حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : سيطرت أخبار الحالة الصحية لرئيس الوزراء الدكتور عصام شرف على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة امس، وأكد المتحدث باسم المجلس انه اصيب بإرهاق ويتعافى الان، وتم إبلاغ الوزراء بالعودة إلى مكاتبهم لممارسة عملهم إلى حين الانتهاء من التشكيل الجديد.
وأصبح هناك تضارب في الأنباء عن اختيار وزراء تم إبعادهم، كما حدث مع الدكتور عبد الفتاح البنا الذي اختير وزيرا للآثار، وبعد مظاهرة لعدد من الأثريين أمام مجلس الوزراء تم إبلاغه بصرف النظر عن اختياره، مما دفع زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والأديب الكبير جمال الغيطاني لأن يهاجم عصام بقوله عنه في عموده اليومي – عبور – ‘غير ان الكارثة ليست في التراجع، لكن فيما قاله الدكتور عبد الفتاح البنا على الهواء مع الإعلامي جابر القرموطي.
قال ان رئيس الوزراء طلب منه الصمت عما كان، وقال ‘عفا الله عما سلف’ أي ان رئيس الوزراء النزيه العفيف يطلب التستر على الفساد، لم يكن عمنا أحمد رجب يسخر أول أمس عندما قال في نص كلمة ان الدكتور شرف يجب أن يكمل جميله ويختار رئيساً للوزراء، انه القول الأدق’. ووصل الأمر إلى أن زميلنا والرسام بمجلة ‘آخر ساعة’ محمد عمر، كان رسمه عن أم تبكي لأن ابنها يحمل حقيبة استعدادا للسفر، بينما والده يقول له وهو يضحك:- يابني مستعجل ليه ع السفر، ما تحضر معانا كام تغيير وزاري!
ومعلومات جديدة لجهاز الكسب غير المشروع عن ثروات وأملاك لعدد من وزراء ومسؤولي نظام مبارك، لم يبلغوا عنها، وارتفاع عدد المضربين عن الطعام في ميدان التحرير، وتصريحات الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء التي أكد فيها أن برنامج الخصخصة انتهى. وإلى بعض مما عندنا:
حملات شماتة بمبارك لا مثيل لها في تاريخ مصرونبدأ بتوالي ردود الأفعال على مبارك وأسرته، وكلها، أما تتعجل موته حتى يخلص المجلس العسكري من الإحراج، أو تتمنى له الصحة والعافية لتراه وهو داخل القفص أثناء محاكمته التي ستبدأ أولى جلساتها في الثالث من الشهر القادم، أو على أقل تقدير، رؤيته حتى وإن كانت المحاكمة في المستشفى وهو يتلقى الاتهامات الموجهة إليه من المحكمة، ورؤية شكله الآن، ولون شعره، ولا يزال مصبوغا باللون الأسود الداكن أم تركه ليظهر فيه اللون الأبيض.. حملات من الشماتة لا مثيل لها في تاريخ مصر ورغبة عارمة في الانتقام منه، وكراهية واشمئزاز لا نظير لهما، يكفي أن من كانوا يشيدون بعقريته وحكمته وما وفره لمصر من استقرار وتنمية، لا يجرؤ واحد منهم الآن على الدفاع عنه وعن ابنيه وزوجته، رغم أن هناك صحفاً خاصة، وقنوات تليفزيونية مملوكة لمن استفادوا منه ومن نظامه، ورغم أن أي دفاع عنه لن يؤدي إلى سجن صاحبه أو فصله من عمله، بل غالبيتهم الساحقة انقلبوا عليه وعلى نظامه ورجاله، وبعضهم يعيد نشر مقالات كتبها من سنوات، هاجم فيها النظام، ووصلت جرأة عدد منهم إلى أن يقدموا أنفسهم الآن كفلاسفة يعبرون عن الثورة، وعن الإخوان المسلمين، وقادة النظام الذين يتعرضون للمحاكمات والهجمات مثل العادل وصديقنا صفوت الشريف وخفيف الظل فتحي سرور وغيرهم، وغيرهم.
لم يتقدم واحد من الذين كانوا يمتدحونهم بالدفاع عنهم، وكأنهم جميعا، مبارك وأبناءه وزوجته ورجال نظامه ينطبق عليهم بيت المتنبي: كأني مطلي به القار أجرب.
إشادة بشجرة الدر وشجاعتها ورفض مقارنة سوزان بهاوبمناسبة بيت لأبي الطيب المتنبي، فقد أعادنا للتاريخ زميلنا بـ’الأخبار’ محمد الشافعي يوم الاثنين، وهو يحدثنا عن شجرة الدر ويقارنها بسوزان مبارك، فقال عنهما: ‘فعلى مدى السنوات الماضية كثر الربط ما بين الملكة شجرة الدر، وزوجة الرئيس السابق سوزان ثابت، والحقيقة أن أي متأمل لهذا الربط يجد فيه ظلماً فادحاً للملكة شجرة الدر التي حافظت بقوة على تماسك الدولة المصرية، وانحازت إلى الشرعية، فشجرة الدر تلك المملوكة الجميلة التي تزوجت من السلطان نجم الدين أيوب، الذي مرض بشدة في نهاية حياته، وتصادف هذا المرض الشديد مع معركة المنصورة ضد الصليبيين، فأخفت شجرة الدر أنباء مرض السلطان عن الجيش حتى لا تنهار روحهم المعنوية، وحتى بعد أن مات الملك أثناء المعركة أصرت شجرة الدر على إخفاء الخبر وعملت بكل الطرق على تحفيز الجنود حتى تم لهم الانتصار على الصليبيين، ليتم إعلان الخبر المؤلم، وبعد هذا الموقف الشجاع والنبيل انحازت شجرة الدر إلى الشرعية حيث أرسلت لإحضار ‘طوران شاه’ ابن نجم الدين أيوب من الشام ليتولى الحكم بعد أبيه ‘كانت هذه شرعية ذلك الوقت وما زالت شرعية الدولة الملكية حتى الآن’، ولم يكن طوران شاه على قدر المسؤولية فتم قتله، وانحازت شجرة الدر إلى أيبك على حساب اقطاي، وفي هذا الموقف كانت ‘امرأة’، ولم تكن ‘سيدة دولة’ فانهار كل شيء، ولكن مجمل أعمال شجرة الدر يصب في خانة الإيجابيات والشجاعة.
بينما سوزان ثابت انحازت فقط لشهوة الحكم والسلطة، وعملت بكل الطرق على وأد الشرعية من خلال توريث ابنها للحكم لتصبح هي ‘الملكة الأم’، حتى لو كان ذلك على حساب الوطن، وفي سبيل تمرير كارثة التوريث قبلت هي وقبل ابنها وثوب مجموعة من المرتزقة والهليبة الى سدة الحكم، ليبيعوا الوطن ‘عيني عينك’. إن الدرس البليغ في هذه المقارنة الظالمة يؤكد على انهيار كل شيء حول شجرة الدر عندما انتقلت من كونها ‘سيدة دولة’ إلى كونها ‘امرأة’ بينما سوزان ثابت عاشت طوال الوقت ‘امرأة’ ولم تكن أبدا ‘سيدة دولة’ ويشهد على ذلك حالة ‘الأبهة المرضية’ في اللبس والمجوهرات والحاشية، ولذلك كان لابد من الانهيار الكامل، ذلك الانهيار الذي تأخر كثيرا لطبيعة الشعب المصري الذي يتسامح ويسامح مرة ومرات، ثم يحاسب ويعاقب، ‘وتلك عقبى الظالمين’الاستعانة بأمريكا واسرائيل لتوريث جمالطبعاً، طبعاً، هكذا نحن المصريين، ومن الأم الى الابن الذي أرادت أن تورثه حكم مصر هي أمي، ومحاولته الاستعانة بالأمريكان وإسرائيل لتمكينه من الحكم، وواقعة ذكرها يوم الاثنين الدكتور خالد أبو الفضل، المصري الأمريكي وأستاذ القانون الدولي والشريعة، ورئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة كاليفورنيا والذي كان عضو لجنة حرية الأديان في أمريكا، في حديث نشرته له ‘المصري اليوم’، يوم الاثنين أيضا، وأجرته معه زميلتنا نشوى الحوفي، ومما قاله عن جمال: ‘في آخر زيارة لجمال مبارك إلى الولايات المتحدة علمت من مصادر مقربة في وزارة الخارجية أن اللقاء معه تناول توريثه الحكم وكانت إدارة أوباما تعلم تأييد إسرائيل له، لكن أوباما كان مترددا، فنصحه مستشاروه بقبول الفكرة على أساس أن هذه البلاد ليس فيها شعب، ورئيس البلاد هو أهم شخصية بها، وأنه كلما تعرضت أمريكا لمشكلة في المنطقة سيتصلون بجمال، كما كانوا يتصلون بأبيه لحلها، ومن الأمور التي ذكرت في هذا الاجتماع ما قيل لجمال، من ان ما لديهم من تقارير يشير إلى انه غير محبوب من المصريين، فأجابهم بالنص، بأن ما يهتم به هو رضا الرئيس الأمريكي وإسرائيل، أما الشعب المصري فهو تحت السيطرة’. علاء مبارك وفشل مشروع شمال غرب خليج السويسومن جمال إلى الابن الثاني لمبارك، وهو علاء الذي قال عنه وزير الإسكان والتعمير الأسبق، المهندس حسب الله الكفراوي، في حديث نشرته ‘الأخبار’ يوم الثلاثاء، وأجراه معه زميلنا محمود غنيم عن أسباب فشل مشروع شمال غرب خليج السويس الذي كانت اليابان تريد القيام به: ‘اليابان رحبت بالفكرة ترحيباً كبيراً لتحويل المنطقة إلى منطقة صناعية تجارية حرة، وأقلعت من طوكيو طائرة خاصة بها مائتان من كبار رجال الأعمال والمستثمرين اليابانيين لزيارة المنطقة ووضع التصور العام لها، وأخذتهم في الاتوبيسات إلى هناك، وفي المساء أقام السفير الياباني بالقاهرة حفل عشاء تكريما للضيوف اليابانيين وبالطبع كنت مدعوا على العشاء، وفوجئت بدخول أسامة الباز ومعه علاء مبارك وصدمت وسيطرت علي الأفكار بأن الموضوع فشل وسألت أسامة الباز، وأنت تعلم جيدا العلاقة الوطيدة العائلية بيننا، قلت له اللهم اجعله خير ‘جايين ليه’ ورد عليَّ هامساً ‘اتلهي’ ورديت عليه ‘حاضر اتلهيت والأيام بيننا’ وبدأ علاء مبارك الاتصال باليابانيين لعمل ‘بيزنس’ واليابانيون لا يحبون هذا الاسلوب في التعامل، وكانت النتيجة انسحابهم من مشروع العمر بالنسبة لمصر والمصريين’. موت مبارك سيفرح كل المصريينونترك الزوجة والابنين الى الأب، ونظل في نفس عدد ‘الأخبار’، حيث نشرت حديثا على صفحة ونصف مع الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الإخواني محمد البلتاجي أجراه معه زميلنا أحمد الدسوقي طلب في نهايته أن توجه كلمات لهؤلاء فقال لمبارك: – ستظل اللعنات تلاحقه في الدنيا قبل الآخرة، من دمر كل مقومات حق الشعب المصري في الحياة الكريمة’. وقبل أن أخرج من باب ‘الأخبار’ جذبني من يدي زميلنا محمد عبد الحافظ وقال لي، كيف تخرج هكذا ولا تقرأ ما كتبته عن مبارك، وإشاعة وفاته: ‘مات مبارك، كل مصر فرحت المقربون له، وغير المقربين، الذين يحبونه، والكارهون وهم كثر، لم تكن الفرحة شماتة فالمصريون طيبون ولا يشمتون في مرض أو موت.
السعادة بدت على الجميع لأن خبر موته يمثل جزءا كبيرا من انفراجة لأزمة يعاني منها البلد، فكثيرون يظنون – وليس كل الظن اثما – أنه لازال مسنودا، وانه لازال يعامل كرئيس وليس كمخلوع وقاتل للثوار، وناهب لأموال البلد، وساكت عن فساد حاشيته، ومتورط في سيناريو التوريث الذي أعده لحكم عزبة مصر، وهذا الظن زاد من الاحتقان الذي يشعر به كل مصري، ولم يأت الظن من فراغ، أو من نسج الخيال فنحن لم نر مبارك منذ خطابه الأخير الذي ألقاه يوم 1 فبراير قبل موقعة قتل الثوار الشهيرة بموقعة الجمل، ولم نسمع صوته إلا من خلال تسجيل صوتي بثته احدى المحطات الفضائية والذي هدد فيه الشعب بمقاضاته لأنه ألصق به تهماً ليست فيه، وأنه ينوي حبسنا بعد انفراج أزمته التي يحلم بانفراجها!
فاستمرار حالة الغموض التي يعيش فيها الرئيس المخلوع هي سبب غليان الشعب الذي يتصور أن مبارك ما زال يحكم من شرم الشيخ، ولكن كالعادة فان أحلام المصريين لا تتحقق فخبر الموت، تم تكذيبه، أملنا في ربنا الذي نجح ثورتنا’. اتهام محامي اسرة مبارك بإثارة الرأي العاموحكاية المرض والموت هذه أثارت زميلنا في ‘الوفد’ والمتحدث باسم حزب الوفد محمد مصطفى شردي، فقال عنها في نفس اليوم: ‘ما الذي يمنع الحكومة المصرية من مقاضاة فريد الديب محامي أسرة مبارك المصرية بتهمة إثارة الرأي العام والبلبلة وإطلاق الشائعات؟! واعتقد ان من يريد إظهار الحقيقة أمامه أحد الخيارين ولا ثالث لهما، فإما أن يكون مبارك بصحة مقبولة واما أن تكون حالته متدهورة وفي غيبوبة، وفي كلتا الحالتين يجب أن يعلم أصحاب القرار في مصر أن مبارك لم يعد رئيساًَ وأن عملية إخفاء المعلومات كالسابق لم تعد مقبولة وتثير الكثير من الغضب والشعور بعدم الثقة في الحكومة والمجلس العسكري نفسه.
لن تتأثر الحكومة أو وزارة الصحة أو المجلس العسكري إذا تم التعامل مع هذا الموقف بشفافية. من هو صاحب المصلحة في إثارة هذه البلبلة في مصر الآن؟
ومن هو الصادق في حديث صحة مبارك؟ هل المطلوب الآن هو أن نستمر في هذه الحالة الضبابية انتظاراً لأمر ما؟!
وما هو الذي يتوقعه أصحاب سيناريو صحة مبارك من كل هذا التخبط؟! والحالة العامة في مصر لا تتحمل وجود دهاليز وضباب وتصريحات مايعة من أي جهة مهاجمة المعتصمين الذين يسيئون للمجلس العسكريوإلى المعارك والردود، التي اتجه معظمها إلى مهاجمة المعتصمين في ميدان التحرير، وميادين أخرى في عدد من المدن، حتى يستجيب المجلس العسكري ورئيس الوزراء الدكتور عصام شرف الى كل مطالبهم، ما لم يعجب البعض، مثل صديقنا ناجح إبراهيم الذي مهد للهجوم عليهم بمهاجمة ثورة يوليو وخالد الذكر، بقوله يوم الاثنين في جريدة ‘الأحرار’: ‘حينما قامت ثورة 23 يوليو 1952م فرح الشعب المصري بزوال ديكتاتورية الملك فاروق، ولكنهم اكتشفوا بعد ذلك انه ما زال ديكتاتوراً أشد وأشرس منه في الديكتاتورية.
صلاح سالم وجمال سالم وعبد الحكيم وجمال عبد الناصر وغيرهم من رجالات الثورة كانوا أكثر ديكتاتورية من الملك فاروق نفسه. ودار الزمان دورته ليأتي ديكتاتور كبير اسمه حسني مبارك ليحكم الناس ثلاثين عاما كاملة ومتواصلة، وكان يريد أن يورث الحكم لنجله جمال من بعده، لتستمر هذه المسيرة دون توقف. وجاءت ثورة 25 يناير ليفرح الجميع بها، ويشيد بها الشعب المصري كله لتنتهي ديكتاتورية مبارك، والآن أخشى ان تتحول منها الى ديكتاتورية جديدة هي ديكتاتورية بعض الثوار. فمبارك ديكتاتور واحد، واليوم نرى كثيرا من الثوار المصريين يلبسون ثوب الديكتاتورية، وإذا تحدثت اليوم مع بعض الثوار لمست الكثير من معاني الديكتاتورية ينطق بها اللسان، وتتحرك بها الجوارح، وتلمسها في المشاعر. الآن هناك في الميادين المختلفة شباب جيد، ولكن أزمتهم الحقيقية هي الاعتداد بالرأي والاغترار بالنفس الى أبعد حد. هم يدعون إلى الديمقراطية، وفي نفس الوقت لا يريدون الالتزام بآلياتها الأساسية وهي صندوق الانتخابات’. أما مسكين صحيح؟ وما دخل ثورة يوليو وخالد الذكر بما يحدث الآن في ميادين المدن لقد بدأت أشك في صدق صداقته ومحبته لي.
تحريض الأغلبية الصامتة ضد الأقلية في ميدان التحريروإلى ‘أخبار’ الثلاثاء، وقيام زميلنا شريف رياض بتحريض من وصفهم بالأغلبية الصامتة ضد الأقلية في ميدان التحرير، بقوله: ‘حديثي اليوم للأغلبية الصامتة، تفحصوا بدقة وجوه وأعمار المعتصمين الذين يتحدثون على شاشات التليفزيون ليل نهار من ميدان التحرير وغيره لتتأكدوا من قلة خبرتهم بالسياسة وضعف معلوماتهم بالقانون والممارسة الديمقراطية، كل ما يهمهم إطلاق التحذيرات والتهديدات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة!
اسألوا أنفسكم، هل أولادكم من بينهم؟ هل أولاد أصدقائكم وجيرانكم من بينهم؟ غالبا ستكون الإجابة ‘لا’ إذن من هؤلاء الذين يعطلون سير الحياة الطبيعية بهذا الشكل؟’. وهل هذا سؤال؟ انهم فئة أشار لهم باصبعه في نفس اليوم زميلنا بـ’الجمهورية’ إبراهيم أبو كيلة، وقال وهو يهددهم على طريقة، لقد أعذر من أنذر، وعلى المعتصمين تدور الدوائر: ‘إذا لم ترتدع هذه الفئة فإن الأغلبية الصامتة ليست مغلوبة على أمرها وليست مكتوفة الأيدي ولكنها صابرة وحليمة، واتق شر الحليم إذا غضب، نحن لم نعتد على تحقيق مطالبنا من قبل لمجرد تظاهرنا أو علو صوتنا ولن ترضينا أي استجابات لمطالبنا ولكننا نقبل ما يفرض علينا ونرضخ له رغم أنفنا، ومن يرى غير ذلك لم يقرأ التاريخ ولم يفهم عقلية المصريين ولم يسبر أغوارهم، ولن تنفع معنا الديمقراطية ولا الحرية المطلقة، نريد من يحكمنا بقبضة تمتلك النقيض الشدة واللين، الحزم والرحمة، البطش والعدل، نحن الآن بدون رئيس دولة بدون برلمان وبدون نظام ولا يبدو أن هذا سيتحقق قريبا’. البلطجة أضحت لسان حال المجتمع المصريوانتقل الهجوم الى ‘أهرام’ نفس اليوم، من زميلنا مجدي عفيفي، وتساؤله: ‘لا أحد يعلم ما هو السبب من الهجوم على الشرطة حتى لو ألقت القبض على البلطجية، فهناك من يخرج علينا يتهم الضباط باستخدام العنف ضد المدنيين، حتى عندما حاول البعض اقتحام وزارة الداخلية وتصدت لهم قوات الأمن، خرجت نفس الأبواق لتقول ان الشرطة استخدمت القوة المفرطة مع المتظاهرين، وكأنه من الواجب فتح أبواب الوزارة أمام المقتحمين، والاستيلاء على الأسلحة وضرب الضباط كما يحدث الآن في محاولات اقتحام الأقسام. لقد وصل الأمر الآن في الشارع المصري الى ان البلطجة أضحت لسان حال الجميع، أصبحت المخدرات تتعاطى على النواصي وفي الميادين، الباعة الجائلون افترشوا الشوارع ولم يتركوا أماكن لسير السيارات، أصبح السير عكس الاتجاه هو السمة الأساسية لسائقي الميكروباص، السرقات والسطو المسلح وحمل السلاح من صفات الشارع المصري، هل هذا ما يرغب فيه أصحاب الأبواق الذين يملأون القنوات الفضائية ضجيجا، ويتحدثون كلاما غير مسؤول عن الشرطة ورجالها، ويريدون ان يدخلوا البلاد في فوضى عارمة’. تحذيرات من المعونات الأمريكية والخليجية لقوى في مصروالآن إلى معارك مختلفة تماما، فأمس شن زميلنا وصديقنا في ‘الأهرام’ وأحد مديري تحريرها، جمال زايدة هجوما على المعونات الأمريكية والخليجية لقوى في مصر، قائلا عنها: ‘لم تقف المسألة عند الأمريكيين بل امتدت للخليجيين، الحديث يملأ مصر الآن عن تمويل خليجي لفضائيات وصحف مصرية جديدة بالتحالف مع رجال أعمال الحزب الوطني المنحل الذين لعبوا أدوارا بالغة الخطورة في الفساد السياسي وهم معروفون بالاسم، مازالوا طليقي السراح رغم عمليات النهب المنظم التي مارسوها لموارد مصر، تباهوا على الناس، بنوا المنتجعات الفاخرة وتركوا بقية الشعب تعيش في العشوائيات، بلا تعليم وبلا علاج أو مسكن، هؤلاء يستعدون للانقضاض على الناس بفضائيات تافهة بالاستعانة بإعلاميين وثيقي الصلة بجهاز أمن الدولة المنحل.
كان الله في عون المصريين هيلاقوها منين، من التمويل الأمريكي أم من الأموال النفطية’. بانتظار اعتراف الشرطة بأخطائهاأيضا، وفي نفس اليوم – الأربعاء – شن رئيس تحرير صحيفة ‘التحرير’ اليومية المستقلة، زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى، هجوما ساحقا على التغييرات التي أعلنها وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي فقال ساخرا منها: ‘حتى الآن لم نسمع جهاز الشرطة وهو يعترف صدقا بأخطائه ‘سأقول أخطاء لا جرائم رغم جدارة ما جرى بوصف جرائم بامتياز’. يريد الجهاز اعتبار ما جرى في الثلاثين عاما الماضية مجرد تجاوزات، وهي في الحقيقة جرائم’، فبينما نرى أن منهج عمل الشرطة في الثلاثين عاما كان خاطئا ومنتهكا لحقوق المصريين، هذا اختلاف خطير، لأنه يؤجل الإصلاح بل ويجعلنا نبني المستقبل على قواعد هشة.
فالمؤكد ان عقيدة شرطة مبارك كانت الاستعلاء على المواطن والغطرسة ضد الشعب واستخدام التعذيب وسيلة عادية وطبيعية في مواجهة المتهم أو المشتبه به وانتهاك حقوق الإنسان من أول السياسي المعارض والشخصية العامة ‘حتى الموالية لجهاز الشرطة’ بل ومخبريهم في الأحزاب والإعلام. كي ننقذ المستقبل فلا يعتقد أحد ان تغيير عشرات اللواءات والعمداء وضباط الشرطة في حركة تنقلات معناه أن القصة انتهت، إطلاقا، بل لا يزال لدى الشرطة الآن نفس عقيدة مبارك لكنها مكتومة ومحبطة طيب خذ عندك ياسيدي:
حركة التنقلات التي أعلنها وزير الداخلية منصور العيسوي شملت ترقية اللواء محمد رفعت قمصان الى منصب مساعد الوزير لقطاع الشئون الإدارية، هل تعرف من اللواء قمصان؟ إنه مدير الإدارة العامة للانتخابات سابقا.
أنعم وأكرم! أي أنه الرجل المسؤول عن تزوير الانتخابات البرلمانية، كانت كل مهمتها تزوير إرادة الأمة وأصوات المواطنين وتمكين الحزب الحاكم من تزييف الانتخابات لصالحه وصالح رجاله يبقى في وظيفته، بل ويترقى ويواصل مسيرته في الإشراف على الانتخابات’. دعوات لتطهير الإعلام القوميوإلى معارك زملائنا الصحافيين، التي تتجه لأكثر من موضوع وقضية، خاصة مع تزايد عدد من يطلقون عليهم المتحولون، ومن الدعوات لتطهير الإعلام، الذي قال عنه يوم الخميس زميلنا بـ’الجمهورية’ محمد الشرقاوي: ‘يوم الجمعة الماضية كنت أتابع قناة النيل للأخبار وكانت المذيعة تعلق على مشهد مباشر من السويس عندما لاحظت أن الجماهير المحتشدة تلقي القبض على لص أو بلطجي حاول إفساد المظاهرة الرائعة، ورغم ان المذيعة الشابة كانت متحمسة للثورة لكن تعليقها يوحي بأنها كانت تتمنى أن تفشل المظاهرة أو يحدث ما يسيء إليها، وكانت أسئلتها مثل ‘الناس تحاول ضرب المقبوض عليه، فهل تأكدوا من أنه بلطجي فعلا؟! وما هو دليلهم على انه كان يحمل سلاحا بيده’، وهي تساؤلات تعكس شعورا دفينا بأنها ضد الثورة، وهذه المذيعة كانت ضمن المذيعين الذين كانوا ضد الثورة في الأيام الأولى لانطلاقها، والآن ‘تركب الموجة’ وتوهم الجميع بأنها مع الثورة، وهي نموذج لكثير من العاملين في الإعلام الحكومي، وعلى رأس الصحف القومية. إن من تابع التغطيات الصحافية خلال الشهور الماضية يكشف ان بعض المسؤولين بهذه الصحف يظهرون غير ما يبطنون. أريد أن أقول ان هناك طابورا خامسا في الإعلام الحكومي يتمنى إجهاض الثورة، ولكني لا أطمئن الى كثير من القيادات الحالية التي لا يهمها نجاح الثورة، وتحركهم بواعث داخلية مرتبطة بالماضي السيىء الذي يظهر سلوكهم أنهم يتمنون عودته.
من أجل ذلك أرى أن عملية التطهير من أذناب النظام البائد يجب أن تستمر وأن يتم تشكيل مجموعة مخلصة للثورة يكون هدفها مراجعة ومتابعة وسائل الإعلام بشكل عام لتحجيم أعداء الثورة فلست من أنصار إقصاء الآخر، ولكني أؤيد تماما إفساح المجال أمام المؤيدين، وتحجيم المعارضين، فما زالت الأمية في بلادنا كبيرة، ومن حق الشعب ان نحميه من السموم وأن نضع أعداء الثورة في حجمهم الضئيل. إن احترامنا للثورة يقتضي ان نتابع إعلامها الذي يبدو من الظاهر انه معها، وبين السطور يحاول الفساد الظهور على استحياء’. ضرب الفساد وترك بكتيريا توالده في كبريات صحف مصرويبدو – والله أعلم بما تخفيه القلوب في الصدورـ ان هذا الكلام أعجب زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب، وفكر فيه كثيرا ثم قال بعد ثلاثة أيام بالتمام والكمال أي يوم الأحد: ‘لا يصح أن نضرب الفساد ونترك بكتيريا توالده في كبريات صحف مصر المؤممة حتى بعد قيام الدولة الديمقراطية المرتقبة، فتستمر هذه الصحف في حرق البخور للحاكم والتستر على فساده، فنحن الإجراء عند السلطان، ولقد بقينا خمسين سنة تابعين للسلطان حتى أصبحت صحف مصر الكبيرة نسخاً كربونية، وتخلفت المهنة، تخلفنا معها عقلياً نحن الصحافيين اجراء السلطان بدليل أننا لم نقف وقفة احتجاجية على وضعنا الغريب، وبدليل أن الصحافيين غير الحكوميين يمشون وراءنا معايرين يابتوع الحكومة يابتوع الحكومة ونحن نتطلع لمجلس القوات المسلحة لينقذنا من هذه المحنة ويعاملنا باعتبارنا من ذوي الاحتياجات الخاصة.. جزاهم الله كل خير’. اختيار الاعلاميين كان وفق الولاء المطلق للرئيس وعائلته ورجالهوشارك في موجة الغضب تلك، في نفس اليوم – الأحد زميلنا بـ’الجمهورية’ مؤمن أحمد بقوله وهو يوجه نظرات شماتة نحو زملاء كانوا يتربعون على عروش الصحف: ‘كان المعيار الأول لاختيار القيادات في المؤسسات الصحافية القومية هو الولاء المطلق للرئيس وعائلته ورجاله، والقدرة على توجيه أقسى العبارات التي تصل الى السباب والشتائم لخصوم النظام، وليس سرا ان رؤساء التحرير كانوا يتلقون تعليمات يومية بما ينشر وما لا ينشر، بل انه في السنوات الخمس الأخيرة اصبحت مقالات رؤساء التحرير نسخة كربونية، لم يكن التليفزيون الرسمي أفضل حالا رغم عمليات التجميل التي جرت في السنوات الأخيرة وكانت المحصلة ايضا انصراف المشاهدين عن مشاهدة القنوات الرسمية إلا لمتابعة مباريات الكرة أو النشرة الجوية، جاء إلغاء وزارة الإعلام ليجبر المؤسسات الإعلامية القومية على تصحيح أوضاعها حتى تسترد ثقة القارئ والمشاهد ولتقوم بدورها الحقيقي كسلطة رابعة وليس كطبق سلطة على مائدة الرئيس.
فجأة وبدون مقدمات أعاد شرف وزارة الإعلام وعين الزميل أسامة هيكل وزيرا وقال ان مهمته إعادة هيكلة الإعلام وهي عبارة مهمة، هل يقصد خصخصة بعض أو كل المؤسسات الصحافية؟ هل يجدد مأساة دمج بعض الجرائد والمجلات التي لا تزال المؤسسات الصحافية تعاني منها حتى الآن؟
الدولة لم تعد تدفع مليما للصحف القومية وتلهث لملاحقة النزيف اليومي في جيش العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
وأتمنى ألا تعود الدولة للتدخل بأي صورة من الصور وإلا ضاع آخر امل في الإصلاح، لأن الصحافة لم تعد سلطة رابعة وانما طبق سلطة منتهي الصلاحية لا يجد مائدة ثقيلة حتى لو تزين بألوان وشعارات الثوار’. حكاية السلطة وتوزيع الصحفطبعا، وما دامت السلاطة منتهية الصلاحية فلن يأكلها أحد، أي لن يقرأ الصحف القومية وهو ما قال عنه في ذات اليوم زميلنا بـ’الأهرام’ شريف العبد موضحا حكاية السلطة والتوزيع: ‘كان أمرا طبيعيا ان تنتكس الصحف القومية في عهد مبارك، ويتراجع توزيعها، بل لا أكون مبالغا أو مغالطا لو قلت إن هذه الصحف اهتزت صورتها أمام القارئ، وفقدت مصداقيتها، وكادت تختفي منها كلمات النقد الهادفة، بل إنها تحولت في أحيان عديدة إلى نشرات هدفها سرد إنجازات الحكومة ووزرائها وعلى الجانب الآخر التعتيم على أي سلبيات وأوجه قصور هنا أو هناك بل إننا وجدنا أسماء لامعة داخل هذه الصحف يفقدون الأمل ويلازمهم الإحباط لما آلت إليه المهنة في أواخر هذا العهد البائد، وبعضهم فضل الرحيل بعد أن فوجىء بالأبواب تغلق أمام مقالاته وكلماته.
لقد كانت عائلة مبارك هي التي تدير هذه الصحف وفقا لأهوائها وكانت القيادات الصحافية تتلقى التعليمات لتنفذها على الفور، أما بعد الثورة فالأوضاع انقلبت رأسا على عقب.
وسبحان مغير الأحوال والقارئ نظرته للصحف القومية اختلفت، وفتح ذراعيه لها من جديد بعد ان عادت إليها المصداقية، عادت إليه الثقة في هذه الصحف وأصبحت صورة مبارك يتم نشرها ليس للتبجيل والترويج، لكن للإدانة والاتهام. لقد كانت هذه الصحف قبل الثورة تدار من الخارج والأبواب مفتوحة أمام المحاسيب على أشلاء المهنة، وفي أغلب الأحيان يتعين على الصحافي أو الصحافية أن يكون مسنودا من أحد القيادات الخارجية ليتقدم الصفوف دون حاجة إلى كفاءة أو حرفية أو نزاهة. أيضالقد كان هناك من يزعم أن توزيع صحيفة مستقلة قد تجاوز الصحيفة القومية لكنه اليوم يتعذر عليه تكرار هذه المقولة وإلا يكون واهماً!’. وهو يقصد زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير ‘المصري اليوم’، شفاه الله وعافاه من حادث السيارة الذي تعرض له.
بعض الصحف رأيتها ثورية أكثر من الثوارأما آخر زبون عندنا اليوم في هــــذه المعركة فسيكون زميلـــنا وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمود عبد القدوس الذي قال يوم الاثنين في جريدة ‘روزاليوسف’: ‘بعض الصحف رأيتها ثورية أكثر من الثوار أنفسهم أو ملكية أكثر من الملك! والقارئ المصري ذكي يستــــطيع تميــــيز الغث من السمين، ولا أدري لماذا تذكرت الحكمة الشهيرة ‘اللي على رأسه بطحة يشعر بها’، فالجرائد التي أقصدها وهي بالمناسبة قومـــية وخاصـة كانت موالية للنظام البائد وتحرص على علاقة جيــــدة بكبار المسؤولين خاصة الرئيس المخلوع وحاشيته، وكذلك أمن الدولة، وبعــــدما نجحت ثورتنــــا في الإطـــاحة بكل هؤلاء سارعت تلك الصحف الى تغيـــير سياســـتها بنســـبة مائة في المائة، وكأنها تحاول التكفير عن ذنوبها في مساندة الاستبداد، وهكذا أصبحت ثورية أكثر من الثوار أنفسهم، لعل القارئ ينسى ماضيها! وتعجبني الجرائد التي حافضت على توازنها ورفضت الارتماء في أحضـــان شباب الثورة الذي يصيب ويخطىء’.