وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: فيما تتواصل الانهيارات الترابية في المناطق المحيطة بالحرم القدسي الشريف حذر رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الفلسطيني يوسف ادعيس من اصطناع حكومة إسرائيل هزة ارضية في المنطقة ينهار على إثرها المسجد الأقصى المبارك بعد ان اصبح معلقا في الهواء جراء الحفريات الاسرائيلية تحته واسفل اساساته وفي محيطه.
وأكد ادعيس، في تصريح صحافي الثلاثاء، أن المسجد الأقصى المبارك ‘دخل في مرحلة الخطر الشديد بل وتجاوزها وهو يواجه في هذه الأيام أشرس حرب تشن ضده من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين الذين يسعون لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه’. واوضح ادعيس بأن الانهيارات في محيط الاقصى تنذر بخطورة ما يعد للاقصى من قبل الاحتلال الاسرائيلي، مشيرا الى أن الانهيارات المتتالية والتشققات الواضحة في منازل المواطنين في البلدة القديمة من القدس إضافة إلى انهيار أجزاء من مسجد عين سلوان، وبناء الحدائق التوراتية في الجزء الجنوبي من الحرم القدسي حيث القصور الأموية، ومن الجهة الشرقية كذلك، وحتى الهضاب المطلة على الأقصى، هي مقدمة لانهيار كامل للمسجد الأقصى المبارك، قائلا ‘إن الأيام القادمة ستشهد انهيارات جديدة بفعل الحفريات الإسرائيلية’. وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث حذرت من خطورة توالي الانهيارات الترابية بالقرب من مسجد عين سلوان خاصة، ومنطقة بلدة سلوان ـ الواقعة جنوب المسجد الأقصى ـ عامة، ونبهت المؤسسة في بيان لها الى ان هذه الانهيارات تدلل وبشكل واضح على تشعب الحفريات الاسرائيلية في المنطقة الممتدة من بلدة سلوان والمتجهة نحو المسجد الاقصى، وأن هذه الحفريات تشكل خطرا على مسجد عين سلوان وبيوت أهلها، ثم انها تشكل خطرا على المسجد الاقصى المبارك، خاصة من الجهة الجنوبية والغربية، إذ أن الاحتلال يخطط الى مزيد من افتتاح الانفاق أسفل وفي محيط الاقصى المبارك، وتشبيك هذه الانفاق فيما بينها من جهة، وربطها بعدد من المراكز والمتاحف التهويدية التي سيقيمها قرب المسجد الاقصى المبارك، باعتبار انها مرافق للهيكل المزعوم.
ومن جهته لفت ادعيس النظر إلى أن هناك تحركات ونشاطات ولقاءات سرية وعلنية مكثفة ومتسارعة في هذه الأيام لقادة وحاخامات المجموعات الاستيطانية، تتم بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لوضع المخططات الساعية لهدم المسجد الأقصى المبارك، محذرا من أن إحدى هذه المخططات هو إقدام الاحتلال الإسرائيلي على اصطناع ‘زلزال وهمي’ ينهار على إثره المسجد الأقصى خاصة بعد تفريغ الأتربة حول أساساته والتجاويف التي أحدثتها الحفريات المتواصلة أسفله.
وجدد ادعيس دعوته لعقد قمة عربية إسلامية طارئة لبحث تداعيات الخطر المحدق بالمسجد الأقصى المبارك، مشيرا إلى ما قامت به إحدى الشركات الإسرائيلية بإنتاج قداحة رُسم عليها علم اسرائيل وبداخله مطبوع صورة لقبّة الصخرة المشرفة، ووصفا ذلك الامر بانه محاولة من الاحتلال لطمس أبرز معالم المسجد الأقصى. واستنكرت ‘مؤسسة الأقصى للوقف والتراث’ بشدة قيام شركة صناعية إسرائيلية بتسويق ‘قداحة’- ولاّعة نارية ـ عليها رسم العلم الإسرائيلي وبداخله مطبوعٌ صورة لقبّة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك إضافة إلى كتابة كلمة ‘إسرائيل’ باللغة العبرية.
وقالت مؤسسة الأقصى في بيان صحافي الثلاثاء أن ما أقدمت عليه هذه الشركة يعد انتهاكا صارخاً للمسجد الأقصى ومحاولة لتهويده، مع التأكيد على أن المؤسسة الإسرائيلية تحاول من خلال مؤسساتها طمس المعالم الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى.
وأشار البيان إلى أن الاحتلال يحاول الترويج بأن المسجد الأقصى حق لليهود، معتبراً أن ‘القداحة’ المذكورة هي صورة من محاولات التهويد للقدس وللمسجد الأقصى خاصة، ما يؤكّد على الخطر المحدق الذي يتهدد المسجد.
وذكرت مؤسسة الأقصى أن مثل هذا العمل يهدف إلى تكريس وتعميق الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، بل وتشير إلى مزيد من الاعتداءات عليه، علماً أن مثل هذا الانتهاك تكرر بأشكال أخرى، حيث كانت شركات إسرائيلية وضعت سابقاً صورة لقبة الصخرة على زجاجات خمر. وفي ظل التهديدات الاسرائيلية للاقصى اطلع المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، في مكتبه الثلاثاء، سفير جمهورية مصر العربية لدى السلطة الوطنية ياسر عثمان، على انتهاكات سلطات الاحتلال ضد المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح المفتي ان ما تقوم به هذه السلطات من حفريات أدت إلى انهيارات أرضية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك وفي البلدة القديمة بالقدس، بالإضافة إلى المخططات التي تعدها لبناء عدد من المباني في ساحة البراق، إضافة إلى ما تقوم به من منع المصلين من الوصول إلى أماكن عبادتهم في القدس. وبين أن هذه الانتهاكات خطيرة وتنذر بصراعات دينية صعبة مما يتوجب على الأمة العربية والإسلامية التدخل العاجل لاتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد نهائي لها.