القاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن رئاسة الدكتور احمد نظيف اجتماعين وزاريين لمتابعة ما تبقى من مشروعات في برنامج الرئيس مبارك الانتخابي، وزيارة جمال مبارك لقرية محلة مرحوم بمحافظة الغربية، واستعدادات لعيد الفطر بتوفير كميات من الأسماك والرنجة والفسيخ والكحك الذي ارتفعت أسعاره وتسببت في خناقات في البيوت، وقد لاحظ زميلنا الرسام بـ’الأخبار’ هاني شمس، في رسمه بجريدة ‘اللواء الإسلامي’ التي تصدر عن مؤسسة ‘أخبار اليوم’، زوجين واحد تلقى علقة معتبرة من زوجته وكسر ذراعه وكان يبكي وصديقه يضحك ويقول له: – هو أنا مجنون اعمل زيك، أنا اشتريت نفسي وجبت الكحك وطلعت صاج سليم.
طبعا كلمة صاج تحريف لكلمة صاغ في المثل الشعبي. وبدء العودة للتوقيت الصيفي أول أيام العيد، وطلب النيابة من مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الاسبوع’ وعضو مجلس الشعب الاستماع لأقواله في البلاغ الذي قدمه ضد وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي وضد رئيس الوزراء، في علاج يوسف على نفقة الدولة ووضع اسم ستيف كريازي ابن صاحب مصانع كريازي على قائمة الترقب والوصول بتهمة الاشتراك مع آخرين في الاعتداء على ضابط سابق بأمن الدولة، ومحاولة قتله بسبب احتكاك سيارتيهما، وكان ستيف قد غادر القاهرة بعد الحادث الى اسبانيا على طائرة خاصة. وإلى بعض مما عندنا:
الإخوان يحاولون القفز فوق الجمعية الوطنية للتغيير والسيطرة عليهاونبدأ بالإخوان المسلمين، وفي قول آخر، المحظورة، ونشر مجلة ‘الشرطة’ التي تصدر كل شهر عن إدارة الإعلام والعلاقات بوزارة الداخلية في عددها الصادر هذا الشهر مقالا كتبه بسام صلاح الباحث بالمركز العربي للبحوث والدراسات، قال فيه عن سياسة الجماعة وتحركاتها مع الجمعية الوطنية للتغيير: ‘كعادة الجماعة – دائماً – فإنها حاولت القفز فوق الجمعية والسيطرة عليها، وهو ما دعا مجموعة من قيادات الجمعية الوطنية في المنصورة للاجتماع قبل مؤتمر التغيير بالمنصورة وإعلان رفضها لهيمنة الإخوان على الجمعية، وأطلقت موقعاً على الإنترنت توضح فيه ذلك، وقام المئات بالتوقيع تأييدا لهم، وهنا ضغط الإخوان على قيادات الجمعية واشترطوا عليهم إغلاق الموقع أولاً كشرط لقبول التنسيق معهم في المؤتمر المذكور بنادي الأطباء وقد كان، تم إغلاق الموقع وأقيم المؤتمر يوم الجمعة 9-7-2010 لم تكتف الجماعة بذلك لكنها وخلال المؤتمر قامت بمنع كلمة حزب الوسط ‘تحت التأسيس’ وهددت بالانسحاب من المؤتمر بل والجمعية بكاملها إذا ألقى عصام سلطان – ممثل الوسط – بكلمته، بدا من الواضح أن الجمعية الوطنية والجماعة يتعاونان معا تحت اسم التغيير لكي يصل كل منهم الى هدف مختلف، فالجماعة تحاول القفز على الجمعية الوطنية للتغيير للوصول الى هدفها في الانتخابات القادمة عن طريق الضغط على النظام حتى الوصول معه الى اتفاق، والجمعية الوطنية – أيضا – تريد أن تستغل الجماعة من أجل جمع أكبر عدد ممكن من التوقيعات، بعد الاتفاق بين الجمعية الوطنية والإخوان، ظل الإخوان لما يقارب من شهر لا يفعلون أكثر من حضور المؤتمرات الخاصة بالجمعية والمشاركة بفاعلياتها دون أي فعل حقيقي على الأرض، ولكن بعد أن تأكدوا من أن النظام لم يتأثر جراء تحركاتهم قرروا الانتقال إلى مرحلة تالية.
في يوم السادس من يوليو دشن المرشد العام للجماعة موقعاً خاصا بالجماعة للتوقيع على بيان التغيير، وبالفعل بعد دخول الجماعة لجمع التوقيعات قفز معدل زيادة التوقيع اليومي على موقع الجماعة وهو ما جعل أرقام التوقيعات على بيان التغيير تقارب المليون توقيع حتى الآن، بينما كان عدد التوقيعات التي جمعتها جمعية التغيير قبل انضمام الإخوان للحملة لا يزيد على سبعين ألف توقيع تم جمعهم على مدار ثلاثة أشهر. الملاحظ لأداء الجماعة من خلال النقاط السابقة يرى أن أداءها يتخذ اتجاها تصعيديا مع مرور الوقت وتجاهل النظام لها وعدم التفاوض معها.
ولذا فمن المتوقع أن تقوم الجماعة بالاشتراك في حملة جمع التوقيعات الورقية خلال الفترة المقبلة، وهي الورقة الأخيرة التي تملكها لمحاولة ابتزاز النظام مع استمرار تجاهل النظام لها ولكل تحركاتها، الجماعة وإن كانت تملك امكانيات للحراك والنشاط داخل المشهد السياسي في مصر وهو ما لا يختلف عليه اثنان ولكن – أيضاً – هي أكبر معوق للإصلاح داخل البلاد بسبب أسلوبها الذي يفسد أي عمل وطني مشترك، فهي لا تقبل إلا بأمر من اثنين إما أن تشارك وتكون لها الكلمة والسيطرة وإما أن تقاطع تماما، إذا كان الإخوان ينادون بالتغيير فيجب عليهم أولا أن يغيروا أنفسهم ويكونوا قادرين على قبول الآخر أياً كان فكره أو جنسه أو دينه، وهذه هي أساسيات المواطنة التي ننادي بها لمصر، وما أبعد جماعة الإخوان عن هذه المفاهيم ‘المدنية’ ويكفي التذكير في هذا السياق بأن كتلتهم البرلمانية صوتت بكاملها ضد مادة ‘المواطنة’ التي أضيفت للدستور المصري في الدورة البرلمانية ‘2005- 2010’. تجربة الوزراء الفاشلة في مجلس الشعبوقد شاهدت عن بعد، رغم انني أعاني من قصر نظر، عضو مجلس الشعب عن الإخوان حمدي حسن وهو يشير علي أن أترك بسام وأحضر له فورا الى الصفحة العاشرة من ‘الدستور’ يوم الاثنين لأن لديه ما هو أهم عن الوزراء الذين يرشحهم الحزب الوطني في الانتخابات القادمة، وتجربة الوزراء الفاشلة في المجلس الحالي، فقال ساخرا ومستهزئا: ‘السيد الوزير النائب المحترم يوسف بطرس غالي – نائب شبرا ويحب أن يلقب – جو – لا تسجل له مضابط المجلس أو لجانه أنه تحدث بصفته النيابية أبدا بل كان دائما متحدثا بصفته الوزارية، وهو صاحب القوانين التي ألقت على الشعب كله بأعباء مالية وضرائبية ضخمة زادت من غنى الأغنياء وفقر الفقراء وهو صاحب خدعة تحريك الأسعار غير المسبوقة التي قام بها فور تمرير منحة الثلاثين في المائة التي قررها الرئيس لإخماد واحتواء الغضب الشعبي غير المسبوق في مظاهرات عمال المحلة، ويعرف بين نواب المجلس ‘بوزير سب الدين’ حيث تسجل له أحداث المجلس أنه من قام بسب الدين للشعب ونوابه دون أن ينال أي عقاب أو لوم أو حتى يعتذر!
فضيحة وزير الاسكانويأتي ثانيا المهندس الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم سليمان – وزير الإسكان ونائب الجمالية – ورغم أنه وزير للإسكان فإن أكبر فضيحة وكارثة للسكان المصريين وقعت في دائرته وهي كارثة انهيار صخور الدويقة ودفن أعداد كبيرة من أبناء دائرته تحتها، أكثر من خمسمائة مواطن، ولم يستطع أحد إخراجهم حتى الآن والباقي مشردون يتسولون الحصول على سكن، بينما كانت هناك منحة من دولة عربية لبناء مساكن لهم قبل وقوع الكارثة بوقت كاف تم التصرف فيها بشكل مشين، فأقاموا بها مدرسة للطلاب وبقية المبلغ بنوا به مساكن ضنوا بها على مستحقيها.
كما وقف النائب والوزير إبراهيم سليمان أمام المحكمة في بلاغات عدة في فضيحة أراضي ‘مدينتي’ التي حكمت المحكمة أخيرا بفساد العقد الذي وقعه، ثم كانت مفاجأة النائب العام بحفظ التحقيقات معه تبعه شكر عميق منه للسيد الرئيس وللسيد النائب العام على هذا الإغلاق للملف والقضية، مما يلقي بظلال كثيفة واضحة مؤكدة عن كيفية إغلاق هذا الملف.
ويأتينا ثالثا الدكتور محمود أبو زيد – وزير الري – ولا أدري أي دائرة يمثلها بالبرلمان، فلم تسجل له المضبطة أي شيء يرتبط بصفته نائبا ورغم أنه أحد أعلام مصر في مجال الري فإنه تمت إقالته فجأة من وزارته بطريقة مهينة، ولا يدري أحد لذلك سبباً، ثم يأتي رابعا الوزير النائب المهندس أحمد الليثي والذي كان يشغل منصب وزير الزراعة خلفاً للوزير يوسف والي وحين كان يأتي المجلس إبان توليه المنصب كان لا ينفض زمام نواب الوطني حوله، وعندما ترك منصبه الوزاري كان هؤلاء النواب أنفسهم يستخسرون فيه إلقاء السلام والتحية وكان يجلس كالمنبوذ في الصف الأخير بجوار زميله الوزير المعزول محمود أبو زيد، وأحيانا يكون ثالثهم إبراهيم سليمان، يأتي خامسا الوزير سيد مشعل – وزير الانتاج الحربي ونائب حلوان – والذي لم تسجل له المضابط موقفا يرتبط به كوزير أو كنائب – فهو صامت صمتا مطبقاً بكلا الصفتين – غير أنه وللأمانة كان من المصفقين بشدة لكل المواقف الحكومية – مهما كانت إن وزيرا فاشلا أو فاسدا سيؤدي بالتأكيد إلى نائب فاشل فاسد وإذا تعاون وزير فاسد مع نائب فاسد فقل على مصالح الوطن وكل المواطنين السلام. لقد وافقت لجنة الخطة والموازنة برئاسة المهندس أحمد عز على إنشاء خط سكة حديد يربط مدينة السادات بميناء الدخيلة بتكلفة خمسمائة مليون جنيه وذلك بموافقة وزير المالية والكل يعلم ان إنشاء هذا الخط ليس لخدمة المواطنين وليس لوجه الله والوطن بل هو لخدمة مصانع حديد عز بالدخيلة والسادات.
إن تنمية الصعيد وتحسين الخدمات به أو النهوض بالخدمات الصحية أو التعليمية أولى بهذا المبلغ من الملياردير أحمد عز ولكنه الفساد! إن هذا الاندفاع غير المسبوق من الحزب الوطني لترشيح وزرائه كنواب في ظل هذا الزواج الفاسد بين السلطة والمال سيدفع بالبلاد الى مزيد من الانهيار في جميع المجالات’. وقد أخطأ حمدي حسن هنا، ولا أعرف ان كان سهوا أو عن قصد، لأن الذي وافق على مد خط سكة حديد من بداية مصنع حديد عز – الدخيلة في الإسكندرية الى مدينة السادات حيث مصنع الحديد الآخر الذي يمتلكه لنقل خامات البليت وغيره، كان رجل الأعمال ووزير النقل السابق محمد منصور، وأعلن ذلك في مجلس الشعب وقال ان المبلغ موجود فعلا للبدء في المشروع، وقد أحدث كلامه أزمة عندما قام يهاجمه ويهاجم عز العضو عن تلا بالمنوفية خفيف الظل طلعت السادات، مما اضطر عز الى ان يعلن انه يفضل توجيه المبلغ الى مشروع آخر، فلماذا أغفل حمدي هذه الواقعة وألصقها بوزير المالية، هل لصداقة مع الوزير الذي تمت إقالته من عدة أشهر أم هو النسيان، قاتل الله الشيخوخة؟
موقف الإخوان الرافض لحرية الإبداع والفن والاختلاف في الرأيويبدو – والله أعلم – أن زميلنا بمجلة ‘آخر ساعة’ علاء عزمي كان ينتظر انتهاء حمدي من كلامه، ليقول عنه وعن موقف الجماعة من الإبداع: ‘موقف الإخوان الرجعي الرافض لحرية الإبداع والفن والاختلاف في الرأي هو موقف متأصل في عقلية قادتها وأعضائها، ويكفي في هذا الصدد الإشارة لبعض الوثائق الإخوانية المنشورة، فمثلا برنامج حزبهم الوهمي الذي ظهر قبل نحو ثلاث سنوات قد جاء فيه نص عبارات من شاكلة: إنشاء لجنة متخصصة لدراسة واقع الرواية والأدب عامة في مصر، وتوجيه مسارات الإبداع الأدبي لخدمة قضايا المجتمع!
وفي وثيقة الإخوان والفن التي طرحها الدكتور حمدي حسن المتحدث باسم كتلة الإخوان في مجلس الشعب في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2005 وتناقلها عدد من المواقع الإلكترونية الإخوانية بحفاوة فإنها قسمت الإبداع الى أعمال فنية راقية وأخرى مسفة، وكتب فيها الدكتور حمدي حسن نصا: ‘بالتأكيد لا يقبل أحد أية دعوى مثل الإبداع وغيره، ولكنه لم يشر من قريب أو بعيد للمعايير التي على أساسها يصبح الإبداع مشينا أو خاطئاً وهل ستخضع تلك المعايير للمقاييس الفنية والنقدية والجمالية أم لمقاييس الأخلاق والقيم الدينية، واكتفى بتوصيف الإبداع الجيد والمفيد من وجهة نظره ونظر الإخوان بأنه لابد أن يكون نابعا من تقاليدنا الراشدة وعاداتنا الطيبة ويتسق مع ديننا ويدفع في اتجاه الخير والنماء، وليس في اتجاه الشر والفساد. وأضاف: أتمنى أن يكون هناك فن عربي أصيل متميز يقدم إلى بلاد الدنيا كلها معبرا عن ثقافتنا بطريقة كريمة ومحترمة. وكالعادة لم يوضح المعايير التي على أساسها يصبح الإبداع محترما وكريما.
ويتلخص الموقف العدائي للجماعة من الفن بعد ثورة يوليو 1952 في تأثر الخطاب والفكر الإخواني بالفكر السلفي والوهابي وسفر العديد من القيادات والكوادر الإخوانية لدول الخليج وبالأخص للمملكة العربية السعودية إضافة الى ان كتابات سيد قطب والتي وإن كانت لم تحمل تكفيرا أو تحريما واضحاً للفن إلا أنها تعد من أهم الإرهاصات والإشارات الفكرية التي أدت لتكفير الفن من قبل عدد من أعضاء الإخوان في مراحل تالية’. قصة تسليم الرسول من اسلم في صلح الحديبيةوإلى معارك أشقائنا الأقباط حيث تسبب المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة في إشعال معركة جديدة في نوعيتها بسبب تأييده في كلمة له أمام نادي القضاة بالإسكندرية تسليم كاميليا شحاتة زوجة الكاهن تداوس سمعان إلى الكنيسة، بعد إسلامها، وذلك تمشياً مع ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد توقيعه على صلح الحديبية مع كفار قريش بتسليم من أسلم منهم، وقد نشرت ‘صوت الأمة’ كلام المفتي وردودا عليه أشرنا إليها أمس، وما أن قرأ الكاتب جمال البنا شقيق المرحوم الشيخ حسن البنا ذلك في ‘صوت الأمة’ حتى علق قائلا يوم الاثنين في صفحة رمضان بـ’المصري اليوم’ وهو ينظر شزرا الى المفتي في محاولة لإحراجه إحراجا شديدا: ‘كان الرسول في معاهدة الحديبية قد عاهد الكفار على أن من هاجر إليه منهم يعيده اليهم وقبل أن يجف القلم جاء أحدهم فقال ممثل قريش هذا أول العهد، فقال الرجل أتسلمونني الى الكفار، فقال الرسول إننا قد عهدنا عهدا وعلينا الوفاء وسيجعل الله لك فرجاً، وبعد أن عاد الرسول إلى المدينة هاجرت إحدى النساء المؤمنات إليه فذهب زوجها إلى المدينة يطلبها من الرسول وفاء للعهد فرفض الرسول لأن العهد كان للرجال المحاربين وليس للنساء العزل، ولأنه قد نزل في ذلك قرآن صريح يوجب امتحانها فإذا اتضح له صدق إيمانها، أبقاها في المدينة ورفض إرجاعها، لأن هناك نصاً صريحاً من القرآن يقضي بعدم إرجاعهن ‘يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن’ ولأن المعنى بعهد الحديبية كان على الرجال المحاربين وليس على النساء المستسلمات ولأن الآيات القرآنية تطلق حرية الاعتقاد ولا تضع عليها قيدا أو شرطاً مثل ‘وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر’ و’لا إكراه في الدين’ وهذه آيات صريحة تستبعد أي ضغط أو إكراه أو شرط يفسد هذه الحرية، وأخيرا فإن الإسلام سبق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عندما أعلن في المادة 16 حرية المعتقد، ذلك ان حرية الاعتقاد قيمة عظمى وجزء لا يتجزأ من حرية الفكر التي هي في أساس تقدم المجتمع البشري.
ولا يجوز لأي اعتبارات من مواءمة أو سياسة أن تحيف عليها وهل كلام الشيخ إلا مثل ما تورده بعض مواد القانون التي تبيح أمراً ثم تستدرك بشتى صور التحيف، بل هو أسوأ لأنه ينص صراحة بتسليمها للكنيسة الأمر الذي يعني إجبارها على المسيحية، دع عنك أن وجود هيئة لها حق التحكم في الأفراد أمر يفترض ألا يوجد أصلا، وأنه يهدد بوجود دولة داخل الدولة’. وهكذا، سبحان ربي مقلب القلوب، ومغير الأحوال، بحيث أن صاحب فتوى إباحة التدخين للصائم في نهار رمضان، يرد ما قال انه خطأ المفتي في تفسير موقف الرسول وآيات القرآن.
لماذا تقوم الكنيسة بأعمال الدولة تجاه الاقباط؟
ومن ‘المصري اليوم’ الى ‘الاسبوع’، والكاتب والمفكر القبطي الانجيلي الدكتور رفيق حبيب، الذي حذر الأقباط من خطورة تحويل الكنيسة الى دولة داخل الدولة وتسليم المتحولات للإسلام إليها، وانعكاسات ذلك على اشعال نار الكراهية لدى الأغلبية المسلمة.
وجاء تحذيره في مقاله بـ’الاسبوع’، وقوله فيه: ‘سمحت الدولة للكنيسة بممارسة مهام الدولة على بعض الرعايا الأقباط لأنها تقوم بتسليم القبطي الذي يتحول الى الإسلام لتتحفظ عليه وتجبره على العودة للمسيحية، صحيح أن هذا حدث بالنسبة لزوجة الكاهن، ولكنها في النهاية مواطنة مثل بقية المواطنين، ولأن الدولة سمحت بتحقيق مطالب غير مشروعة رغم أنها تمتنع أحيانا عن تحقيق المطالب المشروعة.
والواقع أن العلاقة بين الكنيسة والدولة لا تحمي الأقباط، ولكنها تسبب لهم مشاكل حقيقية، فإذا كان لجوء الأقباط للكنيسة بسبب مخاوف لديهم فإن ما ينتج عن تفاهمات الكنيسة والدولة، يمثل خطرا فعليا على الأقباط لأن الدولة أصبحت تعطي للكنيسة حقوقا ليست لها وتسمح بإجبار المسيحي الذي أسلم على العودة للمسيحية، وهو تصرف من الدولة خارج إطار الدستور والقانون والشريعة الإسلامية، كما أنه تصرف يجعل الدولة متحالفة مع الكنيسة والعكس، ويجعل الكنيسة في تحالف مباشرمع النخبة الحاكمة، كما يجعل الأقباط سندا للنخبة الحاكمة.
ومع تكرار الحوادث التي يرفضها عامة الناس تبدأ صورة تتشكل في الوعي العام، ترى أن الجماعة المسيحية حليفة للنظام المستبد، وأن الكنيسة في حماية الدولة كما أنها في حماية الغرب وبهذا تتحول الجماعة المسيحية الى موضع مختلف عن موضع عامة المجتمع وتظهر في صورة الأقلية المتميزة بعلاقة خاصة مع نظام الحكم ويصبح موقف عامة الناس من نظام الحكم هو موقفهم من الجماعة المسيحية، وأيضا يصبح موقف عامة الناس من الدول الغربية، هو موقفهم من الجماعة المسيحية، وهذا المشهد تكرر تاريخيا عندما يقرب الحاكم المستبد الأقلية العددية منه، أو عندما تقترب الأقلية العددية من الحكم بسبب التدخل الأجنبي، ومعظم اللحظات التي شهدت تلك المواقف، تنتهي بغضب شعبي من عامة الناس ضد تلك الجماعة قليلة العدد، وتراها مسيطرة أو مهيمنة بأكثر من حقها وموضعها. الذي يحمي الأقباط هو علاقة التآخي بينهم وبين المسلمين، والعلاقات القوية في المجتمع هي التي تصنع وحدته، حيث تتشابه اتجاهات المجتمع ويكون له موقف واحد، وتصبح مواقف الجماعة المسيحية مشابهة لمواقف الجماعة المسلمة ويناضل الجميع من أجل حقوقهم في مواجهة أي عدوان عليها’. أزمة بين محافظ المنيا والأنبا أغاثون طبعا، ولذلك اقترح زميلنا بـ’الأهرام’ فؤاد سعد يوم الثلاثاء اسلوبا جديدا لحل هذه المشاكل بقوله: ‘الأزمة التي حدثت أخيرا في محافظة المنيا بين المحافظ الدكتور أحمد ضياء الدين والأنبا أغاثون اسقف مطرانية مغاغة حول الترخيص ببناء كنيسة جديدة في مغاغة بدلا من الكنيسة الحالية كان المفروض ان يتولى التفاوض بشأنها نواب مجلس الشعب بمحافظة المنيا لأنها عمل من صميم اختصاصهم.
هذه الأزمة فرصة جيدة لمطالبة الإخوان الأقباط – من غير رجال الدين – بعدم عزل أنفسهم عن العمل السياسي، وضرورة العودة للاندماج في الحياة السياسية والحزبية مثلما كانوا قبل الثورة، وكل الأحزاب السياسية الحالية ترحب بشدة بانضمام الأقباط الى عضويتها خاصة ان من بينهم كفاءات ومواهب رائعة في مختلف المجالات، وليس ببعيد مكرم عبيد باشا ‘القبطي’ ملء السمع والبصر في عالم السياسة عندما كان سكرتيرا عاما لأكبر الأحزاب قبل الثورة ‘حزب الوفد’. وحاليا يتربع على عرش السكرتارية العامة لحزب الوفد أحد الإخوة الأقباط وهو السياسي البارز منير فخري عبد النور ابن السياسي اللامع فخري عبد النور’.’الجمهورية’ تهاجم حمدي قنديل وتنحاز لوزير الخارجيةومن معارك أشقائنا الأقباط الى المعارك الأخرى المتنوعة والتي لا رابط بينها، إلا إحالة صديقنا الإعلامي الكبير حمدي قنديل إلى محكمة الجنايات بتهمة سب وقذف وزير الخارجية والتي أثارت ردود افعال غاضبة، وقد لوحظ امس عودة التنسيق بين زميلينا محمد علي إبراهيم وعبدالله كمال في مهاجمة قنديل والدفاع عن الوزير وهما اصدقاء مقربون له، فقال محمد في ‘الجمهورية’: ‘قنديل كتب في ‘الشروق’ يقول’ تتساقط التصريحات من فم أبو الغيط كما تتساقط النفايات من كيس قمامة مثقوب’ هذه حرية التعبير التي يبكون عليها، كان قنديل يستطيع أن يكتب ان تصريحات الوزير غير موفقة أو لا تتسم بحس قومي أو لا تضارع صياغة عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق وزميل قنديل في الدراسة الثانوية والذي لا يخفي إعجابه المستمر به!
، كل ما سبق وأكثر منه يدخل في باب حرية الرأي والتعبير، لكن ما كتبه قنديل لا يدخل تحت هذا المفهوم.
أما عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ فقال: ‘وإذا كان من حق حمدي قنديل وآخرين أن يختلفوا مع الوزير أبو الغيط، فإن هذا يندرج تحت بند حرية التعبير، خصوصا أن الوزير له مؤيدوه، وهو في كل الأحوال لا يطبق سياسات الشؤون الخارجية بموجب السعي لزيادة رقعة المؤيدين وتقليص رقعة المخالفين، وإنما وفق ما تمليه عليه التوجيهات المكلف بها، وما تنص عليه قواعد المصلحة الوطنية، وما يوجبه عليه ضميره الذاتي، ومن حقه بعد كل هذا الجهد الذي يبذله ان يرفض بالقانون ان يوصف بهذه الكلمات التي كتبها ‘المستبطل’، حمدي قنديل’. وقام عبدالله بتوجيه غمزة سريعة غير مباشرة ضد الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية السابق عمرو موسى.
فبركة الاحاديث في بعض الصحف المصريةوكنت قد نسيت، وما أنساني- إلا الصيام والشيخوخة ـ الإشارة الى معركة أخرى يوم الاثنين لزميلنا في ‘الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب ضد أحد زملائنا من هواة الفبركة، قال عنه: ‘فوجئت بصورتي على الصفحة الأولى بصحيفة أسبوعية مع حديث مفبرك جملة وتفصيلا، فلا الظروف مكنتني من مشاهدة أي مسلسل رمضاني لتكون لي ملحوظات عليه نشرت كذبا، بل ولا أنا أساسا أتحدث الى صحف وإذاعة وتليفزيون، وأفضل هنا الاحتفاظ باسم الصحيفة لأن رئيس تحريرها صحافي كبير ومتميز احترمه كثيرا وألفت نظره الى هذا المفبركاتي الذي يفتقد الرأسمال الأوحد للصحافي وهو الصدق، ومع ذلك أتنبأ لهذا المفبركاتي بمستقبل زاهر في بيع البطاطا المشوية’. ومن الفبركة الصحافية الى بدء النيابة الاستماع لأقوال الأربعة عشر من أعضاء مجلسي الشعب والشورى في الاتهامات الموجهة إليهم بإساءة استغلال العلاج على نفقة الدولة. وقلق البعض من أن يكون ذلك مبررا لتصفية حسابات وهو ما طمأنهم الى عدم صحته زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير ‘الأهرام’ احمد موسى بقوله امس: ‘لا يصفي النائب العام حسابات سياسية مع هذا النائب أو ذاك، وليس لديه مصالح مع أحد، ومن غير اللياقة هذا الحديث الذي دار من الجماعة المحظورة بأن الذين رفعت عنهم الحصانة لم يرتكبوا جريمة بل الهدف تشويه صورة جماعتهم والتي لا تحتاج الى قرار من النائب العام، فالرأي العام يعرف ويكتشف كل يوم دعاة الدولة الدينية والمتمسحين بالدين.
فالإخوان وباقي النواب من الوطني والوفد، دفاعهم والبراءة في أيديهم وليست بأيدي الآخرين، فعليهم أن يقدموا الأوراق والمستندات التي تثبت أن قرارات العلاج التي حصلوا عليها كانت لمصلحة مواطنين محتاجين بالفعل وليس هناك من تربح بالفعل’. مطالبة وزير المالية برد مليون جنيه صرفتها الدولة على علاجه في أمريكاطبعا، والدليل ان صحف امس نشرت ان وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي رد المبالغ التي صرفت على علاج زوجته بالخارج من سبتمبر سنة 2007 الى فبراير من العام الحالي، وقدرها مليون وسبعمائة وخمسة وأربعون ألف جنيه، وقال انه رد المبلغ في شهر يناير الماضي، ووافقت النيابة على الاستماع لأقوال زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘الاسبوع’ مصطفى بكري في بلاغه ضد وزير المالية خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي، الذي عولج في عينه في أمريكا بالمخالفة لقرارات رئيس الجمهورية، ومشاركة رئيس الوزراء في المخالفة لأنه الذي أصدر القرارات، وهو ما دعا زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ ورئيس تحريرها السابق محمد فودة لان يقول امس عن الوزيرين الجبلي وغالي: ‘لسنا ندري السبب الذي جعل الوزير يقرر أولا علاج السيدة حرمه على نفقة الدولة، ثم تراجعه بعد ذلك وقيامه بسداد المبلغ للدولة؟! هل كان الوزير يظن – خطأ – أنه تنطبق على السيدة حرمه شروط العلاج على نفقة الدولة ثم اكتشف فيما بعد ان هذا لا يجوز فقرر التراجع؟! أم أنه كان يعلم بداية عدم جواز ذلك، وعندما استشعر ان ذلك سوف يضعه في موقف الحرج أعاد المبلغ؟! اعتقادي انه كان يعلم لأنه ليس من المعقول وهو وزير للصحة يجهل الصواب من الخطأ. على كل حال نحن بشر، وربما يشط بنا التفكير احيانا فنتصرف تصرفات خاطئة، لكن الرجوع الى الحق فضيلة، بقي الأمر الذي لم يتضح بعد – لأن القضية أصبحت الآن أمام النيابة – وهو علاج الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية في أمريكا على نفقة الدولة، وسبق ان كتبت ان أي مواطن لا يملك المال اللازم للعلاج من حقه أن يعالج على نفقة الدولة حتى لو كان وزيرا، الوزير الميسور الحال سواء أكان يسره موجودا قبل توليه الوزارة أو بعدها فإنه لا يستحق، وأقول إن بعض الوزراء إن لم يكن كلهم تهبط عليهم الثروات اثناء توليهم المنصب ويدخلون في خانة الملايين’. زوجة اوباما تدفع تذاكر سفرها فمن يدفع تذاكر جمال مبارك؟
وإلى جمال مبارك الذي تعرض يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’ الى غارة عنيفة شارك فيها اثنان، الأول هو زميلنا أحمد الصاوي بقوله: ‘قبل أسابيع قامت الدنيا ضد ميشيل أوباما السيدة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية وواجهت أزمة كبيرة مع الرأي العام بسبب رحلة قامت بها الى إسبانيا لقضاء إجازة استخدمت فيها طائرة الرئاسة، وكان السبب انها قامت برحلة مع إحدى ابنتيها الى إسبانيا على طائرة الرئيس وهي طائرة يتحمل دافع الضرائب الأمريكي تكلفتها لنقل الرئيس فقط أو الرئيس وأسرته في المهام والزيارات الرسمية التي تتطلب بوضوح اصطحاب الرئيس لقرينته.
ورغم ما قيل وقتها بأن ميشيل أوباما دفعت ثمن تذكرتها وتذكرة ابنتها بسعر السفر على الدرجة الأولى فإن الحديث تواصل حول تكلفة تأمين الزيارة، وتكلفة الحراسة المكثفة من معيشة وانتقالات، ووقتها كان السؤال الموجه لأوباما بوضوح: لماذا سافرت ميشيل؟ وما مبرر قضاء اجازتها في إسبانيا بالتحديد وليس أي ولاية أمريكية، ولماذا تتحمل الخزانة العامة ودافعو الضرائب فاتورة إجازة زوجة أوباما وابنته؟.
وهنا لا أحد يجد إجابة لسؤال مماثل لماذا ذهب جمال مبارك الى واشنطن؟ ومن دفع تكاليف سفره وإقامته وإعاشته وتكاليف تأمينه وحراسته؟ وعندما تلح في السؤال يخرج عليك المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، سليمان عواد، بتفسير لا يخاطب عقلك ولا يحترمه، ليقول: ‘جمال مبارك يرافق والده فقط في هذه الرحلة، ولم يقم بأي مباحثات ولم يذهب الى البيت الأبيض وهو ابن بار بوالده’. إذن فالرجل ذهب الى واشنطن فقط لأنه ابن ‘بار’ وكأن سليمان عواد يقول ضمنا إن ‘علاء مبارك’ ليس بارا بوالده لأنه لم يرافقه في الزيارة’. مقارنة جمال مبارك بعبد الناصر غنائياوأما المهاجم الثاني لجمال في نفس العدد، فكان الباحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية الدكتور كمال مغيث – ماركسي – بقوله وهو يقارن جمال مبارك بخالد الذكر: ‘أبهجني أن يتذكر شباب اليوم الأغنية الرائعة يا جمال يا حبيب الملايين التي كتب كلماتها المبدع إسماعيل الحبروك ولحــــنها عبد الوهــــاب وغناها الفنان الكبير عبد الحــــليم حافظ ابن ثورة يوليو البكر، وقد شغــــفتنا الأغنية حبا ونحن صغارا فرحنا نتـــغنى بها جماعــــات أو منفردين ليلا أو نهارا، فنغني ‘يا جمال يا حبيب الملايين – ماشــــيين في طريقك مش ناسيين – م النور طالعين للخير رايحين وياك يا حبيب الملايين إحنا الملايين’، غير أن ما لم يبهجني أبدا أن تستخدم الأغنية الخالدة في الدعاية للسيد جمال مبارك، فقد كان جمال الأول زعيما وقائدا للأمة العربية كلها، قادها في سبيل التحرر من الاستعمار وتحرير إرادتها’. اعجاب ببساطة جمال مبارك وتعامله مع الفلاحينأما جمال الثاني، طبعا باعتباره صانع سياسات الحزب الحاكم، فهو قائد لرجال المال والأعمال، وفي عهد جمال الأول صدرت قوانين الإصلاح الزراعي وحددت ملكية الأرض ووزعت الأراضي المصادرة على المعدمين من الفلاحين، أما في عهد جمال الثاني فقد صدرت قوانين استرداد الإقطاعيين لأرضهم وطردهم الفلاحين منها وتحويلهم الى عمال تراحيل مرة ثانية وبيعت أراضي الدولة بالملاليم لأصحاب الحظوة في صفقات مشبوهة ليعيدوا بيعها بالمليارات، وفي عهد جمال الأول تم تأميم عشرات المصانع وبناء العديد من القلاع الصناعية الكبرى: في الإسكندرية وكفر الدوار والمحلة الكبرى وشبرا الخيمة وحلوان ونجع حمادي وأسوان وغيرها وأصبح العمال شركاء في الملكية ومجالس الإدارة والأرباح، وفي عهد جمال الثاني بيعت تلك القلاع الصناعية بتراب الفلوس للأجانب وبأثمان لا تعادل ثمن الأرض بعد تخريبها، وألقي عمالها في الشوارع لينضموا الى جيوش المتسولين والعواطلية ويفترشوا الأرض أمام مجلس الشعب بملابسهم الداخلية، وفي عهد جمال الأول أممت قناة السويس وتم بناء السد العالي ونفذت اكبر الخطط، كهربة البلاد ومد شبكة الماء النقي الى القرى والكفور، وفي عهد جمال الثاني تم بناء عشرات القرى السياحية التي شغلت معظم الشواطىء المصرية تقريبا تعز أسعارها في أصحاب الدخول الشريفة مهما كان حجمها، كما عزل الأغنياء أنفسهم داخل كانتونات يحرسها الأمن الخاص والكلاب الشرسة، وفي عهد جمال الأول كان الموظف وخريج الجامعة حامل الليسانس او حتى الدبلوم المتوسط يعمل ويعيش كريما ومن مرتبه 17.10 جنيه يستطيع أن يتزوج ويسكن ويربي أبناءه، وفي عهد جمال الثاني أصبح مجرد حصول الموظف العامل على شقة حلماً بعيد المنال إلا بالفساد أو بالإعارة’. جمال يتقرب من الفلاحين بزيارته لقراهموفي اليوم التالي – الثلاثاء – أراد زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم تأييد ما قاله كمال مغيث، فكان رسمه عن حملة جمال مبارك، ومسؤول عنها وراءه ياقطة مكتوب فيها، يا جمال يا حبيب الملايين، وقد قام خالد الذكر من قبره وذهب إليه وقال له محتجا: – حأرفع قضية غش وتدليس، أغنية يا جمال يا حبيب الملايين، اتعملت لي أنا، مش لأي حد تاني.
وآخر ما لدينا اليوم بالنسبة لجمال مبارك سيكون من نصيب زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير ‘الأخبار’ محمد بركات، الذي كتب عن زيارة جمال لقرية محلة مرحوم بمحافظة الغربية، وتناوله الإفطار مع الفلاحين، وحواره معهم، فقال: ‘من يرى جمال مبارك وهو بين أبناء القرى التي يزورها سواء في أقصى الوجه البحري، أو أدنى الصعيد، يستمع اليهم في انصات وتفهم، ويحاورهم في مشاكل قريتهم ويستمع الى شكواهم من نقص مياه الري، أو انخفاض سعر المحاصيل الزراعية، أو مشاكل السماد، وبنك التسليف أو الأحوزة العمرانية، وغيرها يعرف لماذا يثق هؤلاء المواطنون فيه، ومن يلمس اهتمامه الكامل بكل قضايا الناس وهمومهم يدرك لماذا يطمئنون إليه ويثقـــون بأنهم عندما يلقــــون بحمولهم عليه، فإنه لن يخذلهم ولن يهدأ له بال قبل ان يخفف عنهم همــومهم، ويجد حلا لمشاكلهم. ان زيارات جمال مبارك للقرى والنجوع تنطلق في الأساس من إيمـــانه الكامل بأنه من الطبيعي، بل والضروري أن تكون هموم ومشاكل وقضــــايا الفلاحين والمزارعين موضع اهتمام أي حزب يريد ان يكون له تواجد على الساحة السياسية والحزبية في مصر، وأن يكون له دراية واتصال وثيق بعموم الناس وغالبية الشعب بطول البلاد وعرضها باعتبار أن ذلك ضرورة واختيار صحيح وواجب في ذات الوقت’.