رأي القدس تراجع الاهتمام الاعلامي، العربي منه والدولي، بما يجري على اراضي ليبيا من احداث وتطورات، ولكن الاهتمام الامني والنفطي ما زال في ذروته، بسبب انعكاساته الاقليمية وعلى الاقتصاد العالمي بشكل خاص.بالامس باشرت الحكومة الليبية برئاسة السيد علي زيدان رئيس الوزراء المنتخب من قبل المؤتمر الوطني (البرلمان) مهامها رسميا كسلطة تنفيذية بعد استلامها هذه المهام من حكومة السيد عبد الرحيم الكيب الانتقالية المستقيلة.كان لافتا غياب تسعة وزراء عن مراسم التسليم والاستلام من بينهم وزراء الداخلية والبرلمان والتعليم العالي والكهرباء الذين لا تنطبق عليهم معايير النزاهة الوطنية، بينما هناك خمسة وزراء (الخارجية، رعاية اسر الشهداء، الشؤون الاجتماعية، الزراعة، والشؤون الاسلامية) تغيبوا ايضا لوجود تحفظات عليهم من قبل البرلمان.السيد زيدان رئيس الوزراء الجديد وعد باستكمال حكومته في غضون اسبوعين، وحدد اولوياته بالتركيز على قطاعات اساسية مثل الصحة والامن والدفاع والخدمات العامة وتفعيل الاقتصاد وملف المصالحة الوطنية، ولا نعرف كيف سيواجه هذه التحديات وتسعة من الوزراء لم يحسم امرهم بعد، ومعظمهم وزراء خدمات.بمعنى آخر كيف سيعالج السيد زيدان موضوع انعدام الامن، ووزير الداخلية المفترض ان يكون حامل هذا الملف يواجه شكوكا بنزاهته من قبل البرلمان، والشيء نفسه يقال عن وزير الكهرباء والتعليم العالي؟لا شك ان اصرار البرلمان على تطبيق معايير النزاهة على هؤلاء، واعتراضه على بعض الوزراء الآخرين لاسباب سياسية من بينها العمل مع النظام السابق خطوة تكشف عن مدى جديته، اي البرلمان المنتخب. وهذا تطور سياسي وديمقراطية على درجة كبيرة من الاهمية يؤكد على مبدأي المحاسبة والمساءلة للسلطة التنفيذية.ولا نبالغ اذا قلنا ان الملفات الرئيسية التي حددها السيد زيدان تشكل العبء الاثقل على كاهل حكومته، وستكون هي المقياس الرئيسي لفشلها او نجاحها، بل واستمرارها في ادارة شؤون البلاد.فالامن ما زال شبه معدوم في معظم انحاء البلاد خاصة في المدن الاخرى غير العاصمة، حيث تتفشى الجريمة بسبب غياب الشرطة المحترفة وانتشار السلاح وسيطرة الميليشيات على معظم الاحياء، واقامتها حكومة داخل الحكومة، او سلطة فوق السلطة.ولعل اكبر خيبة امل يعاني منها الشعب الليبي تتمثل في غياب الخدمات الاساسية، مثل الصحة والتعليم وانقطاع المياه لايام في المدن الكبرى، وكذلك الخدمات الكهربائية في بلد تدخل خزينته عوائد نفطية تزيد عن 65 مليار دولار سنويا.نحن لا نحاول ان نقلل هنا من اهمية المصالحة الوطنية التي ما زالت غائبة كليا عن اهتمامات القيادة الليبية الجديدة، فهناك ازمة ثقة بين بعض القبائل الرئيسية في البلاد مثل الورفلة والمقارحة والترهونة وبين النظام السياسي الجديد في البلاد، واقتحام مدينة بني وليد بعد حصارها وقصفها عزز هذه الازمة وعمقها.تحديات حكومة السيد زيدان اكبر بكثير من تصوراته لها، وغياب تسعة وزراء عن اداء اليمين الدستورية امام البرلمان دفعة واحدة يسلط الاضواء على حقيقة المهمة الصعبة التي يواجهها في الاشهر والسنوات المقبلة في حال استمراره على رأس الحكومة لفترة طويلة.qca