القاهرة ‘القدس العربي’ أفردت الصحف المصرية الصادرة أمس مساحات واسعة في صفحاتها على تكليف الرئيس عدلي منصور المهندس إبراهيم محلب وزير الإسكان بتشكيل الوزارة الجديدة وكلمة محلب في مؤتمره الصحافي. وتوقعات الصحف حول الوزارة ومن سيدخل ومن سيبقى، مع التأكيد على أن رئيس الجمهورية هو الذي سيحدد أسماء من سيتولون الوزارات السيادية الأربع، وهي الدفاع والخارجية والداخلية والإعلام، وهو تقليد منذ ثورة الثالث والعشرين من يوليو / تموز سنة 1952 .
أيضا نشرت الصحف عن استقبال كل من المشير السيسي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وفد جنوب أفريقيا برئاسة وزير الدولة مبعوثا عن الرئيس جاكوب زوما، وأكد لهما دعم بلادة لمصر في مواجهة الإرهاب والعمل على اعادتها لمكانتها في إفريقيا.
كما أستقبل المفتي الدكتور الشيخ شوقي علام القائم بالأعمال بسفارة أمريكا مارك سيفرز الذي أكد للمفتي أن ما حدث في الثلاثين من يونيو / حزيران ثورة وأن بلاده لا تتآمر على مصر.
كما وصل إلى القاهرة عدد من كبار ضباط القوات الجوية الروسية لاستكمال محادثات السيسي في موسكو، وكذلك محادثات قائد سلاح الجو الروسي الذي كان في القاهرة الأسبوع الماضي مما يعني البحث في التفاصيل الدقيقة لصفقة الطائرات ومنظومة جديدة للدفاع الجوي، التي ستمولها السعودية والإمارات، أي أننا أمام تحولات في مواقف أمريكا وجنوب أفريقيا وفي الداخل تمهد لترشيح السيسي للرئاسة.
وواصلت قوات الجيش الثاني في شمال سيناء عملياتها في قتل ‘الإرهابيين’ وتدمير الأماكن التي يتواجدون فيها.
كما تم تفجير خط الغاز الذي يمد المصانع في شمال سيناء بالطاقة وإصابة ضابط شرطة في محافظة الشرقية برصاصات في ساقه وإلقاء القبض على المزيد من عناصر الإخوان وتحركات الأحزاب والقوى السياسية استعدادا لانتخابات الرئاسة ومجلس النواب.
ومحاكمات عديدة لا حصر لها لمتهمين من الإخوان ابتداء من المرشد ومرسي وقادة الجماعة وعناصرها وستستمر أعواما.
وعرضت الصحف كذلك مأساة مقتل سبعة من المصريين الأقباط العاملين في ليبيا على أيدي إرهابيين.
واستمر إضراب عمال النقل العام في القاهرة والجيزة وتسيير الجيش عددا من الأتوبيسات، وكذلك الإضراب الجزئي للأطباء وكلها لأسباب مالية.
والى بعض مما عندنا.
رئيس الوزراء الجديد:
الاولوية لملف الامن
ونبدأ بالمؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء المكلف، فقد أكد محلب أنه سينتهي من المشاورات والتشكيل الجديد بعد ثلاثة أو أربعة أيام. وركز على ضرورة إنجاز ما يتم الاتفاق عليه من مشروعات وتلبيته المطالب العادلة للعاملين مع مراعاتهم ظروف الدولة ومواردها المحدودة وأنه سيلتقي بهم في مواقعهم، والمطلوب دفع عجلة الإنتاج، وأكد على ضرورة استعادة الأمن بقوله بالنص: الملف الأمني سيكون على رأس الأولويات أمام الحكومة القادمة لتحقيق الاستقرار في كافة ربوع البلاد ودحر الإرهاب لتهيئة الطريق لعودة السياحة والاستثمارات من جديد إلى البلاد وعودة الأمن والأمان في الشارع المصري لتكون مصر امنة تماما.
وتعهد محلب بتوفير كل الإمكانيات للشرطة.. أي أننا سنشهد مواجهة أشد قوة للمظاهرات لأنها تتم بالمخالفة لقانون تنظيم المظاهرات من جهة ولاستخدام البعض العنف فيها من جهة أخرى، كما لن يتم التساهل مع الطلاب في الجامعات عند بدء الدراسة، ردا على عمليات اغتيال ضباط وجنود الشرطة والجيش حتى لا يفكرون في الاستمرار فيها خاصة مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وطبعا هذه مهمة ثقيلة على الحكومة الجديدة وتحتاج إلى شخصيات قوية وهي مشكلة تواجه محلب.
هذا وقد أخبرنيا زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم بسر نشره أمس في ‘المصري اليوم’ عن قريب له حاصل على شهادات دكتوراه وماجستير سمع جرس الباب فأسرع بالاختباء تحت السرير وطلب من الخادمة فتحه، وكان الطارق صديقا قالت له:- سيدي مستخبي تحت السرير خايف يختاروه وزير في الحكومة الجديدة.
‘الجمهورية’: المسلمون يتصارعون
على الحكم لا من أجل الدين
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه. وبدأها يوم الأحد زميلنا في ‘الجمهورية’، خفيف الظل ومدير عام تحريرها محمد أبو كريشة قائلا بعد أن ألقى نظرة على معارك وخلافات المسلمين طوال تاريخهم: كان القتال وما زال وسيظل بين المسلمين حول سؤال واحد، من أحق بالإمامة أو الولاية أو الرئاسة؟! هناك من قال بالتفويض الإلهي، وهناك من قال بالتفويض الشعبي، ومن قال بالبيعة، ومن قال بالشورى، ومن قال بالأغلبية، ومن قال بالإجماع، وكانت الفتنة الكبرى في أخريات عهد عثمان – رضي الله عنه – حربا قبلية ارتدت ثوبا دينيا، وكان طرفا الحرب بنو هاشم وبنو أمية.. وكانت الغلبة لبني أمية في نهاية المطاف إلا أن بني هاشم كانت لهم الغلبة عندما أقاموا الدولة العباسية على أن أنقاض بني أمية.. الذين أقاموا خلافة قبيلة موازية في الأندلس.. وفي الدولة العباسية نشبت الحرب القبلية لتدور بين فريقين من بني هاشم، هما فريق الطالبيين وفريق العباسيين.. أي أبناء أبي طالب وأبناء العباس بن عبد المطلب – رض الله عنه – وظهرت فرق وتيارات ضد الجميع.. منهم شيعة علي بن أبي طالب، ومنهم الخوارج، الذين كانوا أول تكفيريين في الإسلام.. أي أنهم كانوا أول من رمى المسلمين الذين ليسوا منهم ومن أتباعهم بالكفر حتى أنهم كفروا عليا – رضي الله عنه – وكرم الله وجهه، وكفروا معاوية وعمرو بن العاص، وكل الأمويين والعباســــيين وكل حكام المسلمين بعد ذلك وحتى الآن وحتى الغد.. وما زالت الحروب والمعارك الضـــــارية تدور وما زالت الدماء تراق وتسفك في أمــــة العـــرب على أساس قبلي يلبس ثوبا سياسيا أو ثوبا دينيا’ وما تفرقش كتير ‘فالإخوان قبيلة و 6 ابريل قبيلة والأحزاب السياسية قبائل.. وليس للدين أو السياسة نصيب في ما يدور.
‘المصري اليوم’: القضاء
وفترة حكم الاخوان
وفي اليوم التالي الاثنين خاض المستشار محمد عيد سالم نائب رئيس محكمة النقض معركة أخرى ضد الإخوان في الحديث الذي نشرته له ‘المصري اليوم’ وأجرته معه زميلتنا الجميلة سها الشرقاوي بقوله عنهم: لم تمر على القضاة أسوأ من فترة حكم الإخوان ولم نر انقسامات ولا تدخلات إلا في تلك الفترة.. من طالب بمحاكمات ثورية لرموز النظامين السابقين واعتبار جماعة الإخوان إرهابية، هذه القضايا استثنائية لم تحدث إلا مرة في العمر فكان من الممكن أن يوجد لها محكمة ناجزة وسريعة برغم أني ضد هذه المحاكمات الثورية فهي لا ترضي الله سبحانه وتعالى، وهناك اتهامات ليست كاملة الأركان وتسمى في القانون ‘شيوع التهمة’ بمعنى أنه لا بد من اكتمال أركان الجريمة، فمثلا في قضايا قتل المتظاهرين أتوقع بنسبة كبيرة أن يحصل مبارك ومرسي على البراءة، ولكن تتم محاسبتهم على المسؤولية والقانون هو الفاصل أما عن قرار اعتبار جماعة الإخوان إرهابية ففي حدود ما ظهر أمامنا وما يتم بثه في وسائل الإعلام أؤيد ذلك، والذي يرتكب جريمة يعاقب عليها بصرف النظر عن انتمائه السياسي، ونحن نعيش في مؤامرة دولية هدفها إسقاط الدولة، ولا بد من الوقوف لها بقوة ومحاسبة من يرتكب أعمال عنف مهما كانوا حتى ولو كانوا قضاة. طبعا فهذا مما لا ريب فيه ولا شك.
‘الأسبوع’: حينما تتحول
صفحات التواصل الاجتماعي للقتل
وأكدت ذلك في نفس اليوم ‘الأسبوع’ بقولها: لسنا بحاجة للسؤال عن الإرهابيين، الذين قتلوا المقدم محمد عيد عبد السلام، الضابط بقطاع الأمن الوطني بمحافظة الشرقية أمام منزله.. للبحث عن الإرهابيين الذي يستهدفون الشرطة عدة وعتادا وجنودا وضباطا جميعنا يعرف الإرهابيين بأسمائهم ومحال إقامتهم ومقار أحزابهم وتحالفاتهم، وليس هذا فحسب بل نعرف مسبقا ما يخططون له من عمليات إرهابية يعلنون عنها جهارا نهارا في بيانات رسمية تتناقلها الصحف وصفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت.. ولسنا بحاجة إلى أن نستمع إلى مسؤول يقول إن أجهزة الأمن تتعقب أصحاب صفحات التواصل الاجتماعي التي تحرص على قتل الضباط؟!
فما حدث من تعقب طال بضعة أفراد لا تتجاوز أعدادهم أصابع اليد الواحدة وكأنه ذر للرماد في العيون أو فرض كفاية إذا حق على البعض سقط عن الكافة.. بينما ظل أصحاب القرار في موقع المتفرج من قيادات حزبية تصدر البيانات الرسمية التي تدعو لما أسموه بالقصاص من رجال الشرطة! المتفرج من قيادات حزبية وقيادات التحالف الإرهابي، الذي يطلق على نفسه اسم تحالف دعم الشرعية وهم يصدرون البيان تلو الأخر يدعون فيها إلى استهداف مركبات ثم تعدو صفحاتهم مواقع التواصل الاجتماعي إلى القصاص من الجنود والضباط!
ومن دواعي الأسف والأسى والحزن أن نقول إن الذين التزموا الصمت على أحزاب وجماعات وقيادات التحالف الإرهابي هم في الحقيقة شركاء في قتل ضباط الشرطة والشراكة هنا شراكة في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف القتل والتحريض.
ورئيس الحزب الذي يقصده هو زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب الاستقلال – العمل سابقا – ورئيس تحرير جريدة ‘الشعب’، التي تم إغلاقها.
‘الوفد’: نخب لا تجيد
سوى دور السنيدة للبطل
أما زميلنا في ‘الوفد’ علاء عربي، فقد شن هجومه في نفس اليوم نفسه ضد النخبة بشكل عام قائلا: دعوات قد تغيظ البعض وقد تثير حفيظة البعض الأخر، هل النخب الحالية التي اعترفت بفشلها وعدم قدرتها على تحمل المسؤولية من المتوقع أن تساهم في تغيير حقيقي للمشهد السياسي والاجتماعي؟
ما هو المتوقع من نخب لا تجيد سوى دور السنيدة للبطل؟ هل هؤلاء السنيدة الذين كانوا يلعبون نفس الدور أيام الرئيس مبارك والرئيس مرسي ويبايعون المشـــــير ‘السيسي’ سوف يشاركون مرة أخرى في نظام الحكم القادم؟ وهل الشباب الذين يفكرون بنفس الآلية والذين اختاروا دور السنيدة قادرون على المشاركة في إدارة البلاد بهذه القدرات؟ وهل الحاكم الذي يعتمد على سنيدة وحملة مباخر من الشيوخ والشباب ينتظر منه تغيير المشهد والنهوض به؟ هل مصر بعد إراقة دماء المئات من أولادها سوف تظل حبيسة ذهنية وقدرات شخصيات لا تجيد سوى لعب دور السنيدة؟!
