تحدي سيناء

حجم الخط
0

الأمن القومي المصري يبدأ من البوابة الشرقية لمصر، ويتجاوز سيناء ليصل إلى فلسطين، وخصوصية سيناء بالنسبة للمصريين يجب أن ندركها نحن الفلسطينيين، فمعظم الغزوات التي استهدفت مصر انطلقت من الشرق (من شبه جزيرة سيناء)، ‘ويشير جمال حمدان إلى ظاهرةٍ مهمة في جغرافية وتاريخ مصر منذ القدم وحتى الآن، وهى أن الدلتا في الحقيقة مفتوحة ومكشوفة من الشرق، ولذلك فإن السيناريو المفضل لمعظم غزاة مصر، عبر العصور، هو اختراق سريع لسيناء يؤدي إلى الوصول إلى الدلتا، وتهديد حقيقي للأمن المصري في عقر الدار. ولذلك يصف حمدان طريق سيناء، لا سيما طريق الشمال طريق الفرما، بأنه طريق الغزاة لكثرة ما عبره من جيوش’.
وحديث حمدان يدعونا للتأمل في ما يجري من أحداث متلاحقة في محافظة شمال سيناء بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، فمن حادثة قتل الجنود المصريين في رمضان الفائت، إلى حوادث اقتحام مقرات الشرطة وحرس الحدود والقوات المسلحة، وعمليات اطلاق النار على السيارات العسكرية التابعة للجيش المصري، وصولاً لحوادث خطف الجنود المصريين، وآخرها حادثة خطف الجنود السبعة قبل أيام. ما يجري في سيناء يستهدف بشكل مباشر الجيش المصري، ولذلك يجب التأمل جيداً والربط بين ما يجري في منطقة سيناء من استهداف للجيش المصري، وما جرى مع الجيش النظامي العراقي بعد حرب الخليج، وما يجري اليوم مع الجيش العربي السوري، وبالمناسبة الجيوش العربية الثلاثة من اقوى الجيوش في المنطقة، ولذلك فالهدف هو تحطيم وضرب الروح المعنوية للجيش المصري وللجندي المصري، على وجه الخصوص. والكل يقول: من يقف وراء الانفلات الامني في سيناء؟ ولماذا سيناء؟ وما هي سبل الخروج من عنق الزجاجة؟
من أسهل الحروب وأقلها تكلفة هي الحروب بالوكالة، وهي عبارة عن حرب تستخدم فيها الدول بعض المرتزقة لتنفيذ اجندتها ضد الدولة المستهدفة، وقد يتم التجنيد لشخصية دينية أو اعلامية أو سياسية او اقتصادية بارزة، صنعتها أجهزة مخابرات الدولة وتقدم لها المال والسلاح والمشورة، ويقع على عاتقها تشكيل مجموعات لتنفيذ ما يطلب منها من مهام، وفي سيناء نحن مع ظاهرة لبعض الجماعات المتشددة، التي لا يعرف احد عن قيادتها أو تمويلها، وتضم مجموعة من الشباب المضلل، وهؤلاء ينفذون أوامر عسكرية، ويظنون انهم بها يتقربون من الله. ولو بحثنا لماذا سيناء سنعلم أن اسرائيل صاحبة المصلحة الكبرى فيما يجري بسيناء، للأسباب التالية:
* قرب سيناء من قطاع غزة، فإسرائيل تعمل على استثمار حالة الاعلام
المصري المجند ضد قطاع غزة وضد الانفاق، وبذلك تحقق اسرائيل هدف وقف تهريب السلاح للمقاومة، ويسبب ذلك احراجاً للرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين .
* وجود اتفاقية كامب ديفيد، التي تحدد بنودها عدد القوات المصرية والمعدات التي تدخل المنطقة، وابقاءها ضعيفة مع ربط البقاء بالعمل بالاتفاقية، بالمساعدات والمنح الامريكية والغربية لمصر.
*من أكثر الحدود استقراراً وأمناً ما قبل ثورة يناير المجيدة هي الحدود
المصرية الإسرائيلية، وعليه عملت اسرائيل على بناء مطاراتها ومصانعها وقواعدها ومفاعلها النووي بالقرب من الحدود المصرية الاسرائيلية، وربما تعمل اسرائيل على خلق ذرائع لإعادة احتلالها حماية لعمقها الاستراتيجي.
* نتيجة لتهميش سيناء من قبل النظام السابق، ساهم اليأس والبطالة والفقر بشكل كبير في توفير أرضية مهمة لوجود انفلات وعنف، وربما سهل المهمة على اسرائيل لاستثمار الحالة الاجتماعية والأمنية المتردية.
إن الخروج من عنق الزجاجة وإعادة استقرار سيناء يتطلب ثلاثة قرارات جريئة من الدولة المصرية على النحو التالي:
*الإسراع في تنفيذ مشاريع التنمية في سيناء، وفتح حوار مجتمعي مع قبائل
وشيوخ سيناء ومع الجماعات الجهادية فيها.
* التوافق مع الفلسطينيين على اقامة منطقة تجارية حرة في منطقة الحدود بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، والبدء الفوري وبالتوافق مع الحكومة الفلسطينية على اغلاق الانفاق الواصلة بين غزة ومصر.
*مطالبة اسرائيل بفتح اتفاقية كامب ديفيد من جديد، والعمل الفوري على ضبط الحالة الامنية بها، وهذا مرتبط بالحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

‘ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية