بغداد ـ «القدس العربي»: أعرب فهمي برهان، رئيس هيئة المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان، التابعة للحكومة الكردية، أمس الأربعاء، عن قلقه إزاء الوضع الإداري والخدمي والأمني في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، قائلا إن عمليات «التعريب في تلك المناطق متواصلة بطريقة أخرى»، محذرا في الوقت ذاته من إجراء التعداد السكاني في تلك المناطق من دون مشاركة اللجنة المشتركة.
وقال، في مؤتمر صحافي، «لقد قطعنا عهدا أن نتعامل مع المناطق خارج إدارة الإقليم وفق رؤية مشتركة هادئة، وإلى أن يتم تطبيق بنود المادة 140 من الدستور. لا يمكننا الحديث عن تطور الحياة من الناحية الإدارية، والإجتماعية والسياسية»، مردفا بالقول: «نحن قلقون جدا من الأوضاع عامة في جميع تلك المناطق من خانقين إلى سنجار». وأضاف أن «في وضح النهار، وأمام أنظار الحكومة العراقية، وتحت مسمى آخر وبطريقة أخرى، تتم مواصلة عمليات التعريب والاستيلاء على الأراضي الزراعية للكرد، ونشاهد، وفي مرات كثيرة دعم القوات الأمنية لمثل هكذا تحركات، وهذا كله يتعارض مع مبادئ السلم والتعايش المشترك». وبيّن أن «بعد عيد الأضحى، سيتم التحضير للتعداد السكاني في العراق، وهذا موضوع خطير، وينبغي لحكومة إقليم كردستان والقيادة السياسية الكردية التعامل مع هذا الموضوع بحذر شديد ولا يتعين إهماله»، مؤكدا أن «الحكومة العراقية ستجري إحصاء لمناطق العراق كافة ولدينا طلبان في هذا الإطار الأول، يتعين أن يُدرس هذا الموضوع بدقة وبعدها يتم إجراؤه، والثاني لا يمكن إجراء الإحصاء في المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور من دون اللجنة المشتركة».
وتابع: «حاليا في قضاء خانقين الكثير من العرب الوافدين الذين تم تعويضهم بعد عامي 2006 و2007 عادوا إلى القضاء، وجرت هجرة عكسية للكرد من القضاء ذاته صوب السليمانية وإدارة منطقة كرميان، وفي المناطق المحيطة في كركوك يتم مرة أخرى الاستيلاء على أراضٍ ومن الناحية الخدمية والأمنية، فإن الوضع في المنطقة سيئ جداً».
وتنص المادة 140 الدستورية، على إزالة سياسات ديموغرافية أجراها نظام صدام حسين في المناطق المتنازع عليها لصالح العرب على حساب الأكراد، ومن ثم إحصاء عدد السكان قبل الخطوة الأخيرة التي تتمثل في إجراء استفتاء يحدد السكان بموجبه فيما إذا كانوا يرغبون بالانضمام لاقليم كردستان أو البقاء تحت إدارة بغداد.
وكان من المقرر الانتهاء من مراحل تنفيذ المادة حتى نهاية 2007 لكن المشاكل الأمنية والسياسية حالت دون ذلك.
وقضت المحكمة الاتحادية العليا في عام 2019 ببقاء سريان المادة (140) من دستور جمهورية العراق، مؤكدة أن ذلك يستمر لحين تنفيذ مستلزماتها وتحقيق الهدف من تشريعها.