بغداد- علي جواد: تصاعد معدل الهجمات التي يشنها مسلحو تنظيم “الدولة” في مناطق شرق وشمال وغرب العراق، مستغلين الإجراءات التي اتخذتها السلطات لاحتواء جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19”.
وحتى مساء الثلاثاء، أصاب “كورونا” 2431 شخصا في العراق، توفي منهم 102 وتماثل 1571 للشفاء، وفقاً لوزارة الصحة.
ولمنع تفشي الفيروس، اتخذ العراق تدابير عديدة، منها: حظر التجوال، تعطيل الدراسة، إغلاق الأماكن العامة، كالمتنزهات والمقاهي ودور السينما والمساجد، ووقف الرحلات الجوية.
ومستغلاً تلك الجائحة، شن تنظيم “الدولة” هجمات عديدة أسقطت عشرات القتلى والجرحى، وأثارت مخاوف من قدرة المسلحين على إعادة تنظيم صفوفهم.
ولم تفلح عمليات عسكرية نفذتها القوات المشتركة في المناطق التي يُعتقد أنها “هشة أمنياً” في إيقاف الهجمات، التي اتخذت مؤخراً أبعادا جديدة، عكست خطورة الموقف الأمني، بحسب مختصين في الشأن العسكري.
وعبر قناصين وعبوات ناسفة، شن تنظيم “الدولة”، خلال أبريل/ نيسان الماضي، هجمات استهدفت مواقع أمنية وعسكرية وحواجز ومنشآت للطاقة.
وكانت بغداد أعلنت، أواخر عام 2017، تحقيق النصر على التنظيم، باستعادة كامل الأراضي التي كان يسيطر عليها منذ صيف 2014، وتقدر بنحو ثلث مساحة العراق.
** غياب دور التحالف الدولي
عدنان نعمة، خبير عسكري وضابط متقاعد في الجيش العراقي، يرى أن “خلايا تنظيم الدولة استغلت غياب الدعم اللوجستي والاستخباري للتحالف الدولي، وبدأت بالتحرك في المناطق التي تفتقر إلى تواجد أمني وعسكري”.
ويقول نعمة إن “القوات العراقية لا تمتلك القدرة على القيام بدور التحالف الدولي في مجال الدعم الاستخباري واللوجستي، إلى جانب تعقيدات الوضع السياسي، وجائحة كورونا، وهي أسباب رئيسية مكنت عناصر التنظيم من توسيع عملياتهم المسلحة”.
وأخلت قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في مارس/ آذار الماضي، عدداً من قواعدها في العراق.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن هذه الخطوة تستهدف منع انتشار وباء “كورونا”، وإعادة نشر القوات في أقل عدد من القواعد، لتأمين حمايتها من هجمات “محتملة” من جماعات عراقية مسلحة حليفة لإيران.
وتتكرر منذ أشهر، هجمات صاروخية، يشنها غالبا مسلحون عراقيون موالون لطهران، على قواعد عسكرية تضم قوات التحالف، وخاصة الأمريكية منها.
وتزايدت وتيرة هذه الهجمات منذ اغتيال كل من قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، والقيادي بهيئة الحشد الشعبي العراقية، أبو مهدي المهندس، في غارة أمريكية ببغداد، في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي.
** محاولة لرفع المعنويات
العميد تحسين الخفاجي، المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، يقول إن “المجاميع التابعة لتنظيم الدولة بدأت بعمليات إرهابية في المناطق الوعرة في محافظات ديالى (شرق) وكركوك وصلاح الدين (شمال) والأنبار (غرب)، لرفع المعنويات المنهارة للمسلحين جراء العمليات العسكرية التي تشنها القوات المشتركة ضد معاقل التنظيم”.
ويوضح الخفاجي أن “الهجمات التي نُفذت كانت انفرادية لفقدان التنظيم القدرة على إدامة زخم المعركة، بسبب فقدانه مصادر التمويل والقدرة على ضم عناصر جديدة لمقاتليه، بسبب الرفض المجتمعي”.
ويتابع: “قواتنا ستواصل الضغط على المسلحين في قواطع المسؤوليات (المنطقة المحددة لكل قوة عسكرية وأمنية) في ديالى وصلاح الدين وكركوك والأنبار”.
** إعادة انتشار القوات
تعتبر مناطق شمالي وشرقي محافظة ديالى من أكثر المناطق التي يتحرك فيها مسلحو تنظيم “الدولة”، مستغلين وجود فراغات أمنية كبيرة، خصوصا في المناطق الوعرة والزراعية، ما دفع الأهالي إلى مطالبة قوات الأمن بإعادة الانتشار لحماية المدنيين.
ويذكر الشيخ جميل السعدي، أحد وجهاء عشيرة “بني سعد” في ديالى أن “أهالي القرى الواقعة شمالي وشرقي ديالى يعانون من وضع أمني صعب.. العشرات من المزارعين اضطروا إلى ترك أراضيهم الزراعية وبساتينهم؛ خوفا من هجمات مسلحي التنظيم”.
ويضيف السعدي أن “الأهالي طالبوا القيادات العسكرية باتخاذ قرار بإعادة انتشار قواتهم في المناطق الخالية من التواجد العسكري، للحد من تحركات عناصر التنظيم”.
ويشير إلى أن “المسلحين تسببوا، خلال الأسابيع الماضية، بقتل وإصابة عدد من المدنيين شمالي وشرقي المحافظة”.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الشهر الماضي، مقتل 170 مدنيا وعسكريا و135 إرهابيا من تنظيم “الدولة”، خلال مواجهات وأعمال عنف، منذ يناير/ كانون الثاني الماضي.
(الأناضول)