ولكن الأمريكيين يتعللون ويقولون إنهم يريدون التأكد من قدرة المعارضة المسلحة على استيعاب المقاتلين الإضافيين من هذا البرنامج.
وفي الوقت نفسه يرى الكاتب أن تعديل قيادة المعارضة وشكل المجلس العسكري الأعلى ستتناسب مع التحالف الأمني الجديد. خاصة أن القائد السابق اللواء إدريس كان مدعوما من الولايات المتحدة نظرا لقدرته على التواصل معها بسهولة ولكنه لم يكن يملك ذلك التأثير الكبير على الساحة والمقاتلين معه كما يقول.
وقال إن القائد الجديد، العميد عبد الإله البشير الذي انشق عن الجيش النظامي ويتمركز في القنيطرة، جنوب سوريا، في وضع جيد حيث يقوم بالتنسيق مع نائبة هيثم الفيسة من منطقة إدلب في الشمال والذي حظي بمديح الأمريكيين بسبب جهوده في قتال الدولة الإسلامية في العراق والشام.
ونقل الكاتب عن مصادر قولها إن القيادة الجديدة للجيش الحر تعمل وبشكل قريب مع جبهة ثوار سوريا وهي جماعة معتدلة يقودها جمال معروف والذي التقى الأسبوع الماضي مع أحمد الجربا رئيس الإئتلاف المدعوم من السعودية.
ويقول المراقبون العرب إن دعم السعودية للقيادة السياسية في المعارضة والعسكرية علامة جيدة بعد الخلافات التي جرت بينهما. وينهي بالقول إن ما يهم في التطورات الجديدة هو التحالف الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية في الملف السوري بعد عام من الخلافات المرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية