إن الدور الأهم لكل رئيس أركان هو إعداد الجيش للحرب القادمة. وعليه فواجب على الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية أن يفكرا جيداً في أي نوع من الحرب يدور الحديث. فمنذ 1982، لم يقاتل الجيش الإسرائيلي حرباً تقليدية واسعة النطاق ضد خصم مسلح بالدبابات والطائرات، ولكنه حارب حروباً «صغيرة».
معظم الاحتمالات أن يتواصل هذا الميل في ظل غياب خصوم ذوي جيوش تقليدية كبيرة. إضافة إلى ذلك هناك حاجة إلى تحسين الرسم البياني لنجاحات الجيش الإسرائيلي في الحروب الصغيرة. فحرب لبنان الثانية في 2006 لا تُذكر خيراً، وجزء من الجولات في غزة هي أيضاً لن تنتهي بحسم إسرائيلي واضح.
للحقيقة، إسرائيل ملزمة للاستعداد أيضاً لحرب كبيرة. مواجهة عسكرية ضد حزب الله في لبنان هي سيناريو ذو احتمالية عالية. ومحاولة القضاء على تهديد الصواريخ الكثيرة على إسرائيل لا تنتمي إلى صنف الحرب الصغيرة. سوريا التي تلعق جراحها بعد سنوات من الحرب الأهلية، توشك على بناء جيش جديد. محظور أن ننسى بأن مصر أيضاً ذات جيش تقليدي كبير ومتطور، ومن شأنها أن تغير سياستها تجاه إسرائيل إذا عاد الإخوان المسلمون إلى الحكم. وبالتوازي فإن إسرائيل ملزمة بأن تحافظ وتحسن قدرتها على أن تبث قوة إلى مسافات بعيدة، ولا سيما إذا ما اضطرت لأن تعالج التهديد النووي الإيراني.
إن القرار لأي حرب هو إذن، بقدر كبير، رهان تاريخي عاقل. نأمل أن يراهن أفيف كوخافي على نحو صحيح. فتشخيص الحرب التالية يؤثر مباشرة على بناء قوة الجيش. في السنوات الأخيرة أهملت القوة البرية؛ ففرق الدبابات أغلقت ووحدات الاحتياط في سلاح البرية لم تتدرب بما يكفي. والجدالات التي جرت مؤخراً على جاهزية الجيش الإسرائيلي تركزت أساساً على وضع القوات البرية، ويجدر الاستثمار في تحسين هذه المنظومة. فالسيناريو اللبناني يستوجب قوة اجتياح كبرى، تتجاوز استخدام سلاح الجو، وكذا السيناريو الأقل معقولية لحرب تقليدية واسعة النطاق يستدعي استخدام القوة البرية الكبيرة والجيدة. في الجيش الإسرائيلي انطلق منذ الآن الانتقاد بالنسبة للتشديد الذي وضع على النشاط الجوي القائم على الاستخبارات الدقيقة، بحيث تم الأمر على حساب بناء قدرة مناورة برية.
إن دولة صغيرة كإسرائيل، وكذا دول أكبر وأغنى منها، لا يمكنها أن تبني جيشاً لكل سيناريو مستقبلي معقول. وعليه فإنها تبني خليطاً من القدرات يمكنه أن يواجه في أفضل شكل ممكن الحرب التالية،خليطاً من نظام القوات ليس قابلاً للتغيير السريع، وعليه فيجب التطلع إلى هوامش الأمن. لا يوجد حل نظامي للخليط السليم. هنا أيضاً، تقوم التجربة على الوضع الواعي والحدس الشخصي لمن يقف على رأس الجيش.
وتلقى على كاهل رئيس الأركان المسؤولية لاستخدامه الجيش ضد الخصوم العنيفين. فاستخدام القوة يستهدف تحقيق أهداف سياسية، وهذا فن بحد ذاته. أما التوقيت، وحجم القوة اللازم، وعناصرها، وشكل استخدام القوة العسكرية، فهي مثل الأدوات في الفرقة الموسيقية التي تحتاج أقصى قدر من التنسيق.
رئيس الأركان في إسرائيل هو عضو فعلي في الكابنت الأمني، ومن هنا فإن رأيه هام للغاية. قواعد اللعبة في الكابنت تختلف عن القواعد في الجهاز العسكري، حيث خدم كوخافي عشرات السنين، وقد سبق أن تعرف على اللعبة السياسية الداخلية والخارجية، ومع ذلك علينا أن نتمنى له النجاح في هذه الساحة، فالتفاهم الجيد بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية حيوي لنجاح الفعل العسكري. وفي النهاية، نذكر أن نابليون بحث دوماً عن جنرالات لهم حظ، ونأمل أن يكون أفيف كوخافي محظوظاً، فنجاحه نجاح الدولة.
افرايم عنبر
إسرائيل اليوم 10/1/2019