بغداد ـ «القدس العربي»: دعا تحالف «المستقلين»، أمس الأحد، زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى تبني موقف صريح وواضح بشأن انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، معتبرين أن سكوته يمكن أن يفسر على أنه موافقة ضمنية على قبول نتائج هذه الانتخابات ومنح «أحزاب المحاصصة» شرعية للاستمرار.
وقال الذي يضم عدداً من الشخصيات السياسية المستقلة، في بيان، إنه «في الوقت الذي تتصاعد فيه وتائر الاستعداد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، يلاحظ تحالف المستقلين أن هنالك عزوفًا واسعًا للأغلبية الصامتة عن المشاركة فيها، وذلك لأسباب سياسية ومجتمعية واقتصادية تتمثل في استمرار فشل العملية السياسية والتي أُسست على نظام المحاصصة وتخادم المواقف بين الكتل وغياب المعارضة».
وأضاف أن «إصرار بعض الزعامات والكتل السياسية ذات التوجهات اليمينية المتشددة على إجراء انتخابات دون ضمان تمثيل شعبي كافٍ، سيؤدي إلى نتائج غير شرعية وغير مقبولة. وخير دليل على ذلك هو ما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة».
ودعا تحالف «المستقلين»، مقتدى الصدر «بما يمثله من إرث مجتمعي وسياسي وديني، إلى تبني موقف صريح وواضح بشأن أحقية التمثيل الشعبي في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، وما ستفرزه من نتائج والتي بالضرورة لن تمثل غالبية وطنية عراقية بعد عزوف الأغلبية الصامتة عن المشاركة».
وأشار البيان إلى أن «عدم الإعلان عن مثل هذا الموقف الصريح في الوقت المناسب يمكن أن يفسر على أنه موافقة ضمنية من قبل التيار الصدري وزعامته، ممثلة بالسيد مقتدى الصدر، على قبول نتائج هذه الانتخابات ومنح أحزاب المحاصصة شرعية ومشروعية للاستمرار في الفشل داخل العملية السياسية بشكل عام».
وتابع: «نحن نعتقد أنه حان الوقت لمواجهة الشعب بالحقيقة الكاملة، وأن السكوت يمكن أن يفسر على أنه موافقة ضمنية ومشاركة غير مباشرة في نتائج عملية سياسية وانتخابية تسير في اتجاه غير ملائم لهذا السياق».
مرشحة سنّية تنسحب من السباق الانتخابي في ديالى: هددوني بقتل ابني
وأكد تحالف «المستقلين» أن «عزوف الأغلبية الصامتة عن المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات ينبئ بأزمة سياسية خطيرة، وهذا يرجع لفشل النظام الحالي والقائم على المحاصصة وتقاسم المغانم وعدم وجود كتلة معارضة واضحة الأهداف والتوجهات تأخذ على عاتقها كشف الخفايا وتوضيح ما يجري من مواقف مشبوهة»، مردفًا: «نحن نرفض هذا الوضع وندعو لتغيير جذري يحقق التمثيل الشعبي الحقيقي».
وفي أواخر آب/ أغسطس الماضي، دعا تحالف «المستقلين» العراقي إلى تأجيل موعد انتخابات مجالس المحافظات المقرر في 18 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، عازياً السبب في ذلك إلى تراجع أعداد المرشحين والناخبين، متهماً كتلاً سياسية «لم يسمّها» بالسعي للهيمنة على المجالس المحليّة بعد استحواذها على المقاعد النيابية.
وتحالف «المستقلين» هو تكتل سياسي يضم مجموعة من الشخصيات المستقلة والمتنوعة، عابر للطائفية والإثنية والمناطقية، حسب ما يصفه التحالف على صفحته الرسمية.
ويهدف التحالف إلى «تمثيل المصالح المشتركة للمستقلين وتعزيز دورهم في الحياة السياسية العراقية»، ويسعى لـ»تحقيق تغيير إيجابي من خلال المشاركة الفعالة في العملية السياسية وتطوير السياسات والبرامج التي تلبي احتياجات المواطنين»، بالإضافة إلى «تعزيز العدالة الاجتماعية وتشجيع الاستثمار الاقتصادي القائم على التنافسية»، فضلاً عن «تأسيس منظومة متكاملة لمكافحة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة في جميع المجالات».
وفي سياق آخر، أعلنت المرشحة عن تحالف «العزم» في ديالى زينة حافظ الصالحي، أمس الأحد، انسحابها من التنافس في انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، في المحافظة، على خلفية تعرضها لـ»تهديد» بقتل ابنها.
وقالت في بيان صحافي: «إخوتي الأعزاء يا من وقفتم إلى جانبي بأحلك الظروف أشكركم من القلب ضرباتكم أوجعت الفاسدين، وجعلتهم يفقدون صوابهم وإنسانيتهم وحاربوني بأعز ما أملك في هذه الدنيا فقد وصلت تهديداتهم (لم تحدد الجهات) إلى فلذة كبدي أبنائي»، مبينة أن «هذا كله قبل المصادقة على أسماء المرشحين، وقبل بدء السباق الانتخابي وصل بهم الحال لتهديدي بقتل ابني إذا ما استمر ترشحي للانتخابات، وبالفعل تمت محاولة خطفه لولا لطف الله».
وأضافت: «أكتب كلماتي هذه والألم يعتصرني، لأنني كنت أريد أن أكون ممثلة لهذا الشعب المظلوم. كنت أريد أن استحصل حقوقكم من الفاسدين، ولكن ثبت لي بأن الفساد والفاسدين أقوى منّي بنفوذهم وأموال السحت الحرام وأساليبهم القذرة».
واختتمت الصالحي بيانها بالقول: «أعلن انسحابي من السباق الانتخابي، ولكم مطلق الحرية بانتخاب من ترونه مناسباً لتمثيلكم، وأتمنى أن يجيئ يوم نستطيع وبكل حرية أن نمارس حقنا الديمقراطي في الترشيح والانتخاب دون ضغوط وتهديدات».
ويترأس مثنى السامرائي تحالف «العزم» الغريم السنّي الأبرز لتحالف «السيادة» برئاسة خميس الخنجر ورئيس البرلمان/ زعيم تحالف «تقدم» محمد الحلبوسي.
وتستمر المفوضية في استكمال استعداداتها لإجراء الانتخابات المحلية، من بينها دعوة أكثر من 90 منظمة دولية وبعثة دبلوماسية لمراقبتها.
وأعلن مجلس المفوضين، خلال جلساته الاعتيادية والاستثنائية، أمس، المصادقة على أعداد مراكز الاقتراع ومحطاتها النهائية في معظم المحافظات غير المنتظمة في الإقليم.
وأفاد في بيان صحافي بأن رئيس مجلس المفوضين ونائبه قدّما شرحاً شاملاً لرئيس مجلس الوزراء حول جاهزية المفوضية لإجراء الانتخابات المحلية المقبلة، بما في ذلك الاحتياجات المالية اللازمة لإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، وقد تم التأكيد على أهمية «الدعم المستمر من الحكومة لتوفير التمويل اللازم وتسهيل عملية صرف مكافآت موظفي الاقتراع».
وعقدت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات اجتماعها الدوري لبحث وتوضيح الاستعدادات الفنية والإدارية اللازمة لحفظ أمن العملية الانتخابية المقبلة، وتمت أيضاً مناقشة آليات التصويت الخاص من خلال البطاقة البايومترية وتأمين مراكز الاقتراع يومي الاقتراع الخاص والعام.
ووجهت لجنة المراقبين الدوليين دعوة إلى أكثر من 93 منظمة دولية وهيئات وبعثات دبلوماسية لمراقبة العملية الانتخابية، فضلاً عن تجهيز هويات تعريفية لمراقبي الانتخابات والإعلاميين الدوليين لضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.
وأعلنت المفوضية استكمال تسجيل «أكثر من مليون هوية تعريفية لمراقبي العملية الانتخابية، مما يؤكد على استعداد المفوضية العليا للانتخابات لضمان أن تكون الانتخابات المقبلة عملية نزيهة وشفافة»، حسب البيان.