تحذير من اغتيال أكبر مزرعة جامعية في النطرون… ومشروعات كبيرة تتم تصفيتها وورش خاصة تكسب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما أثنى الرئيس عبد الفتاح السيسي على من صنعوا ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، إذ بعدد من أنصاره يسيرون على عكس خطاه، مؤكدين أنها مؤامرة على مصر وشعبها.. في ذكراها العاشرة قال السيسي: “تلك الثورة التي قادها شباب مخلصون، متطلعون لمستقبل وواقع أفضل”. في المقابل واصل كتّاب محسوبون على السلطة القائمة، شن مزيد من الهجوم على الثورة، ومختلف من شارك فيها، وبينما جاءت إشادة الرئيس بالثورة لتثلج صدر أنصارها متوسمين خيراُ في قرب موعد الإفراج عن المحبوسين من رموز وكوادر 25 يناير، شنَّ كتّاب في صحف أمس الثلاثاء 26 يناير/كانون الثاني هجوماً واسعاً على كل من ضبط متلبساً بالحنين لثورات الربيع العربي.
غير أن الحدث الأبرز الذي تفرد به علاء عريبي في “الوفد” و عبد الله عبد السلام في “الأهرام” وآخرين تمثل في دق الأجراس حول صدام يقترب مع واشنطن، مطالبين بالحيطة والحذر، وبشأن مستجدات أزمة السد الإثيوبي قال سامح شكري وزير الخارجية، إن إبرام اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث في ملف سد النهضة، أمر ضروري، ولكن إثيوبيا للأسف تتصرف تصرفات أحادية وتتعنت في ملف سد النهضة. وتابع: «مصر وقعت على مسودة الوسيط الأمريكي، في حين رفضت إثيوبيا التوقيع عليها، ونشارك في الاجتماعات الخاصة كافة بهذا الملف الحيوي، ولكن نواجه بتعنت، ولذلك أعلنها صريحة لن نقبل بالمساس بحقوق مصر المائية».
وحول تواصل استعدادات الحكومة للتصدي للفيروس القاتل، قال الدكتور حسام حسني، رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا، إنه سيتم البدء في تطعيم أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، عقب الانتهاء من تطعيم الأطقم الطبية. وعن الأعراض الجانبية للقاح كورونا كشف حسني عن أن الأعراض الجانبية التي قد تظهر على متلقي لقاح «سينو فارم» تشمل ارتفاع في درجات حرارة الجسم لا يتخطى درجة مئوية، بالإضافة إلى الشعور بألم في العظام بسيط، وجميع تلك الأعراض تزول بالأدوية العادية.
ثعالب وثوار

بدأ عمار علي حسن في “المشهد” مقاله مؤكداُ على أنه لم تكن يناير/كانون الثاني مؤامرة، إنما ثورة شعبية تم التآمر عليها: “عقد من الزمن مرّ على ثورة 25 يناير المجيدة، بينما تتصارع عليها رؤيتان متناقضتان، الأولى متعجلة ومغرضة تريد أن تهيل ركاما ثقيلا على إرادة التغيير إلى الأفضل، التي انعقدت للأمة المصرية في لحظة فارقة. وراح أصحاب هذه الرؤية ينعتون الثورة بالمؤامرة، مستغلين مشهداً جانبياً معزولاً، سمح لهم بتوظيفه في دعاية سوداء مسمومة، بغية أن يفقد الشعب الثقة في نفسه، ويتخلى عن رغبته في الانتقال إلى وضع يليق به، ويرضى من الغنيمة بالإياب، وينسى ما قدمه من تضحيات. أما الرؤية الثانية وهي الأصوب، التي ستستقر تاريخيا، فتنطلق من أن يناير/كانون الثاني كانت ثورة عظيمة تآمرت عليها سبعة أطراف أو جهات أو لنقل ثعالب، أولها جماعة الإخوان التي رأت فيها فرصة سانحة كي تقفز إلى السلطة، متخلية، بل متنكرة، للاتجاه المدني الوطني للطليعة الثورية وللقاعدة الشعبية، التي انضمت إليها. وثانيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تسلم الحكم من مبارك فاعتبر الثورة مجرد انتفاضة تخلص بها من سيناريو توريث الحكم، وقد تحالف هذان الطرفان مؤقتاً، وكل منهما كان يتربص بالآخر، وكان لتحالفهما ثم صراعهما أثر كبير في تعويق المسار الثوري. والثالث هو أركان النظام الذي قامت الثورة ضده، فهؤلاء رسخوا لطول بقائهم في السلطة ركائز قوية، مالية وبيروقراطية وأمنية وإعلامية، كانت قادرة على الصد والرد، فحولوا بهذا خسارتهم الفادحة فور سقوطهم عن الحكم إلى نجاح متدرج، وتسللوا مرة أخرى إلى الواجهة، والرابع هو قوى إقليمية رأت أن التغيير الجذري في مصر يهدد نظمها واستقرار بلدانها”.

نهشوا جسدها

خامس الأطراف التي تآمرت على الثورة كما يرى عمار علي حسن، هي القوى الدولية، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت على لسان كبار مسؤوليها بأن الثورة المصرية قد فاجأتها، وسارعت إلى بناء شبكة علاقات وأنماط تحالف تحافظ على مصالحها. أما الطرف السادس فيتمثل في الانتهازيين من الثوار، أو ثوار ما بعد الثورة، أولئك الذين سارعوا إلى تكوين ائتلافات لا يجمع بينها ناظم حقيقي، وبعض القائمين عليها كان همهم الأساسي هو استغلال المد الثوري في اقتناص المنافع الشخصية، وكان من بينهم أناس على علاقة قوية بالنظام، الذي قامت ضده الثورة، بل إن بعضهم كان يقع في قلبه، لكنه قفز من السفينة في الوقت المناسب. والطرف السابع هو القوى السياسية الحزبية التقليدية التي كانت تعيش على الفتات المتاح من نظام مبارك، وترضى بالهامش البارد، الذي تم رسمه لها، ووجدت في الثورة ما يهدد وجودها ومصالحها، فجارتها ونافقتها في العلن، مظهرة تأييدها لها، ولعنها في السر، ثم سعت إلى إجهاضها، بالتواطؤ مع كل الأطراف التي عملت في هذا الاتجاه. الثورة المصرية، التي انفتح قوسها الأول في 25 يناير/كانون الثاني 2011 ولم ينغلق بعد، تمتلك قوة دفع داخلية كامنة، تتمثل في رغبة شعبية متسعة في تحسن الأوضاع، وتغير الأحوال إلى الأفضل في المجالات كافة، وستكون لها الكلمة العليا في نهاية المطاف، ولو بعد زمن. حين أخرج من شقتي يسبقني الأمل وأعود في نهاية المساء وأنا قابض عليه، تقع عيناي على ملصق بوجوه بعض شهداء الثورة على باب شقتي موضوع منذ فبراير/ شباط 2011، فأمعن النظر فيهم وأقول لهم بكل وجداني وعقلي: والله لن أخون دماءكم أبدا، حتى لو انضممت يوما إلى قافلتكم البريئة الجريئة.

ربيع أسود

من بين من نددوا بثورات الربيع العربي سيد علي في “البوابة نيوز”: “شهدت المنطقة انهيارا سريعا لأنظمة بدا أن الخلاص منها مستحيل، وأطلق على هذا الزلزال السياسي، الذي هز المنطقة بدءًا من 2011، اسم الربيع، لكن ثماره لم تزهر كما توقعت الشعوب، أيامها وأصبح خريفا وشتاء قارس البرودة، وأصبح الربيع أكبر فشل مأساوي في العصر الحديث، وقد أدى إلى نتائج كارثية حتى إن البعض أطلق عليه الربيع العبري، حيث بدا الأمر في نهاية الفوضى أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد مما جرى، وجاء بنتائج عكسية وسلبية بصرف النظر عن المتسبب في ذلك، لكن مآلاتها النهائية كانت كارثية على معظم أوطانها التي أصبح بعضها محتلًا والآخر مقسماً، والثالث سكانه ما بين قتيل وجريح وسجين ولاجئ وخائف، أو جائع، وكانت غالبية ثورات الربيع العربي قامت لمطالب اجتماعية أكثر منها سياسية أو دينية، ولكنها ما لبثت أن تحولت سريعاً إلى شعارات سياسية دينية ومذهبية، كما فشل الثوار في تحويل الثورة بعفويتها وشعبويتها غير المنظمة، إلى دولة القانون بانضباطها وحزمها، ولم يفكر معظم ثوار الربيع العربي يوماً في المرحلة الأصعب والأشق، وهي ماذا بعد سقوط النظام؟ ولم يكن لديهم أي تصور للمستقبل، أو طريقة لنقل السلطة بطريقة آمنة وسلسة إلى نظام أفضل وأحسن، لأنهم لم يتوقعوا أصلاً نجاح ثورتهم. بدأت شرارة “الربيع العربي” بعود ثقاب أشعله البائع محمد البوعزيزي في جسده، بعد أن صب الوقود على نفسه في ولاية سيدي بوزيد احتجاجا على احتجاز السلطات المحلية، وهو ما أثار غضبا واسعا غير مسبوق آنذاك. ورغم أن أي كاميرا لم توثقه، لكن الخبر انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتكرر السيناريو بصيغ مختلفة في مصر وسوريا واليمن وليبيا”.
هواة الفشل

من الغاضبين أمس لأسباب موضوعيه محمد أمين في “المصري اليوم”: “للأسف، أسهل شيء تصفية أي مصنع وأي شركة وأي مزرعة.. وأصعب شيء أن تبنى مصنعا أو تزرع أرضاً.. هذا المقال بلاغ للأجهزة الرقابية ونيابة الأموال العامة.. نحن أمام اغتيال مزرعة على مساحة 60 فدانا من أجود الأراضي الزراعية في وادى النطرون.. هذه المزرعة بالمناسبة تابعة لجامعة القاهرة، وتشرف عليها كلية الزراعة.. وتعتبر مشروعاً بحثياً بين الجامعة وإحدى هيئات التمويل الأمريكية! في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية لاستصلاح فدان أرض، لتدبير احتياجات المصريين من الغذاء، نجد اغتيال مزرعة جامعة القاهرة في وادي النطرون بفعل فاعل.. وهذه التفاصيل منشورة في صحيفة “الأخبار المسائية”.. فهل ما نشرته الصحيفة صحيح؟ هل تم قطع المياه كما ذكر التحقيق الصحافي عن المزرعة بفعل فاعل؟ وهل كان البند لا يسمح بتوفير السولار؟ وأين تذهب حصة السولار اليومية المخصصة للمزرعة البحثية؟ ولماذا لم يرد الدكتور محمد الخشت رئيس الجامعة، على استفسارات الصحيفة، ولماذا يتهربون في الجامعة، كما ذكر التحقيق؟ وما هي حدود سلطة عميد زراعة القاهرة، أو تورطه في عملية الاغتيال والتدمير؟ أين الأجهزة الرقابية من هذا العبث؟ وكيف تم إهدار 30 مليون دولار في مشروع التميز، وإعادتها لجامعة كورونيل الأمريكية؟ وهل جرى التحقيق فعلاً في هذه الوقائع، أم لا؟ نريد تحقيقاً في الأمر لاستجلاء الحقيقة؟ لماذا تم إهلاك المحطات الخاصة بالإنتاج الحيواني والزراعي، ومن المسؤول عن ذلك؟”.

فساد مقنن

الأخطر والكلام ما زال لمحمد أمين من ذلك أن مصادر من الجامعة ذكرت أن المزرعة ليست لها ميزانية منذ إنشائها، ولا تقدم أي حساب ختامي لأي جهة، ولا أحد يعرف الوارد والمنصرف لهذه المزرعة، ما أدى لانسحاب جامعة كورونيل من المشروع، وتمت إحالة المشرف على المشروع للتحقيق الإداري.. وإحالته للجنة التأديب التي قضت بوقفه عن التدريس لمدة عام.. كيف يتم التحقيق في جريمة جنائية عن طريق مجلس التأديب الإداري؟ معلوم أن أي شركة صغيرة تقدم كشف حساب بانتظام، وفي نهاية كل عام يتم فحص كل الأوراق لتقديم الحساب الختامي بالإيرادات والمصروفات. وهي أبجدية في كل مشروع صغيراً كان أم كبيراً.. تخيل منذ خمس سنوات لم تقدم الإدارة أي حساب لأي وحدة من وحدات الإنتاج النباتي أو الحيواني، أو الورش.. وكأنها ملكية خاصة! هل تعلم إدارة الجامعة أن الباحثين كانوا يدفعون من مالهم الخاص حتى لا يتم تدمير مشروع التميز؟ وهو المشروع الخاص الذي يربط الخريجين بسوق العمل.. هل يعقل ألا يتم تدريب خريجي الزراعة على فنون الزراعة؟ وهل يعقل تدمير المشروع وتصفيته بدون أن نستفيد من المنحة الأمريكية، المقدمة من جامعة كورونيل؟ السؤال الأخير: لماذا تخسر المشروعات العامة وتتم تصفيتها واغتيالها، دون تطويرها؟ ولماذا تكسب أي ورشة صغيرة قطاع خاص؟ هل المشكلة في الإدارة أم في الضمير؟

انتظروا لتروا

بعض الكتاب أثاروا جدلا حول تكلفة وأهمية مشروع القطار الكهربائي من باب أنه لا يخدم كثافة سكانية معتبرة في الوضع الراهن. غير أن مدحت نافع في “الشروق” يرى أن السبيل إلى تقييم هذا المشروع تقييما منصفا يجب أن ينظر إلى أبعد من ذلك. فهو لا يخدم طلبا قائما على حركة النقل بصورة تبرر تكلفة إنشائه اليوم، أو حتى عند بدء تشغيله بعد عامين. لكنه بلا شك يخلق طلبا جديدا على العمل والسياحة والإقامة في تلك المدن التي أقيمت لتحسين توزيع السكان في مصر، وتحقيق تنمية شاملة على أسس صحيحة، تقبل ركائزها التعميم على المدن القائمة تباعا. فالمشروع فضلا عن أهميته المباشرة في رد الاعتبار إلى وسيلة النقل في السكك الحديد، انطلاقا من أحدث ما وصلت إليه الدول المتقدمة، وليس عبر الطريق الذي اتخذته تلك الدول من بدايته، يضفى قيمة كبيرة على المشروعات المقامة في المدن والمناطق التي من المزمع أن تخدمها الشبكة، سواءً السكنية أو التجارية أو الخدمية والصناعية والزراعية. وهو يحقق نقلا آمنا للأفراد والبضائع بكفاءة عالية توفر المال والوقت، وتحقق الاستيطان التدريجي السلس للمدن الجديدة، بعيدا عن التعقيدات التي قتلت الكثير من مشروعات المدن العمرانية في مهدها. عالميا تزداد أهمية خطوط السكك الحديد في نقل الركاب والبضائع، فهي تستولى على 40٪ من «حجم» السلع المنقولة و16.2% من قيمتها، وهي مسؤولة فقط عن 8٪من الانبعاثات الكربونية (بالنسبة للقطارات التي تعمل بالوقود التقليدي).

أهدافه عديدة

تابع مدحت نافع دفاعه عن مشروع القطار السريع قائلاً: “فيما أعلن من بيانات عن مشروع القطار المكهّرب، يبدو أن شروط التمويل للتكلفة البالغة في مجملها ما يقرب من 23 مليار دولار (تستحوذ المرحلة الأولى من المشروع على ثلث تلك القيمة) تبدو جيدة للغاية مع شركة سيمنز الألمانية المنفذة للمشروع، حيث يموّل المشروع بنسبة كبيرة من إيرادات تشغيله، ويتم التمويل عبر مدى زمني طويل يبلغ عشرين عاما من بدء التشغيل، ما يجعله أشبه بقروض التمويل الميسرة التي توفرها مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولى، خاصة إذا تم التفاوض على تخفيض أسعار الفائدة وغرامات التأخير إلى أدنى مستوياتها، كما نجح الرئيس في التفاوض على تخفيض نحو 360 مليون دولار من التكلفة دفعة واحدة. أقترح أن تستخدم السندات الخضراء وصكوك التمويل السيادية في تمويل المشروع. خاصة أنها صكوك تصدر بضمان إيراد، ولا تثقل كاهل الموازنة العامة للبلاد، أو مطابع البنكنوت بأعباء المديونية وضغوط التضخّم. القطار المكهرب بين مدينة العين السخنة والعلمين يسطر قصة مدينتين (مع الاعتذار للأديب العالمى تشارلز ديكينز) مدينة في الشرق (العاصمة الإدارية) وأخرى في الشمال الغربى (عاصمة الشتاء الساحلية) قدّر لهما أن تؤسسا كمرآة للقاهرة والإسكندرية، يعمل الخط الحديد كشريان دافق بين البحرين الأحمر والمتوسط، مرورا بالقاهرة الكبرى، يصل مدنا زاخرة بالفرص، بأخرى ممتلئة بالطاقات البشرية والاختناق الذي يبحث عن متنفّس.

تعلموا من المرحوم

رحل لاري كينغ الإعلامى الأمريكي، عن عمر 87 عاماً، وهو أشهر مقدم برامج حوارية تلفزيونية في العالم، حاور لاري كينغ العديد والعديد من الشخصيات العالمية، وبدوره دعا محمد مهاود في “الوفد” لاستلهام الخبرة والدرس من المبدع الراحل: عندما تضع كينغ هذا النموذج الإعلامي المتمكن، الذي يمسك بتلابيب الكلمة ويستطيع أن يُخرج ما في بطن وعقل محاوريه، أمام الإعلاميين العرب تحديدًا، تجد فروقًا شاسعة في الفكر والأداء، فالإعلامي العربي أو المصري يملك حنجرة صوتية مزعجة، وكل ما يفعله أن يجعل صوته أعلى من صوت الضيف، وكأنه يريد أن يقول للضيف أنا أعلى منك صوتاً وأنا أكثر منك علماً. تجد المذيع المصري ينقلب بقدرة قادر إلى صوت بدون وعي أو فكر أو ثقافة، يتلعثم ويعيد ويزيد في جملة واحدة يأتي بها مرة بفعل، ومرة باسم، ومرة بحرف ولا تعرف ماذا يريد المذيع أن يقول، مجرد صوت رخم رزل. تجد المذيع المصري المتلوّن الذي يريد أن يقول: «أنا الدولة والدولة أنا»، رغم أنه لم يُطلب منه ذلك، ولكن إمعاناً في أن يكون ملكاً أكثر من الملك، تجده يبالغ في استعراض أي عمل تجاه الدولة، يريد أن يقول أنا ابن النظام ولا غيري، رغم أن الدولة لا تحتاج لمثل هؤلاء المذيعين الذين يجلبون العار لبلدهم. الدولة تريد إعلاماً واعياً، كما طلب رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة وقال إن الإعلاميين يحتاجون إلى ثقافة وإلى وعي «مش كل واحد ماسك ميكروفون يقول اللي هوه عايزه» بدون وعي أو معلومة أو ثقافة. رئيس الجمهورية أكثر الناس حرصاً على أن يكون عندنا إعلام مستنير ينقل المعلومة، بدون إسفاف أو انحلال، يريد إعلاميين وصحافيين يرتقون بطريقة النقد والعرض والطرح، وتقديم الحلول البديلة، يريد أن يكون الإعلامي محايداً ينقل المعلومة بأمانة، وأن ينتقد بأمانة ويقدم الحلول بأمانة من أجل بناء الوطن.

دوره مفقود

الأخبار المقبلة من تونس تقول إن فيروس كورونا يخطف تونسياً كل ربع ساعة، والأنباء التي نطالعها عن ساو باولو في البرازيل تشير إلى أن الفيروس يقتل برازيلياً كل ست دقائق، وتختلف الوتيرة التي يتنقل بها كورونا، كما اوضح سليمان جودة في “المصري اليوم” من مكان إلى مكان حول العالم، لكن الثابت أنه لايزال يمارس هوايته في الهجوم على البشر! والأرقام المنشورة تكشف عن حجم إصابات وصل هذا الأسبوع عالمياً إلى 99 مليون إصابة، وعن حجم وفيات وصل إلى مليونين ومئة ألف! لا شيء في يد هذا العالم، كما اعترف الكاتب يقاوم به هجوم الفيروس اللعين إلا اللقاحات، التي بدأت مصر تطعيم طواقمها الطبية، ولا تزال الدول تتصارع للفوز بأكبر عدد من الجرعات منها لمواطنيها، وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من أن انفراد الدول الغنية بالعدد الأكبر من جرعات اللقاحات دون الدول الفقيرة، سوف لا يكون مقبولاً على المستوى الأخلاقي، وسوف يكون عنواناً لكارثة أخلاقية كبيرة، ولكن إلى أن يتوفر اللقاح، وإلى أن يكون متاحاً للجميع، يبقى قناع الوجه لقاحاً مؤقتاً ومضموناً، ويبقى الالتزام بارتدائه في المناطق المزدحمة والمغلقة، فرض عين على كل مواطن.. فارتداء الكمامة لا يحمي الآخرين فقط من الإصابة عن طريقك، إذا كنت أنت لا قدر الله مصاباً، ولكنه يحميك أنت من انتقال الفيروس إليك إذا كان بين الآخرين الذين يصادفونك في الطريق مَنْ هو مصاب! وليس سراً أن كثيراً من المصريين يستهينون بالموضوع.. وقد تمنيت لو أن الأزهر الشريف دخل على الخط بقوة في هذه القضية التي تتعلق بالصحة العامة، وتمنيت لو أن رأياً صدر عنه يقول إن ارتداء أو عدم ارتداء الحجاب بالنسبة للمرأة مسألة تخصها، وإن الله تعالى هو وحده الذي سيحاسبها إذا كان في عدم ارتدائه ما يخالف أوامر الدين.. ولكن الكمامة تختلف لأنها تخص الجميع، ولأن عدم ارتدائها لا يضرك وحدك ولكنه يضر الآخرين.

فلنستعد لهذا

نتحول نحو البيت الأبيض في صحبة عبدالله عبدالسلام في “الأهرام”: “في خطاب التنصيب قال بايدن: «إنه زمن الاختبارات» اختبارات في الداخل والخارج خاصة الشرق الأوسط. شعوب منطقتنا المنكوبة تعتقد أن لديه عصا سحرية ستغير كل شيء. عرب وإيرانيون كثيرون يأملون في أن يمسح سياسات ترامب بأستيكة. الإسرائيليون يريدون هدايا مجانية على غرار هدايا ترامب. للأسف.. العصا السحرية غير موجودة والتغيير المنتظر مستبعد. إدارة بايدن ستتعامل مع شرق أوسط مختلف عن أيام أوباما، منطقة سعت واشنطن لفك الارتباط معها خلال العقد الماضي، كما يقول مايكل يونغ الباحث في معهد كارنيجي، فخفضت وجودها في العراق وتركته لإيران، وانسحبت من سوريا ووقفت متفرجة إزاء ما يجري في ليبيا. الصراع العربي الإسرائيلي، لم يعد القضية المركزية بعد تطبيع دول عربية عديدة مع إسرائيل. محور المقاومة بات ضعيفا في ظل حرب سوريا الأهلية، ووضع إيران الكارثي، ومعاناة حزب الله وحماس. النهج البراغماتى سيكون عنوان السياسة الأمريكية. ستعود لمواقفها القديمة، بدون تغيير الواقع. ستستأنف العلاقات والمساعدات للفلسطينيين وتعارض بناء مستوطنات في الأراضي المحتلة، لكنها لن توقفها ولن تنقل سفارتها من القدس. بلينكن المرشح وزيرا للخارجية قال: «الطريقة الوحيدة لضمان مستقبل إسرائيل، ستكون من خلال حل الدولتين، لكن واقعيا من الصعب رؤية آفاق للمضي قدما». كلام دبلوماسي يعترف بالواقع، مع إضافة لمسات شكلية. وتابع الكاتب كلامه: أولويات إدارة بايدن إنهاء حرب اليمن، ولذلك لم توافق على تصنيف ترامب للحوثيين منظمة إرهابية، نظرا للحاجة إليهم في المفاوضات العسيرة المقبلة. العقوبات التي شلت حركة واقتصاد إيران ستغري واشنطن بالضغط لإدخال تعديلات على الاتفاق النووي الموقع عام 2015، كي تحد من تدخلات طهران الإقليمية وترضي دول الخليج. تبقى مسألة حقوق الإنسان، وحسب روبرت فورد الدبلوماسي المخضرم، ستكون هناك انتقادات أمريكية قاسية وقوية وعلنية، لكن ذلك لا يعني وقف التعاون والحوار مع الدول المعنية. سيتواصل البحث عن المصالح المشتركة رغم هذه الانتقادات. هذا أسلوب بايدن وتلك شخصيته. خلال 4 سنوات، قلب ترامب سياسات أمريكا في المنطقة، المستمرة منذ عقود، رأسا على عقب، وحتى لو أراد بايدن التراجع عن التركة الترامبية، فإن مجال حركته ونطاق مناوراته محدودان للغاية.

بشائر بايدن

يتساءل علاء عريبي في “الوفد”: “ماذا يعني تعليق وزارة العدل الأمريكية الحصانة عن الدكتور حازم الببلاوي بصفته رئيس وزراء مصري سابق في قضية تعذيب الإخوانى محمد سلطان؟ هل يعد هذا التعليق طبيعيا بسبب تغيير الإدارة الأمريكية؟ هل سقطت الحصانة بسقوط إدارة ترامب التي وافقت عليها؟ هل ستعاد القضية للتداول؟ هل ستلوح بها إدارة الرئيس بايدن في وجه النظام المصري لفتح ملفات الحريات وحقوق الإنسان؟ هل ترفع تعليق الحصانة إشارة بمساندة جماعة الإخوان؟ قبل يومين، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، خبراً حول تعليق إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن طلبا للحكومة المصرية بشأن تحصين رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي، في قضية تعذيب الإخواني محمد سلطان المرفوعة ضده في واشنطن، كانت إدارة الرئيس السابق ترامب قد وافقت عليه. وحسب الصحيفة فإن وقف طلب الحصانة جاء عقب تغير الإدارة الأمريكية، ولن يُعاد النظر فيه إلا بعد 26 فبراير/شباط المقبل، مع استقرار الأمور الأساسية لإدارة الرئيس بايدن. وأشارت الصحيفة إلى أن السفارة المصرية في واشنطن سبق وطلبت عدم تدخل الخارجية الأمريكية في القضية التي رفعها سلطان ضد الببلاوي، في 10 يوليو/تموز الماضي.
وكان الإخواني محمد سلطان ابن القيادي الإخواني صلاح سلطان، قد ألقي القبض عليه ضمن مجموعة كبيرة من الإخوان، عقب فض رابعة، وتدخلت الحكومة الأمريكية لدى الحكومة المصرية للإفراج عنه لحمله الجنسية الأمريكية، بعد تنازله عن الجنسية المصرية والإفراج عنه وعودته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أقام دعوى قضائية أمام القضاء الأمريكي ضد رئيس الوزراء آنذاك الدكتور حازم الببلاوي، واتهمه باعتقاله وتعذيبه داخل السجن، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت أن المسؤول المصري الأسبق الببلاوي يتمتع بالحصانة بحكم منصبه الراهن في صندوق النقد، ما يغلق الباب أمام تلك المحاولات. اليوم وبعد تعليق الحصانة، كيف ستتعامل الحكومة المصرية مع هذا الملف؟ هل ستستغله إدارة بايدن لفتح ملف الحريات وحقوق الإنسان في مصر؟”.

تأخر كثيراً

وسط الكثير من المشروعات القومية يبدو مشروع تطوير القرى، كما أوضح أكرم القصاص في “اليوم السابع”، واحدا من أهم المشروعات، لأنه يعيد للريف الكثير من حقوقه التي حرم منها على مدى عقود.. القرى على مدى عقود عانت من الإهمال والتجاهل، ورغم أن الريف هو سلة الغذاء الرئيسية للملايين، فإن الفلاح لم يحصل خلال العقود الخمسة الأخيرة على أي من الخدمات أو البنية الأساسية، وحرم من أبسط ميزات الحياة، والنتيجة أن الريف والأقاليم عموما أصبحت طاردة، وفقد الريف تميزه، وأصبحت الحياة فيها معاناة، مع الاكتفاء بالأغاني التي فقدت معناها «محلاها عيشة الفلاح»، ولم تكن هذه العيشة مريحة، ولا حتى رخيصة. لهذا فإن إعلان الرئيس السيسي عن المشروع القومي لتطوير الريف، الذي يشمل 4500 قرية وتوابعها، هو بمثابة إحياء وإعادة حق لفلاح واجه الظلم على مدى عقود، وبدأ بالفعل المخطط التنفيذي لتطوير 1500 قرية وتوابعها، كمرحلة أولى.. التطوير يشمل النهوض بمكونات البنية التحتية، من مياه وكهرباء وغاز وصرف صحي وتبطين الترع، ورصف الطرق وخدمات الصحة والتعليم، وهي الأسس التي حرمت منها القرى والأقاليم، ويأتي المشروع ردا على تساؤلات ومطالب لسكان الريف والقرى الذين ظنوا أنهم دخلوا عالم النسيان. دفع الفلاح ثمن الانفتاح الاقتصادي غير المحسوب مضاعفا، الانفتاح لم يطور الزراعة والصناعة، لكنه فتح باب الاستيراد لكل شيء، البوليستر بديلا عن القطن والكتان، وتم تفكيك الهيئات التي كانت تقوم بدور فاعل في خدمة الفلاح، الجمعيات الزراعية تقدم البذور والأسمدة بأسعار مدعمة، وبنك التسليف يقدم سلفة للفلاح بفائدة لا تذكر على أن يسددها بعد جني المحصول. مع الوقت انتهت الجمعيات الزراعية وتحول بنك التسليف إلى بنك القرية، مثل البنوك التجارية يبيع الموتوسيكلات والسيارات والتلفزيونات والفيديو، بقروض مضاعفة الفوائد، تزامن هذا مع أوسع عمليات تبوير وتجريف الأرض الزراعية لصناعة الطوب، أو زراعة بيوت الخرسانة، التي صبغت الأرض بلون الأسمنت والطوب، هجر الفلاح الأرض وسافر للخليج فتراجعت الزراعة، وتقلصت الصناعة.

سمك الجيش

أشاد عماد الدين حسين في “الشروق” بأحدث مشاريع الاستزراع السمكي الذي افتتحه الرئيس السيسي مؤخراً: مشروع الفيروز، تم إنشاؤه على إحدى الطرق العلمية، ولو تم استكماله بالصورة التي تحدث عنها المسؤولون سيكون قفزة مهمة في طريق الاكتفاء الذاتي من الأسماك. المشروع تنفذه الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية التي يترأسها اللواء حمدي بدين. والمشروع هو الأكبر في الشرق الأوسط وافريقيا، يقام على مساحة 26342 فدانا، ويتكون من 5908 أحواض استزراع سمكي، بطاقة إنتاجية أكثر من 13 ألف طن أسماك. يقول الدكتور السيد القصير وزير الزراعة إننا وصلنا إلى 85٪ من الاكتفاء الذاتي. وكما قال فقد صارت مصر تحتل المركز الأول افريقياً والسادس عالميا، في الاستزراع السمكي، والأول في إنتاج البلطي، وإضافة للأحواض هناك بحيرتان على عشرة آلاف فدان للصيد الحر، وبالتالي، فهذا المشروع متكامل لأنه يضم التصنيع ومصانع للعلف والثلج والتعبئة والتغليف. هذا المشروع يوفر فرص عمل كثيرة للشباب وللصيادين، وقريب منه مساكن كثيرة تم بناؤها.

ما الذي جرى؟

حوادث شديدة الدلالة تعرضها أماني القصاص في “الأهرام”: أب يجرد ابنته الرضيعة من كل ملابسها في عز البرد في الشارع ويتركها، ليُعاقب أمها على خلافات بينهما، و”يتفرج” على هذا المشهد (كل الرجال في قريته يصورون ما حدث بالهواتف) وتصرخ السيدات لما يحدث، ويأخذن الفتاة منه، بل ويُبلغن عنه البوليس فيدعي أن زوجته سيئة السلوك، ليتهرب هو من سوء أخلاقه وسلوكه. أب آخر يذبح ابنه (ذا الأربعة عشر عامًا) في محافظة الدقهلية، لأنه لا يستطيع الإنفاق عليه، أو كما قال إن الولد يعاني كهرباء في المخ، فقرر إنهاء حياته، فاشترى (كتر طبي) وذبحه، ثم ادعى أنه تغيب عن المنزل، وبدأ مع الأسرة رحلة البحث عنه. أب يقتل ابنه ذا الثلاثة أعوام تعذيبًا وضربًا، ويقول كنت “بربيه”، أب آخر يقتل طفله المعاق ذهنيًا من فرط التعذيب في مدينة نصر. وغير ذلك الكثير من الحوادث التي يشيب لها الرأس وتجعلنا نشعر بأننا نرى الجحيم بأعيننا، ونتساءل ماذا حدث للناس لتتصرف بهذا الجنون، هل هي المخدرات المنتشرة بشكل خارج عن السيطرة، خاصة في القطاعات الدنيا من المجتمع؟ أم أنه الفقر والعوز المهين الذي تُدهس فيه كل القيم والمشاعر الإنسانية الفطرية الطبيعية؟ في الوقت الذي تتجه فيه عقولنا نحو الفقر والعشوائية وسوء التربية، والتعليم والثقافة، وبالتأكيد سوء الأدب.

الفقراء يدفعون الثمن

الصورة الأخرى من المأساة ترصدها أماني القصاص: حوادث أخرى تحمل السلوك نفسه في طبقات اجتماعية مرتفعة، وبين أثرياء، ولأطفال آباؤهم في مناصب اجتماعية مرموقة، فهذه الفتاة القاصر التي تقود سيارة أبيها وهي دون العشرين فتصدم فتاة أخرى وتسحلها لعدة كيلومترات وتتركها تموت وتهرب. وهذا الطفل الذي يقود سيارة أبيه الفارهة برعونة ويتطاول على أمين شرطة المرور عندما يعترضه، وغير ذلك الكثير من السلوك الإجرامي غير المنسوب لشديدي الفقر، أو قليلي التعليم، كذلك ما نسمع من البذاءات في: تصرفات، أو ألفاظ، أو فضائح بين بعض الفنانين المشاهير، أو بعض الإعلاميين الذين تُفرد لهم البرامج اليومية في أهم الفضائيات فيتحفون المجتمع بمستوى من التعبيرات والألفاظ، وأحيانًا التسريبات التي يشمئز من دلالتها أي إنسان نقي الفطرة وسليم النفس. فهل هذا أيضًا هو (فقر) في الأدب والتربية والقيم؟ أم هو (تداعيات الفقر) التي رصدها الدكتور جلال أمين عالم الاجتماع الشهير في كتابه “ماذا حدث للمصريين” الذي نشره منذ حوالي ربع قرن، ورصد فيه التغيرات الاجتماعية الضخمة التي مرت بالمجتمع المصري منذ حوالي سبعين عامًا، لكنه بالطبع لم يتطرق لما حدث في الألفية الجديدة، التي تم تعزيز الفجوات الاجتماعية والمادية وبالطبع الأخلاقية فيها في المجتمع المصري بشكل متطرف وغير مسبوق، خاصة بعد الاستقطاب الطبقي الحاد الذي حدث فترة الانفتاح وما بعدها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية