تحذير وصرخة احتجاج بسبب جرائم الطبقة الوسطى… وعدم احترام القانون يودي بحياة مواطنين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : على الرغم من المحاذير التي لا تخفى على كل ذي عينين، إلا أن الحنين للديمقراطية بات حلماً يداعب كثير من الكتّاب الذين أدرك كثير منهم أن بضاعتهم أدركها الكساد، وباتت لا تجد من ينظر إليها أو يبحث عنها، ما دفع ببعضهم لأن يقفز فوق أسوار الخوف ليعترفوا بحق الأغلبية التي شاركت في ثورتين في أن تجني ثمار ما زرعته بيديها، من حق في النقد والمشاركة في صنع مستقبل الوطن، خاصة بعدما عرفت مصر الاستقرار في السنوات الماضية.
وفي صحف أمس الاثنين 8 فبراير/شباط اعترف كتّاب بأن الاستقرار وعودة عجلة الإنتاج للدوران لا تقدر قيمته بثمن، غير أن عودة الروح لبضاعتهم الراكدة أمر لا مفر منه. وشهدت الصحف هجوما واسعا ضد الرئيس الأمريكي الجديد، ورموز حكمه. واللافت أن بعض المعارضين ساهم في الهجوم ضد البيت الأبيض منتقدين من يبحثون عن دعم من الإدارة الأمريكية، مشددين على أن مصر عرفت الحكم الديمقراطي منذ عقود بعيدة، وقبيل مولد بايدن وغيره من ساسة واشنطن.
واحتفى كتّاب بقرار يقضى بأن للمحكمة الدولية الولاية القضائية للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تقع على أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967. واعتبرها البعض فرصة ثمينة لابد من استثمارها.. وقد أبرزت الصحف، عددا من الموضوعات، أهمها تفقد الرئيس السيسي منطقة عزبة الهجانة في شرق القاهرة على طريق «القاهرة – السويس». ونقلت صحف “الأهرام” و”الأخبار” و”الجمهورية” عن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، بأن الرئيس السيسي، اطلع خلال جولة على تلك المنطقة غير المخططة ذات الكثافة السكانية العالية، موجهاً بالاستمرار في نهج الدولة وجهودها في تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة، وغير المخططة المنتشرة على مستوى الجمهورية كافة، من كل الجوانب، وكذلك الوقوف على حجم الجهود المطلوبة لتغيير واقع تلك المناطق، على نحو يرتقي بالأحوال المعيشية اليومية للمواطنين فيها، وتوفير سُبل الحياة الكريمة للأسر القاطنين داخلها، فضلاً عن ربطها بشبكة الطرق الجديدة في المناطق المحيطة بها، وتوفير مختلف الخدمات الأساسية. من جانبه كشف الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خطة الهيئة القومية للبريد، لتطوير المكاتب، مشيرا الى ان المستهدف في العام الجاري، تطوير 1500 مكتب، وأوضح ان عام 2019، شهد تطوير 800 مكتب، وكذلك تطوير 800 مكتب آخر في 2020.
وأعلنت وزارة السياحة والآثار عن الانتهاء من أعمال ترميم وتطوير سبيل رقية دودو في شارع سوق السلاح، بالتعاون مع تفتيش آثار منطقة الدرب الأحمر والسيدة عائشة، وتحت إشراف الإدارة العامة لمشروع تطوير القاهرة التاريخية. ومن أخبار الفنانين: نفى عادل نافع ابن شقيقة علي حميدة، الأخبار المنتشرة على لسانه على السوشيال ميديا، وقال إن حالته لا تحسن فيها، لكنها مستقرة منذ يومين، مشيرا إلى أن حميدة يعاني من وجود مياه على الرئة، وعلى الرغم من وجوده في المستشفى منذ 23 يوما، إلا أنه لم يتحسن بل ساء الوضع عن ما كان عليه. وقال نافع لـ«الوطن»، إنه يطالب النقابة بالتدخل مثلما تطالبه سنويا بدفع الاشتراكات، مضيفا أن هاني شاكر لم يتصل بأحد من أفراد العائلة، أو بعلي حميدة شخصيا، لكنه اكتفى بمداخلة وحيدة مع عمرو أديب، ولم ينفذ منها حرفا من وعوده، سواء هو أو أحد من أعضاء النقابة، مطالبهم بسرعة التدخل لحماية حياته.
ليتنا نستغلها

قرار مهم ذلك الذي انتبه له جلال عارف في “الأخبار” والذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية بعد صراع قانوني طويل وضغوط لم تتوقف من جانب إسرائيل والقوى التي تدعمها. القرار يقضي بأن للمحكمة الدولية الولاية القضائية للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تقع على أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967. بصورة عامة.. ترفض إسرائيل الخضوع للشرعية الدولية، وتستغل علاقتها بالولايات المتحدة لمنع محاسبتها دولياً.. ومن هذا المنطلق رفضت الانضمام للدول التي وقعت على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية والتزمت بأحكامها، كما رفضت التعاون معها في التحقيقات التي قامت بها، وقاومت بكل ضراوة “وبفشل كامل أيضاً” انضمام دولة فلسطين لعضوية المحكمة، ثم حاولت ـ في هذه القضية ـ بكل السبل أن تمنع العدالة الدولية من أداء دورها على أساس أن فلسطين ليست دولة”. وهو ما رفضته المحكمة الدولية وهي تصدر حكمها الذي يفتح الباب للشروع في التحقيق الرسمي بشأن جرائم محتملة في أراضي فلسطين التي تشمل الضفة وغزة والقدس الشرقية. قرار المحكمة، كما هو واضح، يشمل كل جرائم الحرب التي تمت على الأرض الفلسطينية أياً كانت جنسية مرتكبها، أي تشمل الجميع بمن فيهم الفلسطينيون أنفسم.. ومع ذلك رأينا التناقض في ردود الأفعال على قرار المحكمة الذي أعلن الفلسطينيون جميعا ترحيبهم به، بينما الضجيج الإسرائيلي المعتاد في مثل هذه الأحوال، والأحاديث التي لم تعد تقنع أحداً عن عالم “يعادي إسرائيل ومنظمات دولية قامت أساسا لمعاقبة الكيان الصهيوني، الذي يقدم نموذجاً للديمقراطية”! ولا يسمح على الإطلاق باحتلال أرض الغير ليبني المستوطنات، ويدمر كل فرص السلام الحقيقي في المنطقة. الطريق طويل حتى تتحقق العدالة، لكن قرار المحكمة في هذا التوقيت يؤكد حقيقة أساسية لا مجال لتجاهلها مهما كانت الظروف.. فرغم سوء الوضع الفلسطيني بعد سنوات الانقسام ووطأة التغيرات الإقليمية والدولية، وقرارات إدارة ترامب المعادية لكل حق فلسطيني، والضغوط التي مورست ـ وما زالت ـ لفرض التطبيع المجانى.. رغم كل ذلك ما زالت القضية حاضرة، وما زالت الشرعية الدولية تواجه منطق القوة الذي يريد اغتيال العدالة.. وهذا ما تراه إسرائيل خطراً حقيقياً، حتى لو تمكنت من تعطيل التحقيقات وعرقلة المحاكمة. ستبقى فلسطين حاضرة وسيبقى الحل العادل وحده هو طريقها ـ وطريق المنطقة ـ إلى السلام المنشود.

احذروا المستقبل

حذر الدكتور محمود خليل في “الوطن” من نوعية جرائم مختلفة شهدتها مصر هذه الأيام، تُعد مؤشراً على حالة اهتزاز غير مسبوقة تتعرّض لها الطبقة الوسطى في مصر: “يكفي على سبيل المثال أن نشير إلى عدد من الجرائم التي ارتبطت مؤخراً بأفراد من هذه الطبقة، مثل جرائم اغتصاب «فتاة مارينا» و«فتاة المعادي» و«فتاة الفيرمونت» وغيرها من الجرائم التي دارت في المجال المكاني، الذي تحيا وتتفاعل فيه الطبقة الوسطى. تابع الكاتب: مؤكد أن الطبقة الفقيرة تشهد جرائم هي الأخرى، لكن لم تزل هذه الجرائم تقع في فئة «التقليدي»، مثل جرائم القتل من أجل الشرف أو السرقة أو الخطف أو الاغتصاب (مثل جريمة فتاة المقاولات في فيصل). على مدار سنوات طويلة كان ينظر إلى ارتفاع معدلات الجريمة في البيئات الفقيرة كأمر طبيعي يرتبط بعشوائية الحياة وما تولده في النفس من عشوائية الأخلاق. وعلى مدار سنوات أطول، كان ينظر إلى الطبقة الوسطى كرمانة ميزان داخل المجتمع وكطبقة حارسة لحالة «التوازن الأخلاقي» داخل المجتمع. فأفرادها ليسوا بحاجة إلى الخطف أو السطو أو الاغتصاب بحكم أن أيديهم عادة ما تطول ما تريده، كما أن نمط الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسكنية – البعيدة عن العشوائية – عادة ما تولّد لديهم نوعاً من الانضباط الأخلاقي. في أغلب الأحوال، كان يُفترض أن عشوائية حياة الفقراء تؤدّي إلى عشوائية الأخلاق، وأن انضباط حياة الطبقة المتوسطة يصحبه نوع من الانضباط الأخلاقي. الجرائم المتكرّرة التي يمثل بعض أفراد الطبقة الوسطى أبطالاً لها تقول غير ذلك. انظر على سبيل المثال إلى وظائف أو مناصب أبطال جريمة «مارينا».. وانظر إلى الشبكة العائلية لأبطال جريمة فيرمونت.. وانظر إلى التركيبة العجيبة لطرفي جريمة المعادي”.

نذير خطر

وحرص الدكتور محمود خليل على رصد ما تشير اليه التحولات الخطيرة في المجتمع: “إذا اتفقنا على أن الطبقة الوسطى تنقسم إلى ثلاث شرائح: عليا ومتوسطة ودنيا، فإن سمات أبطال الجرائم السابقة ومسارحها المكانية تدلل على أنها وقعت في سياق الشريحتين العليا والمتوسطة. أما الشريحة الدنيا من هذه الطبقة فقد هبطت على وجه التقريب إلى الطبقة الفقيرة. الواقع النظامي الذي يعيش أو يعمل في سياقه أبطال هذه الجرائم لم يحل دون الانفلات الأخلاقي. ولعل أكثر ما يدلل على ذلك ما أشارت إليه التحقيقات في بعض هذه القضايا من محاولة بعض المتهمين شراء الضحايا بمبالغ «مملينة» من المال، أو عبر التراضي بالتحايل على القانون. نحن أمام عشوائية أخلاقية مزدوجة تجمع بين استسهال فكرة تجاوز القانون، ثم محاولة القفز عليه بالتحايل. حالة الاهتزاز التي ضربت الطبقة الوسطى خلال السنوات الأخيرة لها عدة وجوه أخرى غير وجه الجرائم، التي نتحدث عنها. فقطاع عريض من أفراد الطبقة يعاني من هزيمة اقتصادية، وقطاع آخر يعاني من هزيمة نفسية مردها الفشل في إحداث تغيير في منظومة الحياة في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، وقطاع ثالث يعاني من «التقاعد» أو «القعود المبكر» في البيوت، جراء التعقيدات المعيشية التي أوجدها وباء كورونا، وقطاع رابع أصبح غارقاً في نفاق طوب الأرض وملائكة السماء حتى يعيش. الهزة العنيفة التي تتعرض لها الطبقة الوسطى في مصر نذير خطر.. انتبهوا أيها السادة”.

حان الوقت

الآن وبعد أن استعادت مصر أمنها واستقرارها، فإن العودة إلى المسار الديمقراطي أصبح كما يراه عصام كامل في “فيتو” ضرورة ملحة للتواصل مع الطرح التاريخي المصري، الذي يعود إلى بدايات القرن الماضي. ولأن التعددية الأولى أيام الملكية غرقت في مستنقع الميل إلى أحد طرفين: الملك أو الاحتلال، وفسدت التجربة واستحالت معها فكرة التغيير، فإنها لم تجد من يدافع عنها، عندما قام تنظيم الضباط الأحرار بإلغائها تماما تحت عنوان عريض لم يتحقق: “إقامة حياة ديمقراطية سليمة”. الآن ماذا يجب أن نفعل؟ بحكم التجربة وتكرارها أنماطها المرضية، لا بد أن يبنى المستقبل على النضج، نضج النخبة الحاكمة والمحكومة، فالحرية لا تعني الفوضى ولا تعني عدم وجود خطوط حمر حامية للمسيرة. ما مرّ به المجتمع بعد فوضى جماعة الإخوان يفرض علينا مواجهة فكرة الانتهازية التي تجلت في أبهى صورها بعد ثورة التغيير في 25 يناير/كانون الثاني، إذ ركب الثورة من لم تكن له علاقة بها من قريب أو بعيد، وظهر الطابور الخامس بشكل مرعب. وبالعودة إلى الإطلالات الإعلامية التي اعتبرها البعض تمهيدا لعودة المعارضة لممارسة دورها؛ فإن الطرح بشكله الذي استقبلته الجماهير بالسخرية، يوحي بأننا أمام تجربة يمكن تسميتها “ديمقراطية بالأمر المباشر” وهنا مكمن الخطر. يخطئ من يتصور أن الإدارة الأمريكية يهمها في المقام الأول شعب غير الشعب الأمريكي، ويخطئ من يتصور أن إدارة بايدن إنما جاءت لتفرض على النظام الحالي في مصر نموذجا بعينه. الأمريكيون لا يعرفون إلا مصالحهم وعلينا الانتباه جيدا لما يمكن أن يفعله الطابور الخامس، في بلاد لا تزال تعاني من أزمات عنيفة، بدءا من حالة الانقسام، وليس نهاية بظرف اقتصادي صعب. انتهى الكاتب إلى أنه يجب أن ندرك بأن الديمقراطية قيدٌ أكثر حكمة من فكرة المنع والإقصاء والتهميش، وكما قال السادات «للديمقراطية أنياب».

قبل فوات الأوان

قبل أيام والكلام لمحمد سعد عبدالحفيظ في “الشروق” تسربت أنباء عن تنفيذ كوبري يمر قرب كنيسة بازيليك العذراء مريم الأثرية، في حي مصر الجديدة، ما أثار استياء وغضب العديد من سكان الحي، ومن المثقفين والمعنيين بالجمال والتراث. أصحاب فكرة إقامة كوبري جديد في تلك المنطقة، لم يضعوا في حسبانهم أن الكتل الخرسانية ستشوه الميدان التاريخي الذي تتوسطه الكنيسة العريقة التي تحتضن مدفن البارون إمبان مؤسس الحي. أعضاء مبادرة «تراث مصر الجديدة» وقّعوا على بيان نهاية الأسبوع الماضي، عبروا فيه عن رفضهم إقامة الكوبري الذي لم يراع «الخصوصية الثقافية والتاريخية للحي، فضلا عن تأثيره البيئي والأمني السلبي على جودة الحياة في الحي العريق». المجلس الرعوي لكنيسة البازيليك أرسل من جهته خطابات إلى رئيس الوزراء ورئيسي مجلس النواب والشيوخ، يوضح فيه أسباب احتجاجه على إقامة كوبري بمحاذاة الكنيسة، ففضلا عن القيمة التراثية والحضارية للمبنى والمنطقة، أبدى أعضاء المجلس تخوفهم من تعرض الكنيسة إلى أي هجوم إرهابي، «الكوبري المقترح يجعلها هدفا سهلا». منطقة البازيليك تم تسجيلها كمنطقة تراثية من الفئة (أ)، لذا فالمشروع الذي يجري الحديث عنه مخالف لاشتراطات منطقة مصر الجديدة التراثية، التي نشرت بقرار رئيس الوزراء في يناير/كانون الثاني 2014، كما أنه مخالف لقانون حماية المناطق الأثرية. حالة التهاون في التعامل مع المناطق التراثية في مصر بحجة حل أزمات المرور، أو إقامة مبانٍ جديدة قد تعرض بلد التاريخ والحضارة، التي تجمع أهم آثار العالم إلى الانتقال من قائمة التراث العالمي إلى قائمة «التراث المهدد»، ما يشكل خطرا حقيقيا على مستقبل البلاد السياحي، بحسب تحذير الدكتور محمد أبوالغار مؤسس الحزب الديمقراطي الاجتماعي. إذا صح ما تم تداوله خلال الساعات الأخيرة بأن الحكومة تعيد النظر في مشروع الكوبري، فستكون تلك خطوة جيدة على طريق التعامل مع المباني والمناطق التاريخية والتراثية.

بوسعنا أن نعمرها

أكد عماد الدين حسين في “الشروق”، أن هناك تصورا متكاملا لتعمير وتنمية سيناء في إطار المنطقة الاقتصادية لإقليم قناة السويس، في إطار هذا المشروع الأضخم، سيكون تطهير بحيرة المنزلة، من كل العشوائيات والتعديات حتى تعود لحالتها الطبيعية. وفي إطار هذا المشروع أيضا بناء العديد من المدن مثل الإسماعيلية الجديدة ورفح الجديدة وبئر العبد. وضمن هذا المشروع أيضا هناك زراعة نحو 456 ألف فدان في وسط وشمال سيناء، بمياه ستتم معالجتها بالطريقة الثلاثية عبر ترعة السلام. والمفترض أنه يجري الآن إنهاء البنية الأساسية لري وزراعة هذه المساحة، على أن يتم ذلك بداية من 30 يونيو/حزيران المقبل. وحينما يتم إنجاز مشروع المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي، فسوف يساهم ذلك في إعادة الحياة لبحيرة المنزلة ،التي عانت كثيرا من التعديات والعشوائيات، وكذلك بسبب الصرف الصحي فيها، ما أثر في جودة وكميات الأسماك فيها. ظني الشخصي، ومن خلال الحديث مع أكثر من مهتم بهذه القضية، فإن أهم متغير حدث بالنسبة لتعمير سيناء بطريقة صحيحة، كان إنشاء الأنفاق أسفل قناة السويس القديمة والجديدة، بواقع نفقين عند الإسماعيلية ونفقين عند بورسعيد، إضافة لنفق الشهيد أحمد حمدي عند السويس. هذه الأنفاق جعلت زمن عبور السيارة بين سيناء والوادي لا يزيد على خمس دقائق، بعد أن كان يصل أحيانا إلى خمس ساعات عبر المعديات، خصوصا أن كوبري السلام كان دائم الإغلاق لأسباب مختلفة. الأنفاق هي أفضل هدية لأبناء سيناء، في حركتهم وتنقلاتهم، وهي مفيدة أيضا لعبور السلع والخدمات في حركة التجارة بين مصر والمشرق العربي، خصوصا منطقة الخليج. لكن الأهم من كل ذلك، أنها قد تساعد في إقناع عدد كبير من أبناء الوادي والدلتا بالتحرك نحو سيناء والاستيطان فيها، أو حتى العمل والاستثمار كمرحلة أولى.

نشوهها بأيدينا

للأسف والكلام لفهمي عنبة في “الجمهورية”، نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في ان تكون هي المحرك للمجتمع الذي تحول بكل فئاته ومؤسساته الى رد فعل لما تثيره من قضايا وما تبثه من شائعات، فالكل يسير وراءها معصوب العينين بلا تفكير في حقيقة ما يقال، أو مصداقيته. انجرفت وسائل أعـلام عديدة مع التيار.. وأصبحت تردد ما ينشر على مواقع التواصل، وتفرد له مساحات، سواء في الصحف أو على الفضائيات ربما سعياً لتحقيق مكاسب أعلانية ونسب مبيعات ومشاهدة مرتفعة، ولو على حساب الحقيقة أو استقرار المجتمع. الغريب كما قال الكاتب إن بعض الإعلاميين يتبنون وجهة نظر المواقع، ويستضيفون من يسمونهم نجوما أو ناشطين على الإنترنت، أو يسمحون لهم بالمداخلات لتأييد كلامهم، وغالباً ما يستعينون بغير الخبراء في القضية المعروضة، فيزيدون من تشتيت الجماهير. لماذا نسمح بنشر «الغسيل غير النظيف» بينما الآخرون على شاشاتهم، وفي برامجهم وفي مسلسلاتهم وأفلامهم لا يعرضون الا كل ما هو ايجابي وجميل، مع ان ما عندهم ربما يفوق ما نحن فيه بكثير؟ الأغرب من ذلك.. ان التشويه المتعمد لا يتوقف عند الأطباء.. ولكنه يطول المهن وأصحابها ورموزها كافة، وفي مختلف المجالات من الفن والرياضة حتى السياسة والاقـتـصاد.. نحن ندافع عن أشـخاص.. ولكن الغرض هو تشويه المجتمع والـدولة المصرية، ليس بهدف ضرب الاستقرار فقط.. ولكن لمحاولة طمس ريادة المصريين في مختلف المجالات.. وأظهار فساد الطب والرياضة والفن والسياسة والاقتصاد.. والأهـم طبعاً هو تشويه التاريخ والـرواد والزعماء، وزعزعة ثقة الشعب في رموزه وتاريخه، وحجتهم تكون كشف المستور، وحرية الرأي والتعبير والحفاظ على حقوق من تضرروا في عصور سابقة. لا نتحدث عن مواقع التواصل التي تنقل قضايا حقيقية، أو تتحدث عن هموم ومشاكل المواطنين، أو حتى عن تجارب شخصية ليستفيد منها الآخرون، أو من يقومون بانتقاد بعض القرارات أو السياسات.. فذلك هو الجانب المُضيء مما ينشر على المواقع.

مصاص دماء

أعادت مأساة النصب التي وقع فيها الأهالي في بعض القرى في مركزي مغاغة وبني مزار في محافظة المنيا في توظيف أموالهم مع “مستر حسين” – كما يطلق عليه ضحاياه – إلى الذاكرة، كما أشار في “الأهرام” خليفة أدهم، مسلسل ظاهرة توظيف الأموال، التي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي واستفحلت، وانتهت بمآس كبيرة لقطاعات واسعة في المجتمع. خلال أشهر قليلة نجح “مستر حسين” في أن يجمع مليارا ونصف المليار جنيه من أهالي تلك القرى، القصة وإن كانت مليئة بمآسي الضحايا من الفئات البسيطة – الذين اقترض بعضهم من شركات التمويل المتناهي الصغر بفائدة تصل إلى 20٪ – لإيداعها لديه جريا وراء سراب إيداعها لدى مستر حسين للحصول على 180٪، حسب تصريحات بعضهم.. الضحايا ليسوا كلهم من الفئات البسيطة، بل بينهم أثرياء، مثل عمدة القرية الذي بلغت أمواله لدى المتهم 53 مليون جنيه، الغريب أن الضحايا لم يقدموا الأموال إلى المتهم بشكل مباشر، ولكن من خلال مندوبين مقابل أوراق وهمية. ما يلفت الانتباه أنه على الرغم من حجم المآسي التي خلفتها ظاهرة توظيف الأموال في المجتمع المصري، في ثمانينيات القرن الماضي، لكن لم تفلح في وضع حد لتلك الظاهرة، فبين وقت وآخر نفاجأ بإحدى قضايا توظيف أموال وضحايا جدد، كما أن الأمر ليس مقصورا على الأقاليم، بل في غالبية المحافظات. كأن حجم المآسي التي خلفتها الظاهرة في ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن رادعة أو كافية لإيقاظ الوعي المجتمعي من الجري وراء سراب ووهم مناف للمنطق، بعد أن خلفت آثارا ضخمة اقتصاية ومآس كبرى اجتماعية، واتسعت دائرة ضحاياها من المصريين من كل المحافظات، خسروا أموالهم، التي بلغت 3 مليارات جنيه وقتها، هل منطقى أن نفاجأ بين وقت وآخر، بظهور حالات نصب باسم توظيف الأموال بعائد لا يمكن لعاقل أن يقبله لتتكرر المأساة من جديد ويفقد ضحايا جدد أموالهم؟

المتهم واحد

هل ثمة علاقة بين حريق عمارة الطريق الدائري في الجيزة، وحادث مقتل 3 أطفال في تصادم توك توك وميكروباص تحت كوبري الجامعة في طلخا في الدقهلية، وفوضى المرور في مطلع كوبري أكتوبر من ميدان رمسيس في القاهرة؟ أجاب نبيل عمر في “الأهرام”: “من الوهلة الأولى لا علاقة بينها، وقد يسخر البعض منا ويستهزئ ويسأل، من الذي جاء بالشامي على المغربي؟ لكن لو تأملنا تفاصيل الوقائع الثلاث، على الرغم من تباعد المسافات والتوقيتات، قد يدهشنا أن نكتشف أنها مجرد أعراض حادة لمرض خبيث هو عدم احترام القانون. في حريق العمارة الذي ظل مشتعلا لما يزيد على ستة أيام وهدد حياة مئات المواطنين، وعطّل محورا مروريا رئيسيا تستخدمه 50 ألف سيارة على الأقل يوميا، نجد صاحبها وقد بناها بدون تراخيص، ولا رسوم هندسية ولا اشتراطات أمان وأسس أسفلها مصنع أحذية، وأيضا بدون تراخيص. في حادث طلخا قاد صبي مراهق في الخامسة عشرة من عمره التوك توك، طبعا بدون رخصة له ولا للمركبة، وكان معه طفلان شقيقان، 8 سنوات، و11 سنة، وماتوا جميعا على الفور، لأن التصادم كان وجها لوجه مع الميكروباص الذي دمر التوك توك تماما. لكن مطلع كوبري أكتوبر تتوافر له الشروط القانونية ما عدا شيئا وحيدا بسيطا، رجل مرور ينظم التقاطع، بدلا من أن تتصارع السيارات المقبلة إليه صعودا أو استكمالا إلى شارع الجلاء، حسب مهارة كل سائق وشطارته وعافيته في حل لغز التقاطع. ويمكن أن أعدد مئة أو ألفا أو مئة ألف من هذه السلوكيات والتصرفات على امتداد الجمهورية، من سيدي براني إلى أسوان، وكلها تعطي ظهرها للقانون تجاهلا، وتُخرج له لسانها استهتارا. لكن أيضا يحترم ملايين المصريين القانون ويعملون به ويلتزمون بإجراءاته، لكن لا يمكن أن ننكر ظاهرة الخروج عليه، أمام أعيننا طول الوقت، ظاهرة واضحة تبدو أكثر جرأة في الأحياء الشعبية والعشوائيات وبعض مناطق الطبقة الوسطى، وأي مراجعة للحوادث المنشورة في الجرائد أو على المواقع الإلكترونية، لن يصدمنا أن جناةً كُثُرا لم يعودوا يتسترون بليل أو أماكن مهجورة، ويرتكبون أفعالهم في وقاحة مفرطة”.

حافظوا عليها

تابع وجدي زين الدين كما أخبرنا في “الوفد”، خلال الفترة الماضية بعض الأصوات التي لا تعبر عن حقيقة ما يحدث من إنجازات، وكأنها لا ترى ما يحدث من إنجازات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتعبر عن عجز حقيقي في الرؤى لا يتناسب أبداً مع الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، ولا مع ما تم من إنجازات على الأرض، سواء في الداخل أو الخارج، يزعم هؤلاء أنهم حماة للوطن، في حين أن الوطن بريء من أفعالهم وتصرفاتهم المخزية، بل إن منهم مَن يسخر مما يحدث من تفعيل للمواد الدستورية في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، وغاب عن هؤلاء أن مصر أمام الإعصار الشديد الذي تتعرض له الآن من مخططات ومؤامرات خارجية، تحتاج إلى توافق وطني، ليس في مجال إجراء الانتخابات البرلمانية فحسب، وإنما في كل شيء. فمصر التي تنفذ حالياً تفعيل المواد الدستورية وهي في حالة حرب شديدة ضد كل من تسول له نفسه أن ينال من الأمن القومي المصري، إنما تؤكد أنها على الطريق الصحيح، ولا توجد دولة أياً ما كانت في العالم تستطيع أن تقيم الحياة السياسية السليمة، وهي منتفضة ضد قوى خارجية تريد هدم البلاد.. ورغم ذلك فالمشروع الوطني المصري يسير بخطى رائعة وثابتة، ويواجه شراً مستطيراً من مؤامرات ومخططات بشعة. ولا توجد دولة تقوى أبداً على حربين في وقت واحد، إلا مصر، الدولة الوحيدة في التاريخ التي قامت بهذا الأمر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، فقد قادت حرباً ضد الإرهاب ولا تزال، وحرباً أخرى في مجال التنمية، سواء كانت سياسية من تفعيل واضح لمواد الدستور، أو إنجازات اقتصادية شهد بها العالم أجمع. يبقى إذن: ماذا يريد هؤلاء وهم، كما قلت، نفر قليل؟ هل يريدون الخراب لهذا البلد؟

بين السطور

حمل خطاب الرئيس الأمريكي الجديد من قلب وزارة الخارجية الأمريكية وليس من البيت البيض، كما لاحظ عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” رسالة سياسية جديدة سماها “عودة أمريكا”، وحمل مضامين جديدة تحتاج أيضًا لطريقة جديدة للتعامل معها. وكما سبق أن ذكرنا أن الفروقات المحدودة بين الإدارتين الديمقراطية والجمهورية اتضح عمقها هذه المرة، لأن بايدن الذي كان يمكن أن يكون رئيسا ديمقراطيا لا يصنع فروقات كبيرة لو جاء عقب أي رئيس جمهوري آخر غير ترامب. قدم بايدن خطابا جديدا بسياسات جديدة شملت عدة عناصر، أبرزها العودة الأمريكية لمناطق النزاع والتمسك بالحلول الدبلوماسية والسياسية، وهنا مغزى اختياره وزارة الخارجية الأمريكية ليلقى خطابه، فأعلن وقف العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، ثم أعلنت الإدارة الأمريكية بعد ذلك رفع اسم الحوثيين من قوائم التنظيمات الإرهابية، ولكنها في الوقت نفسه أكدت على دعمها للسعودية في الدفاع عن سيادتها، أي أنها اتخذت موقفًا مركبًا رفض استمرار الحرب اليمنية، وفي الوقت نفسه لم يوقف دعمه للمملكة. أما الجانب الآخر فهو التوجه نحو تبني سياسة احتوائية تجاه إيران، والاستعداد للعودة للاتفاق النووي بشروط جديدة، مازالت محل جدل مع طهران.

فلننتبه لبايدن

الحقيقة التي توصل لها عمرو الشوبكي، أن فكرة الإدارة الجديدة في واشنطن تقوم على إمكانيه احتواء كثير من الدول والجماعات داخل المنظومة العالمية حتى لو اختلفت معها في بعض الجوانب، واعتبار أن عملية الدمج أو الاحتواء هذه قادرة على تغيير سلوكها، ودفعها نحو الاعتدال، وهو ما سيطبق بشكل واضح على إيران، حيث أدى انسحاب ترامب من الاتفاق النووي إلى زيادة أنشطتها النووية، حتى أصبحت وفق تصريح وزير الخارجية الأمريكي قريبة من امتلاك قنبلة نووية، بما يعني أن السياسات الإقصائية على طريقة ترامب أضرت ولم تفد الرؤية الأمريكية في عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وكانت أقرب «للشو الإعلامي» و«اللقطة السياسية» أكثر من التأثير في الواقع. سيكون لأمريكا مدخل جديد وحاضر بقوة في اليمن وإيران، ولكنها لن تقدم جديدا يُذكر فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، التي لم يذكرها تقريبًا بايدن في خطابه، وطالما استمر الانقسام الفلسطيني، وطالما اعتبرت حماس أن السيطرة على غزة أهم من بناء الدولة الفلسطينية، فلن تجد أي دعم حقيقي من صناع القرار الدولي، وستستمر إسرائيل في بناء المستوطنات وسياساتها التوسعية، ويكتفي العرب ودول العالم بالإدانة والشجب. توجهات بايدن تقول إنه سيدافع عن ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان، صحيح أنه ملف كثيرًا ما وُظف لأغراض سياسية ولكن أفضل تعامل معه، أن تحترم الدساتير والقوانين الوطنية، وتصحح الأخطاء الداخلية بعيدًا عن أي ضغوط خارجية. فهناك أوجه قصور في هذا الملف، وهناك مراجعة فورية مطلوبة تنطلق من المصلحة الوطنية العليا، التي تفهم العالم كما هو (وليس كما نأمل)، وتتفاعل معه بشكل إيجابي ونقدي في الوقت نفسه.

خطيئة ناصر

كانت قضية استقلال القرار الوطني هي الشغل الشاغل لجمال عبد الناصر منذ البداية، كما أوضح محمد حماد في “المشهد”، وعلى أساسها اتخذ قرارات مهمة وتاريخية مثل صفقة الأسلحة الروسية منتصف الخمسينيات، ثم القرار الهائل بتأميم قناة السويس، وما ترتب عليه من متغيرات في مصر والمنطقة والعالم، ومن بعد اكتشف أن استقلال القرار والإرادة الوطنية تلزمهما تنمية شاملة، فانشغل عبد الناصر بخطط التنمية من بداية الستينيات حتى هزيمة يونيو/حزيران 1967، وحققت خطط التنمية في تلك السنوات القليلة معدلات نمو، ونجاحات اقتصادية غير متوقعة، وفاقت الإنجازات على الأرض كل التوقعات. جاءت النكسة لتمثل أقوى الضربات الموجهة إلى تجربته الثورية، وانشغل عبد الناصر في أعقابها كلياً بإعادة بناء القوات المسلحة تمهيداً لإزالة آثار العدوان وتحرير الأرض، وفي تلك الأثناء زادت متاعبه الصحية عن أي وقت مضى. في تلك الفترة كانت قناعة عبد الناصر قد ترسخت بأهمية التغيير (خاصة بعد النكسة)، وفي أعقاب الخروج الجماهيري الكبير لرفض الهزيمة وتحميله مسؤولية إزالة آثارها، ثم الخروج الطلابي والشبابي الكبير رفضاً للأحكام العسكرية المخففة على المسؤولين العسكريين في حرب 1967، أدرك عبد الناصر ـ كما لم يحدث من قبل ـ أن النظام السياسي لم يعد قادراً على الاستمرار بالصورة التي كان عليها، وأن الهزيمة أظهرت عورات هذا النظام مكشوفة أمام الجميع. ورغم وعي عبد الناصر بأهمية وضرورة التغيير، وإدراكه أن أي تغيير حقيقي لابد أن يتضمن إقامة حزب للثورة، إلا أن قضية بناء الحزب القادر على قيادة الدولة لم تأخذ مساحتها المطلوبة في انشغالات عبد الناصر. ورغم محاولاته الجادة في إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي، إلا أن نشأته في أحضان النظام كانت قد أضرت بقدرته على أن يكون هو الحزب البديل عن وجود عبد الناصر، ثم كانت مفاجأة رحيله التي وضعت مصرعلى الطريق العكسي لمسار الثورة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية