تحذير علمي صادم: انخفاض التلوث قد يزيد الحرارة وليس العكس

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق علماء مختصون تحذيراً صادماً ومفاجئاً مفاده أن تقليل التلوث، وهو ما يسعى له البشر منذ سنوات طويلة، من شأنه أن يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري لا أن يقللها ولا أن يكافحها، وهو ما يعتبر أمراً صادماً بالنسبة لدول العالم التي تبذل جهوداً مضنية منذ سنوات من أجل خفض التلوث كأحد الوسائل المهمة في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض.

وحسب التقرير الذي نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد وجد العلماء أن خفض التلوث والانبعاثات من شأنه أن يجعل السُحب أقل انعكاساً وبالتالي يزيد من الاحتباس الحراري العالمي، لا أن يخفضه.
ويواجه العلماء بهذه النتيجة معضلة كبيرة، حيث اكتشفوا بأن تقليل تلوث الهواء قد زاد من الاحتباس الحراري خلال الفترة الماضية، ففي حين أن الضباب الدخاني يقتل ملايين البشر سنوياً، فإنه يُبيض السحب أيضاً، ما يجعلها أكثر انعكاساً. لذا، فإن خفض تلوث الهواء يُقلل، من دون قصد، من سطوع السحب، التي تُعدّ مُنظماً رئيسياً لدرجة الحرارة العالمية.
وفي دراستهم الجديدة، حلل باحثون من جامعة واشنطن السُحُب فوق شمال شرق المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي بين عامي 2003 و2022.
وكشف تحليلهم أن السحب أصبحت أقل انعكاساً بنسبة تقارب 3 في المئة كل عقد. ووفقاً للخبراء، يُمكن أن يُعزى حوالي 70 في المئة من هذا التغيير إلى انخفاض تلوث الهواء.
وأوضح كنوت فون سالزن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «عندما نحد من التلوث، فإننا نفقد انعكاسية الهواء ونرفع درجة حرارة النظام البيئي من خلال السماح لمزيد من الإشعاع الشمسي، أو ضوء الشمس، بالوصول إلى الأرض». وأضاف: «ربما نُقلل من تقدير اتجاهات الاحترار لأن هذه الصلة أقوى مما كنا نعتقد. أعتقد أن هذا يزيد الضغط على الجميع لإعادة التفكير في تخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معه، لأن الاحترار يتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع».
ومع تسارع الاحترار العالمي بشكل غير مسبوق، يسعى العلماء حول العالم جاهدين لفهم العوامل التي تُسهم في هذه الزيادة.
وفي دراستهم الجديدة، ركز الفريق على تأثير تلوث الهواء، حيث كانت معظم الدراسات السابقة قد ركزت على فوائد الحد من الضباب الدخاني.
وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة نُشرت في أيار/مايو أنه يمكن تجنّب ما يصل إلى 250 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب سوء جودة الهواء في وسط وغرب أوروبا بحلول عام 2050 إذا تم خفض الانبعاثات بشكل كبير.
ونتيجة لذلك، بُذلت جهود عالمية للحد من التلوث، مع الانتقال التدريجي من النفط والغاز إلى الطاقة النظيفة. ومع ذلك، تُظهر الدراسة الجديدة أن هذا الانخفاض كان له تأثيرٌ مُفاجئ. وصرحت سارة دوهيرتي، الباحثة الرئيسية في جامعة واشنطن: «إن انخفاض ملوثات الهواء بالجسيمات يُسهم في تسارع الاحترار».
ولإجراء الدراسة، حلل الفريق بيانات الأقمار الاصطناعية على مدار 20 عاماً، مُوثّقاً ديناميكيات السُحُب فوق شمال شرق المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، اللذين يرتفعان في درجة حرارتهما بوتيرة أسرع من أي مكان آخر على وجه الأرض تقريباً.
كما كشف تحليلهم أن تلوث الهواء يؤثر على السُحُب بطريقتين: أولاً، تُعطي الجسيمات الصغيرة قطرات الماء مادةً تلتصق بها، ومع ثبات كمية الماء، فإن زيادة الهباء الجوي تعني المزيد من القطرات الصغيرة العاكسة في السحب. وبنفس المنطق، فإن تقليل الهباء الجوي يزيد من حجم قطرات السحب، وفقاً للباحثين.
أما الطريقة الثانية فهي أن القطرات الكبيرة أثقل وزناً وأسرع في السقوط على الأرض على شكل أمطار، مما يُقلل من الغطاء السحابي.
ونظراً للتأثير الضار لتلوث الهواء على صحة الإنسان، فمن الواضح أن الحل لا يكمن في زيادة تلوث الهواء، حيث بدلاً من ذلك، يقول الباحثون إن هناك العديد من التدخلات التي يمكننا النظر فيها والتي تهدف إلى جعل السحب أكثر لمعاناً بدون تلويث الهواء. وهذا يشمل «تفتيح السحب البحرية»، وهي تقنية تتضمن رش مياه البحر في الهواء لجعل السحب أكثر انعكاساً.
ويوضح روبرت وود، أستاذ علوم الغلاف الجوي والمناخ بجامعة واشنطن: «يمكن اعتبارها استبدال جزيئات الملوثات الضارة بنوع آخر من الجسيمات غير الملوثة، ولكنه لا يزال يوفر تأثيراً تبريدياً مفيداً».
ومع ذلك، قبل تطبيق هذه الأساليب، هناك حاجة إلى مزيد من البحث للتحقق من سلامتها – وعدم وجود أي عواقب غير مقصودة. وعلى سبيل المثال، في دراسة حديثة، حذر علماء من جامعة نيويورك من أن تفتيح السحب البحرية قد يُحدث فوضى في الطقس، بل ويزيد من تفاقم تغير المناخ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية