تحدث الاحزاب الرئيسية الثلاثة العمل والليكود وكديما مع الجمهور بصراحة يضع الناخبين امام خيارات حقيقية

حجم الخط
0

تحدث الاحزاب الرئيسية الثلاثة العمل والليكود وكديما مع الجمهور بصراحة يضع الناخبين امام خيارات حقيقية

ثلاثة خصوم ينطلقون في طريقهمتحدث الاحزاب الرئيسية الثلاثة العمل والليكود وكديما مع الجمهور بصراحة يضع الناخبين امام خيارات حقيقية هكذا هو حال السياسة الاسرائيلية: شمعون بيريس الذي خاض المنافسة علي قيادة حزب العمل تخلي عنه في صبيحة خسارته للمنافسة وانضم لحزب منافس يقف علي رأسه الشخص الذي ادعي خوض المنافسة ضده، وشاؤول موفاز الذي طرح نفسه مرشحا لرئاسة الليكود فر منه بعد أن يئس للحصول علي مبتغاه وانضم الي كديما خصم حزبه الام الرئيسي، وقادة شينوي الذين هزموا في الانتخابات الداخلية في حزبهم ينوون الان اقامة حركة جديدة تتحدي بيتهم السياسي الحالي. كثيرون من السياسيين الاسرائيليين لعام 2006 هم اشخاص بلا خجل قد جردوا أنفسهم من كل غطاء للياقة الاساسية وحسن الذوق وخلال ذلك يضفون البهيمية علي سلوكهم في الساحة الجماهيرية. التطورات السياسية التي حدثت في الايام الاخيرة تجسد انهيار الطريقة الحزبية. الحزب لم يعد مرة اخري اطارا ذا تقاليد وهوية محددة يجد فيه الناخبون عنوانا سياسيا لهم. الاحزاب تحولت الي حرباء تغير جلدها وصورتها. المدرستان السياسيتان الاساسيتان اللتان ترافقان الحركة الصهيونية والدولة منذ ثمانية عقود ـ حركة العمل والحركة الاصلاحية ـ تتلاشيان الان بصورة متزايدة. أيضا في الوقت الذي بهتت فيه فروع الاحزاب والنشاطات السياسية التي كانت تجري داخلها، يقوم هذان التياران الاساسيان بتلبية احتياجات قطاعات واسعة من الجمهور للهوية السياسية التي ترغب بالتوحد معها. وايضا في الفترة التي تراجعت فيها الايديولوجيا امام الكاريزما الشخصية كان هناك معني للتمييز بين اليمين واليسار. الجمهور عرف كيف يصنف قادة الليكود والعمل وينسبهم الي احزابهم مثلما عرف كيف يفرق بين الطرق التي تمثلها كل منهم.كل هذا يزول في المعركة الانتخابية الحالية. قائد الليكود المعروف شكل حزبا جديدا وأخذ معه قسما من الشخصيات المعروفة في الحزب الام، قائد حركة العمل المخضرم الذي يرافق هذا الحزب مدة ستين عاما ونيف غير جلده، قائمة مرشحي الليكود للكنيست التي انتخبت بالامس الاول تمثل خطا سياسيا يوميا صارخا الا أن زعيم هذا الحزب بنيامين نتنياهو ينكر ذلك، عمير بيرتس يؤمن كما يظهر شكليا بالنهج السياسي القريب جدا ان لم يكن المماثل لخط يوسي بيلين الا ان مواقفه المعلنة تتنصل من ذلك، أما كديما فيقدم للناس برنامجا سياسيا يشبه المرقة التي توجد بها عناصر كثيرة بحيث يتمكن كل واحد من الناس من ايجاد الطعم المحبوب لديه. حتي ان كان الاعتقاد أن في القرن الـ 21 ليست هناك أهمية للايديولوجيا السياسية وان القادة ينتخبون حسب صورتهم فقط ـ فليس من المسؤولية بمكان التسليم بذلك في اسرائيل التي تحتاج بصورة يائسة لتحديد حدودها وهويتها. طالما بقي الصراع مع الفلسطينيين قائما، من حق الاسرائيلي أن يحسم بين البدائل السياسية الواضحة ومهمة الاحزاب الاساسية طرح ذلك أمامه. حزب العمل، والليكود وكديما تعتقد لسبب ما أن عليها التوجه للناخبين بلغة غامضة من دون طرح مواقفها امامهم للمصادقة عليها. اليكم إذن محاولة لازالة الاقنعة عن وجوه هذه الاحزاب: ان صعد حزب العمل للحكم فسيسعي نحو التسوية الدائمة مع الفلسطينيين التي ترتكز علي الانسحاب شبه الكامل لخطوط حزيران 1967، والكتل الاستيطانية التي سيطلب ضمها ستكون في الحد الادني ومن المحتمل ان يوافق علي مبادلة أراض مقابلها.الليكود ينادي بتكريس الوضع القائم في المناطق. وعليه ان فاز نتنياهو في الانتخابات فسيجمد خطواته بصورة تلقي علي الجانب الفلسطيني مسؤولية الجمود السياسي. موقف كديما اصعب علي التحليل ايضا لان شارون لم يترك تعليمات واضحة وصريحة وكذلك لان ايهود اولمرت لم يثبت نفسه بعد في محك الضغوط الدولية. علي ما يبدو سيقود اولمرت حكومتهم نحو قرار الانسحاب التدريجي من جزء ملموس من الضفة بصورة احادية الجانب وبتبرير عدم وجود شريك فلسطيني للتسوية ولكن من الناحية الاخري ليس من الممكن الاستمرار في الوضع القائم. إن كلفت الاحزاب الرئيسية خاطرها وتحدثت للجمهور بصراحة فستضع امام الناخبين خيارات حقيقية.عوزي بنزيمانمحلل سياسي(هآرتس) 15/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية