تحذير أممي من «خطر بيولوجي» وتوقعات بفرار 270 ألفا إلى تشاد وجنوب السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت مناطق شرق وشمال الخرطوم، الثلاثاء، تواصلا للمعارك بين الجيش و«الدعم السريع» بالتزامن مع اليوم الأول لهدنة معلنة بوساطة أمريكية والتي من المقرر أن تستمر لثلاثة أيام، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بخصوص خرق اتفاق وقف إطلاق النار. وفيما ظهر تحذير أممي من «خطر بيولوجي» مرتفع، ظهرت كذلك توقعات بأن يصل إلى 270 ألفا عدد من فروا من السودان إلى تشاد وجنوب السودان.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من «خطر بيولوجي» مرتفع في السودان بعد سيطرة مقاتلين على مختبر في العاصمة السودانية تخزن فيه «عينات مسببة لأمراض شديدة العدوى».
وقال ممثل المنظمة الأممية في السودان نعمة سعيد عابد في اتصال عبر تقنية الفيديو خلال مؤتمر صحافي في جنيف، «تلقيت اتصالا هاتفيا من رئيس المختبر المركزي للصحة العامة. بات يحتله أحد الطرفين المتقاتلين».
وأضاف «لقد أخرجوا كل التقنيين من المختبر الذي بات حاليا بالكامل تحت سيطرة مجموعة من المقاتلين الذين يتخذونه كقاعدة عسكرية».
وحذّر من أن الوضع «خطر للغاية» لأن هذا المرفق يحتوي على عينات مسبّبة لأمراض الحصبة والكوليرا وشلل الأطفال، ما يشكّل «خطرا بيولوجيا هائلا».
والكوليرا مرض يسبب إسهالا حادا قد يكون قاتلا في غضون ساعات في حال عدم تلقي العلاج. والحصبة مرض فيروسي شديد العدوى، تماماً مثل شلل الأطفال الذي يصيب بشكل خاص الأطفال دون سن الخامسة.

14 اعتداء

كذلك أكدت منظمة الصحة العالمية أنها وثّقت 14 اعتداء على قطاع الصحة منذ بدء المعارك في 15 نيسان/أبريل، ما أدى الى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة شخصين بجروح.
وأشارت إلى أن مخزون أكياس الدم في البلاد ينفد، وغياب المولدات يشكل مخاطر بيولوجية كبيرة إضافة إلى «مخاطر كيميائية».
وأشارت إلى أن المعارك أدت الى مقتل 459 شخصا وإصابة 4072 بجروح، موضحة أن هذه الحصيلة مستقاة من وزارة الصحة السودانية، ولم تتمكن المنظمة الأممية من التحقق منها.
في حين قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما يصل إلى 270 ألف شخص قد يفرون من السودان إلى تشاد وجنوب السودان.
وقالت ممثلة المفوضية في تشاد لاورا لو كاسترو، إن 20 ألف لاجئ وصلوا الى هذا البلد، ويتوقّع أن يتبعهم 100 ألف آخرون «في أسوأ الحالات».

استهداف مركز طبي

ميدانيا، دمرت قذيفة أجزاء من مركز «الرومي للخدمات الطبية» في مدينة أمدرمان غربي البلاد، ما أسفر عن إصابة عدد من المرضى خلال استشفائهم في المركز الصحي الذي عاد إلى الخدمة أمس بعد أيام من الإغلاق بسبب المعارك التي اندلعت بين الجيش و«الدعم السريع» مطلع الأسبوع الماضي.
وقال المواطن أحمد عمر الذي يسكن بالقرب من المركز لـ«القدس العربي» إنه سمع دوي انفجار قوي لقذيفة آتية من جهة المستشفى، شعر أنها ربما تكون قد دمرت المكان الذي سقطت فيه» مبدياً حزنه على قصف المركز بعدما عاد أخيرا للعمل وتقديم الخدمات الصحية للمواطن.
وأضاف: «دمرت القذيفة الجانب الجنوبي للمركز وأصيب عدد من المرضى، مما أضطر إدارته لإغلاقه مرة أخرى».
أما خضر عبد الله، والذي كان مع والده المريض داخل المركز لحظة قصفه، فقال لـ«القدس العربي» : «لا أصدق أنني مازلت على قيد الحياة، لقد كان الانفجار مهولا، لقد سمعنا صوت طائرات فوقنا، ولكن الضربة جاءت من ناحية الجنوب وكأنها انطلقت، ربما من مضاد طائرات».
وأضاف: «تم نقل المرضى والمصابين إلى مستشفى النو بأمدرمان، فيما سمعنا أصوات إطلاق رصاص في محيط منطقة أمدرمان القديمة».
واتهم الجيش السوداني قوات «الدعم السريع» باستغلال الهدنة، المعلنة منذ صباح أمس الثلاثاء، للاستيلاء على مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، وخلق أزمة وقود في كامل البلاد.
وتلبي مصفاة الجيلي قدرا كبيرا من احتياجات السودان من المواد البترولية، والتي تقدر بنحو 5.8 طن متري سنويا.
وقال الجيش في بيان إنه على الرغم من سريان الهدنة لمدة 72 ساعة التي وافقت عليها القوات المسلحة، إلا أنه رصد الكثير من الخروقات التي تقوم بها «الميليشيا المتمردة» منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. واتهم قوات الدعم، بـ«الاستمرار في التحركات العسكرية داخل وخارج العاصمة ومحاولة احتلال مواقع تقييد تحركات المواطنين».
وأضاف: «نراقب حركة كثيفة بمجموعات متفاوتة من قوات الدعم السريع تتجه نحو مصفى الجيلي بغرض استغلال الهدنة في السيطرة على المصفاة لخلق أزمة في إمدادات الوقود بكامل البلاد».

استهداف مركز طبي… والجيش يتهم «الدعم السريع» بالسعي للاستيلاء على مصفاة نفط

ولفت إلى تحركات لأرتال عسكرية قادمة نحو العاصمة الخرطوم، من غرب السودان عبر مناطق ودبندة والنهود وصولا إلى الخرطوم، بجانب أرتال أخرى قادمة من مدينة بابنوسة والمجلد، محذراً من أن تلك القوات تستعد لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في الخرطوم.
وأضاف: «لا تزال الميليشيا المتمردة تواصل خرق الهدنة المعلنة بتكثيف التحركات العسكرية ومحاولة استغلال الموقف بالحصول على إمدادات من الذخائر عن طريق نقلها برتل مكون من عربات نقل كبيرة وسيارات دفع رباعي مما تطلب التعامل معها بواسطة قواتنا».
كما اتهم الجيش قوات «الدعم السريع» بـ«نشر الأكاذيب والتضليل في وسائل الإعلام بغرض التغطية على خروقاتهم» والتي قال إن من بينها «حديثا عن انخفاض معنويات قوات الجيش ومعاناتها من نقص في مواد تموين القتال ووفاة رئيس هيئة الأركان بنوبة قلبية وهروب وزير الدفاع وغيرها من الأكاذيب المثيرة للسخرية والتي أدمنوها حتى أصبحت إحدى سماتهم».
وأكد أن «قيادة وأفراد الجيش في أحسن حالاتهم المعنوية والقتالية، وأتم الجاهزية للاستمرار في دحر فلول المتمردين» مشددا على أن «لحظة النصر أصبحت قريبة».
ودعا الجيش جنود «الدعم السريع» لـ«النأي بأنفسهم» عن ما وصفها بـ«المحرقة التي لا فائدة منها والذهاب لأقرب وحدة عسكرية والانضمام إلى صفوف القوات المسلحة، بدلا منن الزج بأنفسهم في خدمة أهداف ذاتية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية» وفق البيان.
وأضاف: «لم يتوقف نشاط مجموعات القناصة التي نشرها العدو على أسطح البنايات في مناطق متفرقة من العاصمة والولايات على الرغم من إعلان الهدنة» متهما منسوبي «الدعم السريع» بـ«تنفيذ عمليات سلب ونهب ممتلكات المواطنين والتعرض للمارة أثناء تحركاتهم».
وزعم أنها «قامت بتعديات كثيرة على مقرات البعثات الدبلوماسية وإطلاق الأعيرة النارية على السفارة الهندية في منطقة العمارات، وسط الخرطوم بجانب بلاغات متعددة من سفارات كوريا وسويسرا وروسيا و إثيوبيا واليمن وسوريا والمغرب وإسبانيا، بتمركزات لتلك القوات بالقرب من مقرات هذه البعثات وتهشيم كاميرات المراقبة الخارجية بها بجانب بلاغ من السفارة الكورية بطلب إخلاء جوي لأفراد الجالية بسبب هجوم المتمردين على منزل السفير، وتحطيم كرفانات الحماية خارج مقرات البعثات». وقال الجيش إنه مع التزامه بالهدنة «يحتفظ بحقه كاملاً في التعامل» مع ما وصفها بـ«الخروقات الخطيرة ومحاولات الميليشيا المتمردة في استغلالها لإنقاذ موقفهم العملياتي المتدهور». في المقابل، قالت قوات «الدعم السريع» إن قادة الجيش «انقلابيون» وإنهم «على تنسيق مع النظام السابق».
واستنكرت ما وصفتها بـ«الأكاذيب» التي ينسجها الجيش، مؤكدة أنها «ألحقت به العديد من الهزائم المتلاحقة خلال الأيام الماضية».
وبينت أن «قيادات الجيش والإسلاميين المتطرفين يبحثون عن مبررات أوهن من بيت العنكبوت لمداراة خيباتها المتلاحقة».
وتابعت أن «الخروقات المستمرة التي كشفت عنها قواتنا طيلة فترات الهدنة الإنسانية المتجددة، أوضحت بجلاء من هو الطرف الذي دائماً ما يتنصل من العهود والالتزامات».
ووصفت اتهامات الجيش لقواتها بـ«محاولة الاستيلاء» على مصفاة الجيلي بـ«الادعاء الكذوب» وأنها «تأتي استمراراً لحملة التضليل وعدم التزام الجيش بالهدنة».
وزادت: «نلفت انتباه الرأي العام العالمي والمحلي إلى الهجوم العشوائي الذي ظلت تقوم به القيادات الإنقلابية ضد المدنيين الأبرياء عبر الطيران والذي تسبب في مقتل العشرات في مناطق متفرقة في الخرطوم منها على سبيل المثال أحياء الكلاكلة والصالحة والمنصورة بأمدرمان، كما أن عمليات القصف العشوائي بالمدافع ما زالت تحصد أرواح الأبرياء من أبناء الشعب السوداني».
وأكدت التزامها بالهدنة المعلنة، و«المساعدة في تسهيل أي إجراءات أو القيام بأي أعمال من شأنها تخفيف المعاناة عن كاهل شعبنا».

ميليشيا «إرهابية»

فيما وصفت وزارة الخارجية السودانية قوات الدعم السريع بـ«الميليشيا الإرهابية» مطالبة المجتمع الدولي بـ«تحميلها مسؤولية الانتهاكات ضد المدنيين» وذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء لمناقشة تداعيات النزاع في السودان.
وقالت في بيان إن «الجيش استجاب لطلب الوساطة السعودية ـ الأمريكية لإقرار هدنة جديدة لمدة 72 ساعة اعتبارا من صباح الثلاثاء» مؤكدة حرصه على حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.
واتهمت الدعم السريع بـ«تنفيذ خروقات وانتهاكات متكررة خلال فترة الهدنة، واصفة ذلك بالسلوك الإرهابي والإجرامي».
وأضافت: «يتواصل نهج المتمردين أي الدعم السريع في استهداف السفراء والدبلوماسيين ومقار البعثات الدبلوماسية» مشيرة إلى «جهود المجتمع الدولي في إقرار الهدنة الإنسانية، وضرورة تحميل الدعم السريع مسؤولية الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين والأرواح والممتلكات».
وأشارت إلى «عمليات رصد لانتهاكات الدعم السريع» مشددة على أنها صارت بواقع أفعالها ميليشيا إرهابية ضالعة في ترويع المواطنين وقتل واستهداف المدنيين واستخدامهم دروعا بشرية وتدمير بنية الدولة المدنية والخدمية ونشر الفوضى والانفلات الأمني بمهاجمة مقار الشرطة وإطلاق سراح المجرمين من السجون العامة».
وأكدت التزام الدولة بـ«الهدنة الانسانية ووقف القتال من أجل عودة الحياة المدنية لطبيعتها» محذرة في الوقت ذاته من استخدام ما وصفتها بـ«النوايا الحسنة للجيش لانتشار القوات المتمردة، لارتكاب مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين وقتل المواطنين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية