تحالف امريكا واسرائيل هو تحالف الطواغيت الأكثر بغضا في العالم وكان علي اولمرت أن يسافر الي غزة وليس الي واشنطن
كلاهما مسؤولتان عن احتلال وحشي وسفك دماء الأبرياء.. وتكافحان الارهاب دون التطرق لاسبابه الحقيقيةتحالف امريكا واسرائيل هو تحالف الطواغيت الأكثر بغضا في العالم وكان علي اولمرت أن يسافر الي غزة وليس الي واشنطن هل قوطع خطاب ايهود اولمرت أمام مجلسي النواب والشيوخ 38 مرة كما أفادت معاريف و هآرتس و يديعوت احرونوت ؟ هل كان هذا خطاب حياته أم رقصة النصر الخاصة به؟ هل هذا هام؟ من يقرأ سيل المديح الذي أغرقت به الجوقة الاعلامية الاسرائيلية رئيس وزراء اسرائيل، قد يعتقد أن ما حدث هنا هو حملة تاريخية نجحت في دفع الأمور بصورة هامة الي الأمام من أجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط. هذا لا علاقة له في الواقع بالمرة.زعيما دولتين تتقاسمان، كما قال اولمرت قيما ومباديء مشتركة ، التقيا في واشنطن. الولايات المتحدة واسرائيل هما اليوم من الدول الأكثر بغضا وكراهية في العالم. كلاهما مسؤولتان عن احتلال وحشي وسفك دماء الأبرياء، وكلاهما تكافحان الارهاب من دون التطرق الي اسبابه وجذوره الحقيقية. كلاهما تخاطران بالسلام العالمي، وقادتهما يوزعون شعارات سلمية فارغة من مضمونها.الولايات المتحدة واسرائيل تحيطان أنفسيهما بأسوار. الفرق الوحيد بينهما هو هل بدأت في امريكا صحوة من خدعة الحرب الاجرامية في العراق بعد ثلاث سنوات من اندلاعها. في اسرائيل ما زالوا يتمسكون بكل أكاذيب الأمس حول العلاقة بين المناطق والأمن ـ حتي بعد 39 عاما من الاحتلال.التحالف المتجدد الذي عُقد بين رئيس وزراء اسرائيل والرئيس الامريكي هو تحالف الزعران . أزعران اثنان يعتقدان أن ما هو مسموح لهما محظور علي اغلبية العالم. من المسموح لامريكا واسرائيل ان تتسلحا كما يحلو لهما بكل سلاح محتمل، وفي نفس الوقت تُهددان كل من يحاول أن يتصرف مثلهما. لماذا؟ لأنهما قويتان. هذه هي القيم الحقيقية التي حصد اولمرت من اجلها 38 ـ 41 تصفيقا. اولمرت مد يده لمحمود عباس، يدا للسلام من واشنطن. حتي ذراع اسرائيل الطويلة ليست قادرة علي قطع مسافات عابرة للمحيطات من مقر الكونغرس وصولا الي أنقاض المقاطعة. لو كان اولمرت يقصد ما يقوله فعلا، لكان عليه أن يسافر ربع ساعة من ديوانه الي ديوان أبو مازن. الرئيس عباس، كما يسميه الآن اولمرت للمرة الاولي كبادرة ايجابية فارغة من مضمونها، ملتزم بالمفاوضات منذ زمن طويل، وهو الزعيم الأكثر اعتدالا للفلسطينيين ـ ولكن اولمرت وارييل شارون من قبله، ردا يده الممدودة لهما بلا تردد. إلا أن اولمرت لم ينو ادارة المفاوضات مع محمود عباس بصورة جدية. هو يعرف أنه قائد ضعيف. هو سيلتقي معه، وبعد ذلك سيعلن أنه لا يبذل جهدا كافيا ضد الارهاب، وبذلك ستنتهي المفاوضات معه. ليس لدي رئيس الوزراء أي نية للقيام بالخطوة الشجاعة المطلوبة منه. ليس فقط التوجه الي رام الله القريبة الشبعي نسبيا التي يقيم فيها زعيم الأمس الفلسطيني ـ وانما الي غزة المعذبة من اجل الالتقاء هناك بالزعيم الفلسطيني الجديد اسماعيل هنية. الوضع غير لطيف في غزة، ومزدحم ومخيف وحتي خطير جدا ـ اولمرت لن يحصد هناك تصفيقا مثلما حدث في مقر الكونغرس، ولكن هناك فقط يمكن الآن محاولة صنع السلام. ذلك يتطلب شجاعة حقيقية ليست من النوع الذي يُغرقه به الامريكيون. وهذه الشجاعة غير موجودة لدي اولمرت.من غزة كانت تتعالي اصوات جديدة. المقابلة التي أجراها داني روبنشتاين مع اسماعيل هنية في صحيفة هآرتس ، والتي تحدث فيها عن السلام في حدود حزيران (يونيو) 1967 كانت ستثير موجة ايجابية من ردود الفعل في القدس، تماما مثل ميثاق السجناء الذي وقع في سجن هداريم، إلا أن أذن القدس مغلقة كعادتها أمام كل اصوات داعية لدفع السلام. اولمرت باع الامريكيين شعارات الأمس: منظمة تتميز باللاسامية المسمومة، وتدعو الي ابادة اسرائيل ، هكذا عرّف حماس التي تتحدث صراحة عن تسوية مع اسرائيل. مد اولمرت ليده جيد للسامعين الامريكيين والاسرائيليين وحدهم. هنا وهناك فقط ما زالوا يشترون فرية سعي اسرائيل للسلام وليس لمواصلة الاحتلال. في اسرائيل وامريكا فقط ما زالوا يؤمنون بمن يقوم بحشد العالم لمقاطعة وتجويع الشعب الفلسطيني، ويقصف ويغتال ويُدمر ويعتقل.اولمرت تعهد بالبدء في خطة الانطواء بعد عامين. الآن أصبح يتحدث عن اخلاء ما لا يزيد عن 40 ألف مستوطن وتوطينهم من جديد في الكتل الاستيطانية . هذه ليست خطة سلام بالطبع، وانما خطة لتكريس الاحتلال في ظروف أكثر ملاءمة لاسرائيل. أضف الي ذلك أن عدد المستوطنين في المناطق سيزيد علي ما هو عليه اليوم (في الكتل الاستيطانية) مع انتهاء خطة الانطواء. الكتل الاستيطانية تعتبر أكثر خطورة من المستوطنات القليلة التي سيجري اخلاؤها. حقيقة أن واشنطن ليست متحمسة للخطة حاليا، ليست مقلقة بالنسبة لأحد، ذلك لأنها ستؤيدها في نهاية المطاف، فالدولتان، كما نعلم، تتشاطران قيما ومباديء مشتركة .جدعون ليفيكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 28/5/2006