لندن-“القدس العربي”: أطلقت مهندسة وباحثة بالغة الأهمية لكونها عملت سابقا في مشروع للذكاء الصناعي بشركة “غوغل” الأمريكية العملاقة، صرخة تحذير جديدة من الطائرات بدون طيار التي يجري استخدامها على نطاق واسع حالياً في المجالات العسكرية، ورأت إن هذا النوع من الأسلحة قد يخرج عن سيطرة البشر قريباً.
ويأتي هذا التحذير متزامناً مع الهزة التي ضربت العالم بأكمله بعد هجمات نفذها الحوثيون ضد مواقع سعودية بواسطة هذه الطائرات، وهي هجمات تسببت في تعطيل أكثر من نصف الإنتاج النفطي في السعودية التي هي أكبر منتج للبترول في العالم، وهو ما أدى تبعاً لذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية انشغل بها العالم بأكمله.
وعبّرت المهندسة والباحثة لورا نولان عن مخاوفها من وجود جيل جديد من الروبوتات يمكن أن ينفذ “عمليات قتل مروعة وغير قانونية”.
ودعت نولان التي عملت سابقا في مبادرة طائرة الدرون العسكرية لدى “غوغل” ضمن مشروع مافن، دعت إلى حظر جميع الطائرات العسكرية ذاتية القيادة، لأن الآلات هذه لا تملك الفطرة أو الفطنة نفسها التي يتمتع بها البشر.
وركز “مشروع مافن” على تعزيز الطائرات من دون طيار باستخدام الذكاء الاصطناعي “AI” لتمييز أهداف العدو عن الأشخاص والأشياء الأخرى، لكنه توقف بعد أن احتج الموظفون على التكنولوجيا في مرحلة التطوير واصفين إياها بأنها “شريرة”.
ونقلت جريدة “الغارديان” البريطانية عن نولان التي غادرت “غوغل” في عام 2018 احتجاجا على تكنولوجيا الطائرات العسكرية من دون طيار قولها إن جميع الطائرات التي لا يديرها البشر يجب أن تكون ضمن الحظر المفروض على الأسلحة الكيميائية.
وفي حديثها مع الصحيفة أوضحت نولان التي تعمل الآن مع حملة إيقاف “الروبوتات القاتلة” قائلة: “إن ما تنظرون إليه هو عمليات قتل غير قانونية محتملة، حتى في ظل قوانين الحرب، خاصة إذا نُشر المئات أو الآلاف من هذه الآلات. وقد تكون هناك حوادث واسعة النطاق، لأن هذه الاختراعات ستبدأ بالتصرف بطرق غير متوقعة. ولهذا السبب يجب أن تخضع أي أنظمة أسلحة متطورة إلى سيطرة إنسانية، وإلا يجب حظرها لأنها خطيرة جدا”.
كما أشارت إلى أن هناك عوامل أخرى، مثل إشارات الرادار أو أنماط الطقس غير المعتادة، التي يمكن أن تحدث فوضى في نظام السلاح، الذي “لا يتمتع بالتمييز أو المنطق السليم الذي تتسم به اللمسة الإنسانية”.
وكانت “غوغل” فازت في أيلول/ سبتمبر 2017 بعقد لتنفيذ مشروع “مافن” لكنها قررت إبقاء الصفقة سرية حتى عن موظفيها.
ومع تسرب كلمة “مافن” داخليا بدأ الموظفون في التعبير عن غضبهم، مستشهدين بشعار الشركة السابق “لا تكن شريرا”.
وفي 30 أيار/مايو 2018 نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” قصة عن المشروع وعن كلمة “مافن” شملت رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها فاي فاي لي، الأستاذ في جامعة ستانفورد وكبير علماء “غوغل” في الذكاء الاصطناعي، إلى مدراء تنفيذيين آخرين حول الذكاء الاصطناعي المسلّح.