تحدث عن وساطة صينية وقلل من شأن الضربات الأمريكية … زعيم «أنصار الله»: هناك جهوزية قوية لاستهداف أي سفينة وجهتها إسرائيل

حجم الخط
0

عدن – «القدس العربي»: جاء خطاب زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنية، عبد الملك الحوثي، أمس الخميس، بعد أسبوع من خطابه السابق، في سياق زمني غير معتاد، لكن تبدو رسائله جلية باعتباره جاء في غمرة التصعيد البحري للجماعة، وتزايد عدد عملياتها ضد السفن، وبخاصة الأمريكية والبريطانية، خلال هذا الأسبوع.
واستهدفت الجماعة، خلال أسبوع، حتى مساء الأربعاء، سبع سفن أمريكية وبريطانية، فيما تتحدث هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، عن تعرض سفينة لهجوم اليوم الخميس؛ وهو ما لم يصدر بشأنه تعليقًا فوريًا حوثيًا أو أمريكيا.
بينما قال زعيم الجماعة، في خطاب متلفز، إن قواته نفّذت “خلال هذا الأسبوع، 10 عمليات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب استهدفت السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي والأمريكي والبريطاني”.
وأكد استمرار عملياتهم البحرية مع استمرار العدوان والحصار على غزة. وقال: “نحن مستمرون في موقفنا العسكري في العمليات البحرية، طالما استمر العدوان والحصار على غزة”. كما أكد أن “هناك جهوزية قوية لاستهداف أي سفينة وجهتها لصالح العدو الإسرائيلي”.
وتحدث لأول مرة عن أعداد مَن تم تدريبهم ضمن قواتهم، في سياق ما يسمونها التعبئة العامة، قائلًا: “تم تدريب وتأهيل 165429 في الدورات العسكرية في الوسط الشعبي” و”خلال فترة العدوان على بلدنا تم تدريب 600 ألف في التدريب العام والقيادي والتخصصي”. واعتبر كل ذلك “هو في خدمة موقف المساندة للشعب الفلسطيني”. وكشف زعيم جماعة “أنصار الله” الحوثية، عن وساطة صينية بطلب أمريكي لإيقاف عملياتهم ضد السفن في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، معتبرا ذلك مؤشرا للفشل.
وقال: “مِن بوادر الفشل سعي أمريكا إلى الاستعانة بالصين من أجل أن تسعى للوساطة والإقناع بوقف عملياتنا المساندة للشعب الفلسطيني”. واستأنفت واشنطن، مساء الأربعاء وصباح الخميس، ضرباتها الصاروخية ضد مواقع في محافظتي صعدة / شمال والحديدة/ غرب في اليمن، بحسب موقع قناة المسيرة الناطقة باسم الجماعة.
وقلل زعيم الحوثيين من تأثير هذه الضربات على قدراتهم. وقال:” الضربات الأمريكية والبريطانية فاشلة ولا تأثير لها، ولن تحدّ من قدراتنا العسكرية”.
وأضاف: “مهما كان الموقف الأمريكي لن يؤثر أصلاً على فاعلية موقفنا، وموقف بلدنا فعال ومؤثّر”. وانتقد ما اعتبره عدم قدرة الأمريكيين والبريطانيين على حماية سفنهم، وقال: “لا يستطيعون أن يحموا حتى سفنهم، وحتى قطعهم البحرية من مدمرات وبارجات من الاستهداف”.
وكان الحوثيون أعلنوا صباح الاربعاء عن استهداف المدمرة “يو إس إس غريفلي”، فيما أعلنوا مساء اليوم نفسه عن استهداف سفينة “كول” التجارية الأمريكية، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الامريكية عن صد هجوم حوثي من خلال المدمرة (يو إس إس كارني) مساء الأربعاء في خليج عدن.
وقال عبد الملك الحوثي: “عندما ورطت أمريكا نفسها، وكذلك بريطانيا وضعوا أنفسهم في المأزق، ليستمر استهداف سفنهم وبوارجهم وحركتهم العدائية”.
وشن هجومًا على التطبيع مع إسرائيل واعتبره “تنكّرا لقيم الإسلام واتجاهًا خاطئًا نحو الخسران بمعيار المصلحة” حد تعبيره.
وطالب “الأنظمة أن تتحرك في فلسطين كما تحركت في أحداث أفغانستان عندما أراد الأمريكي منها أن تتحرك” على حد قوله.

ضربات صاروخية

في السياق، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، عن هجوم تعرضت له سفينة على بعد 57 ميلا بحريًا غربي مدينة الحديدة اليمنية. وقالت: أبلغ الربان عن وقوع انفجار على مسافة بعيدة من الجانب الأيمن للسفينة.
فيما أعلنت القوات الامريكية عن تنفيذ ضربات في اليمن، الأربعاء والخميس، وقال بيان للقيادة المركزية (سنتكوم): “إنه في الأول من فبراير/شباط في حوالي الساعة 1:30 صباحا بتوقيت صنعاء نفذت قوات القيادة المركزية الأمريكية ضربات ضد محطة تحكم أرضية للطائرات بدون طيار و10 طائرات بدون طيار تابعة للحوثيين (…) وقررت أنها تمثل تهديدًا وشيكًا للسفن التجارية وسفن البحرية الأمريكية في المنطقة”.
كما أعلنت عن اسقاط صاروخ باليستي وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون في خليج عدن. وقال بيان: “في 31 يناير/كانون الثاني،في حوالي الساعة 8:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، هاجم الحوثيون من خلال إطلاق صاروخ بالستي مضاد للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه خليج عدن، وتم اسقاط الصاروخ بنجاح بواسطة سفينة يو إس إس كارني”. كما أضاف أنه “في الساعة 9:10 مساءً، اشتبكت السفينة يو إس إس كارني، وأسقطت ثلاث طائرات إيرانية بدون طيار في المنطقة المجاورة لها. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار”.
وفي بيان سابق أعلنت “سنتكوم” إنه “في 31 يناير/كانون الثاني، في حوالي الساعة 3:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، ضربت قوات القيادة المركزية الأمريكية ودمرت صاروخاً أرض- جو للحوثيين كان جاهزاً للإطلاق”.

التصعيد مقابل بالتصعيد

إلى ذلك، أعلن الحوثيون، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، عن استهدافهم لسفينة تجارية أمريكية تحمل اسم (كول) ” كانت متجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، وذلك بعدة صواريخ بحرية مناسبة أصابتها بشكل مباشر”، وذلك فيما يعتبرونه “انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان الإسرائيلي المستمر حتى هذه اللحظة، وضمن الرد على العدوان الأمريكي البريطاني على بلدنا”.
وقال الناطق العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان إن “هذه العمليةَ تأتي بعد ساعات فقط من استهداف القوات البحرية في القوات المسلحة اليمنية للمدمرة الأمريكية (يو إس إس غريفلي) بعدة صواريخ بحرية في البحر الأحمر، وكانت الإصابة مباشرة ودقيقة بفضل الله”.
وأكد استمرار قواتهم في تقديم ما اعتبره “الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني في قطاع غزةَ، وذلك بمنع الملاحة الإسرائيلية أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة في البحرين الأحمر والعربي، حتى وقف العدوان وإدخال الغذاء والدواء للشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

تجديد الطلب بالتصنيف

على الصعيد الحكومي، جددت الحكومة اليمنية المعترف بها، طلبها من الاتحاد الأوروبي تصنيف جماعة “أنصار الله” منظمة إرهابية.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية، أن وزير الخارجية، أحمد بن مبارك، أكد في مؤتمر صحافي عقده، أمس الخميس، في بروكسل، “أن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية في صدارة الأولويات المطلوبة من الاتحاد الأوروبي”.
وفيما يخص “التوجه الأوروبي بإرسال بعثة عسكرية إلى البحر الأحمر”.. أكد ابن مبارك “ضرورة التنسيق مع الدول المشاطئة، باعتبارها المعني بأمن البحر الأحمر”، محملاً الحوثيين ما اعتبره “مسؤولية عسكرة البحر الأحمر”.
وبحسب الوكالة الرسمية؛ فقد بيّن وزير الخارجية “موقف الحكومة اليمنية المساند والمناصر للقضية الفلسطينية، وإدانتها لجرائم الإبادة الجماعية، التي تنتهجها قوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، ومطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار”.
وكان وزير الخارجية قد التقى في بروكسل، الخميس، وزيرة الخارجية البلجيكية، حاجة لحبيب، وبحثا “التطورات في اليمن والمنطقة”.
فيما أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الارياني، في تصريح نقلته عنه الوكالة الحكومية،” أن موقف الدولة اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي كان ولا زال مع الحل الذي يفضي إلى السلام الشامل والعادل والمستدام [في اليمن]، ويضمن عدم تكرار دورات الصراع، ويمنع اعادة الانقلاب على الدولة ومؤسساتها، وعودة الخدمات وتطبيع الحياة وصرف مرتبات الموظفين وانهاء المأساة الإنسانية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية