بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: انتهى اعتصام’امام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الاسير في ساحة النجمة في صيدا الاحد من دون اشكال، لكن الأسير لم يتراجع ودعا خلال خطبته في المسجد الى تحركات تصعيدية سيعلن عنها تباعاً. وكان الجيش اللبناني واصل قبضته الحديدية وقطع كل الطرق المؤدية من عبرا باتجاه دوار الكرامة في صيدا، وذلك تزامناً مع التظاهرة.وطوق’الجيش دوار الكرامة في صيدا ومنع من قدم من خارج المدينة من الوصول إليه. وقامت وحدات الجيش بتحويل المرور الى البوليفار الغربي للمدينة الذي يربط الجنوب بالعاصمة بيروت، تحسباً لاي طارىء قد يحدث.تزامناً، دعا نائب حزب الله نوار الساحلي الى ‘المقارنة بطريقة بسيطة ما بين الكلام الصهيوني الذي يصدر من داخل اسرائيل ويدعو الى التحريض في لبنان ويتمنى سقوط النظام في سورية، وكلام البعض في لبنان الذي يحرض ويحاول جرنا الى فتنة مذهبية قاتلة للجميع’. وقال ‘يحاول البعض أخذ البلد الى فتنة ويتهمون ‘حزب الله’ والمقاومة بكل شاردة وواردة، ما ذنب هذه المقاومة لانها انتصرت على اسرائيل. صحيح نحن نحذر الجميع بمن فيهم أنفسنا من خطر الفتنة التي تطال الجميع في حال دخلت ستحرق الاخضر واليابس، بدورنا نحن لا نريد هذه الفتنة ولن نستفز ولن ننجر الى الداخل، لان سلاح المقاومة موجه الى عدو واحد هو اسرائيل. هؤلاء الذين يتهمون ‘حزب الله’ والمقاومة كل يوم هل نسوا فلسطين والاسرى في سجون الاحتلال؟ الهدف من ذلك تحويل البوصلة الى الداخل اللبناني وترك القضية الفلسطينية، فإن هؤلاء الذين يتكلمون باسم الاسلام، أليست قضية الاسلام الاولى هي فلسطين’؟.والمشكلة في صيدا تفاقمت منذ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي،عندما وقع إشتباك مسلح بين مناصرين لـ’حزب الله’ من جهة، وأنصار أحمد الأسير من جهة أخرى، على خلفية محاولة هذا الأخير نزع لافتات للحزب في منطقة تعمير – عين الحلوة، الأمر الذي أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وخمسة جرحى. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، شهدت صيدا أكثر من حادث أمني متفرق، بشكل جعل نسبة التوتر والحقن في أعلى درجاتها. وبالتالي، في حال قيام الأسير بتنفيذ تهديداته، وبمحاولة إخلاء مركز ‘حزب الله’ في عبرا، شرقي صيدا، أو أي شقق يسكنها مناصرو الحزب في المدينة، كما يُشيع بين أنصاره منذ مدة، فإن مشكلة كبيرة وخطيرة قد تقع في أي لحظة. فقيادة ‘حزب الله’ التي طالبت القوى الأمنية الرسمية بتحمل مسؤولياتها كاملة، قررت عدم إظهار أي ليونة في هذا الصدد، مهما كلف الأمر. وكان والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله واضحاً في قوله ‘ ما حدا يعمل معنا حسابات غلط’.في غضون ذلك، أعلن رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ‘اننا لا نوافق على التهديدات والتلميحات التي أطلقها ويطلقها البعضُ باتجاه المدينة مباشرةً أو عبر وسطاء لأننا نرفض القبول بمنطق القوة والإرغام والتهويل والتهديد والإرهاب وليس مقبولاً حملُ السلاح في المدينة والتهديد باستعماله’، مطالباً الدولة بأن ‘تحزِمَ أمرها، وتطبق القانون على الجميع لأن ترددها وعجزها وغض النظر عمن يسلب هيبتها يؤدي إلى تسيب الاوضاع وازدياد الفُرقة بين أبنائها’. وحض الدولة بمؤسساتها ومسؤوليها والأطراف جميعاً على ‘أن نعمل انطلاقاً من صيدا على ما فشلت الحكومة حتى الآن في تطبيقه في طرابلس، أي العمل بداية على منع حمل السلاح والظهور به في المدينة واقفال المراكز المسلحة’، محذراً من ان ‘من يريد قطع الطرق، وتهديد حرية الحركة والتنقل في المدينة، إنما يساهم في تخريب مدينة صيدا، عن قصد اوغير قصد’.وذهب بعض المراقبين الى القول إن وضع مدينة صيدا أدق من وضع مدينة طرابلس التي تشهد بدورها توتراً كبيراً قد ينفجر في أي وقت، لأن المواجهة في صيدا هي مباشرة مع أنصار حزب الله وليس مع مؤيدين له، كما هي الحال في ‘جبل محسن’. qfi