تحذيرات لبيوت ومزارع في «المنوفية» من الغرق… و«نتفليكس» زيفت التاريخ واحتكرت الحقيقة لصالحها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لحظات مفزعة تلك التي يمر فيها السودان وبالتبعية تلقي بصداها على مصر حكومة وشعبا، إذ تتخوف السلطة القائمة من تطورات الحرب السودانية وآثار التدفق المحتمل لملايين المواطنين السودانيين على الحدود المصرية.. وقد أسفرت تطورات الأحداث المتلاحقة في “وطننا الثاني” عن دعوة رموز من مختلف القوى الوطنية لإعداد العدة لإنقاذ النازحين من ويلات الحرب، وتطورات الأوضاع المأساوية، بل طالب البعض بضرورة البدء في إقامة معسكرات إيواء لإنقاذ المتضررين السودانيين.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 25 أبريل/نيسان ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة الحذر من المؤامرة التي بدت فصولها للعيان بهدف تفتيت السودان والقضاء على ما تبقى من مظاهر الدولة هناك.. واحتلت التصريحات الرئاسية الاهتمام الأبرز حيث قال الرئيس السيسي، إن تحرير سيناء كان تحريرا للكرامة المصرية، وانتصارا لصلابة وقوة الإرادة والتحمل وحسن التخطيط والإعداد والتنفيذ. وأضاف: “في هذا اليوم نتوجه بتحية تقدير وإجلال باسم مصر وشعبها إلى الرئيس البطل محمد أنور السادات قائد الحرب والسلام الذي اتخذ أصعب القرارات في أكثر الأوقات دقة، وفي أحلك الأيام ظلمة، وفقه الله لاسترداد الأرض والكرامة وبدء طريق السلام والتنمية”. وتعهد السيسي بالمضي قدما في خطط التنمية مؤكدا أننا ” ملتزمون ببناء واقع يليق بأرض الفيروز”. ومن أخبار التعليم: وجه الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، باستقبال أبنائنا من طلاب الصف الثالث الثانوي المصريين العائدين من دولة السودان لأرض الوطن، الراغبين في أداء امتحانات الثانوية العامة داخل مصر 2023.. وحذرت محافظة المنوفية، مواطنيها الساكنين في أراضي طرح النهر من ارتفاع منسوب مياه نهر النيل بفرعي (دمياط، رشيد)، ما يترتب عليه غمر لمعظم أراضي طرح النهر، وكذلك المباني المقامة على جوانب المجرى. وشددت على تجنب أي زراعات حاليا لاحتمالية تعرضها للتلف.. ومن التقارير المعنية بالدفاع عن الحضارة القديمة: دشن تمجموعة من الشباب المصري حملة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ لوقف مزاعم وأكاذيب حركة المركزية الافريقية، أو الأفروسينتريك (Afrocentrism) التي تسعى لتزييف حقائق حول التاريخ المصري الفرعوني، ومحاولة إثبات أن الحضارة الفرعونية ملك للأفارقة. بدأ الحملة ناشط استعان بقطعة أثرية فريدة لتمثال الوزير “حور” الشهير في المتحف المصري بالتحرير، الذي يجلس وإحدى ساقيه مثنية إلى صدره والأخرى مُستلقية على الأرض، وأوضح من خلالها التشابه الكبير بينه وبين التمثال وانتمائه لأصول أجداده من القدماء المصريين.. ومن اخبار الساحرة المستديرة: تدرس رابطة الأندية المحترفة برئاسة أحمد دياب، تعيين حكام أجانب لمباراة الكلاسيكو بين الأهلى والزمالك في السوبر.
وأكد مسؤولو الرابطة، أن الأجواء الحالية لا تتحمل تعين طاقم مصري لمباراة كأس السوبر، حيث من الأفضل اختيار طاقم أجنبي لهذه المباراة سيتم الإعلان عنه خلال أيام..
شعبنا الجميل

لك الله يا سودان، كل يبحث عن رعاياه، كل يجلي رعاياه، وسيتركون السودان كما توقع حمدي رزق في “المصري اليوم”، وحيدا مثخنا بالجراح، ينزف دما، بين مطرقة حميدتي وسندان البرهان، سقط السودان من حالق في صدع الحرب الأهلية. تعبير «الإخوة الأعداء» ينطبق وصفا، سبحان مغير الأحوال، من كان يرى حميدتي يوقر البرهان ويرفعان يديهما متشابكتين في وجه العالم، ما كان يتخيل أن ينقلب عليه بين عشية وضحاها.. وتصير حربا وقودها الناس والحجارة. لك الله يا سودان، حسبك الله في نفر من أبناء بطنك رفعوا السلاح ليسفكوا الدماء الزكية في أيام كانت أعيادا، قبل أن تتحول إلى معارك تخلف جثثا ملقاة في العراء، دون اكتراث، في السودان الموت مبقاش له جلال يا جدع، حتى الغراب يعرف كيف يداري سوءة أخيه، هل يحتاجون إلى غراب أسود يريهم ما عجزوا عن فعله؟ السودان الجريح يئن يطلب الغوث، ويقطع الطريق على الإغاثة الإنسانية، حتى الماء عزّ على العطشى، تخيل دولة نهرية لا تجد “بُق ميه” لبل ريق طفل صغير، يشربون من مياه النيل غضبا بعد أن تقطعت بهم الأسباب، ناهيك عن الطعام، القدور تغلي بماء قراح. شعب السودان المنكوب في أولاده ضاقت بهم السبل، الشعب الذي يحب الحياة، ويعشق القمر، شعب الطرق الصوفية والذكر وخلاوي القرآن. حرموا من ختم القرآن في البقعة بأم درمان، ومن صلاة العيد، والتكبيرات ضاعت مع أصوات التفجيرات والقصف وتبادل إطلاق النيران.. أسبوع أول مرّ كئيبا على شعب السودان، ومفتتح محزن لأسبوع ثان تحت القصف. صورة إجلاء البعثات الدبلوماسية تواليا، وكأن القيامة ستقوم في السودان، الأجانب والأشقاء يفرون من الموت، طائر الموت يرفرف بجناحيه الأسودين، فأل سيئ. ما يحدث يحزن القلب على السودان الطيب الكريم المضياف، شعب السودان الطيب لا يحتمل أياما أخرى من المعاناة، وليس في مكنته الصبر على هذا البلاء، والتدخل العالمي والافريقي ومن دول الجوار والأشقاء فرض عين، وكل محب للسودان يدعو لسلامة السودان وهذا أضعف الإيمان.

السودان يضيع

ما الذي يعنيه اندفاع غالبية بلدان العالم خصوصا الكبرى إقليميا ودوليا إلى التسريع بإجلاء رعاياها ودبلوماسييها من السودان بعد انطلاق الصراع المسلح بين الجيش السوداني وميليشيات قوات الدعم السريع منذ يوم السبت قبل الماضي؟ يجيب عماد الدين حسين في “الشروق”: المعاني كثيرة، لكن في مقدمتها أن هناك قناعة دولية بأن الحرب لن تنتهي قريبا، بل هي قابلة للتوسع والاشتعال، بل ربما تستعر إقليميا. عدد كبير من الدول الكبرى بدأت إجلاء رعاياها، خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ومصر والسعودية والأردن وإيطاليا واليونان. قبل هذا الاندفاع تعرضت بعض البعثات الدبلوماسية في الخرطوم لاعتداءات كانت تنذر بما هو أسوأ، فهناك دبلوماسي مصري أصيب بعيار ناري، وهجوم على مقر البعثة الأمريكية، والسفير الماليزي تعرض لاعتداء غريب حينما أجبره مسلحون على الترجل من سيارته وسرقتها، وتعرضت البعثة الدبلوماسية القطرية لاعتداء لافت وتمت سرقة كل سياراتها، وكل ما يملكه أفرادها خصوصا الأموال والهواتف، ولم تسلم البعثة الفرنسية من إطلاق نيران، أثناء عملية إجلائها. وإذا كانت عمليات السلب والنهب قد طالت مقرات جمعية الهلال الأحمر السوداني، وجمعيات إغاثية مختلفة، فإن ذلك كان إشارة إلى أنه لن يكون هناك أحد معصوم من الاعتداء، حتى لو كانوا دبلوماسيين يتمتعون بالحصانة التي توفرها لهم الاتفاقيات الدولية. بعد كل هذه الأجواء الصعبة كان طبيعيا أن يفكر العديد من البعثات الدبلوماسية في الخروج هي ورعاياها بعد أن دبت الفوضى في كل الأنحاء. وحوصر المواطنون في منازلهم وانقطعت عنهم المياه والكهرباء معظم الوقت، ولم يكونوا قادرين حتى على الخروج لشراء احتياجاتهم الأساسية من الطعام والشراب.

كل التوقعات مفزعة

بالطبع كما قال عماد الدين حسين، فإن عمليات الإجلاء قد تكون صعبة ومعقدة وتحتاج لإجراءات كثيرة ومتشعبة، خصوصا إذا كان عدد الرعايا كبيرا، كما هو الحال في الجالية المصرية، حيث تمكنت الدولة المصرية من إجلاء 436 شخصا من رعاياها برا عبر الحدود، في حين أجلت السعودية رعاياها برا إلى بورسودان ومنها بحرا إلى جدة، أما الولايات المتحدة فقد أجلت رعاياها جوا من أحد المطارات السودانية. نعود إلى السؤال: ماذا تعنى المسارعة بعمليات الإجلاء؟ الإجابة الأولى هي أن هناك تقديرات دولية بأن الصراع مهدد بالاتساع والتردي، لكن في هذا الصدد فإن هناك عدة معانٍ وتفسيرات وسيناريوهات: الأول: أن يكون السبب الأول والوحيد هو مجرد الخوف على الرعايا والدبلوماسيين، وهو سبب مشروع لا يمكن أن نلوم عليه أي دولة، ما دام يهدف لحماية رعاياها ودبلوماسييها. الثاني: أن يكون التقدير هو أنه لا يوجد أي أمل في توقف قريب للحرب، أو حتى هدنة إنسانية حقيقية تتيح التقاط الأنفاس. الثالث: هو أن هذه الدول الأجنبية وصلت إلى يقين بأن الأمور خرجت عن السيطرة وأن الأمن صار مفقودا، وبالتالي فإن مجرد الحفاظ على الحياة صار هو الأولوية. الرابع: أن تكون بعض هذه الدول تريد أن تخرج رعاياها تمهيدا لانخراطها في الحرب بصورة مباشرة، أو غير مباشرة لمساعدة أحد الطرفين، وبالتالي لن يكون هناك خوف من تحول رعاياها إلى رهائن في يد هذا الطرف أو ذاك. وهذا السيناريو ليس مستبعدا في ظل أن هناك حدودا كثيرة مفتوحة وغير مؤمنة بين السودان والعديد من جيرانها، ثم إن بعض هؤلاء الجيران خصوصا إثيوبيا تريد أن يتفتت السودان وتتشابه أوضاعه مع الحالة الإثيوبية التي شهدت قبل عامين حربا إثنية بين عرقية التيغراي والجيش الحكومي المشكل أساسا من عرقيتي الأورمو والأمهرا، وانخرطت فيها إرتيريا لدعم نظام آبي أحمد. السيناريو الأخير: أن تكون المسارعة في إخراج الرعايا هو لتشكيل قوة تدخل عسكري سريع من دول مختلفة لإجبار طرفي النزاع على وقف إطلاق النار والعودة لطاولة المفاوضات.

جميعنا يعاني

العنوان الرئيس الذي ظهر على رأس الصفحة الأولى من “الأهرام” أمس: قلق مصري بريطاني من تصاعد العنف في السودان.. مشيرا إلى الاتصال الهاتفي الذي تم قبل أيام، بين الرئيس السيسي، وريشي سوناك رئيس وزراء بريطانيا، وبقدر ما أنه لخص جوهر موقف البلدين من الأحداث الجارية الآن في السودان الشقيق، فإنه استدعى إلى ذهن الدكتور أسامة الغزالي حرب لبرهة قصيرة، بصفته دارسا ومهتما بتاريخ وخصوصية العلاقات المصرية السودانية، ما عرف في تاريخ السودان الحديث بحقبة الحكم الثنائي (الإنكليزي/ المصري) للسودان بموجب اتفاقية 1899 بين مصر وإنكلترا، ولكن الدنيا تغيرت بعد ذلك تماما، فلم تعد بريطانيا أبدا تلك الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، أما مصر، فكانت هي أول من اعترف باستقلال السودان في أول يناير/كانون الثاني 1956. واليوم، ورغم أن القلق هو أكثر الألفاظ دقة في وصف المشاعر المشتركة بين البلدين، إزاء ما يجري الآن في السودان، وهو شعور تشاركهما فيه أغلب القوى الفاعلة في العالم اليوم، إلا أنه شتان ما بين الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر وبريطانيا. وقد نوه رئيس الوزراء البريطاني، إلى دور مصر الجوهري في صون السلم والأمن على المستوى الإقليمي، إلى جانب كونها من أهم دول الجوار الفاعلة للسودان، الذي تمثل الأزمة الراهنة فيه تحديا بالغا للاستقرار في المنطقة بأسرها. هذا كلام دقيق ومهم للغاية. ويشدد أسامة الغزالي حرب على أهمية الجهود التي تضطلع بها مصر من أجل تشجيع جميع الأطراف على التوصل لوقف إطلاق النار، ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني الشقيق.

أولادنا هناك

مأساة حقيقية اهتم بها صلاح شرابي في “الوفد”، تعيشها كل أسرة مصرية لها أبناء في السودان الآن، خاصة طلاب الجامعات الموجودين في الخرطوم، إلى جانب حالة القلق حول مستقبل الأبناء خلال الفترة المقبلة التي تبدو ملامحها غير مطمئنة، وهو الأمر الذي يلقي ظلاله على الفصل الدراسي الحالي، وصعوبة السفر للطلاب الموجودين في مصر حاليا. الإعلان المتواصل عن إصابة أو مقتل بعض أعضاء الجاليات الأجنبية يزيد من الحيرة والقلق والرعب لطلاب وطالبات يواجهون الموت أكثر من مرة على مدار اليوم، وكل أملهم أن يعودوا لحضن الأسرة سالمين، وإلى أرض الوطن الذي يحلمون بالدراسة في جامعاته. وهناك آلاف الأسر التي تعيش المأساة بشقيها، حيث الرعب والحلم بعودة الأبناء لمصر، والخوف من مستقبل مجهول لأبنائهم الذين أنفقوا عليهم آلاف الدولارات على مدار الفترة الماضية، في محاولة من كل أسرة لتعليم الأبناء، خاصة في القطاع الطبي في السودان، ووضعهم في مكانة اجتماعية أفضل يستطيعون بها مواجهة الظروف المعيشية الصعبة، ولتفادي الكثير من الظروف التي تسببت في اللجوء للدراسة في الخارج. وبعيدا عن البيانات الرسمية التي صدرت من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن متابعة أوضاع الطلاب في السودان، وكذلك جهود وزارة الخارجية في إجلاء المواطنين والطلاب الذين هم خارج الخرطوم، والسعي لإجلاء الموجودين في الخرطوم، حيث المنطقة الملتهبة، نجد أننا في حاجة ملحة لرسالة طمأنة تصدر من الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمي. وشهدت الفترة الماضية استغاثة الطلاب بشأن عودتهم لأرض الوطن، والسماح لهم بالتحويل للجامعات المصرية، وهو أمر أعرف جيدا أنه يخضع لتقديرات كثيرة، إلا أن رسالة الطمأنة التي يحتاجها أولياء الأمور والطلاب، إن لم تكن تتعلق بإمكانية التحويل للجامعات المصرية، فعلى الأقل تتعلق بعدم ضياع العام الجامعي الحالي عليهم، بأي آلية تكون الوزارة فيها هي الضامن الأساسي. بالتأكيد من الصعب التكهن بما تحمله الفترة المقبلة، أو القياس على ما هو مقبل بما هو على أرض الواقع الآن. لكن في الوقت نفسه نريد التأكيد على أن آلاف الأسر لم تشعر بفرحة العيد، سواء لوجود أبنائهم تحت قصف الصراع السوداني، أو اليقين بصعوبة السفر لاستكمال الدراسة في ظل هذه الأجواء.
في أي حال عادوا؟

طالب كرم كردي في “المصري اليوم”، عدة مرات بضرورة عودة الجماهير للملاعب، واستجابت الدولة وبدأت عودتهم في المباريات الدولية، ورأينا عشرات الآلاف في مباراة الأهلي والهلال، وكان لهم الدور الأول في فوز النادي الأهلي المصري بثلاثية نظيفة، واستبشرنا خيرا بعودة الروح على المدرجات التي استمرت سنين خاوية. وقبل أيام كانت مباراة الأهلي والرجاء المغربي، وامتلأت المدرجات بالجماهير، واعتقدنا جميعا أنهم جاءوا لتشجيع ناديهم ولتحقيق الفوز، وبالفعل فاز النادي الأهلي بثنائية، ولكن هذه المرة الفوز مختلف، فوز تحقق بروح اللاعبين ومجهودهم وعرقهم، وليس بمساندة جماهيرية، فأغلب الجماهير جلسوا على المدرجات ساكنين هادئين، وكأنهم أتوا لتمضية ثاني أيام عيد الفطر في الاستاد، بدلا من الجلوس واللعب في الحدائق التي أصبحت نادرة في بلدنا. حضر معظم الجماهير بلا حماس، رغم أهمية المباراة للنادي الأهلي ولمصر في سباق الفوز بالبطولة، التي نتمنى جميعا أن يفوز بها نادٍ من مصر كما تعودنا. الجماهير دائما أطلق عليها أنها اللاعب رقم واحد في معظم المباريات، ولكنني أعود الآن، وأكتب أن اللاعب رقم واحد هو حماس وتشجيع الجماهير. نرى في جميع مباريات الدوري الإنكليزي والإسباني وغيرهما من الدول، الجماهير تظل تشجع فريقها طيلة المباراة، وهو ما لم نره في مباراة الرجاء. يجب أن نبحث وندقق ونتحرك عما حدث. أين روح الفانلة الحمراء؟ لماذا غابت عن كثير من جماهيرنا؟ هل يكفي الحضور والصمت؟ بالطبع لا. ربما يكون عدم الحضور أفيد للاعبين، فالصمت مؤشر إلى عدم الرضا، وهو يصيب لاعبينا بالإحباط. ماذا حدث؟ حقيقة لا أعلم هل أصبح التشجيع بالأوامر والتعليمات؟ أم على مزاج فئة لا تنظر إلى مصلحة النادي والوطن؟ أفيقوا يا سادة.. طالبتم بعودة الجماهير وبالفعل عادت الجماهير، ولكننا نريد الفاعلية والحماس والمؤازرة. مبروك لمجلس إدارة النادي الأهلي ومبروك للاعبين، وأتمنى أن تكتمل الفرحة السبت المقبل بفوز النادي الأهلي في مباراة الإياب على ملعب الرجاء، ويكمل النادي الأهلي المشوار ويصل إلى النهائي ويفوز بالبطولة، وتفرح مصر كلها.

صيف الساحل

قبل أن يبدأ الصيف وتتجه حشود المواطنين إلى الساحل الشمالي ينبغي ألا تغيب الحكومة عن تحديات تنتظر الناس هناك.. أول هذه التحديات من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” الانتهاء من التوسعات والإصلاحات في طريق الساحل، رغم ما حدث فيه من إصلاحات سابقة وأهمها إضاءة الطريق.. وهناك قضية المحاور في المناطق بين مارينا والعلمين، وما بعدها حتى مدينة مطروح التي شهدت توسعات وأنشطة كثيرة. وعلى الحكومة أيضا أن تضع ضوابط لمراقبة أسعار السلع والخدمات والإيجارات، وقد وصلت في العام الماضي إلى أسعار خيالية.. إن مشكلة الأسعار في ظل غياب الرقابة تلقي أعباء كثيرة على المواطنين بمن في ذلك الطبقة المتوسطة فما بالك بالطبقات الأقل. تبقى بعد ذلك قضية المرور والسرعات والأمن وهي مشاكل تحتاج إلى وعي المواطن وأخلاقيات القيادة، خاصة أن حوادث المرور على الطرق السريعة أصبحت تمثل تهديدا لحياة المواطنين.. ومع انفلات الأسعار في جميع السلع والخدمات يجب ألا يغيب دور الحكومة، وأن ينتهي بسرعة ما يجري من إصلاحات وتوسعات وكبارٍ جديدة ما بين مارينا والعلمين، يجب ألا تغيب الحكومة عن الساحل الشمالي، رقابة وأسعارا وأمنا.. إن ملايين المصريين يتجهون كل عام إلى الساحل الشمالي، ومع التوسعات التي شهدها طرقا وخدمات ومساكن.. ازدادت الأعداد وما زال هناك أمل في أن يوجد مكان مناسب للطبقات البسيطة في شواطئ مفتوحة وأسعار مناسبة وخدمات آمنة توفر للمواطن حياة كريمة.. في الساحل مناطق كثيرة يمكن أن تستوعب أعدادا كبيرة من المواطنين من العجمي وسيدي كرير، المهم أن تفتح أبوابها أمنا واستقرارا وأعباء تتناسب مع قدرات المواطن البسيط.. والحكومة تستطيع أن توفر ذلك.. لقد أصبح الساحل الشمالي أهم شواطئ مصر في مساحته وامتداده، وما زلنا نحلم أن نجد فيه يوما شرم شيخ جديدة ويفتح أبوابه للسياحة الخارجية.

بعيون غربية

احتفى عبد الوهاب عدس في “الجمهورية” بكتاب “محمد” صلى الله عليه وسلم، للكاتبة البريطانية كارين أرمسترونج التي تعمل في مجال البحث في تاريخ الأديان. اتخذت المؤلفة من كتاب سلمان رشدي “آيات شيطانية”.. منطلقا لكتابها عن محمد.. الكتاب هو دراسة عن سيرة نبي الإسلام، وتعمدت الكاتبة توجيه كتابها بصفة رئيسية للقارئ الغربي.. تكشف أن الإله الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم.. هو الإله الذي عبده إبراهيم ودعا إليه موسى وعيسى.. الإله الواحد.. إن الوحي بالنسبة لمحمد كان تجسيدا لكلمة الله.. مثلما كان حمل مريم العذراء تلقيا للكلمة نفسها في صورة بشرية التي تجسدت فيها كلمة الله. وتتحدث الكاتبة عن تأثير القرآن في إسلام الكثيرين ممن كانت قلوبهم مغلقة من أهل مكة.. مثل عمر بن الخطاب.. ثم توضح خاصية القرآن الروحانية والجمالية الفريدة والمتفردة على كل من يقرأه.. تقول كارين أرمسترونج: إن قريش قررت أن تسلك مسلكا جديدا.. فارسلت عتبة بن ربيعة للتفاوض مع محمد (صلى الله عليه وسلم).. وهنا عرضوا عليه المال والسلطة.. مقابل التخلى عن دعوته، وانتظر محمد صلى الله عليه وسلم حتى انتهى عتبة من عرضه.. وقال: والآن فلتنصت إليّ.. وجلس عتبة ويداه خلفه يتكئ عليهما وهو ينصت باهتمام.. بينما محمد يرتل سورة فصلت، التي تصف الحواجز التي يقيمها أهل قريش في قلوبهم حتى لا تخترق الرسالة السماوية أرواحهم.. فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون.. وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي أذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل فإنا عاملون.. (فصلت: 3، 4).. وتقول الكاتبة: كثيرا ما يحدثني القرآن عن الحجب التي تجعل القلوب المتحجرة محصنة ضد قوة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم الملحة..

الأزهر يجتهد

فوضى الفتاوى استنفرت فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، للتصدي لها، ولهذا خرجت جريدة “صوت الأزهر” – لسان حال المشيخة -كما اشار عماد فؤاد في “الوطن” بتصريحات شيخ الأزهر ومن أبرزها، «إننا نعيش زمن الاجتهاد الجماعي والمؤسسي، والعمل الفردي فات أوانه، ولم يعد ممكنا الآن» و«أن تعدد الاختصاصات العلمية وتشابك القضايا بين علوم عدة يفرض التماس الرأي الشرعي من الجهات المختصة»، و«الأزهرِ الشَّريفِ ليس مسؤولا عما يبثُه بعض الأفراد من فتاوى.. وآراء الأزهريين كأفراد تمثل – في الغالب الأعم – أشخاصهم ولا تمثل بالضرورة الأزهر، إلا إذا خرجت بشكل مؤسسي من هيئاته المخولة بالبيان والفتوى، ولا يكون ذلك لفرد أو أفراد». وحدد شيخ الأزهر الهيئات المخولة بتبليغ الأحكام للناس، وبيان الحكم الشرعي في ما يُثار من قضايا أو مشكلات تواجه المجتمع، وهي هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى في الجامع الأزهر ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بالإضافة لدار الإفتاء. لم يكن الأزهر وحده من تصدى لفوضى الفتاوى، فالقضاء أيضا تصدى من خلال محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، التي أصدرت حكما عام 2016 بقصر الإفتاء على المؤسسات الدينية للدولة المؤهلة بحكم ولايتها وخبرتها وتخصصها الدقيق في مجال الإفتاء، تأسيسا من المحكمة على أن مستجدات العصر في المسائل الخلافية بحاجة إلى اجتهاد جماعي، وليس فرديا فلا ينفرد بها فقيه واحد. محكمة القضاء الإداري التي استشهد بها عماد فؤاد أكدت في حكمها أنه لا يجوز الإفتاء بغير شروط، ولو من العلماء في غير تخصصهم الدقيق، فشروط الإفتاء ليست بالأمر اليسير في الفقه الإسلامي حتى يمارسه غير المتخصصين حتى من العلماء أنفسهم خارج تخصصهم، وإنما هو أمر بالغ الدقة والصعوبة يستفرغ فيه العالم المجتهد الفقيه المفتي وسعه لتحصيل حكم شرعى يقتدر به على استخراج الأحكام الشرعية من مآخذها واستنباطها من أدلتها.

يخدش العقول

قضية مهمة انتبه لها محمود زاهر في “الوفد”: عندما نؤكد على حرية الإبداع، فإن ذلك يعني أننا مع كل فنٍّ راقٍ، يحترم المشاهد، وينقل رصدا حقيقيا لحياتنا، ومعالجة السلبيات القائمة، وأن تكون الرسالة أشد وضوحا وجرأة، من خلال الارتقاء بالذوق العام، وألا يكون الفن الهادف في هذا الزمن مجرد صدفة غير قابلة للتكرار لذلك، عندما نخوض في الحديث عن طبيعة الفن ودوره المجتمعي، وكذلك علاقته بالواقع، تُطرح إشكاليات كبرى قديمة قِدم الفن، لن تزول الآن، أو حتى في المستقبل القريب، ولذلك لا نزعم تقديم حلول بقدر ما نحاول مقاربتها في ضوء واقعنا الراهن. كما قد يعتقد كثيرون أن مهمة الفن هي أن يكون مرآة لمجتمعه، أي أن يقدم صورة متطابقة مع الواقع، كتطابق الصورة الفوتوغرافية مع صاحبها، لكن الفن في رأينا يظل في النهاية هو وجهة نظر، بهدف إغناء المشاهد فكريا وإشباعه جماليا. قبل أيام ودَّعنا شهر رمضان الفضيل، بما يحويه من خريطة درامية مُكثفة ومتنوعة، ضمَّت عشرات المسلسلات، بمُشاركة نجوم من أجيالٍ فنية مختلفة، وحملت تنوعا كبيرا في مستواها، ما بين الجيد والمتوسط، وأخرى ربما سقطت من الذاكرة في نهاية عرضها. خلال متابعتنا، أن غالبية مسلسلات رمضان لهذا العام تحمل تشابها كبيرا في ما بينها، على مستوى الأفكار والتفاصيل، أو حتى أزمة التكرار لأعمال سابقة، لنجد أفكارا نمطية محدودة، لا ترقى إلى مستوى وقت المشاهدة، لاحظنا أيضا انشغال عدد من الفنانين بـ«التريند»، وتركيزهم وسعيهم لتصدره طوال الوقت، الأمر الذي تسبب في حالة تشتيت لهم وللجمهور، لنتابع كثيرا من الأخطاء التاريخية الفجَّة، وهبوطٍ وتَدَنٍّ في بعض الأعمال الفنية، التي لا تقدم إضافة أو قيمة حقيقية.. فقط وفقا لقاعدة «الجمهور عاوز كده» نتصور أنه عندما كان الفن يرصد أحداث المجتمع، ويسلط الضوء على كثيرٍ من المشاكل والسلبيات، ويقدمها بعينٍ واقعية، نجد أنه اقترب من الجمهور ليصبح جزءا لا يتجزأ من حياته، ولذلك تظل الذاكرة حاضرة في العديد من الروائع الفنية التي بقيت على مدى عقود. كما نعتقد أن ذلك التناول الراقي فجَّر الإبداع، وأبرز شعاعا من الأمل في النفوس، وقدَّم أسماء فنية خالدة في الذاكرة.. لكن بعضا مما تم تقديمه مؤخرا، كان عبارة عن نوعية رديئة وهابطة، وإسفاف لا يرقى للذوق العام، بل «يخدش» عقول المشاهدين.
كما يحلو لها

أعلنت نتفليكس مؤخرا عن عملها الجديد الذي يؤرخ حياة الملكة الفرعونية كليوباترا، آخر ملوك الأسرة المقدونية، ليثير الإعلان الدعائي للفيلم الوثائقي، كما قالت الدكتورة نادين السيد في “الشروق” بلبلة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاختيار ممثلة ذات بشرة سمراء لتجسيد ملكة من أصول مقدونية. ويتضمن الإعلان مقطعا من سيدة تقول: «كانت أمي تقول لي إنها لا تأبه بما يقولون في المدرسة، فكليوباترا كانت سيدة سمراء افريقية» ليؤكد صناع العمل، أن اختيارهم مقصود ويثير جدلا حول تزييف التاريخ والترويج لمعتقدات المركزية الافريقية، التي تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة فقط. الأمر لا يحتمل الجدل أو اختلاف الآراء، فمن ضمن ملوك وملكات مصر القديمة كلها، كليوباترا الأقل احتمالا أن تحمل أي أصول افريقية سمراء، وذلك لا يضيف أو ينتقص منها شيئا على الإطلاق. فهي ملكة ذات أصول مقدونية، وهي الوحيدة من ملوك عائلتها الأجانب عن الأرض التي تعلمت اللغة المصرية القديمة، وجميع الدلائل التاريخية من تماثيل ورسومات لها وحتى عملات حملت صورتها تثبت أن ملامحها وبشرتها لا تمت بصلة للون وملامح الممثلة المختارة لتجسيدها في العمل الوثائقي، الذي يفترض أن يعكس الواقع التاريخى المثبت، ذلك لا يعني أن ملكات وملوك مصر كانوا شقرا، فالملكات ذوات الأصول النوبية مثلا، ومن ضمنهم الملكة «تي»، أقرب لسمار البشرة عن الشكل الأوروبى. فإن كان أصل كليوباترا تحديدا معروفا ومثبتا، فلماذا قرر صناع العمل اختيار ممثلة ذات بشرة سمراء وملامح مختلفة عن كليوباترا تماما، لتجسيد دور الملكة الأقرب للأوروبية عن المصرية؟ الإجابة ببساطة هي أن ذلك فرض سيطرة وفرض رأي فقط لأنهم نتفليكس وعندهم رأس المال والخبرة والشعبية الكافية لتزييف التاريخ كما يحلو لهم ودعم الآراء التي تحلو لهم.

غره طول الأمل

الاطمئنان نوعان من وجهة نظر الدكتور محمود خليل في “الوطن”: اطمئنان بالإيمان، واطمئنان بالغرور.. الاطمئنان بالإيمان جوهره الثقة بالله، وأنه سبحانه قادر على أن يغير في لحظة من حال إلى حال.. المطمئن بالله لا يعرف الخوف أو اليأس انطلاقا من قناعته «إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا».. أما الاطمئنان بالغرور فجوهره الثقة الساذجة في الدنيا، وطول الأمل فيها، والاطمئنان إلى أن شيئا في الواقع لن يتغير، وأن الدنيا التي أعطت للشخص وأجزلت له العطاء بالأمس، سوف تعطيه اليوم وغدا، وحتى حين يغادرها فإنه سيلقى الحالة النعيمية نفسها التي تمرغ فيها في الدنيا، بل قد يجد خيرا منها في العالم الآخر. في القرآن الكريم نجد العديد من الآيات التي تقدم لنا وصفا مستفيضا لهذا النوع من البشر، وهي في المجمل تهدينا إجابة عبقرية عن السؤال: ما سر الاطمئنان بالغرور الذي يصيب البعض؟ السر ببساطة يتعلق بغياب الحساب في الدنيا أو نسيان الحساب في الآخرة. تأمل على سبيل المثال ما قاله نبي الله موسى وهو يواجه كِبر فرعون: «وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ». لقد غاب الحساب في الدنيا، فاستمرأ الطرف المستفيد اللعبة، وطال بهم المقام بها، فداخلهم إحساس بأنهم مستمرون، وليس ثم من جديد يخبئه المستقبل.

ثقة مفرطة

لم تتبق على زفافها إلا أيام.. حملت كثيرا من المال وأبلغت أمها أنها ذاهبة مع صديقتها التي هي زوجة زميلها في العمل لشراء بعض متطلبات بيت الزوجية.. التفاصيل يسردها أحمد رفعت في “فيتو”: مرت أربع ساعات.. لم تعد العروس.. الهاتف مغلق.. هاتف الصديقة لا يرد ثم أغلق أيضا.. الليل يزحف على القرية لا تكسر ظلامه إلا أنوار الشهر الكريم. الوقت يمر وصبر الأسرة ينفد وما تبقى من أعصاب الأم يتسرب شيئا فشيئا ثم ينفجر البكاء والدموع.. انتهى اليوم.. البلاغ وتحرير محضر بالواقعة لا يجوز إلا بعد مضي زمن محدد.. انتهى الزمن المحدد وصار البلاغ باختفاء الابنة رسميا.. الشرطة تبحث.. الأسرة تبحث والأهل يبحثون والصديقة تنكر معرفتها بالأمر.. وأخيرا.. الصدمة المأساة.. جثة تطفو على مياه ترعة القرية. في جوال بلاستيكي كبير.. وفي داخله الابنة مطعونة بآلة حادة.. ملقاة رغبة في التخلص من الجثة ومن أثر الجريمة.. التحريات ثم التحريات من مباحث شرطة مركز مشتول السوق في محافظة الشرقية.. أصابع الاتهام للصديقة وزوجها.. السرقة دافع.. الانتقام لخلافات سابقة دافع أهم.. حوار تطور لتلاسن ثم لإهانات وتجريح ثم إلى طعن بالسكين. وقتلت البريئة وذهبت عند بارئها ولتحمل الأم الهم والحزن والمرارة إلى الأبد ندعو الله أن يربط على قلبها ويلهمها الصبر لكن لماذا نحكي القصة وقد جرى ما جرى؟ لأن أخريات كثيرات اليوم يخفين أسرارهن ومشاكلهن عن أمهاتهن وأخواتهن وصارت علاقاتهن بتفاصيلها خارج بيوتهن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية