حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف مصر امس كان استئناف محاكمة مبارك، باستماع لمحاميه فريد الديب. ومن الأخبار البارزة ايضا، الإعلان عن اتفاق الأحزاب والقوى السياسية على التوافق بشأن رئاسة مجلس الشعب ومنصب الوكيلين، ورؤساء اللجان، بحيث يتم تمثيل الجميع فيها، وأن يكون الرئيس للحزب الحاصل على أعلى نسبة وهو الحرية والعدالة، ورشح له الأمين العام سعد الكتاتني، والوكيلان، لحزبي النور والوفد، أي للحزب الثاني والثالث بالترتيب، ورئاسة اللجان سيتم توزيعها على باقي الأحزاب والقوى بمن فيهم المستقلون، وبذلك يمكننا القول ان الإخوان والسلفيين، يتصرفون حتى الآن بدرجة عالية جدا من النضج السياسي، وإدراكهم خطورة أي محاولة، سواء منهم أو من السلفيين لفرض إرادتهم، أو تصوراتهم الخاصة، وأنها لن تمر بسلام، وأن أغلبيتهم لن تحميهم، بل هي مرشحة للتراجع. ايضا اشارت الصحف الى قبول محكمة النقض الطعن المقدم من محامي رجل الأعمال هشام طلت مصطفى، ومن محامي ضابط امن الدولة السابق محسن السكري المتهمين بقتل سوزان تميم في حبس الأول خمس عشرة سنة والثاني مؤبدا، وبالتالي إعادة محاكمتهما، كما استمرت أزمة البنزين.. وقد أخبرني زوج ابنتي الذي يعمل مأمور ضرائب في حي مدينة نصر بأن بنزين سيارته وسيارات أخرى تمت سرقته. وإلى قليل من كثير عندنا:
مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدانومن الصدف العجيبة، أنه في نفس اليوم – الثلاثاء نشرت ‘الشروق’ الحلقة الثانية من كتاب ‘مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان’ لاستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل على صفحتين. وما لفت انتباهي أكثر من غيره قوله عن توجهه لمقابلة القائد العام أثناء حرب اكتوبر: ‘كنت هناك على موعد مع القائد العام الفريق أحمد إسماعيل وكنا في اليوم الخامس للحرب – 12 أكتوبر وكان اللواء طيار مبارك قائد سلاح الطيران هناك، وأقبل نحوي بخطى حثيثة وعلى ملامحه اهتمام لافت يسألني: ‘كيف عرف ‘الأهرام’ بتفاصيل المعركة التي جرت فوق قاعدة ‘المنصورة’، وكان هو موجودا في القاعدة، وقابل طيارا إسرائيليا أسقطت طائرته، وجيء بالطيار الأسير لمقابلة قائد الطيران المصري، ودار بينهما حوار، قال فيه مبارك للطيار الأسير: إنه تابع سربه أثناء الاشتباك، ولاحظ أخطاء وقع فيها، وسأله ماذا جرى لكم؟!
، كنا نتصور الطيارين الإسرائيليين أكفاء، فهل تغيرتم؟!! ورد الطيار الإسرائيلي قائلا: ‘لم نتغير يا سيدي، ولكن أنتم تغيرتم’. وسألني مبارك – وهو يمشي معي في الممر المؤدي الى مكتب الفريق أحمد اسماعيل بإلحاح: ‘كيف عرفنا بهذه الحكاية؟!- مع أن المعركة جرت في المساء امس الاول، وهو نقل تفاصيلها على التليفزيون للرئيس السادات أمس، ثم قرأها كاملة في ‘الأهرام’ وهو لم يحك إلا للرئيس وحده، فكيف ‘عرفنا’ إذن؟! وقلت: ‘سيادة اللواء، أليست المسألة واضحة؟- عرفنا من الرئيس نفسه’ ورد هو ودرجة الدهشة عنده تزيد: من الرئيس نفسه؟ كما نقلتها له بالحرف؟! ثم أبدى ملاحظة قال فيها: ‘ياه، ده أنتم ناس جامدين قوي!!’. وكنا قد وصلنا إلى مكتب ‘أحمد اسماعيل’ الذي ترك قاعة إدارة العمليات وجاء إلى مكتبه قريبا منها ليلقاني ودخلنا إلى المكتب، وتركنا قائد الطيران ولا يزال يبدي دهشته من سرعة الاتصالات بين الرئيس وبين ‘الأهرام’!!’. وطبعا، كلنا نعرف الأدب الشديد لأستاذنا الذي منعه من وصف مبارك، وتحضرني هنا نكتة عليه بعد توليه رئاسة الجمهورية مباشرة، إذ نادى على زوجته سوزان وهو تحت النافذة، طالبا منها أن تلقي إليه بالنظارة والمنديل لأنه نسيهما، فألقت النظارة وانكسرت، فقال لها، اوعي ترمي المنديل، أنا هاطلع آخده. ونشرت الصحف تصريحات وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم التي اكد فيها قدرة الشرطة على ضبط الأمن أثناء الاحتفال بالعيد الأول للثورة، كما نشرت تطمينات كل القوى السياسية بأن هذا اليوم سيمر بسلام رغم أي محاولات للإثارة، وهو ما طمأن الناس. وقد ضبط زميلنا الرسام بجريدة ‘روزاليوسف’ نجم الدين وهو يخبرنا يوم الاثنين بما شهده مؤكدا ذلك، وكان عن رجل يجلس في المقهى ومرت أمامه فتاة جميلة وجهاً وجسداً فقال، أموت أنا في تهييج الجماهير.
انسحاب البرادعي بسبب تراجع رصيدهوالى ردود الأفعال على قرار الدكتور محمد البرادعي الانسحاب من الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية وتعرضه للهجوم، وحصوله على تأييد آخرين، ومن الذين هاجموه كان عضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير جريدة ‘الأسبوع’ زميلنا وصديقنا مصطفى بكري وقوله عن ملاحظاته: ‘الملاحظة الأولى: إن قرار الدكتور البرادعي يأتي بعد انتخابات برلمانية نزيهة شارك فيها المصريون بحماس شديد واختاروا نوابهم بإرادة شعبية حرة.
الملاحظة الثانية: ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة ممثلاً في رئيسه أصدر أكثر من بيان أكد فيه أن الجيش لا يطمع في السلطة، وأنه يتعهد بتسليمها إلى رئيس منتخب مع نهاية يونيو.
الملاحظة الثالثة: إعلان المجلس الأعلى عن فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية في 15 أبريل المقبل.
لكل ذلك نستطيع القول ان كافة الأمور تمضي باتجاه تحقيق الاستقرار وعودة المؤسسات إلى ممارسة دورها.
وأنا شخصياً لدي تفسيري لقرار الدكتور البرادعي، وأوجزه هنا في عدد من النقاط:
النقطة الأولى: أن الدكتور البرادعي أدرك بعد عدة جولات في المحافظات المصرية أن رصيده في الشارع قد تراجع تراجعاً كبيرا.- النقطة الثانية: ان الدكتور البرادعي أبدى استعداده في وقت سابق لقبول منصب رئيس الوزراء خلفاً للدكتور عصام شرف وأعلن عن ذلك في الصحف ووسائل الإعلام غير أن المجلس العسكري اختار د. كمال الجنزوري بناء على ترشيحات متعددة، مما أثار غضب البرادعي وحنقه على المجلس العسكري، ان الدكتور البرادعي قيمة وقامة علمية نفخر بها، أما إدارته للأمور السياسية، فهي شيء مختلف ولذلك إذا كان يراهن على أن قرار انسحابه سوف يدفع إلى الانهيار والفوضى فأنا أقول له إن مصر ستبقى شامخة موحدة وان كان من يسعى إلى الفوضى سيواجه من الشعب بكل قوة وحسم’. لماذا انفض المعارضون عن البرادعي؟
ونظل في ‘الاسبوع’ وقتاً آخر لنستمع لمدير تحريرها زميلنا وصديقنا عبدالفتاح طلعت، وهو: ‘كثيراً ما يذكرني محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطنية للتغيير بمسلسل مصري قديم نسينا فيه الاسم الحقيقي للمسلسل وبقيت أشهر جملة كانت تتردد فيه هي ‘أنا البرادعي’، فمع احترامي لهذا الرجل وتثمين دوره في الحراك الثوري في مصر في مراحل ما قبل الثورة، فقد التفت حوله معظم الشخصيات السياسية المعارضة، ثم سرعان ما انفضوا من حوله لكثرة سفره في فترات كانت تقتضي وجوده في مصر، لكونه لا يسمع إلا صوته ورأيه فقط في كل تحركاته ولا يعير رأي الآخرين أي اهتمام حتى قراره الأخير بانسحابه من سباق الرئاسة. معظم من استضافوهم للتعليق على القرار في الفضائيات من أعضاء الجمعية الوطنية للتغيير لم يعلمهم بقراره، تقديري الشخصي أن قرار البرادعي جاء بعد قراءته الأخيرة لنتائج مجلس الشعب واستطلاعات الرأي التي أشارت إلى تراجعه إلى آخر طابور المرشحين المحتملين لمنصب الرئاسة، أما حديثه عن أسباب أخرى من نوعية اعتراضه على طريقة إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية واحتجاجه على تعديها الستة أشهر، فأرى أنه يناقض نفسه وعليه أن يراجع أقواله السابقة ودعوته لامتداد الفترة الانتقالية حتى يأخذ الشباب فرصته، عليه أن يراجع دوره والنخبة في تقديم المشورة للمجلس العسكري، الخلاصة أن قرار البرادعي جاء بعد قراءة جيدة لحجمه وسط الشارع المصري، ومحاولة ذكية منه لتصدر المشهد بعد خفوت في يوم 25 يناير القادم، بالعيد الأول للثورة لعله يحقق حلمه بأضعف الايمان رئيساًَ لوزراء مصر!’. حتى لو دخل البرادعي الانتخابات فلن يفوزوأما المسلسل الذي نسيه، فإنه ليس مسلسلاً، وإنما فيلم سينمائي بطولة الفنان الراحل فؤاد المهندس، كان يقول فيه ‘أنا المدير’، وبعد ‘الاسبوع’ توجهنا إلى ‘المصريون’، اليومية المستقلة في نفس اليوم، الاثنين، وقرأنا لرئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان: ‘استغرب كثيراً من محاولة البعض النفخ في حكاية اعتذار الدكتور محمد البرادعي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، وكأنها كانت مفاجأة، وكأن الرجل كان المرشح الأول مثلا، أو أن فرصه في النجاح إذا قرر خوض التجربة هي الأوفر، وأتصور أن جميع من يحاول النفخ في الموضوع يعرف تماماً الأسباب الجوهرية التي استدعت من البرادعي أن يسارع بانسحابه ‘الكريم’ قبل الفضيحة. في تقديري أن نتائج الانتخابات البرلمانية وما كشفت عنه من توازنات قوى شعبية جديدة أصبحت شديدة الوضوح مثلت للبرادعي صدمة كبيرة وأقنعته بأن فرص نجاحه في سباق الرئاسة ضعيفة للغاية وهامشية، وأنها قد تنتهي بفضيحة تقارب فضيحة ‘توفيق عكاشة’ في انتخابات البرلمان، فآثر الرجل السلامة، وأن يكون خروجه من السباق مبكراً وبشكل ‘مشرف’. البرادعي اكتشف أن القوى التي تدعمه لا تمثل خمسة في المائة من القاعدة الانتخابية في مصر، كما أن هذه النسبة ذاتها أصبحت منقسمة في موقفها من ترشح البرادعي، أقول هذا الكلام وأنا حزين بالفعل، لأني مازلت أحترم الرجل وأقدر نبله ورغبته الأكيدة في تطور بلاده للأحسن، ولكن السياسة – في النهاية – لا تدار بالأماني ولا بالنوايا الحسنة، وإنما بالجهد العملي والتواصل والصبر على أشواكها’. البرادعي ظل محتفظاً بقدر من ‘الطهر السياسي’لكن شقيقه ورئيس التحرير التنفيذي زميلنا محمود سلطان كان له رأي مخالف تماماً عبر عنه بالقول: ‘البرادعي ظل محتفظاً بقدر من ‘الطهر السياسي’، وعدم تلوثه بفساد نظام مبارك، فضلا عن أنه شخصية دولية مرموقة، وكانت هي الأنسب في المرحلة الانتقالية، باعتباره خياراً توافقياً، سواء في الداخل القلق تحت اضطراب الرؤى والارتباط والحيرة، أو الخارج المذعور بطبيعة الحال من البديل الإسلامي.
وكان من المؤسف حقاً، أن يكون البرادعي هدفا في ميدان رماية بعض غلاة ‘الإسلاميين’ بذات القدر الذي ناله من مبارك وإعلامه الفاسد، أعرف أن الإسلاميين تصرفوا تحت تأثير الخوف من هذا القادم محملاً برسالة ليبرالية لا ندري حدودها، وما إذا كانت بلا أسقف أو ضوابط، غير أن البرادعي بمضي الوقت بات أكثر وعياً بتضاريس الواقع السياسي المصري، وبالحساسية الاجتماعية والدينية والإنسانية لدى المصريين، والتي ترجمت تجلياتها، باتساع الشقة بينه وبين النخبة الليبرالية واليسارية المتطرفة وبات أكثر رحماً بالحالة السياسية الإسلامية، وهو التحول الذي لم يشفع له عند ‘غلاة’ الإسلاميين وظل الرجل في بؤرة الاستهداف النفسي والمعنوي.
الخروج ‘الطوعي’ للبرادعي من سباق الرئاسة هو بالتأكيد ‘خسارة’ لبلد كان يحتاج إلى روح وفكر ليبرالي ‘متصالح’ مع الحاضر المصري، وغير ملوث بماضي ما قبل 25 يناير، هذا على سبيل القراءة العامة لانسحابه المفاجىء. والحركة الإسلامية التي تعاطت باستعلاء مع انسحابه، فإنها جاءت مخيبة للآمال، وتعكس مساحات ‘التعثر’ في اختبار سنة أولى سياسة’. ولابد من الإشارة الى أن الجريدة رغم أن لها خطا وتميل للمجلس العسكري إلا أن تعدد الآراء فيها واضح.
هاجموا البرادعي لترشحه ثم هاجموه لانسحابه!
المهم أن صاحبنا الدكتور عز الدين شكري انتظر حتى انتهوا من كلامهم ثم فاجأهم في نفس اليوم واللحظة بالقول في عموده اليومي في التحرير ‘صباح الخير’: ‘استوقفني رد فعل البعض ممن هاجموا البرادعي لترشحه للرئاسة ثم هاجموه لعدوله عن الترشح، توقعت أن يسعدوا بالقرار، ويقولوا ‘أراحنا الرجل منه’ أو حتى أن يشتموه ويقولوا إن الرجل قد فشل ويداري فشله.
كل ذلك متوقع من أناس لا يريدون أن يروه رئيساً، لكن الغريب أنهم كالوا له الاتهامات بسبب عدم ترشحه، من قبيل أنه ينقلب على الديمقراطية، أو يتعالى على العملية السياسية، أو أنه يريد أن يستمر في توجيه الرأي العام دون تحمل مسؤولية تنفيذية، أو أنه يريد أن يعيد نفسه الى دائرة الضوء. من أين تأتي هذه الكراهية لشخص يقولون هم أنفسهم إنهم لا يعرفونه وإن لا يعرفهم؟.. لا أتحدث عمن يهاجمون البرادعي لتعارض ما يمثله مع مصلحتهم وارتباطهم بالنظام السابق، فموقفهم مفهوم وعقلاني، لكني أتحدث عمن تحركهم كراهية حقيقية للرجل تجعلهم يصبون غضبهم عليه سواء قرأ آيات من الذكر الحكيم أو قال ريان يافجل، هؤلاء الناس يكرهون من يتحدى السلطة القائمة.
الموضوع ليس كراهية البرادعي يا سادة، الموضوع هو إدمان الاستبداد، كراهية من يدعو للحرية والمساواة، واستمراء الذل والمسكنة’. وغدا عندنا الكثير عن هذا الموضوع.
ألم يتعلم المجلس العسكري الدرس بعد؟
وإلى معارك المجلس العسكري والهجوم الذي شنه ضده يوم الأحد في ‘المصري اليوم’ الدكتور محمد أبو الغار الأستاذ بكلية طب جامعة القاهرة ورئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وعضو تحالف الكتلة المصرية وقوله عن وثيقة الأزهر الثالثة والأخيرة: ‘هناك تفهم وموافقة من المجلس العسكري على كل ما بها، ليس فقط لأنه لا يريد مشاكل كبرى يوم 25 يناير فوافق على الوثيقة، وقام بتحديد الجلسة الأولى لاجتماع مجلس الشعب يوم 23 يناير لتكون قبل عيد الثورة بيومين حتى يمكن أن تشغل الشعب بشيء آخر، بالإضافة الى احتفالات القوات المسلحة مع الشعب في ذلك اليوم، كل ذلك مفهوم لكن غير المفهوم ألا يتعلم المجلس العسكري الدرس من أحداث الشهور الماضية والأخطاء المتكررة في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والتي تلتها مؤتمرات صحافية فاشلة أدت الى فقدان الثقة في المجلس. ما زالت الأخطاء نفسها تتكرر، فبعد الهجوم غير المبرر على جمعيات حقوق الإنسان الذي لم يؤد إلى شيء ايجابي لصالح المجلس العسكري، ولم يحقق مع أحد ولم يتهم أحداً، والأمر كان بالونة فرقعت في وجه المجلس العسكري والآن مرة أخرى يسقط المجلس العسكري في الفخ نفسه باستخدام أساليب نظام ‘مبارك’ بتحويل بعض الشخصيات العامة إلى النيابة للتحقيق بتهم يعلم القاصي والداني أنها تهم هلامية وهمية لن ينتج عنها شيء وسوف تضيف سلباً لرصيد المجلس العسكري، والسبب هو محاولة إبعاد هؤلاء الناشطين وأعوانهم عن ميدان التحرير يوم 25 يناير وهو ما لن يحدث، وبالعكس قد أثارت هذه القرارات الفوقية الغضب من المجلس العسكري، وشجعت الجميع على تحفيز كل القوى للتواجد يوم 25 يناير. لقد شعر الكل بأن بطش الدولة لا يزال موجودا بقوة، ويمكن أن يعود في لحظة واحدة للطغيان والافتراء على المواطنين، كيف تحولت شخصيات عامة في وزن ممدوح حمزة وأيمن نور والشيخ مظهر شاهين والمناضلة نوارة نجم والأستاذ طارق الخولي، المتحدث باسم 6 أبريل إلى التحقيق؟ هذه كانت ألاعيب مباحث أمن الدولة في عهد ‘مبارك’، فهل عادت مرة أخرى للعمل؟ الأمر الثاني وهو أمر شديد الحساسية ويخص القضاء المصري، يعلم الجميع أن هناك شكوكاً في عدم حياد نسبة قليلة من القضاة ووكلاء النيابة.
أنا أحترم القضاء وأرجو ألا يضغط عليه المجلس العسكري لأننا نريد قضاء محترماً أميناً نثق به. رجاء خاص للمجلس العسكري أن يأمر بإلغاء هذه التحويلات للنيابة، ويلغي أيضا موضوع التحقيق مع الجمعيات الأهلية ويبدأ فورا في إنجاز التحقيقات مع المتهمين بقتل الشهداء، وهو الأمر الذي يهم كل الشعب، وذلك بدلا من اختراع قضايا غير حقيقية تغضب الشعب كله’. الاخوان يحاولون منح حصانة لأعضاء المجلس العسكريوفي ‘وفد’ الأحد ايضا شن زميلنا محمود غلاب هجوما ضد الإخوان لمحاولتهم منح حصانة لأعضاء المجلس العسكري، فقال عنهم: ‘قدم محمود غزلان المتحدث باسم الإخوان حل الخروج الآمن للمجلس العسكري بمنحه استثناءات قانونية في عدم الملاحقة القضائية وهو ما يعني منح المشير ورفاقه حصانة خاصة تشبه المبادرة الخليجية لمنح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الحصانة مقابل تنازله عن الحكم. وعلى النقيض من هذا الحل قال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ان فكرة الخروج الآن للجيش تدعو للسخرية لأن هناك دماء أريقت تستوجب المساءلة والجيش عليه أن يقدم المتورطين من أعضائه للمحاكمة. وأشار إلى أن زمن منح صكوك البراءة للمتورطين في القتل انتهى، وقدم محمد البلتاجي أمين حزب الحرية والعدالة بالقاهرة حلا قريبا من حل ‘غزلان’ للأزمة قائلا: إن منح الجماعة حصانة للعسكري من الملاحقة الجنائية خلال فترة إدارته للبلاد مسألة من المقرر مناقشتها مع عائلات الشهداء أولا وسيتم السعي فيها حال موافقتهم وهذا أمر متروك.
الثورة لم تقم لتعليق مشانق لأحد ولا لمنح صكوك غفران لأحد، الجميع لابد أن يخضع للقانون ويجني كل واحد ما صنعت يداه أن كان خيرا فهو وان كان شراً فهناك عقاب صارم لا محالة من توقيعه ولا وساطة ولا محسوبية في حق الوطن’. شرعية شعبية بالتخويف والترهيبوتعرض المجلس إلى هجوم ثالث يوم الاثنين في ‘التحرير’ من زميلنا عمر طاهر الذي قال: ‘المجس العسكري الذي قاد البلاد دون تفويض شعبي وبذل كل الجهد الملتف غير المشروع ‘تقريبا’ للحصول على شرعية شعبية بالتخويف والترهيب وبث الشائعات وكان كل همه أن يؤكد وجوده ويؤمن مستقبله، حتى لو كان ذلك على حساب وحدة الصف السياسي ووضوح الرؤية في ما يتعلق بالمستقبل، المجلس الذي هرانا اختراعات لم ينجح منها اختراع واحد من أول الاستفتاء، مرورا بالوثيقة، نهاية بسارية العلم المحلق في سماء العاصمة، المجلس الذي يحتمي في كيان الجيش احتماء صاحب محلات ‘التوحيد والنور’، في الإسلام، ويجرم الحديث عن خروج آمن، ويجز على أسنانه، وهو يقول إنه فوق المساءلة، المجلس الذي لم ولن نعرف يوما ‘هو عايز إيه بالضبط’، الناس الذين تتم محاكمتهم جنائياً على قتل المتظاهرين في شكل مسرحي مبهر سيقود إلى البراءة بلا شك لأنك تحاكمهم وكأنهم متهمون في قضية شيكات تنشغل خلالها بالبحث عن صحة توقيع وتتغافل عن جرائم ثلاثين عاما مضت، المطبلاتية الذين يقومون بمجهود انتحاري لغسل وجه المجلس طول الوقت ويعلمون أنهم يسيرون في سكة دون رجعة، ويحاربون ببسالة حتى لا تعود الثورة، لأنها إذا عادت ستضعهم على رأس قائمة سوداء لن ينعم واحد منها بالراحة حياً أو في كتب التاريخ’. سخرية من زيارة نقيب المهن التمثيلية للاخوانففي مجلة ‘اكتوبر’ – قومية – قامت زميلتنا اميرة خواسك، باستنكار زيارة نقيب المهن التمثيلية الفنان أشرف عبد الغفور للمرشد العام بقولها: ‘لم يكتف السيد أشرف عبد الغفور نقيب الفنانين بأن يحج إلى بيت الإخوان المسلمين في شارع 9 بالمقطم، في زيارة تعكس إلى أي مدى هو لا يدرك قيمة مسؤوليته كنقيب لفناني مصر! أو فيما يبدو أنه لا يدرك قيمة الفن في مصر ولا قيمة فنانينها، الذين كانوا أحد أسباب ريادة مصر في المنطقة العربية وفي الشرق الأوسط كله.
ارتعد سريعا السيد نقيب الفنانين وتوجه إلى مقر المرشد العام، بحجة الاطمئنان على مستقبل الفن في مصر! والحقيقة أنني لست أدري هل يملك السيد مرشد الإخوان وحده طمأنة السيد النقيب أم عليه أن يتبع هذه الزيارة بزيارة أخرى لرئيس حزب النور، وثالثة للسيد عاصم عبدالماجد ورابعة للسيد إسحاق الحويني وخامسة للسيد محمد حسان!
وهكذا يمضي السيد أشرف عبد الغفور فترة رئاسته للنقابة مترددا على مشايخ الطرق السلفية والإخوانية للتفاوض حول مستقبل الفن في مصر وأن الجماعة لن تضع قوانين مقيدة للحريات! كل هذا كوم وما صرح به السيد أشرف عبد الغفور من أن نظرته تتوافق مع نظرة الإخوان المسلمين حول إعادة الاعتبار للفن الراقي بعيدا عن الابتذال كوم آخر! أعتقد أن هذا التوافق في نظرة السيد النقيب مع السيد المرشد في حاجة إلى إيضاح!
الحقيقة أن العيب ليس على السيد النقيب أشرف عبد الغفور، ولكن على الفنانين السلبيين، الذين يصمتون أمام سلوك نقيبهم الذي يزايد على الإخوان، ولا يجتمعون ليسحبوا منه الثقة!’. الشعب ينتظر تجريب الاسلاميينكما تعرضت الجماعة ومعها السلفيون والأزهر ايضا الى هجوم في نفس العدد من زميلنا وصديقنا محمد نجم بقوله: ‘إذا كان الشعب قد منح التيارات الدينية وعلى رأسها الإخوان المسلمون الأغلبية في البرلمان، فأعتقد أن ذلك على سبيل التجريب ومنحهم الفرصة للحكم في الفترة المقبلة لعل وعسى، خاصة أن مدة الحكم التنفيذي ‘في حالة تشكيلهم للوزارة’ لن تزيد على خمس سنوات، وهي مدة البرلمان الحالي إذا استكمل مدته ولم يحل بسبب كثرة الطعون التي أعلن عن تقديمها ضده، فالشعب ليس لديه مانع من ‘تجربة هؤلاء المشايخ بتوع ربنا’ لعلهم يستطيعون مكافحة الفساد الذي استشرى ويصلحون اقتصاد البلد الذي يعاني من كثرة الاختلالات، ولكن الشعب يمانع في أن يخرج من عباءة ‘الحزب الوطني’ المنحل ليقع تحت عباءة التيارات الدينية بأغلبيتها الكاسحة وعلى رأسهم الإخوان، خاصة فيما يتعلق بمستقبل البلاد ومنها طبيعة الدولة المصرية، وهل تكون مدنية أم دينية؟ وهل تكون المرجعية للدستور والسوابق البرلمانية والقانون أم للأزهر وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
، وغيرها من القضايا المثيرة للجدل والتي قد تصنع ‘فتنة’ سياسية لا يتحملها المجتمع الآن’. منافقو الاخوان سيدمرون تجربتهموفي ‘أخبار’ الأحد، لفت زميلنا محمود سعدة الى منافقي الإخوان بقوله عنهم: ‘هلت علينا بشاير التملق والنفاق وبهذه القيمة غير التاريخية التي رسخ لها السابقون سنحول نحن وبأيدينا الإخوان الى حزب وطني جديد أو إلى ديكتاتور آخر بديل، فنحن الذين نصنع الآلهة بأفعالنا وتصرفاتــــنا التي ان لم تتغير وتتبدل فلن يتغير شيء على الإطلاق وســــتظل المبادىء والقيم العفنة والقميئة التي تصنع الآلهة والديكتاتوريات، حتى لو جاء أحد الصحابة أو التابعين فلن يفلح معنا، من ثقافة التملق والنفاق التي سادت على مدار العقود السابقة أصبح لدينا تراث شعبي عفن يقـــــول ‘ان بيت أبوك خرب خــــدلك قالب’ و’إذا نزلت بلد تعبد العجل امشي وارميله’ و’أنا مالي هــــو أنا اللي هصلح الكون’. هذه الثقافة لا بد أن تتغير إذا كنا نريد الخير لنا ولبلدنا وليبحث كل منا عن رضاء ربه لا ارضاء المسؤول حتى يكون المسؤولون خادمين لهذا الشعب أصحاب وصاية عليه’. الإخوان: نبرة استعلاء ونوايا تثير الشكوك فيهمومن معارك المجلس العسكري الى المعارك التي تشتغل بسبب الإخوان ومواقفهم، وتصريحات بعض المتحدثين باسم الحزب أو الجماعة، واشتم منها الكثيرون من خصومهم نبرة استعلاء ونوايا تثير الشكوك فيهم، كما استاء آخرون من نمو ظاهرة لجوء البعض الى نفاقهم باعتبارهم الحكام الجدد، أيضاً برزت ظاهرة تحذيرهم من أن أي محاولة منهم لفرض سيطرتهم وإعادة لعب الدور الذي كان يلعبه حزب مبارك الوطني لن تمر بسلام.
حالة الهرج والمرج التي تنتاب مؤسسات الدولةوأثارت ظاهرة المنافقين، انتباه زميلنا بـ’الأهرام’ عبد الناصر سلامة فقال عنها يوم الاثنين: ‘هؤلاء الآن حملوا لواء الثورة وتقدموا صفوف النفاق من جديد ولكن هذه المرة للميدان ولأصحاب الصوت العالي، إما طمعا في القفز على موقع ما في ظل حالة الهرج والمرج التي تنتاب مؤسسات الدولة، وإما أملا في أن تستمر حالة التوتر هذه الى ما لا نهاية، وإما اعتمادا على استشراء حالة الزهايمر التي يبدو أنها أصبحت من سمات مجتمعنا.
ولذلك فإن هذا الملف لا يجب أن يظل مغلقا أكثر من ذلك بل يجب فتحه على مصراعيه لسبب مهم وهو أن تعي الأجيال القادمة العاملة في هذا الحقل أن هذه المهنة لها قواعد وأصول وأخلاقيات، وأن ما حدث في أزمنة غابرة لم يكن فقط استثناء، وإنما كان حالة شاذة لا يجب العودة إليها بأي حال أملا في إصلاح الإعلام بكل فروعه والذي يعد جزءا أصيلا من الإصلاح المجتمعي ككل بل لا يمكن أن يتم الإصلاح المنشود بدونه’. الظرفاء وابن القهوجي ومرات الخمرجي!
وإلى الظرفاء، ونبدأ مع زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي، وفقرته المتميزة – بطبيعة الحال – في ملحق النهاردة اجازة الذي يشرف عليه زميلنا أحمد السعيد، وكانت عن:- لعبة ابن ‘القهوجي المفضلة، ‘السحلب’ فات.- مرات ‘الخمورجي’ تحط له الشوربة في ‘الكاس’.- ‘بتاع اللبن’ يشتري الموبايل من غير ‘الوش’.- مرات ‘الطبال’ يوم تصحيه على الساعة واحدة، ويوم ‘على واحدة ونص’.- ‘مرات ‘الساعاتي’ تنقي الرز ‘بالعدسة’.- صاحب ‘القناة الفضائية’ لما يغضب على مراته يحرمها من ‘التردد’ على أهلها.
وفي بروازها – أول نكتة – قالت الجريدة: ‘مـــــرة اتنين مساطــيل كانوا راكبين عربية، الأول بص في المراية اللي قدامه وقال، الخلقة دي مـــش غريبة عليا؟
الثاني قالـــه: وريني كــــده، فلما بص، قال له، إيه ياعم، انت مسطول ده أنا’. الشيطان ‘شاطر’ راح يذاكر معاهونظل في الملحق، وصفحة ـ كان ياما كان – التي يشرف عليها الزجال خفيف الظل المهندس ياسر قطامش، وفيها فقرتان، الأولى – استراحة القلوب – واشتملت على تسع نكت معظمها قديمة وبايخة وهي:- دكتور ‘بيطري’ مراته جالها زكام كتب لها على فيتامين ‘شي’.- واحد بلدياتنا قالوا له ‘الجلد’ بقى موضة مشى ‘عريان’.- ابن واحد بلدياتنا سمع ان الشيطان ‘شاطر’ راح يذاكر معاه.- واحد بلدياتنا لقي مصباح علاء الدين فضل يدعكه لغاية ما العفريت مات في ايده.- واحد بخيل قامت حريقة في بيته مسك الموبايل ورن على المطافي وقفل السكة.- صرصار دخل خلاط في المطبخ طلع يقول: ‘يلعن ابو اللي يدخل الملاهي تاني’.- مدرس كيمياء خلف ولد سماه ‘سامي أكسيد الكربون’.- مريض يائس قال للدكتور: زهقت من المرض ونفسي أموت، قال له: أمال احنا بنعمل إيه؟- دكتور تحاليل أمه ماتت مشي في جنازتها وهو يقول ‘تحاليلي’ يا أمه’. أما فقرة اشمعنى فمعقولة ومنها:- بتقول لأصحابك بكرة نتقابل، اشمعنى، في المساء.- عملت رحلة علشان تشوف، اشمعنى ‘نصف الدنيا’.- مراتك بتقول لك اديني، اشمعنى ‘حريتي’.- لما يوزنوا خيبتك يلاقوها، اشمعنى اتقل من ‘الأهرام’.- المصايب جاية على بيتك، اشمعنى في ‘وفد’.- قالوا في الأمثال: اللي سبق – اشمعنى، أكل ‘النبأ’.- ياترى عجباك أحوال، اشمعنى، ‘المصري اليوم’.- دايما تغيب عن بيتك، اشمعنى، ‘بالأسبوع’.- كل يوم بتسهر لغاية، اشمعنى، وش ‘الفجر’.- لما يجيلك توأم تسميهم، اشمعنى، ‘علاء الدين’ و’حواء’.- شافوك بتلف في جميع محافظات، اشمعنى ‘الجمهورية’.- جدك الله يرحمه كان من الضباط، اشمعنى، ‘الأحرار’.- تدخل على أصحابك من غير إحم، اشمعنى، ولا ‘دستور’.- دمك تقيل من أول ساعة شفتك فيها، اشمعنى ‘لآخر ساعة’.