تحذير من تزايد أعباء الدين الداخلي واعتراف وزير المالية بأن الحكومة تسددها بالسلف وتوقع موجة ارتفاع في الأسعار

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف بالكثير من الأخبار والموضوعات المهمة التي شدت اهتمامات الناس، وأبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 15 إبريل/نيسان افتتاح الرئيس المرحلة النهائية لأعمال كوبري تحيا مصر، محور روض الفرج في القاهرة وقالت «الدستور» عنه:

الإعلام يتجاهل أحداث السودان والجزائر خوفا من تقليد المصريين لها والمطالبة بإعادة دور مفتشي التموين لردع المتلاعبين بالأسعار

«يُعد كوبري روض الفرج، الذي تم تنفيذه تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع الشركات الوطنية المصرية، وبالاستعانة ببعض الخبرات الأجنبية، أعرض كوبري في العالم وجار تسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وتم إنشاؤه أعلى نهر النيل لربط جزيرة الوراق بمنطقة شبرا بطول 540 مترا وعرض 668 مترا بسعة 6 حارات مرورية في الاتجاه الواحد، حيث سيسهم في تحقيق طفرة نوعية لتسيير الحركة المرورية داخل القاهرة الكبرى. وللأمانة التاريخية فهذا الكوبري كان قد بدأ العمل فيه في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ضمن سلسلة أخرى من الكباري لإنشاء طريق دائري حول القاهرة الكبرى، التي تضم محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، لكن العمل في كل هذه المشروعات الحيوية كان يسير بوتيرة بطيئة، وأحاط بها الإهمال والفساد. والذي حدث في عهد السيسي استكمالها بسرعة وبجودة عالية، وإنشاء بنية تحتية قوية». ومن الموضوعات الأخرى التي تابعها الناس مناقشات مجلس النواب التي انتهت حول الصيغة النهائية للتعديلات الدستورية التي ستعلن اليوم الثلاثاء، وكذلك سلسلة مشروعات القوانين الأخرى التي تناقشها لجان المجلس لحماية المواطنين.
أما المقالات والتعليقات فكانت عن السودان والجزائر والحفل الأسطوري لسحب قرعة مجموعات الفرق الإفريقية المشاركة في بطولة كأس الأمم الإفريقية، ومسلسلات رمضان وقيام طفلين باغتصاب طفلة وقتلها، وإعلان وزيرة الصحة، أن كل قوائم الانتظار للعمليات الجراحية المجانية لغير القادرين ستنتهي منها الوزارة قبل رمضان والمجهودات التي يقوم بها وزير النقل كامل الوزير. وإلى ما عندنا…

كاريكاتير

أخبرنا الرسام أحمد دياب في «البوابة» أنه شاهد المجلس يحتضن مواطنا ويحمل بيده الأخرى درعا يصد به عنه قنابل جرائم الإنترنت وجشع التجار والإشاعات.

«العمر الافتراضي للأنظمة»

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الثورة في السودان والجزائر، التي تحدث في فصل ربيع حقيقي لا ربيعا زائفا مثل ربيع عام 2011 فتحت عنوان «الجزائر والسودان ملاحظات أولية» قال الأب رفيق جريس في «الشروق» عما سماه «العمر الافتراضي للأنظمة»: «كأن للأنظمة تاريخ انتهاء صلاحية، لا تتحمل بعده الشعوب حكامها الذين شاخوا على كرسي الحكم، ولا الأنظمة التي استغلت وكتمت وفسدت، بل تذهب المطالبات إلى أبعد من الأشخاص، لتطال الأنظمة نفسها، لأنها فقدت الرؤية، ولم تعد تستطيع أن تضيف أي جديد لشعوبها، خاصة في ما يمس معيشة المواطن البسيط، الشيء الثاني أن شعوب المنطقة لم تعد ساذجة كما كان يظن حكامها الديكتاتوريون، فالسذاجة لم تعد شيمة هذا العصر الذي يشهد انفتاحا غير مسبوق، بسبب وسائل الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي، ما يجعل الشعوب «تغير» من بعضها، إذا جاز استعمال هذا التعبير، وتتساءل إذا انتفض شعب مجاور لماذا لا ننتفض نحن أيضا، خاصة أن الانتفاضات سلمية لا تستعمل العنف أو السلاح كأداة للتغيير، بل تستعمل الأساليب السلمية والحضارية، ما ينم عن أن هذه الشعوب وصلت إلى درجة ما من النضوج السياسي، وأن حكامها السابقين فقدوا التواصل والإصغاء إلى نبض شعوبهم، وعندما يفيقون من سباتهم يكون الوقت قد داهمهم، وسقف مطالب شعوبهم قد ارتفع. يجب أن لا نغفل أن ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران المصرية وسلميتها من قبل الشعب وحماية الجيش لشعبها كانت ملهمة وقدوة لما يجري الآن في بلاد أخرى مجاورة لنا بل إخوة لنا».

حزام النار

«لو نظرنا حولنا يقول عماد الدين حسين في «الشروق»، فسوف نكتشف أن هناك حزاما من النار صار يطوق مصر من كل الجوانب تقريبا. هذا الخاطر فكرت فيه عصر يوم الخميس الماضي، حينما أعلن الجيش السوداني عزل الرئيس عمر البشير والتحفظ عليه والاستيلاء على السلطة وتعديل الدستور. بعيدا عن رأي كل منا في ما يحدث في السودان وليبيا وغزة وعموم فلسطين المحتلة والجزائر ومنطقة الخليج والشام، فإن هناك طوقا من التوتر والعنف والإرهاب وغياب الاستقرار في غالبية مناطق الوطن العربي، خصوصا في البلدان المجاورة لنا مباشرة. لنتفق أو نختلف حول حقيقة وسبب وتداعيات ما يحدث، لكن لن نختلف على أن الأوضاع في المنطقة المحيطة بنا شديدة التوتر، وأن فرص تأثيرها على الأمن القومي المصري كثيرة ومعظمها بصورة سلبية للأسف الشديد. ليبيا هي عمقنا القومي، ولنا حدود برية معها تمتد لحوالى 1200 كيلومتر. عبر هذه الحدود تسلل ويتسلل إرهابيون لتنفيذ العمليات الإرهابية في مصر، بل قاموا بقتل وخطف عشرات المصريين العاملين في ليبيا في سرت ودرنة وغيرهما. في هذه الأيام يقوم الجيش الليبي بمحاولة تطهير العاصمة طرابلس من الميليشيات المسلحة، وتدور حرب طاحنة هناك، قد تؤدي إلى توحيد ليبيا فعلا تحت سلطة مركزية واحدة، لكن هناك احتمالا أيضا لأن تتطور الأمور إلى أسوأ سيناريو ممكن، بحيث نجد الميليشيات والتنظيمات الإرهابية على حدودنا. والسيناريو الثالث أن تستمر الأمور، كما هي، أي ميليشيات وجماعات جهوية وطائفية وعرقية تتحكم في كانتونات متناثرة، وهو أمر خطر أيضا على أمننا القومي. الحدود السودانية لم تكن هادئة تماما لوقت طويل، لكنها الآن صارت متوترة جدا، على خلفية احتجاجات مئات الآلاف من الاشقاء ضد نظام البشير، حتى تمكنوا عصر الخميس الماضي، من عزله، بل عزل رئيس المجلس الانتقالي عوض بن عوف بعد 24 ساعة فقط من توليه. بالطبع نتمنى الاستقرار للشعب السوداني الشقيق وأن يتمكن من إقامة حكم مدني ديمقراطي يقود لدولة حديثة، لكن هناك في المقابل احتمالا خطيرا، وهو استمرار التوترات ومناخ عدم الاستقرار لفترة من الزمن، خصوصا في ظل الصراع ما بين القوى السياسية والشعبية والمجلس الانتقالي. إذا استمرت الأوضاع هكذا ــ لا قدر الله ــ فهي تهديد مباشر أيضا للأمن القومي المصري، الذي يعتبر السودان المستقر والموحد هو عمقه الاستراتيجي، وكل ما يؤثر فيه، ينتقل كالعدوى إلى شمال الوادي. الأمر نفسه في قطاع غزة الذي يعيش أوضاعا مأساوية سببها الأساسي الحصار الإسرائيلي المستمر، ثم الانقسام بين فتح وحماس، وأخيرا إصرار حماس على الانفراد بإدارة القطاع، حتى لو كان ذلك يمثل مصلحة إسرائيلية استراتيجية، لم يحاول بنيامين نتنياهو إخفاءها أخيرا. الأوضاع في القطاع بائسة، وهو يتعرض لعدوان إسرائيلي شبه مستمر. ثم أن الأوضاع في إسرائيل نفسها صارت مقلقة، فنفوذ اليمين المتطرف يزيد بصورة واضحة، وهو ما نراه في القمع المنظم ضد الفلسطينيين أو استمرار انتهاك حرمة المسجد الأقصى، وأخيرا في نتائج الانتخابات التي أعطت معسكر اليمين المزيد من المقاعد، بما يؤكد أن الكيان الصهيوني يتجه إلى مزيد من التطرف، وبما يغرى بانفجارات كثيرة متوقعة في المنطقة. حتى منطقة الجزيرة العربية على الناحية الأخرى من البحر الأحمر تعيش أوضاعا صعبة، بحكم استنزافها في حرب اليمن، أو عمليات التطرف والعنف والإرهاب، أو التربص الإيرانى المستمر بغالبية بلدان الخليج العربي، إضافة إلى استمرار تأثير الأوضاع غير المستقرة في سوريا، أو حتى استمرار عمليات «داعش» المتفرقة في العراق. هذه هي الصورة البانورامية التي تحيط بمصر في اللحظة الراهنة، وإذا أضفنا إلى العوامل الخارجية الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، خصوصا الاستمرار في ارتفاع الأسعار، فعلينا أن نرى صورة صعبة للغاية. هذا المشهد الملتبس يحتاج إلى أقصى درجات الحكمة، وفي مقدمة ذلك تفادي كل الأسباب التي تقود إلى الانفجارات في المنطقة المحيطة بنا. وأول قراءة صحيحة هي إدراك أن المؤامرة الخارجية، ليست هي السبب الوحيد في أزمات دول الجوار، بل غياب التوافق وشيوع ثقافة الإقصاء والاستبداد والفساد بأشكاله المختلفة».

صوت الشارع

أما عمرو الشوبكي فيقول في رأيه في «المصري اليوم»: «من حق أي شعب من الشعوب أن يطالب بتغيير جذري لأي نظام استبدادي فاشل سياسيا واقتصاديا، ولكن يبقى السؤال: كيف؟ إجابة تجارب الانتفاضات العربية كانت في معظمها ليست في الاتجاه الصحيح، وما نسمعه الآن في السودان والجزائر يثير القلق، لأنه قد يعيد تكرار تجارب الفشل والتعثر نفسها التي عرفتها تجارب عربية أخرى، حين تصور البعض أن التظاهر هو فقط القادر على التغيير الجذري للنظام. إن مطالبة الجماهير السودانية والجزائرية بتغيير جذري للنظام، ورفض كل وجوه النظام والأحزاب القديمة، والاحتكام فقط إلى الشارع كوسيلة للضغط على السلطة القائمة، أمر فيه مخاطرة كبرى. لقد عبّرت الجماهير السودانية العظيمة عن موقفها من المجلس العسكري الانتقالي، وأصرت على استقالة رئيسه السابق، وقالت لرئيسه الجديد، الفريق ركن عبدالفتاح برهاني: «إذا لم تلتزم بمطالب الثوار فبيننا الشارع والميدان»، وهي جملة سبق تكرارها في الثورة المصرية، وكانت نتيجتها وخيمة. المعضلة في الحقيقة ليست في ضغط الشارع والجماهير، فبدونه لما سقط البشير وتنحى الفريق عوف، ولما حلمت السودان ببناء ديمقراطية ودولة قانون، إنما في تصور البعض أن النظام الجديد سيُبنى فقط بصوت الشارع الاحتجاجي. إن السودان والجزائر وقبلهما مصر وتونس ليست جميعا مثل فرنسا، التي يمكن أن تتعايش مع صوت السترات الصفراء الاحتجاجي لأشهر طويلة، لأن فيها أحزابا قوية ونقابات راسخة ورئيسي جمهورية وبرلمان منتخبين بشكل ديمقراطي، ففي مجتمعاتنا العربية من المستحيل تصور بناء نظام جديد عن طريق فقط ضغط الشارع وبدون امتلاك مؤسسات سياسية وحزبية قادرة على تقديم بدائل ومشروعات سياسية تنهض بالبلاد خطوات للأمام. الاعتماد على ضغط الشارع مطلوب كوسيلة وليس هدفا، لأن الهدف هو بناء بديل سياسي للنظام القديم، ولو ظل هذا البديل مجرد صوت احتجاجي وتظاهرات يومية، فإن الوضع سيزداد هشاشة وضعفا، وسيقع في جعبة الأكثر تنظيما وقوة، أي المؤسسة العسكرية. ستبقى مشكلة تجارب الثورات العربية في تلك النظرية الخاطئة التي ترفع طول الوقت شعار: «إسقاط كل أركان النظام القديم»، وتختزلها في إقصاء كل رموزه، وتنسى أو تتناسى أنها تُسقط فقط الوجوه القديمة، وتترك المنظومة القديمة التي «تركب» عليها وجوها جديدة ستنتج بالحتم النظام القديم نفسه، في حين أن المطلوب هو تفكيك المنظومة القديمة بإصلاحات تدريجية، تبحث دائما عن الرجل الجسر «أو المصلح الجراح» بين القديم والجديد، وهي إجراءات تحتاج إلى مؤسسات سياسية قوية وكوادر قادرة على البناء لا فقط الهدم. الواقع يقول إن الأحزاب السياسية أُضعفت من قِبَل السلطة، وهناك انقسام جيلي بين شباب الحراك والسياسيين القدامى، وأن هذا الضعف في المؤسسات السياسية يتحمله بشكل أساسي نظام البشير، وهو ما يتطلب وعيا بضرورة بناء البديل وصناعة مؤسسات سياسية وليس فقط الاعتماد على الصوت الاحتجاجي».

رحل وصفحته سوداء

وفي «الأسبوع» قال خالد محيي تعليقا على أحداث السودان: «كان عمر البشير أشد الناس عنادا طوال الثلاثين عاما الماضية، ورفض كل نصائح قادة الجيش والأمن وأصدقاء في الخارج، بترك السلطة مبكرا، خاصة أن أمريكا وأوروبا وضعتا فيتو على تنمية السودان وشنتا حربا اقتصادية طاحنة على هذا الشعب بالحصار والعقوبات والتجويع، ولكنه كابر، واعتقد أنه سيواجه العالم وينتصر، وعندما فشل حاول الارتماء في حضن روسيا، ولكنها أيضا تركته لمصيره ،وبقى الشعب السوداني بلا داعم دولي أو إقليمي، حتى نفد آخر رغيف خبز، واصطف في طوابير بالآلاف ليحصل على الخبز والدواء والبنزين، وعندما ذهب للبنوك والصرافات لم يجد ودائعه، اختار البشير أن يرحل تاركا صفحات أخيرة سوداء، رغم أن الرجل قبل عشر سنوات كان يرقص بين جماهيره طربا بافتتاح المشروعات. يبقى أن عناد الحكام وغرورهم وعدم الاستماع للخبراء وأصحاب العقول والإنصات فقط للمنافقين وأصحاب المصالح يقذف بهم دائما إلى جحيم الكراهية الشعبية حتى لو تغنوا ببناء آلاف المدارس وعشرات الجامعات والسدود والطرق والكباري كما فعل البشير».

حماية الحدود

وأما تعليق «الأهرام» فأكد على صحة موقف مصر من الحفاظ على المؤسسات الشرعية والانتقال السلمي للسلطة وقالت: «يؤكد ما حدث في السودان والجزائر وليبيا صحة ما نادت به مصر منذ سنوات، من ضرورة الحفاظ على الجيوش الوطنية، لأنها هي التي تحمي الشعب في النهاية، وأصبحت حاسمة في التحرك لمصلحة الشعب وحماية تحركاته الداخلية، بضرورة وجودها القومي لحماية حدود بلادها».

السيناريو السوداني

ثلاثة تعبيرات دخلت المصطلحات السياسية من باب الثورات الشعبية العربية. البدء كما يشير إلى ذلك فراج إسماعيل في «المصريون»، كان في فترة الربيع العربي آواخر 2010 وحتى 2013، حينما كنا نطلق على الرئيس الذي جرى عزله وصف المعزول أو المخلوع، ثم جاءت الثورة السودانية المميزة بنضجها السياسي بوصف جديد أطلقه لأول مرة الفريق أول عوض بن عوف، الذي تولى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي لفترة لم تتجاوز 48 ساعة، عندما وصف في بيانه الأول، رأس النظام، أي الرئيس البشير بالمقتلع. المصطلحات الثلاثة تقف عند حد الحاكم بشخصه، كأنها تقصد أنه الهدف من المظاهرات والاحتجاجات، وقد تحقق ذلك بعزله أو خلعه أو اقتلاعه. السودانيون لم يقتنعوا بهذه الفكرة، فالنظام ليس رأسا بدون جسم، إذا اقتلع الرأس فلابد أن ينتهي الجسم، وبدون ذلك فالهدف لا يتحقق، بل سيجري تدوير النظام برأس آخر لا يختلف عن سابقه. الثورة السودانية كانت ناضجة بما فيه الكفاية بحيث لم تسقط في الفخ. والقادة الجدد في السودان وهم رفاق سابقون لعمر البشير أدركوا تلك الحقيقة، وأعيتهم الحيل في محاولة إقناع المعتصمين بأنهم لن يبقوا أكثر من عامين يسلمون خلالهما أو في نهايتهما السلطة لحكومة مدنية. لم يغتر المحتجون كثيرا بلفظ «المقتلع» الذي تكرم به بن عوف، ولم تنطل عليهم حتى الآن استقالة الرجل القوي صلاح قوش. في واقع الأمر يتمسكون بحكومة مدنية كاملة من الرأس وحتى الأطراف، تشرف على المرحلة الانتقالية وتسلمها لحكومة منتخبة، كما يقول كتاب الديمقراطية الأصلي. الواضح أن السودانيين لديهم ما هو أهم من البشير الذي تم اقصاؤه بواسطة رفاقه، يريدون دولة بالكتالوج الديمقراطي المدني الكامل، يضعون بأنفسهم قواعدها وأسسها، بمنأى عن أي أدلجة دينية أو سياسية. ولو أفلحوا في ذلك فإن دولة حديثة شرق أوسطية وعربية ستولد وتترعرع وتصير نموذجا ومعلما. ما يفتح الطريق لذلك أننا لا نرى في الثورة السودانية طوابير انتظار كنا نسميها في الربيع الذي سبقهم «النخبة». في العالم العربي النخب السياسية بنت مصالحها، ولا يمكن التعويل عليها. تقف مع الأنظمة المتمكنة وهي في عافيتها، ثم تدير لها ظهرها متى ذهبت تلك العافية واعتراها المرض، وتذهب إلى الجماهير تتوسل لها مكانا. ثورة «تسقط بس» ليست في حقيقتها تسقط بس أو تسقط تاني، إنما أناس تشربوا السياسة بالفطرة وتعلموا دروس الثورات السابقة في محيطهم العربي، وصاروا قادرين على عدم التكرار أو الخضوع للمصطلحات والوعود العاطفية. وبالتالي لديهم أكثر من «بس» وأكثر مما هو متوقع. ومن ثم فإن السيناريوهات السودانية ستفاجئنا بالجديد وبالإبداع السياسي».

ماذا بعد البشير؟

وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال الدكتور عمرو عبد السميع: «أي قارئ للأوضاع في السودان خلال السنوات الماضية يعرف جيدا أن ذلك الاتجاه الديني الأحادي والإقصائي، هو سبب معظم مشكلات دولة فيها كل هذا التنوع الثقافي والعرقي والديني، ومجتمع له هذا المزاج الحر المنطلق شديد الكبرياء والطيبة وسريع الغضب أيضا، ومن هنا فإن موقف مصر المتوازن والحكيم بتأييد كل خيارات الشعب السوداني وتأكيد الثقة في الجيش السوداني، هو موقف عاقل وممتاز، ولكن يبقى سؤال التوجه الفكري لسودان ما بعد البشير سؤال بغير إجابة على الأقل حتى اللحظة الراهنة».

الثورات وأزمة الإعلام

ونظل في نطاق ردود الأفعال على الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي، حيث شن بشير حسن هجوما عنيفا في «البوابة» على وسائل الإعلام الرسمية، لأنها لم تقدم صورة عما يحدث في الجزائر والسودان، خوفا من أن يعتبرها النظام تحريضا للناس ضده، وبذلك أساء الإعلاميون الحكوميون للنظام وقال عنهم: «بقصد أو بدون قصد يسلم واضع الخريطة المواطن المصري لقنوات لا تضمر للوطن إلا شرا، بدأبها على بث الفتنة والتحريض. تجاهل إعلامنا متعمدا ما يجري من أحداث في الجزائر والسودان، باستثناء أخبار متناثرة لا تشبع نهم المتلقي، الذي يضطر إلى الذهاب بعيدا لمعرفة حقيقة ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي، وعادة ما يجد ضالته في قنوات قطر وتركيا ولندن، ومع متابعته لها يتجرع سموم إعلامها من تحريض وتزييف للحقائق وبث الفتنة وتشويه الإنجازات. واضع الخريطة الإعلامية تناسى أن مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت بديلا لكل إعلام مرتعش عاجز عن استثمار ما يحدث حولنا، للتدليل على أننا تجاوزنا ما ينتظره غيرنا من فوضى حالة الخوف، التي تنعكس على الأداء الإعلامي لا مبرر لها ولا تدلل إلا على اهتزاز الثقة في تقدير الشعب للرئيس، وهذه الحالة لا وجود لها، فقد استوعب المواطن الدرس من فوضى السنوات السابقة، ولا شاغل له سوى الاستقرار ومكان آمن وتحسن في أحواله المعيشية، وهو ما يسعى إليه الرئيس. علينا ألا ننساق خلف أوهام لا وجود لها، وألا نسيئ إلى الرئيس بإعلام يغيّب نفسه عن أحداث كبيرة في دول الجوار، فلا خوف من شعب اختار رئيسه، ولا خوف على رئيس يخاف على شعبه ويشهد له الجميع بالوطنية. أما إذا كانت الأدوات الإعلامية المستخدمة غير موثوق فيها فجميعها من اختيار من يرسم خريطة الإعلام، وعليه بتغييرها إذا كان محبا للرئيس وحريصا على صورته ومصداقية إعلامه فالتخلي عن الهوى في اختيار الأدوات ضرورة يفرضها الواقع».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والموقف من الديون وفوائدها التي اعتبرها المحرر الاقتصادي في «الأخبار» عاطف زيدان وصلت إلى حد الخطر، وشكر وزير المالية على صراحته وقال: «تعجبني صراحة الدكتور محمد معيط وزير المالية، وتبنيه مبدأ الشفافية في حواراته الإعلامية والمؤتمرات والندوات التي يشارك فيها، فالمصارحة ضرورية كي يتحمل كل مواطن مسؤوليته ويشارك بإيجابية في منظومة الإصلاح والتنمية، التي تعود بالخير على الوطن كله. قال الوزير مؤخرا في حوار صريح في قناة «تن»، إن أعباء خدمة الدين العام في الموازنة الحالية تستهلك معظم الإيرادات العامة للدولة، وعندما سأله المذيع: وكيف يتم تمويل باقي مصروفات الموازنة رد الوزير: بالسلف طبعا، وأنا بدوري أتساءل: إلى متى يستمر تمويل عجز الموازنة العامة بالسلف، وألا يستوجب الوضع الحالي للدين العام البحث عن حلول غير تقليدية لتخفيض الدين المحلي، ووضع ضوابط صارمة على الاقتراض الخارجي؟ أعلم أن وزير المالية ومساعديه قاموا بجهود محمودة لتخفيض عجز الموازنة العامة، وتحقيق فائض أولي لأول مرة منذ سنوات طويلة ووضع خطط لزيادة هذا الفائض الأولي عاما بعد عام، واستخدامه في تخفيض أرصدة الدين، لكن مع تقديري لهذه الخطط إلا أن تجاوز الدين العام نسبة 93٪ من الناتج المحلي الإجمالي والتهام أعباء خدمة الدين كل إيرادات الدولة تقريبا، يتطلب مواجهة عاجلة لأزمة الديون، ما يخفف الضغط الذي تحدثه الموازنة العامة، قبل أن يأتي يوم نجد أنفسنا – لا قدر الله- لا نمتلك الإيرادات العامة التي تغطي أعباء خدمة الدين العام ما يستوجب حوارا مجتمعيا ومؤتمرات اقتصادية لوضع أيادينا على حلول ناجعة للأزمة».

الاقتصاد إلى أين؟

«سؤال يشغل المصريين دائما، الاقتصاد إلى أين؟ وكثيرا ما نلتقى في لقاءات كثيرة ويكون السؤال الاقتصاد إلى أين؟ وهو سؤال مشروع، في رأي الدكتور محمد عادل العجمي في «الوفد»، من حق كل مواطن أن يسأل عن مستقبله الاقتصادي، وما تتحدث عنه المؤسسات الدولية والحكومة، بعكس ما يتحدث عنه الناس في الشارع، فالناس تحتاج إلى ترجمة سريعة لما يحدث من مشروعات وإصلاحات اقتصادية، وأن يترجم في خفض للأسعار وارتفاع مستوى المعيشة، وسهولة في الحياة. وإذا نظرنا إلى تقارير صندوق النقد، الذي يقوم بالمراجعة الخامسة في 20 يونيو/حزيران لتحصل مصر بعدها على الشريحة السادسة والأخيرة بقيمة 2 مليار دولار من القرض. بعد قيام فريق من الصندوق بزيارة مصر في مايو/أيار. سنجد أن الصندوق يشير إلى تحسن وضع الاقتصاد الكلي، واستقراره بفضل تطبيق سياسة الحكومة السليمة، وهناك رؤية مستقبلية إيجابية بشأن الاقتصاد، خاصة مع قدرة مصر على سداد التزاماتها الخارجية، وأكثر من ذلك أنها قادرة على تحمل الصدمات، خاصة مع تزايد مخاطر الأوضاع المالية العالمية. ويدعم صندوق النقد سياسة البنك المركزي المصري، التي تتمثل في التشديد النقدي للسيطرة على التضخم، إلى جانب مشروع القانون الجديد للبنوك الذي يعمل على تثبيت استقرار الأسعار، والحد من تمويل المركزي للبنوك على المدى القصير، ودعم السيولة، وتوضيح دور البنك المركزي في إدارة الأزمات، وتعزيز الاستقلال المؤسسي والتشغيلي للبنك المركزي. ويشعر الصندوق بالقلق من الديون الحكومية المستخدمة بكثرة لتمويل مشروعات البنية التحتية الكبيرة، إلى جانب مخاطر سعر الصرف، والقلق من تخارج المستثمرين الأجانب من أسواق أوراق الخزانة، إلا أن الصندوق يرى قوة المركز الاحتياطي للبنك المركزي لسداد الالتزامات الخارجية. ويبقى السؤال الاقتصاد المصري إلى أين؟ ويجب على الحكومة أن تعمل على تسهيل حياة الناس، ووجود رقابة حقيقية على الشركات والهيئات الحكومية، التي تقدم خدمات للمواطنين، خاصة أن خدمات الكهرباء والمياه وغيرها تحولت إلى جباية تحصل أموالا بحق وبدون وجه حق من المواطنين، وهو ما يشكل ضغطا على المواطنين وأمامنا قصص كثيرة عن فرض ديون على عدادات مياه جديدة واستهلاكها 200 جنيه، فرضوا عليها 7 آلاف جنيه، وادفع وإلا سنرفع العداد وكذلك في الكهرباء وغيرها. فعلى مستوى الاقتصاد الكلي متفائل بمستقبل الاقتصاد على المديين المتوسط والبعيد، وعلى مستوى ما يشعر به الناس، أشعر بالقلق خاصة مع توقع موجة ارتفاع في الأسعار خلال شهور، مع رفع أسعار الطاقة والكهرباء والمياه، ومع الظلم الذي يتعرض له الناس مستقبلي خدمات الحكومة الذكية».

التهرب من دفع التذاكر

أما وزير النقل والمواصلات كامل الوزير فيتباهي بما حققه في الفترة القصيرة التي تولي فيها الوزارة، وقال لكل من عن محمد يوسف وحسام أبو غزالة في «الوطن»: «أكد المهندس كامل الوزير وزير النقل والمواصلات، أن التهرب من دفع التذاكر كان يكلف هيئة السكة الحديد خسائر طائلة، وبعد فرض الغرامات تراجع معدل التهرب بشكل كبير.
وقال، إن الرئيس السيسي يتواصل معه يوميا مرتين صباحا ومساء لمتابعة ما يتم تحقيقه في النقل، خاصة السكة الحديد، مضيفا أنه بصدد تقديم خطة للرئيس عقب مرور شهر على توليه حقيبة النقل ومعايشته للأحداث».

دور وزارة التموين

أما عباس الطرابيلي في «الوفد» فيقول: «الرئيس السيسي كان حريصا وهو يعلن الإصلاحات المالية للعاملين في الدولة، على أن ينبه الحكومة لكي تنطلق في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار.. فهو يعلم أن الناس تخشى أن تذهب معظم هذه الإصلاحات إلى جيوب الجشعين من التجار، أي أن ما سوف تضعه الدولة في جيوب العاملين باليمين، سوف يستولى عليه التجار باليسار، ولذلك كان تحذير الرئيس للحكومة أن تتحرك لفرض المزيد من الإجراءات لضبط الأسعار، تماما كما كان حريصا أن يناشد الناس اللجوء إلى مقاطعة السلع التي يزيد سعرها، ولا تكتفي بتحديد نسبة الأرباح لكل سلعة، أي أن المهمة الآن من شقين، الأول: دور على الحكومة بفرض مزيد من السيطرة. والثاني: دور على الشعب نفسه وهو سلاح المقاطعة، فماذا عن الشق الأول؟ البداية: إعادة نظام تفتيش الدولة على الأسعار.. وهذا هو دور وزارة التموين، ويتمثل في إحياء نظام مفتشي التموين من جهة، وتنشيط دور رجال مباحث التموين من جهة أخرى، وأعتقد أن ذلك يمكن أن يفتح العديد من فرص العمل أمام الشباب، بشرط ألا يبقى مفتش التموين في منطقة أكثر من عام، حتى لا يتمكن من «تضبيط أموره» مع التجار، أي حركة تنقلات مستمرة ودائمة. ومع اعترافي بدور الدولة في فتح منافذ لبيع السلع بأسعار مقبولة.. وتقوم به وزارة التموين، وأيضا وزارة الزراعة ومعهما وزارة الداخلية والقوات المسلحة.. وإن هذا الدور يساهم في توفير الكثير من السلع الحيوية، إلا أن دور مفتشي التموين وأيضا مباحث التموين، هو الأكثر حيويـــة لردع المتلاعبــــين، وليـــس في هذا شــــبهة تدخل تتعارض مع الاتفاقيات الدولية وحرية التجـــارة.. وهنا أتساءل: ماذا عن دور المجمعات الاستهلاكيـــة التي لعبت دورا حيويا في توفير السلع وتوزيعها بالحد الأدنى من الأرباح؟ لماذا لا تندفع وزارة التموين وبسرعة في الدفع بتوفير سلع أساسية فيها، خصوصا أن هذه المجمعات.. أو الجمعيات منتشرة في الشوارع.. في معظم مدن مصر وكفورها؟ والكرة الآن في ملعب الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، خصوصا ونحن على أبواب شهر رمضان، حيث يتضاعف الاستهلاك ويزيد الطلب على كل سلعة.. وما دامت الدولة استطاعت توفير السلع الأساسية بما يكفي ستة أشهر، يبقى الأمل في حسن توزيعها بأقل الأرباح، وليس فقط من خلال بطاقة التموين. والدكتور المصيلحي هنا هو الوزير الشعبي الذي يستطيع أن «يبيض» وجه الحكومة.. وأن يبرز دورها الذي يتمناه الناس منها».

مذابح الأشجار

«في جميع بلاد الدنيا المحترمة.. يقول عاصم حنفي في «المصري اليوم»، تتمتع الأشجار بالحماية والرعاية، إلا عندنا حيث تتعرض الأشجار لمذابح يوميا، وآخرها ما يحدث في المعادي وجاردن سيتي.. وكما أن للإنسان والحيوان منظمات للحماية.. تستحق الأشجار منظمة أو جمعية لحمايتها من عبث المخالفين وأعداء الجمال، وإلى أن تتشكل هذه الجمعية الحضارية.. فإن المسؤوليه تقع على عاتق رئيس الحكومة الذي نسأله التحرك والمساندة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية