المعارضة لا تزال علمانية والاسلاميون ليسوا في مركز القيادةلندن ـ ‘القدس العربي’: ماذا نفعل كي نطيح ببشار الاسد؟ سؤال عاد مرة اخرى بعد خروقات وقف اطلاق النار الهش وعودة الجيش السوري لعملياته التي كان يقوم بها قبل الاتفاق على مبادرة عنان، وهي المبادرة التي لم تكن سوى محاولة لتخفيف الازمة واقناع الطرفين على التحاور والتوصل لحل سياسي للازمة.
ومن هنا فان خرق اطلاق النار يعني عدم التزام الاسد يعني عدم التزامه ببنود الخطة التي قدمها المبعوث الدولي كوفي عنان. في الوقت الحالي لم تتفق الاطراف المؤيدة للمعارضة السورية على تسليحها والسبب انها لا زالت مشتتة ومتخوفة من استفادة العناصر الاسلامية المتشددة من العملية مما يهدد مصالح الدول الكبرى.
وينظر محللون الى سورية باعتبارها ساحة من المتناقضات وتشبه الى حد كبير العراق، فحسب الباحث في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديز فان سورية مثل العراق، والمشكلة ليست الاسد الذي ‘يمكننا قتله او تدميره’ ولكن فيما بعد انهيار النظام؟ حسبما نقلت عنه مجلة ‘تايم’ في عددها الاخير. ويعترف معظم اعضاء الجيش الحر وحتى حلفاؤهم من الدول العربية ان الخيار العسكري هو الكفيل بانهاء الازمة ولكن الكفة دائما في صالح النظام المسلح بالاسلحة المتقدمة مقابل الجيش الحر المكون من جنود منشقين ولديهم اسلحة خفيفة وفوق كل هذا يفتقرون للقيادة المركزية.
انقسامات وكما اظهرت الرسائل الالكترونية التي حصلت عليها صحيفة ‘الاخبار’ اللبنانية فان المجلس الوطني السوري يعاني من خلافات حول السياسة التي يجب اتباعها للتخلص من النظام، كما ان المجلس منقسم ايديولوجيا وعرقيا. وتظهر رسالة الكترونية ارسلها محمد فاروق طيفور، زعيم الاخوان المسلمين السوريين ونائب برهان غليون رئيس المجلس عدم موافقة الاخوان على تصريحات بسمة قضماني المتحدثة باسم المجلس حول العلاقات مع اسرائيل وطالب بعزلها. وتقول الرسالة المؤرخة في 6 شباط (فبراير) الماضي ان على بسمة ‘التوقف عن تصريحاتها التي تسيء للمجلس’. ويشغل الاخوان ربع مقاعد المجلس المكون من 270 مقعدا، وترى قوى علمانية انهم يسيطرون على مفاتيح القرار في المجلس. وكانت الكتلة الكردية قد خرجت من مؤتمر للمجلس عقد في اسطنبول لان المجلس لم يضمن في بيانه حقوق الاقليم ذي الغالبية الكردية شمال – غرب سورية.
وتشير الانقسامات الى عدم حماس الدول الداعمة لقضية المجلس الاعتراف به كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، ولم يحصل المجلس الا على اعتراف انه ممثل شرعي للشعب السوري، وذلك في مؤتمر اصدقاء سورية في اسطنبول. ويقول محللون في مؤسسة كارنيجي في واشنطن ‘ان المعارضة السورية اصبحت وبشكل خطير مشرذمة، وهناك علامات واضحة عن ظهور عناصر سلفية متشددة في اوساط المعارضة المسلحة، مثل كتيبة الفاروق التي اخرجها الجيش السوري من بابا عمرو في مدينة حمص، وهناك تقارير عن دخول الاخوان المسلمين العمل العسكري ولكن منفردين. جهاديونوفي هذا الاتجاه قالت صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان ناشطين جهاديين بدأوا يصلون الى سورية في الاسابيع الماضية. وتشير الى ان دبلوماسيين غربيين تحدثوا عن وجود اثار جهاديين يتدفقون الى سورية في الاسابيع الماضية من العراق، فيما اعتقلت السلطات الاردنية الاسبوع الماضي اربعة من الجهاديين كانوا يحاولون دخول سورية للانضمام للثوار. واشارت الى جماعة النصرة والتي لم تكن معروفة من قبل حيث اعلنت مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات في كل من مدينتي دمشق وحلب، وحسب شريط الفيديو الذي وضعته على الانترنت فان اللغة وطريقة التدريب التي تتبعها ان صحت تذكر بلغة القاعدة واساليبها.
وقال ان هناك ادلة تشير الى وجود الجماعة غير الاشرطة التي وضعتها على ‘يوتيوب’. ويقول ناشطون سوريون ومسؤولون غربيون ان الجهاديين يتقدمون ببطء من اجل تجنيد اعداد من المقاتلين في معارضة لا تزال تحمل طابعا علمانيا. ويعتقد المحللون انه في حالة فشل خطة عنان وفي ظل استمرار النظام بعمليات القمع فان الدول التي وعدت الجيش الحر بالسلاح وهي السعودية والامارات العربية وقطر ستوفر له السلاح والذي قد يصل الى هذه العناصر المسلحة، كما ان فشل الدول الداعمة للمعارضة بالتدخل عسكريا او اقامة مناطق آمنة لهم مع الحدود مع تركيا قد يدفع الكثير من المقاتلين للانضمام للجماعات المتطرفة.
ونقلت عن جنرال في الجيش الحر قوله ان العالم سيفتح الباب امام الجهاديين لرفضه دعم الجيش الحر عسكريا. وقال انه رفض عروضا من جماعات متطرفة على شكل اموال واسلحة، واضاف ان تزايد العناصر الجهادية يجب ان يدفع المجتمع الدولي لعمل شيء وليس الصمت.
ونقلت عن مسؤولين غربيين وامريكيين رفضوا الافصاح عن اسمائهم انهم شاهدوا محاولات لجماعات من القاعدة للدخول في الثورة السورية، ولكنهم يؤكدون ان اثرهم على الثورة لا يزال محدودا. وكان زعيم القاعدة، ايمن الظواهري قد دعا المجاهدين لدعم اخوانهم في سورية، ولدى المسؤولين الغربيين قناعة ان جماعات موالية لتنظيمه نفذت عددا من التفجيرات في مدينتي حلب ودمشق في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي واذار (مارس) الماضي. وتقول الصحيفة ان هناك شكوكا من ان الحكومة السورية التي سهلت دخول الجهاديين الى العراق بعد الاحتلال قد قامت بتفعيل بعض العناصر لتشويه المعارضة ولمنع دعم عسكري للمعارضة من المجتمع الدولي، خاصة ان النظام يصور عملياته العسكرية انه يقاتل ‘الارهابيين’ وفي اطار اخر فان هناك من يقترح ان الجماعات الجهادية التي دعمها النظام بعد حرب العراق قد ارتدت على راعيها السابق خاصة ان معظم هذه الجماعات مكونة من عناصر سنية. وعلى الرغم من تأكيد الناشطين على ان ثورتهم علمانية الطابع الا انها سنية في الغالبية.
ويقترح باحث في معهد دراسات الحرب ان العناصر المحافظة في المجلس الوطني قليلة وليست القوة الدافعة فيه، لكنها مع مرور الزمن قد تزيد لان جماعات التمرد تتحول للتشدد مع مرور الوقت كما قال جوزيف هوليدي، مضيفا ان القوة الدافعة للمعارضة حاليا لا تزال القوى العلمانية. ونقلت عن يزيد صايغ من مؤسسة كارنيجي في الشرق الاوسط ان العناصر السلفية التي برزت في الكثير من المناطق السنية تختلف عن العناصر الجهادية ولهذا يجب التفريق بينهما، ويجب التفريق بين التدين المحافظ ومن يدعو للقتال. وعلى الرغم من ذلك فيجب ان لا نقلل من امكانية زيادة عدد المتشددين الجهاديين لان القمع متواصل ولا احد تقدم للمساعدة.