تحالف ما بعد بريكست: تركيا وبريطانيا توقعان اتفاقية تجارة حرة وتأملان توسيع التعاون

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

الاتفاقية مع بريطانيا ثاني أهم اتفاقية تجارية بالنسبة لتركيا

إسطنبول-“القدس العربي”:بدأت بريطانيا وتركيا بالتأسيس لحقبة جديدة من التعاون بينهما عقب تطبيق اتفاق بريكست لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذلك من خلال التوقيع على اتفاق للتجارة الحرة لضمان استمرار التبادل التجاري بدون مشاكل خلال الفترة الانتقالية، وسط آمال بتوسيع التعاون خلال المرحلة المقبلة لا سيما فيما يتعلق بتوسيع اتفاقية التجارة الحرة وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.

والثلاثاء، وقع البلدان رسمياً على اتفاقية التجارة الحرة التي ستسهم في استمرارية التبادل التجاري بين البلدين بدون شوائب أو عراقيل عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حيث دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير الجاري في حفل توقيع أقيم عبر الاتصال التلفزيوني.

وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان قالت عقب التوقيع: “نخطو الخطوة الأولى نحو زيادة تعميق علاقاتنا مع بريطانيا مع الحفاظ على المكتسبات التي جاء بها الاتحاد الجمركي على مدى 25 عاما”، مضيفةً: “اليوم نشهد فرحةً لأننا لبّينا تطلعات رجال أعمالنا وأوفينا بعهودنا التي قطعناها لهم” معتبرة أن “الاتفاقية علامة فارقة جديدة ومميزة للغاية على صعيد العلاقات بين تركيا وبريطانيا”.

وأوضحت الوزيرة أن الاتفاقية أزالت الغموض وكافة العراقيل التقنية والقانونية التي كانت تعيق انتعاش التبادلات التجارية بين الطرفين، مضيفةً: “لولا توقيع الاتفاقية، كانت ستفرض ضريبة على صادراتنا إلى المملكة المتحدة بنسبة 75 في المئة، أي كنا سنخسر نحو 2.4 مليار دولار”.

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أنه اعتبارا من 2021 ستبدأ حقبة جديدة بالنسبة لتركيا وبريطانيا يربح فيها البلدان، معتبراً أن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا، “ثاني أهم اتفاقية تجارية” بالنسبة لتركيا، بعد اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، كما لفت إلى أن بريطانيا التي تعد إحدى أكبر الشركاء التجاريين لتركيا، تغادر السوق الأوروبية الموحدة، لتستكمل بذلك مسيرة خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ومؤخراً، توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد خروج المملكة من الاتحاد بريكست، عقب محاولات عديدة سابقة انتهت بالجمود. وجاء الاتفاق بين الجانبين قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء الفترة المؤقتة لخروج بريطانيا نهائيا من التكتل الأوروبي في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وتعتبر بريطانيا سابع أكبر شريك تجاري لتركيا، في المقابل تأتي تركيا في المرتبة السابعة عشرة كأكبر شريك تجاري لبريطانيا. وتستورد بريطانيا بدرجة أساسية من تركيا الذهب وقطع غيار السيارات وعربات النقل والكوابل والمنتجات الكهربائية، وتستورد تركيا من بريطانيا المحركات والمروحيات والمنتجات الطبية. وبين عامي 2002 و2019 وصل حجم الاستثمارات التركية في بريطانيا قرابة 3 مليار دولار، بينما وصل حجم الاستثمارات البريطانية في تركيا 11 مليار دولار.

ورغم أهمية الحدث، إلا أن تركيا تهدف بدرجة أساسية إلى التوصل لاتفاق أوسع للتجارة الحرة مع بريطانيا لا يكون نسخة من الاتفاق السابق إبان وجودها في الاتحاد الأوروبي، حيث كان اتفاق التجارة الحرة يقتصر على المنتجات الصناعية ولا يشمل المنتجات الزراعية والحيوانية وهو ما تسعى تركيا لتوسيعه.

وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس، اعتبرت أن اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا “تهدف في المرحلة الأولى للحفاظ على العلاقات التجارية القائمة بين البلدين” وقالت: “الاتفاقية ستمنح الثقة لآلاف العاملين في بريطانيا بقطاعات التصنيع والسيارات وحديد الصلب. نتطلع الآن إلى العمل على اتفاقية تجارية مفصلة بين المملكة المتحدة وأنقرة في المستقبل القريب” حيث يعتبر الاتفاق الحالي مشابها إلى درجة كبيرة للبنود الحالية المنظمة للتبادل التجاري بين البلدين.

واعتبرت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان الاتفاقية خطوة أولى في سبيل اتفاقية أوسع نطاقا مع بريطانيا، مشيرة إلى أن البلدين يهدفان لتوسيع الاتفاقية بحيث تشمل مجالات غير مدرجة في اتفاقية الاتحاد الجمركي، مثل الخدمات، والاستثمار، والمنتجات الزراعية.

وتعد بريطانيا أحد أهم الشركاء التجاريين لتركيا، وأحد أكبر الدول المتقدمة التي تعطي فائضا في تجارتها الخارجية، حيث تعد بريطانيا الدولة الثانية الأكثر استيرادا من تركيا، وسط تكهنات بإمكانية أن تتقدم إلى المرتبة الأولى لتحل محل ألمانيا في حل تم توسيع اتفاق التجارة الحرة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وبريطانيا 18.6 مليار جنيه استرليني (25.25 مليار دولار) في 2019. وتقول بريطانيا إنه خامس أكبر تبادل تجاري تفاوضت عليه الوزارة بعد اتفاقات مماثلة مع اليابان وكندا وسويسرا والنرويج، لكن أنقرة تضغط باتجاه رفع حجم التبادل التجاري مع بريطانيا إلى معدلات أكبر بكثير من ذلك.

ولتحقيق هذا الهدف، لا بد بالدرجة الأساسية من توسيع اتفاقية التجارة الحرة لتشمل المنتجات الحيوانية والزراعية دون اقتصارها على المنتجات الصناعية، وهو الهدف الذي سيتواصل العمل حوله خلال المرحلة المقبلة بحسب تأكيدات المسؤولين الأتراك والبريطانيين، وسط وعود بريطانية بالانفتاح على التوجه التركي.

علاقات قوية مستقبلا

ومنذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عام 1996 تضغط أنقرة إلى توسيع الاتفاقية لتشمل المنتجات الزراعية والحيوانية وسط مماطلة أوروبية، وإلى جانب بريطانيا حالياً، تسعى تركيا لإقناع الاتحاد بتوسيع الاتفاقية إلا أن تصاعد الخلافات السياسية بين أنقرة وبروكسل وصولاً لفرض عقوبات مؤخراً لا يؤشر إلى إمكانية حصول تقدم في هذا الاتجاه في المرحلة الحالية.

واعتبر بيان للحكومة البريطانية أن الاتفاقية توفير أرضية صلبة لعلاقات قوية مستقبلا، وأنها ستعود بالربح على صناعة السيارات والفولاذ والإنتاج عموما في البلاد، وجاء في البيان: “كلا البلدين عازمان على العمل من أجل اتفاقية تجارة حرة أكثر طموحا في المستقبل”.

وعن تفاصيل الاتفاقية أوضح البيان أنها ستضمن شروطًا تجارية تفضيلية للشركات البريطانية التي صدرت إلى تركيا في 2019. آلات بقيمة تزيد على مليار جنيه إسترليني، وحديد وفولاذ بقيمة 575 مليون جنيه إسترليني كما سيتم تخفيض الضريبة على آلات الغسيل وأجهزة التلفزيون التركية الموردة من قبل بريطانيا.

وعقب توقيع الاتفاقية، ارتفعت الليرة التركية أكثر من 2 في المئة إلى أقل من 7.33 ليرة للدولار، مسجلة أقوى مستوى لها منذ منتصف أيلول/سبتمبر، وذلك بفعل التوقيع على اتفاق التجارة الحرة مع بريطانيا واستمرارا لمكاسب الأسبوع الماضي عندما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية أكثر قليلا من المتوقع.

كما أغلقت بورصة إسطنبول، تعاملاتها، الأربعاء، بارتفاع 1.38 في المئة، ليصل إلى 1.483.16 نقطة، محققة رقما قياسيا. وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول، بمقدار 20.21 نقطة مقارنة بالإغلاق السابق، ليصل إلى 1.483.16 حيث بلغ إجمالي حجم المعاملات 35.5 مليار ليرة تركية. كما حقق القطاع المصرفي أكبر المكاسب بين مؤشرات القطاعات في البورصة، حيث ارتفع 2.79 في المئة، فيما زاد مؤشر الشركات القابضة 0.86 في المئة.

ويشهد الاقتصاد التركي في الأسابيع الأخيرة بعض التحسين بفعل السياسات الجديدة التي يتبعها وزير الخزانة والمالية الجديد إلى جانب رئيس البنك المركزي الذي اتخذ قراراً برفع الفائدة للمرة الثانية على التوالي لتصل إلى 17 في المئة في خطوة أعطت رسائل إيجابية حول إمكانية اتباع البنك المركزي سياسة مستقلة بعيداً عن توجهات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يصف نفسه بانه “عدو الفائدة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية