(الرأسمالية المتوحشة)
المسؤول عن تدهور الأوضاع الاقتصادية الراهنة في مصر هو تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي (الرأسمالية المتوحشة) وسياسة الخصخصة قبل ثورة 25 كانون الثاني/يناير وعدم قدرة حكومات الثورة على إنتهاج سياسات اقتصادية بديلة لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة في تحسين مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وقد تركت حكومات الثورة آليات السوق تؤدي دورها في تخصيص الموارد وتوزيع الناتج المحلي، وما تم تنفيذه من برامج إصلاح اقتصادي بعد الثورة لم يكن كافياً لإعادة التوازن إلى الاقتصاد المصري.
ومن المتوقع أن يواجه الرئيس المقبل العديد من التحديات الاقتصادية التي ترجع إلى إختلال التوازن الاقتصادي الداخلي نتيجة زيادة الاستهلاك القومي وعدم التناسب بين الإدخار والاستثمار وعجز الموازنة العامة للدولة وارتفاع معدلات التضخم بالإضافة إلى إختلال التوازن الاقتصادي الخارجي نتيجة زيادة عجز الميزان التجاري وارتفاع الدين الخارجي.
اصلاحات هيكلية
وينبغي على الرئيس القادم تنفيذ مجموعة من الإصلاحات للهيكل الاقتصادي المصري، وتطبيق مجموعة من السياسات الاقتصادية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي واقتراح استراتيجية واضحة المعالم لإنقاذ الاقتصاد المصري من أزمته الراهنة، وتحديد الأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها في المستقبل مصحوبة بالسياسات الاقتصادية اللازمة لتحديث النظام النقدي، وتحديث النظام الضريبي وإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية من خلال نظام جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص وبناء قاعدة وطنية للعلوم والتكنولوجيا.
إن الشعب المصري قادر على اجتياز المرحلة الانتقالية، ومواجهة العديد من المشاكل والصعوبات، وعلى مرشحي الرئاسة طرح برامجهم الاقتصادية على الرأي العام التي ينبغي أن تستند على التدخل المباشر للدولة من خلال الحوافز والإعفاءات بالإضافة إلى الاعتماد على أسلوب التخطيط التأشيري.
اهم المحاور المطلوبة
ويمكن حصر أهم المحاور التي نبغي أن يتضمنها أي برنامج اقتصادي للسادة مرشحي رئاسة الجمهورية فيما يلي:
تطوير النظام الضريبي ويتطلب ذلك العودة إلى نظام الضريبة التصاعدية على الدخل وتفعيل الضريبة العقارية والاتجاه إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدلاً من ضريبة المبيعات وذلك بهدف زيادة حصيلة الضرائب وتحقيق العدالة الاجتماعية وتلافي التأثير السلبي على الاستثمار وبذلك يمكن زيادة الإيرادات السيادية للدولة والحد من عجز الموازنة العامة.
ترشيد النفقات العامة للجهاز الإداري للدولة من خلال إعادة هيكلة نظام الأجور والمعاشات والتطبيق العادل لنظام الحد الأدنى للأجور (1200 جنيه) والحد الأقصى (ثلاثون ضعف الحد الأدنى).
ترشيد الدعم (200 مليار جنيه) الذي يذهب نصفه على الأقل إلى غير مستحقيه من ذوي الدخل المرتفع بحيث تكون البداية بإلغاء دعم الطاقة تدريجياً عن الصناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من خلال استخدام البطاقات الذكية.
دمج ميزانية الصناديق الخاصة في ميزانية الجهات التابعة لها تطبيقاً لمبدأ وحدة الميزانية المنصوص عليها في الدستور حيث تبلغ إيرادات تلك الصناديق حوالي 350 مليار جنيه ولا تحصل الموازنة العامة للدولة إلا على نسبة 20′ من إيرادات تلك الصناديق، وفي حالة دمج تلك الصناديق لن يقل فائض تلك الصناديق عن 150 مليار جنيه ستساهم في تخفيض عجز الموازنة فلا يجوز إنشاء صناديق تتكون إيراداتها من حصيلة بيع أراضي المجتمعات العمرانية أو حصيلة بيع أراضي الاستصلاح في المحافظات أو حصيلة الغرامات على حمولة سيارات النقل العابرة للطرق، وحتى الآن لا تدخل تلك الإيرادات إلى الموازنة العامة للدولة ويتم الصرف منها على مكافئات ومنح لكبار المسؤولين ويجب إخضاع تلك الصناديق لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
تنمية سيناء واستكمال ترعة السلام لتصل إلى منطقة السر والقوارير وتوزيع أراضي تلك الترعة على صغار المزارعين لزراعة 600 ألف فدان وتوطين 3 مليون مواطن. بالإضافة إلى تعمير وسط سيناء وإنشاء صناعات تعدينية لاستغلال الخامات التعدينية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة على الساحل الشرقي لخليج السويس من عيون موسى إلى شرم الشيخ.
إحياء مشروع السد الجديد وسط بحيرة ناصر جنوب السد العالي بحوالي 130 كيلو مترا في نقطة لا تزيد عن 1200 متر بهدف تغيير منسوب المياه خلف السد لتوليد 400 ميغاوات لسد العجز الحالي في الكهرباء وتوفير 2 مليار متر مكتب من المياه التي كانت تفقد عن طريق البخر وإضافة مليار متر مكعب للخزان الجوفي بالإضافة إلى ربط أراضي شرق وغرب بحيرة ناصر من خلال جسم السد لتوطين أهل النوبة في مجتمعات عمرانية جديدة على ضفاف البحيرة وبالإضافة إلى استصلاح الأراضي على ضفاف البحيرة واستصلاح 200 ألف فدان غرب كوم أمبو.
إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة على ساحل خليج السويس في رأس سدر وفاران (جنوب أبو رديس) بالإضافة إلى الساحل الشرقي للبحر الأحمر في الزعفرانة والقصير وبرانيس من خلال إنشاء موانىء تجارية ومناطق حرة ومدن جديدة لتوطين السكان ولجذب الاستثمارات الأجنبية لإنشاء صناعات تصديرية تساهم في زيادة حصيلة الصادرات والاستفادة من التجربة الصينية في تنمية الساحل الشرقي للصين الذي تمكن من جذب الاستثمارات الأجنبية.
التوسع في الاستخدام الآمن للفحم في صناعة الأسمنت باستخدام تكنولوجيا لا ينتج عنها مخلفات وإنشاء هيئة الفحم المصرية لإدارة منظومة الفحم من إنشاء موانىء لاستيراد الفحم ونقل الفحم إلى مصانع الأسمنت ومحطات توليد الكهرباء باستخدام الفحم.
إعداد خطة قومية لتصنيع السيليكون ومشتقاته الذي يعتمد على خامات الرمال البيضاء المتوفرة في أبو رديس وشمال سيناء والزعفرانة وزيادة القيمة المضافة من استغلال الرمال البيضاء حيث يدخل السيليكون النقي في تصنيع الآلياف الزجاجية المستخدمة وشبكات الإنترنت وفي صناعة خلايا الطاقة الشمسية.
10-تدعيم التعاون الاستراتيجي مع حكومة جنوب السودان لإحياء مشروع قناة جونغلي لزيادة حصة مصر من مياه النيل لاستخدامها في زيادة الرقعة الزراعية وتوطين السكان في الأراضي التي يمكن استصلاحها لأن التوسع في الرقعة الزراعية يتوقف على مدى توافر المياه وكفاءة شبكات الري والصرف.
أستاذ الاقتصاد جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا