تحركات دولية لحل أزمة السودان… ووقفة تضامنية اليوم مع المعتقلين

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تتواصل التحركات الأفريقية لبحث الأزمة الراهنة في السودان، وسط أنباء عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي، للقرن الأفريقي، ديفيد ساترفيلد، خلال الأيام المقبلة، فيما كشفت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» عن تفاهمات للتحضير لمبادرة دولية تضم الولايات المتحدة الأمريكية ودول الترويكا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى دول افريقية وعربية، لاستعادة المسار الديمقراطي في البلاد.
وخلال زيارته للسودان، التي بدأها الجمعة الماضية، التقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، والوفد المرافق له، عددا من الأطراف العسكرية والمدنية، بالإضافة لقادة الحركات المسلحة. وفي إطار زيارة غير معلنة، التقى وفد وزاري مصري عددا من الأطراف الحكومية والمعارضة.
وحسب إعلام المجلس السيادي، شدد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه وفد الاتحاد الأفريقي، على ضرورة توحيد الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السودانية.

أربعة محاور

وقدم البرهان، خلال اللقاء، رؤية من أربعة محاور، تتضمن إطلاق عملية حوار شامل يضم جميع القوى السياسية والاجتماعية، عدا حزب المؤتمر الوطني، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة لقيادة المتبقي من الفترة الانتقالية، فضلا عن إجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية تتوافق مع المتغيرات السياسية في البلاد والتأكيد على قيام انتخابات حرة ونزيهة بانتهاء الفترة الانتقالية، على حد قوله.
وفد مفوضية الاتحاد الأفريقي قال إنه يسعى خلال هذه المرحلة للالتقاء بجميع الفاعلين والاستماع إلى آرائهم للخروج برؤية شاملة تساهم في بلورة رؤية الاتحاد الأفريقي لمقاربة الأزمة السودانية الراهنة.

ضغط على العسكريين

وقال القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب، لـ«القدس العربي» إن المجلس المركزي للحرية والتغيير أكد خلال لقائه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والوفد المرافق له على «ضرورة تكوين آلية دولية مشتركة لدعم العودة للمسار الديمقراطي في السودان» مشددا على أن «معيار قوى الحرية والتغيير لقبول المبادرات هو قدرتها على تشكيل ضغط على العسكريين».
وأكد المجلس المركزي للاتحاد الأفريقي أن التأسيس الدستوري الجديد في البلاد «لن يبنى على الشراكة مع العسكريين» مشيرا إلى أن «الوصول لتوافق مطلق بين القوى السياسية أمر غير وارد، في وقت تتواصل التحركات لقيام تنسيق عال بين القوى الرافضة للانقلاب، من لجان مقاومة وأحزاب وتحالفات سياسية ومدنية لاستعادة المسار الديمقراطي في البلاد، سيتم الإعلان عن نتائجها قريبا».
ودعت قوى «الحرية والتغيير» الاتحاد الأفريقي لدعم العملية السياسية التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وحسب الطيب، أكد وفد الاتحاد الأفريقي خلال اللقاء على موقف الاتحاد من ما يحدث في البلاد، باعتباره «انقلابا عسكريا على الشراكة الانتقالية التي كانت تمضي نحو تأسيس ديمقراطي في البلاد».
وأضاف: «قال الوفد إنه ليس بصدد طرح مبادرة الآن، ولكن يسعى لتيسير حوار بين الأطراف السودانية» مؤكدا على ضرورة حل الأزمات الأفريقية من الداخل (مبدأ الحلول الأفريقية للأزمات الأفريقية).
وكان الاتحاد الأفريقي قد قاد بعد سقوط النظام السابق، مبادرة انتهت إلى توقيع العسكريين والمدنيين وثيقة دستورية، تشاركوا من خلالها السلطة حتى انقلاب قائد الجيش في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وعلق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان عقب الانقلاب العسكري، مؤكدا رفضه للانقلابات العسكرية ودعمه لبناء الديمقراطيات في افريقيا، التي شهدت انقلابات عديدة خلال الأشهر الماضية.
وكان العسكريون قد طلبوا من الاتحاد الأفريقي تأجيل زيارة للبلاد عقب الانقلاب، مشددين على أن السودانيين قادرون على تقديم حلول وطنية لأزماتهم الداخلية.
وفي الأثناء، أنهت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، الأسبوع الماضي، مرحلة المشاورات غير المباشرة في العملية السياسية التي أطلقتها نهاية العام الماضي، والتقت خلالها عددا من القوى السياسية والمدنية، بالإضافة لأطراف العملية السلمية.
وكان قائد الجيش قد أكد خلال مقابلة مع التلفزيون السوداني الرسمي، السبت، أن رئيس البعثة الأممية في الخرطوم مجرد وسيط ولا يحق له إطلاق مبادرات، وعليه العمل على تهيئة البيئة للانتخابات، باعتبارها مهمته الأساسية، مؤكدا تطلعه لجهة سودانية تتولى جمع المبادرات في مبادرة واحدة.
ونظمت مجموعة من أنصار النظام السابق والعسكريين تظاهرات الشهر الماضي أمام مقر البعثة في الخرطوم، مطالبين بمغادرتها البلاد وعدم التدخل الدولي في الشؤون الداخلية السودانية.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، قال لـ«القدس العربي»: إن دعم الاتحاد الأفريقي للعملية السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم، سيؤدي لنتائج أفضل من تقديمه مبادرة جديدة. واستبعد نجاح تسوية يقودها الاتحاد الأفريقي في السودان، مشيرا إلى أنه لا يملك القدرة على تشكيل الضغط السياسي المطلوب لإنجاحها، خاصة بعد تجربته التي أفضت إلى توقيع الأطراف السودانية اتفاق الشراكة الانتقالية في أغسطس/ آب 2019 والذي انتهى بانقلاب عسكري.
وتوقع أن يدعم الاتحاد الأفريقي المبادرة الأممية في تيسير الحوار بين الأطراف السودانية، وربما يشكل معها شراكة بهذا الصدد.
ولفت إلى ضرورة أن تدفع دول ذات ثقل مبادرات لإحداث اختراق في الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، وتوفر دعما للأطراف الوطنية للوصول لحلول.
واعتبر الزيارة المرتقبة للمبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي في الفترة المقبلة في السياق ذاته، خاصة مع وصول مبادرة الأمم المتحدة إلى نهايات مرحلة المشاورات، مشيرا إلى أن الخطوات المقبلة ستكون في إطار المساعي للوصول لحل ينهي الأزمة السياسية السودانية ويتفادى تطورها إلى نزاع يمكن أن يؤثر على المنطقة والإقليم.

«ناد سياسي»

في الموازاة، شبّه الصحافي والمحلل السياسي، عبد الله رزق، خلال حديثه مع «القدس العربي» الاتحاد الأفريقي بـ«ناد سياسي لقادة ضعيفي الالتزام بالديمقراطية» مشيرا إلى أن طبيعة تكوينه تجعله غير مؤهل لدعم التحول الديمقراطي في البلاد.
وبيّن أن خطوات الاتحاد الأفريقي تبدو منحازة لقادة الانقلاب منذ البداية، مشيرا إلى أنه بدلا من الانحياز للتطلعات الديمقراطية للشعب السوداني، بعد إسقاط الثورة الشعبية للنظام السابق، أرسل الاتحاد مبعوثا لتمرير مبادرة تضمن مشاركة العسكريين للمدنيين في السلطة.
وأضاف: امتنع الاتحاد الأفريقي خلال أكثر من عامين عن التدخل لمعالجة تعثر السلطة الانتقالية، بسبب عدم تقيد المكون العسكري بالوثيقة الدستورية.
وتابع: جاء إعلان الاتحاد المتأخر بتعليق عضوية السودان في الاتحاد، بعد 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط تفاقم ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا، وتصدر المجموعة الأفريقية الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا لمواجهة تلك الانقلابات بدءا من مالي وحتى بوركينا فاسو مرورا بغينيا كوناكري، حيث علق عضوية البلدان التي شهدت انقلابات، وفرض حصارا على مالي.
وبيّن أن كل المؤشرات تمضي نحو تبني الاتحاد الأفريقي لوجهة نظر انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، الداعية لإجراء انتخابات في غضون ستة أشهر إلى عام، مشيرا إلى أن القوى السياسية الرافضة للانقلاب ترفض الانتخابات المبكرة وتتمسك بإنجاز مهام الفترة الانتقالية، والتي تهيئ المناخ لإجراء انتخابات ذات مصداقية.
وحسب رزق، توجه الاتحاد الأفريقي يتصادم مع جهود المبعوث الأممي، التي تمضي نحو إيجاد قاعدة توافقية للخروج بالبلاد من أزمتها، ولا تتكامل معها، معتبرا الأجندة الخاصة بالاتحاد الأفريقي متماهية مع اجندة العسكر، ومع المحاور الخارجية الداعمة لهم، والتي تعارض التوجهات الديمقراطية للانتقال في البلاد نحو الحكم المدني.
ولفت كذلك إلى أن الجهود الدولية، والتي تتجسد حاليا في المساعي التي يقوم بها المبعوث الأممي، من أجل بلورة مبادرة تقوم على قاعدة واسعة للتوافق الوطني، وفق مسار الحوارات والمقابلات الواسعة مع ممثلين لمن أسماهم بأصحاب المصلحة، تصطدم، مبدئيا، بالموقف الذي تتقاسمه القوى الثورية كافة، برفض الانقلاب العسكري، ورفض مشاركته في أي حل للأزمة السودانية، وهو ما يبدو خيارا مبدئيا للمبعوث الأممي، والذي قد يجد دعما من بعض القوى النافذة، إقليميا ودوليا.

وقفة احتجاجية

وفي سياق منفصل، دعا محامو الطوارئ لوقفة احتجاجية اليوم الأربعاء أمام مكاتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الخرطوم، للتضامن مع المعتقلين في سجون الانقلاب.
وأعلن أكثر من مئة معتقل في سجن سوبا جنوب الخرطوم، الإضراب عن الطعام منذ الإثنين، احتجاجا على احتجازهم قسريا دون توجيه تهم أو فتح بلاغات في مواجهتهم.
وقالت هيئة الدفاع عن المتأثرين بالاحتجاز غير المشروع والقتل الجزافي في بيان، إن المحتجزين قسريا في سجن سوبا في إضراب مفتوح عن الطعام لاحتجازهم من دون أي سبب بالمخالفة للقانون، في وقت أعلنت فيه عضوات لجان المقاومة في مدينة أمدرمان غربي الخرطوم، عن وقفة احتجاجية اليوم، لأمهات الضحايا، أمام منزل عضو لجان مقاومة أمدرمان محمد يوسف، الذي قتل خلال تظاهرات 30 يناير/ كانون الثاني أمام القصر الرئاسي وسط الخرطوم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية