تحدث ميسي ولم يقل شيئاً عن مستقبله الغامض!

 لا يزال الكثير من المحللين والمتابعين يحاولون فك شيفرة حوار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأحد الماضي مع محطة “لاسيكستا” الاسبانية، التي تحدث فيها مطولا عن كل شيء بدون أن يعلن صراحة عن استمراره أو رحيله عن برشلونة، ما عزز الغموض الذي كان ولا يزال يكتنف شخصية كروية لا تتكلم كثيرا، وعندما تتكلم، لا تقول ما ينتظره الناس بخصوص مستقبله بعد كل الذي أثير حول رحيله إلى السيتي والبياسجي والانتر، وحتى اليوفي أو الولايات المتحدة، عند انتهاء عقده نهاية الموسم، الذي يبدو لحد الآن أحد أسوأ مواسمه مع البارسا على مدى خمسة عشر عاما قضاها في النادي الكتالوني الذي لم يعد بالامكان تصوره من دون ميسي، أو تصور ميسي بدون برشلونة الذي صنع معه تاريخا لا ينسى، فاز معه بكل شيء، ولا يريد بالمقابل أن يخسر كل شيء بخروجه من الباب الضيق.
الشيء الأكيد الذي يستشف من تصريحات ميسي أنه لن يرحل في الميركاتو الشتوي، وسيعطي الوقت للرئيس الجديد الذي سينتخب على رأس النادي نهاية يناير/كانون الثاني لمباشرة مفاوضات التجديد معه، وهو الباب الذي فتحه النجم الأرجنتيني على احتمال الاستمرار قائلا: “لا أدري إن كنت سأغادر أم لا، لكنني أريد العودة يوما الى برشلونة في مهمة أخرى والعيش في هذه المدينة التي منحتني كل شيء”، وهو الكلام الذي يعبر عن مدى تعلق اللاعب بفريقه بدون أن ينفي تمسكه بفكرة الرحيل بعدما شعر بأن مهمته مع البارسا انتهت، لذلك أبلغ إدارة النادي رسميا برغبته في المغادرة، مثلما قال في إجاباته على أسئلة الحوار، مبرزا بأنه مستعد لإنهاء الموسم وبذل مزيد من الجهد لتحقيق الانتصارات، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق.
الأكيد أيضا من خلال كلام الرجل أنه لم يحدد وجهته في حالة الرحيل، لكنه نفى أية رغبة في الانتقال إلى الريال أو الأتلتيكو للالتحاق بصديقه سواريز كما أشيع، بدون أن ينفي إمكانية انتقاله إلى السيتي أو التحاقه بنيمار في البياسجي رغم أن عائلته الصغيرة تريده الاستمرار في برشلونة كما قال، وأولاده لا يرغبون رحيله عن المدينة التي لا يعرفون سواها ولا يريدون مغادرتها، لذلك قال أنه يريد العودة الى برشلونة للعيش فيها اذا غادر، وأنه يريد العمل في ادارة النادي يوما لكن ليس كمدرب، وهو الأمر الذي يزيد من الغموض الذي كان دوما سمة ليو ميسي الخجول الذي لا يتحدث لوسائل الإعلام كثيرا، ولا يتحدث سوى مع بعض الأصدقاء في نطاق ضيق، لذلك لم تتسرب لعامة الناس نواياه الحقيقية لحد الآن.
ميسي لم ينف في الحوار رغبته في خوض تجربة في الولايات المتحدة والعيش هناك ثم العودة الى برشلونة لمواصلة حياته، لكن الفكرة تعيد الى أذهاننا مشروع مجموعة المان سيتي في التعاقد مع النجم الأرجنتيني مقابل 700 مليون يورو لمدة ست سنوات، يقضي منها ثلاثة في النادي الإنكليزي وثلاثة أخرى في فريق نيويورك سيتي أو أحد فرق المجموعة المالكة للعلامة التجارية التي سيستمر معها كسفير في العالم الى غاية 2031، وهو المشروع الذي يغري ميسي ويحقق أحلامه في الهروب مؤقتا من ضغوطات إعلامية وجماهيرية كبيرة منعته على حد قوله من ممارسة حياته بشكل طبيعي في اسبانيا، وجعلته منطويا على نفسه لا يقدر حتى على الخروج من بيته للتسوق ومرافقة أولاده الى المدرسة، وهي الطقوس التي يحن اليها ميسي الانسان.
لم يكن ميسي صريحا ولا واضحا في نواياه من خلال الحوار، حيث فسح المجال لمزيد من الغموض والشكوك والتساؤلات حول المستقبل الذي قد يساهم في رسمه الرئيس المنتخب في شهر يناير ومدى قدرته على إقناع ميسي بالبقاء حسب الكثير من التحليلات، في وقت يحرص النجم الأرجنتيني على الرحيل بأفضل طريقة كما قال، ويحرص على الاستمرار بشروطه اذا قرر ذلك أيضا، ما يعني أن المصير سيحدده ميسي لوحده، والقرار يوجد في ذهنه لوحده بغض النظر عن الرئيس المقبل، لتبقى كل الاحتمالات قائمة إلى غاية نهاية الموسم الجاري.
مهما كان الحال في نهاية الموسم، فإن ميسي يبقى ميسي سواء بقي أو رحل، والبارسا سيكون البارسا معشوق الجماهير بميسي أو بدون ميسي، حتى ولو اختلف الأداء وتباينت النتائج مثلما هو عليه الأمر في الوقت الراهن، وحتى لو كان الانفصال مؤلما للجميع، لأن الاستمرار في الظروف الراهنة قد يكون مؤلما أكثر اذا أخفق الفريق في العودة الى سكة الانتصارات والتتويجات، خاصة وأن ميسي تعود عليها ولم يعد قادرا على تقبل الخسائر مع فريق لم يعد مرعبا كما كان حتى أمام ايبار وقادش وخيتافي وألافيش الذين لم يقدر على الفوز عليهم هذا الموسم بميسي وبدون ميسي.

 إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية