تحذير من حروب اهلية وتفكك المجتمع اذا فشلت الثورات العربية

حجم الخط
0

الامن السوري يتبنى مبدأ المساواة بملاحقته المتظاهرات بنفس العنف الذي يعامل به المتظاهرينلندن ـ ‘القدس العربي’: بدأ النظام السوري بمواجهة النساء في المظاهرات العامة والخاصة التي تنظمها نساء بنفس القسوة التي يمارسها ضد الرجال. ففي الوقت الذي كانت النساء يتظاهرن في انحاء سورية كي يحاولن فتح عيون العالم على ما يحدث في سورية الا ان النظام اصبح يعاملهن بنفس الطريقة التي يعامل فيها الرجال اي بحقد وطريقة انتقامية.

يقول تقرير في صحيفة ‘اوبزيرفر’ ان ثلاث نسوة قتلن قبل اسبوعين اثناء احتجاجات نظمتها نسوة في المدينة المحاصرة بانياس، فيما تم اعتقال الناشطة كاثرين التالي بعد اسبوع في حي البزرة في دمشق حيث كانت في باص صغير وتم توقيفه من جنود على نقطة تفتيش.

فيما اجبرت الناشطة رزان الزيتونة على الاختفاء بعد اعتقال زوجها لان اجهزة النظام بدأت تستهدف اقارب من تريد اعتقالهم. وكانت رزان هي من كشفت عن حصيلة الضحايا في مدن مثل معرة النعمان وحمص.

ونقلت الصحيفة عن ناشطة اسمها ‘ريم’ وقالت فيه انها حامل في الشهر الاخير، وقد اعتقل زوجها مرتين ولا يزال في المعتقل فيما طلب من والدها مقابلة مسؤولين كبار في النظام ولم يعد هو الاخر.

وكانت ريم نفسها قد اعتقلت مرة، ومثل بقية الناشطات فهي تتوقع ان يدق بابها الامن في اية لحظة. وقالت ان الاعتقال لا يمنع النساء من الخروج للتظاهر، فهناك العديد من صديقاتها ممن يعتقلن ثم يخرجن من السجن ويواصلن المشاركة في التظاهرات. واضافت ان واحدة من صديقاتها اعتقلت لانها كانت تجمع ادوية لمنكوبي مدينة درعا.

وتم ضربها في فرع الامن واجبرت على خلع حجابها وقضت في السجن اسبوعين. وتستعد كغيرها للمشاركة في التظاهرات، وما يمنع ريم من المشاركة هو كونها حاملا وعوضا عن ذلك فهي تقوم بنقل ما يحدث من ممارسات للعالم الخارجي. وتقول ان هذا لا يعني ابتعادها عن المشاكل فمن يقول الحقيقة ويكشف عنه يتم اعتقاله وتعذيبه بطريقة غير انسانية. واشارت الصحيفة الى ما كشفته الصحافية التابعة للجزيرة دوروثي بارفيز وكيف ان الامن اعتقل امرأتين في الشارع بدون اي داع. وقالت الصحافية التي افرج عنها ان واحدة منهما كان مضى عليها ثمانية ايام وكانت تعاني من تعب ومرض بسبب الطعام الرديء.

وتقول ريم ان سبب اعتقال النساء في الشوارع بحجة انهن يحملن تليفونات. واضافت ريم انها شاهدت بنتا شابة وقد امسكها رجال الامن وجروها من شعرها وهم يصرخون عليها بانها خائنة وهي ترد انها ليست خائنة وجروها الى دكان وحاولت نساء تحريرها منهم لكنهم اغلقوا الدكان واخذوها الى مكان غير معروف. وقالت ريم ان النساء لعبن دورا مهما في التظاهرات التي بدأت في منتصف اذار (مارس) امهات وناشطات واخوات ومع تطور الاوضاع اصبح الدور الذي تلعبه المرأة اكثر اهمية حسب الناشطة الحقوقية اميرة فهناك الكثير من الرجال الذين قتلوا او اعتقلوا ولهذا لم يبق الا النساء كي يقمن بالتظاهر.

واضافت ان المشكلة الكبرى هي العثور على المختفين واين مكانهم فعائلاتهم خائفة من السؤال عنهم. ومثل ريم تقول اميرة انها تتوقع الاعتقال في اية لحظة وتؤكد انها ليست خائفة لكنها تخشى على عائلتها من انتقام النظام. وفي سياق اخر، نشرت ‘نيويورك تايمز’ تقريرا عن مخاوف الانقسام الديني والعرقي والثقافي التي باتت تهدد الربيع العربي من تونس الى ليبيا ومصر وحتى اليمن وسورية.

وتساءلت الصحيفة عن قدرة الربيع العربي على الازهار او الذبول وان كان هذا الربيع بقادر على تأسيس بديل يوحد الجماعة الوطنية بعيدا عن الطائفة او القبيلة او العرق. ونقلت عن صادق جلال العظم قوله ان الثورات، بطريقة ما وبتفكير بعيد تأمل باعادة الهوية الوطنية مؤكدا على ان الفشل سيكون ثمنه باهظا ويعني تفككا وحروبا اهلية ونزاعات، وهذا واضح في المثال العراقي حسب قوله. ولان تاريخ المنطقة او قوس الثورات لا يوجد فيه مثال عن الهوية والتعددية بسبب القمع والحكم الفردي فهناك خشية من تحول الثورات الى نزاعات، ففي تونس التي لا يعاني فيها المجتمع من انقسامات عرقية تبدو المعركة الان بين العلمانيين والتقليديين والقوى الدينية، وظهرت ملامحه عندما قال وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية فرحات الراجحي ان نخب منطقة الساحل لن تتقبل فوز الاسلاميين في الانتخابات. وحذر من ان وصول النهضة للحكم يعني عودة العسكر.

وادت تصريحاته لاحتجاجات دعت لثورة جديدة. وفي اتجاه اخر شوه العنف الطائفي في مصر على فكرة الوحدة الوطنية التي سادت اثناء الثورة. وفي ليبيا تحدث معمر القذافي عن الخلافات القبلية وامكانية تقسيم البلاد. ويقول مسؤولون ان القبائل الكبيرة في الغرب والتي تتسيد الجيش لن تقبل اي ثورة من الشرق ايا كانت الوعود التي تتعهد بها المعارضة المسلحة. وايا كان الوضع المصري والتونسي والليبي وتجادلاته مع الثورات الا ان الوضع مثير للقلق في سورية، خاصة ان التركيبة فيها تحمل بذورا للحرب.

ونقلت الصحيفة عن شاب علوي قوله انه مع مرور كل اسبوع فالمخاوف من الحرب الطائفية تزداد كل يوم مع ازديار التظاهرات التي تريد انهاء حكم اربعين عاما من الطائفة العلوية. وفي الوقت الذي يطالبه اصدقاؤه من ابناء الطائفة بدعم النظام الذي يضمن استقرار البلاد يطالبه اصدقاؤه من السنة بدعم الانتفاضة من اجل الحرية، وبين الاستقرار والحرية تنازع ومخاوف. وتشير الصحيفة الى ان هذا الحديث يعبر عن مخاوف من اجل الابقاء على الوضع ويغلق الباب امام امكانيات اخرى وهي ان الناس في هذه الدول تبحث عن اشكال جديدة من الهوية الوطنية الجامعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية