تحدي السيسي في عدد الأصوات التي سيحصل عليها… وعلى مندوبي حمدين الاستعداد لمواجهة تحرش لطردهم من اللجان

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» خصصت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 27 مايو/ايار معظم صفحاتها لتغطية اليوم الأول للانتخابات الرئاسية، وغلبت الصور على الكلمات وحافظت وسائل الإعلام على القدر الأكبر من الحياد، وإن كان التلفزيون الحكومي والصحف القومية أكثر صرامة في حيادها.
وأدلى السيسي بصوته في لجنة بشارع الخليفة المأمون، وحمدين في مدرسة السيدة خديجة في العجوزة بمحافظة الجيزة، وحرصت الصحف على تخصيص مساحة متساوية للاثنين. هذا وقد أخبرنا زميلنا الرسام الكبير محمد عز الدين بمجلة «صباح الخير» أن قريبا له كان يشاهد مع زوجته وابنه التلفزيون وهو ينقل على الهواء التصويت في اللجان ويصيح – المباراة بدأت على يمينك المواطن المصري عبد الفتاح السيسي وعلى شمالك المواطن المصري حمدين صباحي والنتيجة حتى الآن مئة في المئة لصالح مصر.
وكان الحضور أمام اللجان قد بدأ قبل فتحها بساعات وبشكل مكثف، واصطحب الناخبون أبناءهم معهم وفي أياديهم الأعلام المصرية وحرصوا على إدخالهم معهم اللجان وغمس أصابعهم في الحبر. كما كان تأمين الجيش والشرطة للجان من خارجها قويا ويثير رعب كل من يفكر في عمل ما لإفساد الانتخابات، ومع ذلك وقعت محاولات محدودة جدا من بعض الإخوان في مناطق كرداسة ودلجا بمحافظة المنيا تم تفريقها بسرعة شديدة. وفي الإسكندرية تم إلقاء القبض على عدد منهم حاولوا التظاهر أمام احدى اللجان وتمت إحالتهم إلى النيابة العامة فورا.
واشتكت حملتا السيسي وصباحي من تدخلات وعراقيل وقالتا انها محدودة، كما مارست بعثات المراقبين الأجانب مراقبتها بكل حرية، وكان الإقبال كثيفا في الصباح وقل عند الظهر والعصر، بسبب درجات الحرارة المرتفعة ولوجود أعداد لا بأس بها من الناخبين المسلمين صائمين بمناسبة الإسراء والمعراج.
وأعلنت الحكومة في وقت متأخر أن يوم الثلاثاء ثاني أيام الانتخابات اجازة وعنصر المفاجأة هنا لمنع أعداد كبيرة من الناخبين في استغلال الاجازة للذهاب إلى المصايف وعدم التصويت، وهي القضية التي ثارت أثناء انتخابات مرسي وشفيق. وفي احدى اللجان شرق الإسكندرية أحست احدى السيدات بآلام الوضع فتم نقلها إلى مستشفى الشاطبي حيث وضعت مولودا ذكرا أطلقت عليه اسم السيسي، من دون انتظار للحصول على موافقة زوجها.
ومما ذكرته الصحف رفض مصلحة السجون الموافقة على طلبين تقدم بهما كل من علاء وجمال مبارك للإدلاء بصوتيهما، لصدور حكم ضدهما بالسجن مع والدهما في قضية القصور الرئاسية. كما تعرض ابنا الرئيس السابق محمد مرسي عمر وعبد الله إلى حادث على الطريق الدائري عندما توقفا بسيارتهما لشراء قناني مياه من أحد الأكشاك فخرج عليهما مسلحون واستولوا على السيارة ومتعلقاتهما وهربوا، وبدأت الشرطة في البحث عنهم، وكان المرشح السابق عبد المنعم أبو الفتوح قد تعرض لحادث مماثل أثناء عودته من مؤتمر انتخابي له في انتخابات 2012، وتم إيقافه وسرقة سيارته، كما تعرض القيادي الإخواني محمد البلتاجي للموقف نفسه، وأيضا محمود بدر زعيم حركة تمرد وتمت إعادة السيارات المسروقة من قبل عصابات. ومن الاخبار المؤسفة التي ذكرتها صحف امس خبر وفاة الفنانة الجميلة فايزة كمال، بعد صراع طويل مع سرطان الكبد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والى بعض مما عندنا…

رجال الأعمال:
قرارات السيسي اشتراكية

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وسنبدأها من يوم الأحد مع زميلتنا الجميلة في «الوفد» نيفين ياسين التي حدثتنا عما حدث أثناء اجتماع المشير عبد الفتاح السيسي مع رجال الأعمال وقالت عنه:»رجال أعمال مصر أصابتهم حالة من الهلع عقب لقائهم مع السيسي، لدرجة أن البعض منهم بدأ في الترويج إلى أن قرارات السيسي تمثل عودة للاشتراكية، والبعض الآخر بث أخبارا عن هروب الاستثمارات الداخلية، وتوجه بعض المستثمرين نحو تصفية أعمالهم في مصر خوفا من قرارات السيسي التي تشبه قرارات تأميم عبد الناصر، على حد زعمهم. ما الذي حدث في كواليس اجتماع السيسي برجال الأعمال وجعلهم يصابون بهذه الحالة؟ وماذا قال لهم ليجعلهم يتبادلون الاتهامات في ما بينهم ويخرجون وهم يحملون في دواخلهم الكثير من المخاوف من نقص ثرواتهم وتراجع أرباحهم؟ ببساطة ومن دون دخول في تفاصيل ولا أسماء، المشير قال لهم إن مصر تركتهم على مدار ثلاثين عاما يفعلون ما يشاؤون، لكي يصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن، من دون ان يوقفهم أحد ويسألهم عن كيفية تحقيقهم هذه الثروات التي وفرت لهم مكانة اجتماعية ونفوذا كبيرا داخل المجتمع المصري، وهو أيضا لن يسألهم لكنه سيترك لهم ما حققوه على مدار عشرين عاما، وعليهم أن يقدموا لمصر جزءا كبيرا من أرباحهم التي حققوها في العشرة أعوام الأخيرة فقط.
هذا ما قاله المشير، وهنا بدأ الخلاف والاعتراض بين رجال الأعمال مع بعضهم بعضا، وبين رجال الأعمال والمشير الذي غادر الاجتماع من دون اكماله، بعد المهاترات وتبادل الاتهامات بين رجال الأعمال. وما يهمنا ليس ما دار في الاجتماع ولكن ما حدث بعد الاجتماع، حيث بدأت خطوات التشكيك والترهيب من القادم الذي سيطيح بالاستثمارات الداخلية ويمنع الاستثمارات الخارجية».

تأييد السيسي للصوفية
لأنها تدعو للحب والتسامح

وثاني المعارك من «أهرام» اليوم نفسه مع زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد وقوله:»أصبح واضحا أن جماعة الإخوان المسلمين سوف تصعد أعمال العنف خلال أيام الانتخابات الرئاسية، على أمل إفساد الانتخابات أو تقليل حجم الحضور الحاشد الذي يتوقعه الجميع، رغم أن الجماعة فقدت معظم قدراتها على الحشد والفعل، كما أن طقوسها الدموية أيام الجمعة تكاد تقتصر الآن على موقعين فقط، الطالبية وجسر السويس، ويكاد دور الجماعة ينحصر الآن في سيطرة طلابها على الجامعات المصرية، خاصة الأزهر وعين شمس والقاهرة، رغم أن الجميع يعرف أنهم لا يشكلون نسبة كبيرة من الطلاب، لكنهم يتمتعون بقدرة تنظيمية عالية وتمويل ضخم ويزيد من تأثيرهم ضعف المسؤولين عن الجامعات المصرية. والأمر المؤكد أن برنامج جماعة الإخوان المسلمين ينطوي على تصعيد منتظم ومستمر في أعمال العنف إلى أن تتم الانتخابات البرلمانية، التي يخشى كثيرون من أن تساعد بطبيعتها على تهيئة مناخ يلائم أعمال العنف.. وأظن أن تجارب المصريين مع جماعة الإخوان تؤكد أنه كلما زادت أعداد الجماهير أمام الصناديق اختفي العنف والإرهاب، لأن الإرهاب جبان بطبيعته لا يكشف عن وجهه القبيح إلا في الظلام. لكن بالنسبة لانتخابات مجلس النواب القادمة فإن الإخوان لا يستعدون لها وحدهم، وإنما هناك آخرون يتكتلون من الآن ومنهم الطرق الصوفية حيث نشرت «المصري اليوم» يوم الاثنين تحقيقا لزميلنا أسامة المهدي وغادة محمد الشريف جاء فيه عن اللواء مراد موافي مدير المخابرات العامة الأسبق: «قال المهندس محمد عبد الخالق الشبراوي أمين جبهة الإصلاح الصوفي شيخ الطريقة الشبراوية، ان موافي أبلغه من خلال الدكتور إبراهيم زهران رئيس حزب التحرير المصري بطلبه انضمام جميع أعضاء الجبهة لتشكيل تحالف انتخابي مدني قوي». وأضاف «جبهة الإصلاح عضو في التيار المدني يضم كتلة قوية من الأحزاب، وليس لديهم مانع من الانضمام لتحالف موافي حتى يتم تشكيل كتل تصويتية عالية في الانتخابات ينافسون بها على حصد خمسين في المئة من مقاعد البرلمان للتيار المدني وأحزاب ليبرالية. وجبهة الإصلاح الصوفي، التي تضم أكثر من خمسة وعشرين طريقة صوفية تنتظر الجلوس مع زهران وموافي بفارغ الصبر لأن التحالف مع موافي مضمون، وهو شخص يستحق التقدير وللأسف لم يأخذ حقه فهو بالنسبة لنا النسر الوافي مراد موافي.
إن التحالف يضم جميع فئات المجتمع من ناصريين وصوفيين وليبراليين، وتم تشكيل لجنة تقييم برئاسة أحمد جبيلي رئيس حزب الشعب الديمقراطي لاختيار شخصيات وطنية لا غبار عليها لخوض الانتخابات، حتى لو كانت من النظام السابق، طالما لم تشارك في فساد أمثال، حسام بدراوي ومنير فخري عبد النور ونبيل لوقا. وقال الشيخ محمد علاء أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية مؤسس كتلة الأحزاب الصوفية إن هناك مجموعة أفكار وعروض يتم تقديمها للطرق الصوفية للاستفادة من كثافة المريدين العددية التي تصل إلى خمسة ملايين مريد فضلا عن المحبين.
إن لقاءات موافي تضمنت التأكيد على الدور الصوفي وتأييد المشير السيسي له وتمنيه انتشاره لدعوة المصريين للحب والتسامح».

انضموا للإخوان
حين أقبلت الدنيا عليهم
وتركوهم حين أدبرت

وعن القدرة على التلون من قبل اناس انضموا للإخوان عندما أقبلت الدنيا عليهم وتركوهم بعد أن أدارت ظهرها لهم، ولو وقف الأمر عند هذا الحد أي ترك الحزب والصمت لكان مفهوما، ولكن أن يتجاوز ذلك للتجريح حتى للمرشح المنافس للسيسي، رغم أنه خصم للإخوان، فهذا أمر يصعب وصفه. هذا ما نشرته «الشروق» في اليوم نفسه عن تحقيق لزميلنا جرجس فكري عن معارك خاضها عدد من الأقباط ضد الإخوان المسلمين، بعد أن كانوا أعضاء في حزبهم في حزب الجماعة الإسلامية وجاء فيه:»أكد ناهيد لمعي القيادي السابق في حزب الحرية والعدالة، أنه سينتخب المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي لأنه أنقذ مصر من حكم الإخوان وخلص مصر من الرئيس السابق محمد مرسي وجماعته الذين خدعوا الشعب، ولا يقتنع بالمرشح الرئاسي حمدين صباحي لأنه كثير الوعود على عكس السيسي. وتساءل لمعي كيف يقبل السيسي المصالحة مع جماعة يرفضها الشعب؟
وأوضح عادل جورجيوس عضو حزب الحرية والعدالة السابق أن أغلب الشعب المصري سينتخب المشير عبد الفتاح السيسي لأنه رجل صاحب قرار وطني ومخلص وواقعي ولا يخدع شعبه مثلما فعل مرسي من قبل إنه استقال من الحزب بعد أن ظهر مرسي وجماعته على حقيقتهم وكذبوا على الشعب المصري. الجماعة حاولت الاتصال به وإقناعه بالعودة للحزب لكنه رفض الرجوع إليهم مرة أخرى، ويتعجب من خوض المرشح الرئاسي حمدين صباحي الانتخابات ضد مرشح الشعب المشير عبد الفتاح السيسي متسائلا كيف انتخب شخصا لا اعرف له وظيفة.
وأكد يوسف رزق عضو حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية أنه سينتخب المشير عبد الفتاح السيسي لأنه صاحب خطة إنقاذ الوطن الذي كان في طريق الضياع، بالإضافة إلى إيمانه بالعدالة الاجتماعية على عكس الرئيس السابق محمد مرسي الذي انحاز إلى الأغنياء ضد الفقراء» .

مرسي: المطلوب محاربة الفساد
ليستفيد الجميع من خير مصر

ثم نتجه إلى «المصريون» في اليوم ذاته ومعركة أخرى شنها صاحبنا السلفي المتشدد إبراهيم لبيب، الذي رفض نشر صورته مع المقال لأن التصوير حرام ونشر بدلا منها صورة قلم وتركه يكتب ما هو آت:»حين تقرأ عن مصر في كتب التاريخ لا يمكن أن يفارقك الشعور لحظة بأنك تقرأ عن تاريخ دولة عظيمة غنية تفيض لبنا وعسلا.. كيف لا تكون ذلك وقد وصفها الله عز وجل في القرآن الكريم على لسان نبيه يوسف «عليه السلام»: «قال اجعلني على خزائن الأرض» (يوسف 55) فهل يمكن أن توصف بذلك إلا لكثرة خيراتها وكثرة غلاتها؟ لقد كانت مصر في أغلب عصورها أملا للحالمين بالعيش الكريم من مواطني البلدان الاخرى، كأي دولة غنية نشاهدها الآن من التي يذهب إليها الناس من كل حدب وصوب بغية العيش الكريم والثراء السريع، ولكن ماذا حدث للمصريين في العقود الستة الماضية؟ لا أظن أن تاريخ مصر على مدار آلاف السنين شهد أعدادا من المهاجرين خارجها مثل تلك الأعداد التي خرجت إبان حكم العسكر في الخمسينيات وحتى الآن، هروبا من الفقر ومصادرة الحريات، حتى استقر في أذهان الشباب المصريين أن قمة النجاح والتوفيق أن تهاجر لتعمل في الخليج، أو تحصل على جنسية دولة أخرى، وأن أكثر خدمة يمكن أن يقدمها مصري مهاجر لأشقائه في الداخل أن يبحث لهم عن فرصة للهجرة معه. وقد أصاب مربط الفرس الرئيس الشرعي المعزول حين قال: إن مصر دولة غنية بمواردها الطبيعية والبشرية، وإن المطلوب هو محاربة الفساد ليستفيد الجميع من خير مصر بدلا من تركزه في أيدي قلة». لكن للأسف بعد أكثر من ستين عاما من الحكم العسكري لم يتفطن مرشح العسكر لذلك وأخذ يردد في كل لقاء ومناسبة أن مصر دولة فقيرة وحمل القدماء المصريين إفراطهم في استخدام الذهب وعدم تركهم ما يكفي للأجيال القادمة».
ولبيب هنا يقصد السيسي عندما أجاب عن سؤال حول مناجم الذهب في مصر وقال، انه تم استنزاف معظمها من أيام الفراعنة. وكان من الواجب على لبيب أن يهاجم الفراعنة ويطالب بتحطيم أصنامهم عقابا لهم على ما فعلوه بذهبنا!

المراهقة الثورية المرتبطة
بالخارج حاولت قيادة الثورة

وآخر المعارك ستكون لزميلنا في «الأهرام» محمد السعدني يوم الاثنين أيضا وهجومه على شباب إبريل والاشتراكيين الثوريين وغيرهم قائلا: «أتحدث عن مجموعات الشباب التي اعتقدت أنها احتكرت ثورة يناير/كانون الثاني، بغض النظر عن ارتباطاتهم الخارجية وأن عليها أن تحرق وتدمر كل شيء وترقص على الأطلال احتفالا بسقوط مصر الوطن والدولة، وانتظار دورهم في حصد الامتيازات والثروات والسلطات.
أتحدث عن مجموعات الشباب التي ظنت أن بإمكانها قيادة الدولة المصرية بالمراهقة الثورية وبضرب كل القيم الأصيلة وباحتقار كل الكبار، سواء على مستوى الأسرة أو العائلة أو الوطن ككل، مع تمكينهم من ركوب بعض من الكبار وتوجيههم إلى الوجهة المخططة لهم حتى يصلوا إلى الدمار الكامل للدولة والوطن. إلى هذه المجموعات الشبابية التي خرجت عن إطار الأمة المصرية والتي يستخدمها الآن الإخوان المسلمون في حربهم الإرهابية أقول إن مصر لن يحكمها مراهقون سياسيون، مصر لن يحكمها مراهقون فكريون. وأقول ان مصر غنية بشبابها الأصيل الذين يشكلون ستين في المئة من تعداد سكانها، جميعهم يحلمون بأن تتحقق أهداف الثورتين العظيمتين في الحرية والعدالة والكرامة، ولكن بعيدا عن تدمير الدولة ومقوماتها».

للحقيقة أكثر من وجه

من غير المعقول ان نظل عميانا وأن يصف كل منا فقط الجزء الذي شاهده على أنه الحقيقة المطلقة والصورة الكاملة، هذا ما كتبت لنا عنه الكاتبة مي عزام في عدد امس من جريدة «المصريون» قائلة:»… من الغريب أن الكثيرين منا لا يستوعب فكرة أن للحقيقة أكثر من وجه.. وحين نختلف لا يعني هذا أن أحدنا على خطأ، قد نكون جميعا على صواب، لكن كل منا يرى ما لا يراه الآخر، بعضنا لا يستوعب فكرة أن رأينا ليس صحيحا بالضرورة لمجرد أنه رأينا، وأن ما شاهدناه ربما يكون ناقصا وليس الصورة الكاملة.
صباح الإثنين، أول أيام الانتخابات الرئاسية تكرر مشهد الفيل والعميان، لكن على مواقع التواصل الاجــــتماعي، نشــــرت صديقـــتان على الفيسبوك تعليقا على صفحتيها، يخص ذهاب حمدين صباحي وعبدالفتاح السيسي إلى لجنتيهما الانتخابيتين للتصويت، الذي نقلته شاشات التلفزيون، سأنقل المكتوب كما هو بالحرف، كتبت الأولى:
«ولسه يا ما حنشوف.. قارن بين وصول (مرشح الضرورة) لمقر الانتخابات ووصول حمدين ووقوفه في الطوابير مع الناس وتعامل من معه باحترام، وأنت تعرف ضميرك المفروض يكون مع مين»، وشاركت تعليق صديق آخر يدعم رأيها: «اللي عملوا السيسي وهو بيصوت أكبر انتهاك لدولة القانون دخل لحرم اللجنة بـ4 سيارات وسط حراسة العشرات الذين أحاطوا به واقتحموا المدرسة وأطاحوا بنحو 15 شخصا في الطابور ما بين السقوط أرضا والإزاحة بعيدا، وعطلت لجنة الانتخابات نحو 15 دقيقة ليصوت ويتحدث مع من تصادف وجودهم قبل أن يغادر ويدفع حراسه المواطنين بشكل مهين وكان من بينهم إعلاميون وكنت واحدا منهم». أما الصديقة الأخرى فكتبت: «سيادة المشير عبدالفتاح السيسي ذهب للجنة الانتخابات وأدلى بصوته، في هدوء ورقي وأناقة… حمدين صباحي يدلي بصوته وسط الجعجعة والصوت العالي واللا نظام واللا أناقه!. في كثير من الأحيان لا يحتاج المرء الكثير ليبين معدنه وشخصيته».
واحدة كتبت عن إزاحة وعدم احترام حرس السيسي للناخبين، والأخرى كتبت تمجد ذوق وتواضع المشير، كلاهما لم تحضر الواقعة ولكنها شاهدت بعيون غير محايدة الحدث على شاشة التلفزيون، ولأن الصحافا دائما فضولا، فلقد بحثت على الفيسبوك حتى وجدت من بين أصدقائي من كان حاضرا للواقعة، وكان لجنته الانتخابية هي نفس لجنة السيسي بالصدفة، وهذا الزميل أشهد له بالأمانة والصدق وهو عصام السباعي الصحافي بجريدة «الأخبار»، أرسلت له رسالة على الفيسبوك سألته عن الواقعة، ورد على الفور وأنا أنقل حرفيا إجابته: «شهادتي أنه رجل بشوش.. تحدث مع الناس أكثر من الإعلام.. المشكلة كالآتي: اللجنة 19 في مدرسة الخلفاء الراشدين ضيقة جدا وزحام المصورين كان غير عادي.. الشرطة والحرس تعاملا بأدب شديد أمام تزاحمهم.. ثم قام ستة من الرجال الأشداء بعمل حزام بأيديهم لمنع الدخول إلى اللجنة بعد دخول السيسي، وفي الواقع اللجنة لا تتسع.. ولم يكن هناك أي تضييق بدليل أنني دخلت قبل السيسي بدقائق بدون ممانعة.. والسيسي تحدث مع الكثير من المواطنين بود وتواضع.. وصافح بعضهم وصوره آخرون بالموبايل ومنهم شخص كان متحمسا جدا في الهتاف للمشير وشكله محترم وأخذت بياناته لأعرف شخصيته ولا صحة أن أحدا كان سيضربه، ومن ارتباك الحرس وغلبهم فقد أحدهم جهازه اللاسلكي.. وعندما خرج عثر عليه زملاؤه في لجنة السيسي، الجو في اللجنة كان خانقا وشديد الحرارة.
انتهت شهادة عصام، وقبل نزولي إلى لجنتي الانتخابية للتصويت، أحب أن أضيف تعليق صغير: أحترم الاختلاف ولكن أكره الاختلاق، فمن غير المعقول ان نظل عميانا وأن يصف كل منا فقط الجزء الذي شاهده على أنه الحقيقة المطلقة والصورة الكاملة. ونتعامل دائما على أن من ليس معنا فهو ضدنا، فبعد ساعات سيكون لدينا رئيس، ربما يكون مرشحنا الذى أيدناه أو العكس، فكيف سنتعامل معه، هذا السؤال لابد أن نطرحه على أنفسنا لنؤهلها للمستقبل».
التغيير من أجل الاستقرار

ومن «المصري اليوم» الى جريدة «الشروق» عدد امس ومقال الكاتب عمرو خفاجي عن الانتخابات التي يأمل منها حصول الاستقرار الذي يسعى اليه كل مصري بعد ان مل من حالة الفوضى وعدم الاستقرار والخوف يقول: «أعرف سر هذه الحالة المجنونة التي تشتبك مع كل صوت ينطق بالاستقرار وكل رأي يطالب به، وكأن الاستقرار جريمة في حد ذاته، أو خيانة من وجهة نظر البعض، أو فعل مؤثم من وجهة نظر البعض الآخر، وحينما يتم الربط بين الانتخابات والاستقرار تصبح الجريمة أفدح والخيانة أعظم، على الرغم من أن حالات الفوضى والثورات لا تطالب إلا بالاستقرار، أو التغيير من أجل الاستقرار، صحيح أن الكلمة حملت دلالات سيئة طوال عهد مبارك، ولم تكن ذات دلالات واضحة في عهده، فكانت دوما مقابل ظلم اجتماعي وقهر أمني والرضا بأقل القليل، كما أن عهد الرجل لم يشهد أي فوضى أمنية أو إدارية، وهي فوضى لم نتعرف عليها إلا بعد الثورة، عبر ممارسات شريرة من بعض القوى السياسية، أو عبر جهل وقلة خبرة من تولوا أمور البلاد، لذا خرجت الكلمة «الاستقرار» من عهد مبارك، وهي تحمل كل ما ثار عليه المصريون في يناير/كانون الثاني 2011، من قهر وكبت وظلم، وبمعنى أو بآخر، كانت الثورة على «الاستقرار» بالمفهوم الذى تولد في العهد المباركي، لا على «الاستقرار» كما نفهمه أمنيا وإداريا وسياسيا.
الاستقرار، الذي ينشده المصريون ويطالبون به، لا يعني أبدا مقايضته بمطالبهم المستحقة منذ زمن، والغائبة منذ أزمنة، فالاستقرار يعني أيضا تغيير أوضاع قائمة هم يرفضونها، لصالح أوضاع يطلبونها وتنصفهم وهذا هو الاستقرار الذي يبحثون عنه، ومن حقهم أن يطالبوا به ويشعروا بأنهم ذاهبون إليه، وإذا رأى بعضهم أن الانتخابات خطوة في طريق الاستقرار، فلا يوجد ما يبرر سبهم وإهانتهم لذلك، هم تعبوا فعلا، ويشعرون بالإجهاد والشقاء وعدم الأمان من أحداث متلاحقة، فقدوا فيها الكثير، وبعضهم فقد وظيفته أو مصدر رزقه، وحينما ينادى بالاستقرار أو يبحث عنه، فهو يطمئن نفسه ويأمل في عودة الحياة لطبيعتها، وهو أمل طبيعي ومنطقي، ومن يرى غير ذلك هو الذي عليه أن يراجع نفسه.
حينما يذهب المصريون إلى صناديق الانتخابات، فهم يشعرون بأنهم يقومون بواجبهم، ينفذون المهام المطلوبة منهم، وهو أيضا أمر طبيعي ومفهوم، ويبقى دائما غير المفهوم هو استمرار حالة عدم الاستقرار، فضريبة عدم الاستقرار يدفعها الشعب، وربما تستفيد منها قلة طامعة في السلطة، أو حالمة بأوضاع على مزاجها الشخصي، وهذا أيضا حقها، ولكن ليس على حساب الذين نستعملهم ونستغلهم، من دون أن ندرك أن هؤلاء المواطنين يرغبون في حياة هادئة لا يشعرون فيها بالخوف من كل شيء، وعدم الاستقرار هو الخوف بعينه، الخوف من كل لحظة تمر، وكل لحظة لا تمر إلا بحبس الأنفاس، وربما يكون ذلك كله ليس على هوى البعض، بل من الممكن أن يكون معطلا فعلا لما هو أفضل، لكن هذا ما يريده الشعب الآن، وعلينا الامتثال له، وتحقيق الاستقرار الذي ينشده، وهذه المهمة الأولى للرئيس القادم».

مصر قد تكون على أبواب
مفاجأة غير سارة للسيسي

وننهي جولتنا على الصحافة المصرية لهذا اليوم في «المصريون» ومع مقال رئيس مجلس ادارتها ورئيس تحريرها الكاتب جمال سلطان الذي يتحدث لنا عن مؤشرات اليوم الاول للانتخابات يقول:» المشهد غامض إلى حد كبير في اليوم الأول من الانتخابات، غير أن ما تسرب من أخبار عن اللجنة العليا للانتخابات، من خلال مواقع صحف قومية ومراسلين لفضائيات وثيقة الصلة بأجهزة رسمية، ومن خلال متابعة تقارير المراسلين والصور الواردة من مناطق مختلفة في الجمهورية، وشهادات بعض المراقبين حتى المقربين من حملة السيسي والمؤيدين لها، فإن البلد قد تكون على أبواب مفاجأة غير سارة للمشير عبد الفتاح السيسي وأنصاره، وبطبيعة الحال لن يعني ذلك تقدما مفاجئا لمنافسه حمدين صباحي، بقدر ما تكون المفاجأة في تدني نسب الحضور والمشاركة في تلك الانتخابات، لأن مناطق واسعة في مدن عديدة مثل القاهرة والاسكندرية والجيزة والسويس، فضلا عن صعيد مصر، تكشف عن حضور ضعيف للمشاركة والتصويت، وقد تسربت عند منتصف نهار اليوم الأول معلومات عن أن عدد من صوتوا حتى الواحدة ظهرا تقترب من أربعة ملايين صوت، فإذا علمنا بأن النصف الأول من اليوم الأول لأي انتخابات هو الذي يشهد عادة الحشد الكبير واستعراض العضلات الانتخابية، فهذا يعني أن يومي الانتخابات قد تفاجئنا بأرقام كارثية بالنسبة لمعسكر السيسي. كل الصحف العالمية الكبرى والمحللين شبه متفقين على أن تحدي السيسي ليس في إعلان فوزه، وإنما التحدي هو في عدد الأصوات التي يحصل عليها، حيث يجلس له في الظل كابوس محمد مرسي، الذي حصل على أكثر من ثلاثة عشر مليون صوت انتخابي، في نزال شارك فيه أكثر من خمسة وعشرين مليون مواطن مصري، ومع ذلك قام السيسي بالإطاحة به بدعوى أن الجماهير طالبته بذلك، فإذا حضر لك في الانتخابات أقل من خمسة وعشرين مليونا، أو إذا حصلت فيها على أقل من أربعة عشر مليون صوت، فهذا يعني بداهة أن عملية عزل مرسي لم تكن عملا شرعيا ولا بناء على جماهيرية ساحقة، بقدر ما كانت انتزاع سلطة عنوة من رئيس منتخب شرعي، هذا ـ بوضوح كامل ـ أخطر ما يزعج السيسي ويقض مضجعه، فهو لا يبحث عن فوز على حمدين صباحي، ضعيف الإمكانيات المادية، والمحاصر من كل إدارات الدولة وأجهزتها، وإنما هو يبحث ـ تحديدا ـ عن أرقام يتجاوز بها الشرعية التي حصل عليها الرجل الذي أطاح به، ولذلك يتزايد صراخ أنصار السيسي وحتى كبار المسؤولين والوزراء والقادة الأمنيين ـ الذين من المفترض ألا دخل لهم بالعملية الانتخابية ـ بالنزول للانتخابات والمشاركة والتصويت بكثافة، الكل يستشعر الخطر، والكل يعرف أين التحدي الحقيقي في هذا النزال، وقد لاحظت اليوم أيضا، وبعيدا عن الانتخابات وأحوالها، أن المصادر القضائية أعلنت أن ملف تحقيقات قاضي التحقيق في تزوير انتخابات مرسي وشفيق سيتم تسليمه عقب إعلان نتائج الانتخابات الحالية، ولا أعرف ما الذي وسوس لي برابط بين المشهدين. حتى كتابة هذه السطور يمكن القول بأن اليوم الأول مضى بدون مشكلات جوهرية، وبدون تدخلات صريحة، ولكن الخبرة المصرية منذ عهد مبارك، عندما قسمت الانتخابات على مرحلتين أو ثلاث مراحل، كما حدث في الانتخابات البرلمانية، تظهر نوايا التدخل الخشن والعنيف من أجهزة الدولة الإدارية والأمنية في اليوم الثاني أو الثالث إن كان موجودا، حيث تتجلى صورة المشهد في اليوم الأول، ويظهر الخطر وتتحد رياح التصويت، ولذلك سيكون يوم غد، اليوم الثاني والأخير للانتخابات الرئاسية مشحونا بالتوتر، وأرجو أن تمضي الأمور فيه بنفس هدوء اليوم الأول، وألا يفكر أحدهم في ارتكاب حماقات قد تعقد الأمور أكثر مما هي معقدة، كما أن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية التي تراقب ستتحمل عبئا مضاعفا يوم غد، وكذلك على مندوبي المرشح المنافس حمدين صباحي الاستعداد لمواجهة خشونة زائدة وتحرش متوقع لطردهم من اللجان، وفي كل الأحوال سننتظر ونرى» .

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية