تحذيرات الهجمات والسفر المتبادلة بين تركيا والغرب.. تهديدات حقيقية أم معركة إعلامية؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
2

إسطنبول- “القدس العربي”: عقب ساعات من إصدار الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية مختلفة تحذيرات لمواطنيها بتوخي الحذر في تركيا خشية “هجمات إرهابية” انتقامية على خلفية التوتر المتصاعد عقب حرق نسخ من القران الكريم في دول أوروبية مختلفة، حذرت الخارجية التركية مواطنيها من السفر إلى أمريكا وأوروبا في خطوة يعتقد أنها جاءت رداً على التحذير المماثل الذي أصدرته هذه الدول.

وعلى الرغم من أجواء التوتر المتصاعدة بين الجانبين وأجواء الاحتقان الكبيرة التي خلفتها حوادث حرق وتمزيق القران الكريم وتصدر أنقرة المواقف الدولية المنددة بهذه الحوادث، يعتقد أن التحذيرات ليست نابعة من مخاطر وتهديدات حقيقية بوقوع هجمات متبادلة بقدر ما هي معركة إعلامية متصاعدة بين الجانبين.

وعلى مر السنوات وحتى العقود الماضية، لم تسجل في تركيا أي هجمات كبيرة على خلفية دينية أو عرقية تستهدف الجاليات أو السياح الغربيين على الرغم من مرور العلاقات بين تركيا والغرب بمراحل مختلفة من التوتر والتصعيد الكبير لأسباب سياسية ودينية واقتصادية باستثناء بعض الحوادث الطفيفة التي لم يسجل فيها وقوع ضحايا.

وبالمقابل أيضاً، لم تسجل أي هجمات منظمة ضد أتراك في الولايات المتحدة والدول الأوروبية المختلفة على خلفية دينية أو عرقية باستثناء بعض الحوادث العنصرية التي تتعرض لها الجالية التركية في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، وهي هجمات تحدث بين الحين والآخر منذ سنوات طويلة وليس لها علاقة بالتطورات الأخيرة.

ويعتقد أن التحذيرات المتبادلة جاءت في إطار التصريحات المتبادلة المتصاعدة بين كبار المسؤولين الأتراك والغربيين على خلفية حوادث حرق القران الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية، حيث تصدرت تركيا المواقف الدولية المنددة كون أبرز حوادث حرق القران وقعت أمام السفارة التركية في ستوكهولم فيما اعتبر بمثابة “استفزاز مباشر لمشاعر الأتراك القومية والدينية” وهو ما ولد ردود فعل رسمية وشعبية غاضبة جداً.

وتظاهر خلال الأيام الماضية عشرات آلاف الأتراك في معظم المحافظات التركية لتنديد بحوادث حرق القران الكريم، كما نددت تركيا على المستوى الرسمي بسماح السلطات السويدية والهولندية وغيرها من الدول بوقوع هذه الحوادث، واستدعت سفراء تلك الدول وقدمت احتجاجات رسمية كما علقت الاجتماعات مع السويد وفنلندا حول انضمام البلدين إلى حلف شمال الأطلسي الناتو، وألمحت إلى إعاقة ملف انضمام السويد.

والسبت، دعت وزارة الخارجية التركية رعاياها في الدول الأوروبية والولايات المتحدة والراغبين في السفر إليها باتخاذ تدابير الحيطة والحذر “على خلفية تصاعد الهجمات ذات الطابع المعادي للأجانب والعنصري والديني المتعصب”، وأكدت الخارجية التركية في بيان لها “رصدها لتصاعد معاداة الإسلام والأجانب والحوادث ذات الطابع العنصري وكذلك المظاهرات لمجموعات مناصرة للتنظيم الإرهابي التي تستهدف تركيا في بعض الدول الأوروبية وهي ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا والسويد وإيطاليا”.

واعتبرت الخارجية أن “الأحداث الأخيرة تعكس مدى خطورة مستوى التعصب الديني والكراهية في أوروبا، وأنّ التيارات العنصرية في أوروبا بلغت مستويات تبعث على القلق”، وطالبت الخارجية رعاياها في الدول الأوروبية ومواطنيها الراغبين في السفر، بـ”اتخاذ كافة التدابير والابتعاد عن مناطق المظاهرات والتواصل مع السلطات الأمنية المحلية وضبط النفس حيال أي اعتداء محتمل ذي طابع عنصري ومعادٍ للأجانب”، كما دعتهم إلى متابعة البيانات والتحذيرات التي ستعلن عنها السفارات والقنصليات التركية في العواصم والمدن الأوروبية.

وفي بيان آخر ذكرت الخارجية أنها “رصد اعتداءات لفظية وجسدية ذات طابع عنصري ومعادٍ للأجانب بعد المظاهرات التي خرجت في عموم الولايات المتحدة، إثر تعرض شخص يدعى “تاير نيكولز” لعنف الشرطة وموته لاحقا”، ودعت رعاياها في الولايات المتحدة ومواطنيها الراغبين في السفر إليها، لاتخاذ التدابير اللازمة والابتعاد عن مناطق المظاهرات والتواصل مع السلطات الأمنية المحلية وضبط النفس حيال أي اعتداء عنصري ومعاد للأجانب محتمل.

وفي وقت سابق، أصدرت عدة سفارات غربية في أنقرة منها الأمريكية والألمانية والفرنسية والإيطالية تحذيرات أمنية لمواطنيها في تركيا من “هجمات انتقامية محتملة يشنها إرهابيون على أماكن عبادة”، وذلك عقب ردود الفعل التركية الغاضبة على حوادث حرق القران الكريم في أوروبا مؤخراً.

وطلبت وزارة الخارجية السويدية السبت من مواطنيها في تركيا الابتعاد عن التجمعات والمظاهرات، في حين قالت السفارة الأمريكية في أنقرة إنه “في ضوء حوادث حرق القرآن مؤخرا في أوروبا تحذّر الحكومة الأمريكية مواطنيها من هجمات إرهابية محتملة تستهدف دور العبادة في تركيا بداعي الانتقام”، وأضافت: “يمكن للإرهابيين أن يهاجموا دون سابق إنذار ويستهدفوا دور عبادة يرتادها الغربيون”، كما أوصت السفارة الأمريكية رعاياها بالبقاء “متيقظين وبتجنب التجمعات والابتعاد عن الأنظار”.

في سياق متصل، بعثت السفارة الفرنسية في أنقرة رسالة مماثلة عبر البريد الإلكتروني إلى رعاياها الموجودين في البلاد، مستندة إلى التحذير الأمريكي، وقالت “نظرا إلى أن خطر وقوع هجوم إرهابي في تركيا لا يزال مرتفعا، مثلما ورد في التحذير الأمني الصادر عن سفارة الولايات المتحدة في 27 كانون الثاني/ يناير 2023، فإن الفرنسيين المقيمين أو العابرين لتركيا مدعوون إلى التزام أقصى قدر من اليقظة، خصوصا في أماكن التجمع التي يحتمل أن يرتادها أجانب، بما في ذلك أماكن العبادة”. كما بعثت ألمانيا وإيطاليا تحذيرات مماثلة إلى رعاياهما.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية