الخرطوم ـ «القدس العربي»: حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أن حالة الطوارئ الإنسانية التي خلفها النزاع في السودان، تهدد بإغراق البلاد والمنطقة بأكملها، بكارثة إنسانية.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس، في بيان أمس الجمعة، أن القتال العنيف الذي اجتاح العاصمة الخرطوم ودارفور منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، امتد إلى كردفان، حيث استنفدت المخزونات الغذائية بالكامل في مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان بسبب الاشتباكات وإغلاق الطرق، الأمر الذي منع عمال الإغاثة من الوصول إلى المدنيين الذين يواجهون الجوع.
ولفت إلى أن الحرب في السودان حالة طوارئ إنسانية ذات أبعاد جسيمة، مشيرا إلى أن هذا النزاع، وما خلفه من جوع ومرض ونزوح يهدد بإغراق البلاد بأكملها.
وفي مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، أشار إلى نهب المكاتب الإنسانية والإمدادات، مبديا شعوره بقلق بالغ بشأن سلامة المدنيين في ولاية الجزيرة وسط البلاد حيث أصبح تأثير النزاع على «سلة غذاء» السودان وشيكا.
وحذّر من أنه كلما طال أمد القتال أصبح تأثيره أكثر تدميرا، مشيرا إلى نفاد الطعام بالفعل من بعض الأماكن ومعاناة مئات الآلاف من الأطفال من سوء التغذية ومواجهتهم خطر الموت الوشيك إذا تركوا دون علاج.
وذكر بأن الأمراض تنتشر على نحو يهدد بالخطر المميت خاصة لمن أضعفهم سوء التغذية بالفعل. وأشار إلى أن التقارير تفيد بظهور حالات الحصبة والملاريا والسعال الديكي وحمى الضنك والاسهال المائي الحاد في جميع أنحاء البلاد، بينما لا يستطيع معظم الناس الحصول على العلاج الطبي لجهة أن النزاع أدى إلى تدمير قطاع الرعاية الصحية حيث أصبحت معظم المستشفيات خارج الخدمة.
وبيّن أن ملايين الاشخاص نزحوا داخل السودان بسبب الحرب، وفر ما يقرب من مليون آخرين عبر حدودها بينما تعاني المجتمعات المضيفة بسبب وصول المزيد من اللاجئين إلى البلدان المجاورة.
وحذر من أنه بات من المؤكد، أن النزاع طويل الأمد سيؤدي إلى ضياع جيل من الأطفال حيث يعاني الملايين من الحرمان من التعليم ومن الصدمات والآثار الجسدية والنفسية للحرب، مبديا قلقه العميق من التقارير التي تفيد باستخدام بعض أطفال السودان في القتال.
ورأى أن الوقت قد حان لكي يضع جميع المتقاتلين في هذا النزاع شعب السودان في المقام الأول متجاوزين السعي وراء السلطة أو الموارد، مضيفا: «لا بد للإنسانية أن تسود».
وأشار إلى حاجة المدنيين الماسة إلى المساعدة المنقذة للحياة، كما يحتاج العاملون في المجال الإنساني إلى التمويل والقدرة على الوصول ليتمكنوا من تقديم هذه المساعدة، داعيا المجتمع الدولي، أن يستجيب بشكل عاجل بما يتناسب مع الأزمة.
وكانت الأمم المتحدة، قد أشارت، في تقرير، الخميس، إلى ارتفاع عدد الفارين من الحرب في السودان إلى أكثر من 4.5 مليون شخص، فيما قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونسيف» أن أكثر من مليوني طفل نزحوا إلى مناطق جديدة، محذرة من أنه بدون سلام فإن مستقبل أطفال السودان سيكون على المحك.
وحسب ممثلة اليونيسف في السودان مانديب أوبراين، هناك حوالي 14 مليون طفل في حاجة ماسة إلى الدعم الإنساني، ويواجه العديد منهم تهديدات متعددة وتجارب مرعبة بشكل يومي. خاصة في بؤر النزاع الساخنة مثل دارفور والخرطوم.
فيما حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» في السودان، في بيان أمس الجمعة، من الأوضاع المأساوية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وأشارت إلى أن الهجمات العشوائية على المدنيين بلغت «أبعادا كارثية».
وقالت: إن «موظفيها وعشرات الآلاف من المدنيين محاصرون في المدينة، حيث تم استخدام المدنيين كدروع بشرية، وأنهم يواجهون ظروفا قاسية».
وأضافت: أن «موظفيها وسكان نيالا يشاركون قصصا مأساوية، عن دفن أحبائهم، وتحويل منازلهم إلى ساحات قتال، وسيطرة الجماعات المسلحة على المستشفى الوحيد القريب من المنطقة بينما تكاد الرعاية الصحية تكون غائبة بسبب انقطاع الطرق».
وأشارت إلى «حاجتها العاجلة إلى تأمين ممرات آمنة وتوفير إمدادات ضرورية في نيالا، جنوب دارفور» لافتة إلى أنه «في ظل تصاعد أعمال العنف وانقطاع الطرق، يضيق الوقت أمام الجرحى».
وأشارت إلى «بذلهم جهودا حثيثة من أجل وصول المساعدات الطبية إلى نيالا، ولكن الوضع يزداد سوءاً» مجددة مناشدتها لتوفير الحماية لحياة المدنيين والسماح بمرورهم بأمان.