‘اليوم السابع’: المستقيلون
الذين شوهوا الحزب والبرادعي
وإلى معارك الثلاثاء وبدأتها في ‘اليوم السابع’ هالة شكر الله رئيسة حزب ‘الدستور’ وحديثها الذي أجراه معها زميلانا إيمان علي ومصطفى عبد التواب، وهاجمت الذين استقالوا من الحزب وهاجموا البرادعي، وقالت عنهم: المستقيلون الذين شوهوا الحزب والدكتور البرادعي في الإعلام لا مكان لهم مرة أخرى وغير مطروح عودتهم وعندما تحدثنا عن لم الشمل قصدنا دعوة كل من ترك الحزب لأنه محبط لأن الحزب فاقد للدور والاتجاه وهؤلاء مدعوون جميعا للعودة والتشارك معنا في إعادة بناء الحزب مرة أخرى.
وسئلت: بعد زيارة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ما رأيك في التعاون مع حزبه؟
وقالت: أنا شخصيا لا أميل للتعاون معه لأنه محسوب على تيار الإخوان ودائما لم يكن حاسما في مواقفه والمصالحة مع الإخوان لا يمكن أن تحدث قبل المحاسبة، ففي كل دول العالم يسبق المصالحات الاجتماعية مصارحة ثم المحاسبة ثم المصالحة بجانب هذا يجب أن يكون هناك آلية لعدالة انتقالية.
‘الأهرام’ تحذر من عودة
رجال نظام مبارك
وآخر معارك اليوم ستكون من نصيب زميلنا في ‘الأهرام’ خليفة الذي حذر من عودة رجال نظام مبارك بقوله عنهم: ضاع الأمل البازغ في الأفق وشاع مناخ التشاؤم في المجتمع، فقد عاد رجال نظام مبارك يطلون برؤوسهم يحاولون الإمساك بزمام الأمور وتصدر المشهد السياسي وإعادة الروح إلى جسدهم؟ ظنوا أن المصريين هدأت في وجدانهم حدة آلام الماضي المبرحة وجراحه الغائرة أمام وغثاء تجربة عام موحش في كنف جماعة الإخوان المسلمين ظنوا إمكانية حصولهم على صك الغفران والسماح لهم بالمشاركة في الحياة.. لن يغفر المصريون أبدا لرجال نظام مبارك ولن يسمح باندماجهم في نسيج المجتمع، فقد كتب القدر لهم رحيلا أبديا كالموتى والموتى لا يبعثون إلا يوم القيامة قد تكون بينهم وجوه صفحة بيضاء لم يدنسها الفساد.. لكنهم كانوا أدواته ولديهم مسؤولية تحتم عليهم الرحيل.. هناك خطر يتهدد استقرار المجتمع وينذر بثورة ثالثة.. انتبهوا فرجال نظام مبارك يتوغلون في مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام الرسمي والخاص يغسلون سمعتهم ويبرئون ساحتهم.. يجري استخدام وتوظيف أدوات كثيرة في مؤسسات المجتمع المختلفة لإعادة تشكيل توجهات الرأي واستقطابه ومحو أثار الماضي وكتابة صفحة جديدة بلغة تواكب متطلبات المرحلة.. انتبهوا فالخطر يدق الأبواب بعنف.
‘الشروق’: الفرق بين موقفي
الجيشين المصري والاوكراني
ومن القضايا التي بدأ البعض يهتم بها هي الأحداث في أوكرانيا وعزل رئيسها بعد مظاهرات للمعارضة، حيث داعبت الآمال الإخوان المسلمين وبعض أنصارهم من التيار الإسلامي بأن يقع في مصر شيء مماثل وإن كان زميلنا والكاتب الكبير فهمي هويدي حاول في مقاله اليومي المتميز بجريدة ‘الشروق’ يوم الثلاثاء عقد مقارنة بين ما حدث من الجيش في أوكرانيا الذي وقف على الحياد والجيش في مصر الذي شارك الرافضين لحكم الإخوان والإطاحة بهم، وقال: إذا حاولنا تنزيل هذا التحليل على الواقع المصري فسنجد أن المواجهة الحاصلة أديرت بعقل المعركة الفاصلة وليست الأزمة السياسية وللدقة فإنها بدأت أزمة طرح خلالها في 30 يونيو مطلب إجراء انتخابات رئاسية مبكرة لكنها انتهت معركة استهدفت عزل الرئيس وإلغاء الدستور وحل مجلس الشورى وتطورات إلى تطهير أجهزة الدولة من الجماعة ثم محاولة إخراجها من السياسة تماما من خلال تصنيفها جماعة إرهابية وإيداع الآلاف من أنصارهم في السجون والمعتقلات إضافة إلى تقديم كل القيادات والرموز إلى المحاكمة بناء على قائمة طويلة من الاتهامات التي انبثت على تقارير جهاز الأمن الوطني جدير بالملاحظة في هذا الصدد أنه في حين أن الوسطاء الأوروبيين حاولوا التدخل لإنهاء الأزمة سياسيا فغن التدخلات الخليجية سارعت بالحضور إلى المسرح ملوحة بقدراتها الاقتصادية العالية تبنت الدعوة إلى خوض المعركة وضرورة حسمها لتعزيز قبضة السلطة الجديدة وإذ عبر كل طرف من الوسطاء عن خلفيته وبيئته السياسية فالشاهد أن الحل الأمني وجد هوى لدى العقلية العسكرية فكان ما كان الأمر الذي انتهى بتوسيع نطاق المعركة التي لم تعد مقصورة على جبهة الإخوان وحلفائهم فحسب، ولكنها امتدت بحيث شملت جماعات المعارضة السياسية أيضا التي استهدفها القمع خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا بعد صدور قانون منع التظاهر وفي ظل التوسع في عمليات الاعتقال والتعذيب وبدا لنا في نهاية المطاف أن المؤسسة الأمنية التي تولت إدارة المعركة طورت أداءها بحيث تجاوز محيط الإسلام السياسي وانتقل في مواجهة المعارضة السياسية.
في أوكرانيا تجاوزوا الأزمة لأنهم تفاهموا وحدث ذلك أيضا في تونس لأن الأطراف المدنية المتخاصمة قبلت أن تجلس حول طاولة وتتحاور فيما بينها أما عندنا فالعقلية العسكرية المتحكمة لا تعترف بطاولة الحوار وتصر على الاحتكام إلى المدرعة والدبابة والخرطوش إلى غير ذلك من العلامات التي ترسم طريق الندامة الذي أرجو أن ينتبه الجميع إلى مخاطرة ومقالاته قبل فوات الأوان.
في الحقيقة فلا أعرف لماذا تجاهل فهمي الإجابة عن سؤال.. وهو.. ما الذي كان يمكن عمله مع الإخوان ومرسي وهم قد رفضوا كل مبادرات الحل حتى التي تقدم بها حزب النور وأشتون والجيش أيضا بالاستجابة إلى بعض مطالب المعارضة في تغيير الحكومة والإتيان بغيرها محايدة تشرف على انتخابات مجلس النواب وعزل النائب العام الإخواني.
ولماذا لم يوجه اللوم للرئيس الذي تمسك بموقفه وموقف جماعته المنشود للنهاية؟ ولماذا كان تدخل الجيش ضد مبارك في يناير مساندة للجماهير، رغم أن مبارك استجاب لمعظم مطالبهم بأقاله الحكومة وعدم الترشح لفترة أخرى وعدم تقدم أبنه للترشح أيضا.
وسؤال أخر لفهمي: ولماذا لم يستشهد بتخلي حركة النهضة في تونس عن الحكم بدلا من الأصرار والدخول في مصادمات مع المعارضة؟
‘اليوم السابع’: نجاح المعارضة
الأوكرانية في إسقاط النظام السياسي
اما في ‘اليوم السابع’ فقد عقد الدكتور كمال حبيب من جماعة الجهاد مقارنة تختلف تماما عن هويدي قال: الدلالة الأولى: في قضية نجاح المعارضة الأوكرانية في إسقاط النظام السياسي هي أن الرئيس المنتخب وافق لمنع البلاد من الدخول في حرب أهلية على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل انتهاء مدة رئاسته لم يتمسك كما فعل مرسي بالشرعية الإجرائية المتصلة بعملية التصويت والحصول عبر الصناديق على الأغلبية وإنما كان لديه وعي بأن البلاد تدخل منعطفا خطيرا بسبب القرار الذي اتخذه بتجميد مساعي الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي واعتراض سكان المناطق الغربية التي كانت في الأصل جزءا من بولندا وهم كاثوليك ولديهم ميول نفسية للتخلص مما يعتبرونه هيمنة روسية.
الدلالة الثانية: هي أن سكان المناطق الغربية جميعا هم من قاموا بالاحتجاج ضد قرار الرئيس بتجميد الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوربي وهم بالملايين التي يتحدث سكانها اللغة الأوكرانية وهنا فإن ما نطلق عليه الفرصة السياسية والتي تعني أن هناك دعما سياسيا واجتماعيا من جماهير حاشدة تقف وراء مطالب المحتجين.. ورغم القول إن هناك قطاعات ليست قليلة تخرج في التظاهرات فإن فرصتها السياسية محدودة فغالبية الشعب المصري غير متحمسين للمضي قدما في خطط الإخوان التي تبدو مرتجلة كما أنها تعتقد امتناعه باستقامة منطقهم ويتساءل المرء إذا كان الإخوان مستعدين للثورة على هذا النحو والتضحية بكل هذه الأعداد والجهود فلماذا لم يستخدموها مبكرا في ثورة يناير واستجابوا لأول إشارة بترك الميدان والتفاوض المبكر مع اللواء عمر سليمان وكان مرسي ممن شارك في ذلك كما تركوا الميدان والثوار مرة أخرى وهم لا يزالون بعد لم يحققوا أجندة الثــــــورة ليشتركوا في الترتيب لمرحلة الدولة والانتخابات البرلمانية وحدة الأوطان وحماية البلدان أهم من الأوهام.
إقامة تمثال لمحمود
شكوكو في مدخل وزارة البيئة
وأخيرا إلى الحكايات والروايات ووفرها لنا مشكورا زميلنا بـ’الأخبار’ محمد فهمي حيث أعادنا إلى ذكريات تبعث البهجة في النفوس قال: ‘مضت 29 سنة على رحيل حضرة صاحب الجلالة ملك الكوميديا محمود شكوكو الذي دخلت تماثيله ملايين البيوت ولم يعبدها أحد ولم يخطر ببال أي أسرة مصرية أن تعبد تمثال شكوكو بل لم يخطر ببال أحد من أرباب العمائم الصغيرة الإعلان من باب الشهرة أن تمثال شكوكو في البيوت حرام وأن الضحك في أفلام شكوكو حرام لأنه يميت القلب أو أن الصلاة في مسجد المطرب الشعبي سعد الصغير حرام شرعا وأن الانتخابات شرك بالله ولم نسمع أيام شكوكو فتوى إرضاع الموظفة للزملاء لها في المكتب لتصبح أما لهم ويصبح وجودها بينهم حلالا لم تكن مصر أيام شكوكو – عليه رحمة الله – تعرف هذه الغلاسة وكانت طريقته في إلقاء المونولوجات تطرب القلب وتماثيله المصنوعة من الجير الأبيض وعلى رأسه الطاقية الأشبه بالقرطاس المقلوب تزين البيوت وإن كنت أقترح في هذه السطور إقامة تمثال لمحمود شكوكو في مدخل وزارة البيئة باعتباره من رواد المحافظة على البيئة في العالم قبل أمريكا وألمانيا واليابان والصين كانت تجربة شكوكو في ثقافة المحافظة على البيئة هي الأولى من نوعها في العالم لأن تمثال شكوكو لم يكن يباع مقابل نقود.. وإنما مقابل الزجاجات الفارغة.. التي لا تلقي بها العائلات في الزبالة.. وإنما كانت تحتفظ بها.. كي تستبدلها من البائع المتجول بتمثال من الجير لمحمود شكوكو كان البائع المتجول يجوب الشوارع مناديا ‘شكوكو بقزازه’ فيهرع إليه الأطفال بالزجاجات الفارغة يقدمونها له فيفحصها بعين الخبير ثم يقدم في مقابلها التمثال’ جميع الزجاجات الفارغة بهذه الطريقة لم يخطر ببال خبراء البيئة في الدول الراقية.
وهذه ملاحظات في غاية الذكاء ولا يمكن أن يتوصـــــل إليهــــا إلا مطــلع ومثقف معجون في حواري القاهرة الشعبية وعاش فيها مثلنا تماما.