لندن – “القدس العربي”: تواجه تكنولوجيا “الذكاء الاصطناعي” التي غزت العالم في السنوات الأخيرة تحذيرات بين الحين والآخر، كما تواجه انتقادات بسبب التأثيرات السلبية المتوقعة لانتشار استخدامها وتطورها المستمر.
وتتفاوت التحذيرات والانتقادات بشأن “الذكاء الاصطناعي” بين من يتوقع أن يؤدي التطور المستمر في هذه التكنولوجيا إلى تدمير البشرية، وبين من يتحدث عن مشاكل وأزمات قد تتسبب بها، فيما يذهب مؤيدو هذه التكنولوجيا ومطوروها إلى أنها ستقدم الكثير من الخدمات والامتيازات للبشر وسوف تنعكس إيجاباً على حياتهم.
ومن المعروف أن “الذكاء الاصطناعي” هو التكنولوجيا المستخدمة في عمليات تطوير الانسان الآلي “الروبوت” الذي أصبح يغزو العالم مؤخراً، كما أنها دخلت في إنتاج العديد من الآلات الذكية التي تنتشر بين أيدي الناس حالياً.
أما آخر صيحات التحذير والإنذار في هذا المجال فهي التصريحات التي صدرت على لسان خبير صيني بارز توقع أن يؤدي تطور هذه التكنولوجيا إلى اختفاء نصف الوظائف والمهن في العالم، وذلك خلال 15 عاماً فقط.
وتحدث رجل الأعمال وخبير الذكاء الاصطناعي، كاي فو لي، في مقابلة أجراها مع قناة (CBS) الأمريكية، عن الأزمة الراهنة التي يواجهها سوق العمل الدولي، ناصحا أصحاب المهن والمهارات بالتأقلم السريع مع التغيير الحاصل.
كما أكد الخبير الصيني على ضرورة تعديل الخطط التعليمية في المدارس والجامعات لكي تستطيع الأجيال الحالية والمقبلة التأقلم مع الواقع الجديد الذي سيشغل الذكاء الاصطناعي حيزا كبيرا منه.
وفي الوقت نفسه طمأن لي المشاهدين بأن كثيرا من الوظائف لن تتأثر بثورة الذكاء الاصطناعي، كتلك التي تندرج ضمن مجالات الطب والتعليم والبحث العلمي، مثلاً.
أما بالنسبة لأكثر الوظائف المهددة في السنوات المقبلة فتأتي في مقدمتها: خدمة العملاء، المحاسبة، عمال المصانع، المبيعات، قيادة عربات النقل.
وتمكن العلماء مؤخراً من اختراع “روبوت” قادر على التعلم من الإنسان بشكل تلقائي ومن ثم القيام بمهامه والقيام بردود الأفعال اللازمة، فيما غزا الإنسان الآلي الكثير من المهن بما فيها الترحيب بالضيوف والقيام بمهام موظف الاستقبال وتنفيذ طلبات الزبائن في المطاعم والفنادق.
وبينما تنشغل شركات التكنولوجيا الكبيرة في إدخال مزيد من التطويرات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم، فإن العديد من الخبراء دعوا إلى التريث في هذا المجال وعدم التهور في تطوير “الروبوت” وتجنب الإسراف في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن هذه التكنولوجيا تعتريها الكثير من المخاوف، ويمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالبشر عند مرحلة ما بدلاً من تقديم الخدمة لهم.
وكان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر تحدث مؤخراً عن عواقب خطيرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على البشرية ومستقبلها، وقال في مقال نشره موقع “أتلانتك” الأمريكي إن “تقنيات الذكاء الاصطناعي تقود العالم إلى نقطة زمنية قد يطغى فيها ذكاء الآلة على ذكاء البشر، وعلينا أن نستعد منذ الآن لمثل هذا السيناريو”.
وتساءل المسؤول الأمريكي السابق: “ماذا لو تعلمت الروبوتات التواصل فيما بينها؟ ماذا لو وضعت لنفسها أهدافا؟ ماذا لو بدأت تتخذ قرارات مصيرية نيابة عن البشر؟”.
وقبل ذلك حذر عالم الفيزياء البريطاني العالمي ستيفين هوكينغ من أن “نهاية البشرية قد تكون على يد الروبوت وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي”.
وقال في تصريحات له عام 2016 إن “الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أسوأ شيء يحدث للبشرية في تاريخها”، وتوقع أن تتمكن الروبوتات من أن تتطور لدرجة أن تصبح “أسلحة قوية مستقلة” أو طريقة جديدة لـ “قمع الكثيرين”.
وأضاف: “أعتقد أنه لا يوجد فرق كبير بين ما يمكن تحقيقه عن طريق العقل البيولوجي وما يمكن تحقيقه عبر جهاز كمبيوتر”. وتابع قائلا إن هذه الفرضية تعني أنه “من الناحية النظرية فإن الكمبيوتر يحاكي الذكاء البشري”.