تحركات دولية ولقاءات حتى اللحظة الأخيرة في قطر لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء أزمة إنسانية قاسية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصلت في العاصمة القطرية الدوحة اللقاءات والزيارات للمسؤولين الدوليين والاجتماعات بين مختلف الأطراف للتوصل لوقف لإطلاق النار وهدنة في غزة تخفف من معاناة سكان القطاع الذين يواجهون واحدة من أكبر الأزمات الدولية.

وكانت قطر محط الأنظار طيلة الأسابيع الماضية على ضوء الجهود التي تبذلها لتقريب وجهات النظر بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل لتذليل الصعاب التي تحول دون التوصل لصفقة توقف الحرب الإسرائيلية على غزة. وزار رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد» ديفيد برنيع الدوحة أكثر من مرة لتقديم رد تل أبيب على مقترح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» بشأن صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين والتوصل لهدنة في قطاع غزة. وظلت الفرق الإسرائيلية ونظيرتها من حماس تتبادل مذكرات التفاهم بشكل غير مباشر حول ترتيبات الهدنة والصفقة التي تتابع قطر إلى جانب الشركاء الدوليين تفاصيلها. وأكدت قطر في مناسبات مختلفة على لسان كبار المسؤولين استئناف مسار المحادثات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن الحرب على غزة، مع الكشف عن اجتماعات غير مباشرة لفرق فنية من الطرفين لدراسة التفاصيل الخاصة بهدنة في القطاع، وما يرتبط بها من تبادل أسرى، مع التأكيد أن ذلك من الأولويات من أجل إنهاء معاناة المدنيين. وأبرز ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، تفاصيل أساسية حول المحادثات التي تجري في قطر والإشارة إلى أنها تركز على المساعدات الإنسانية وتحقيق وقف مؤقت لإطلاق النار، من دون الخوض في كل جوانبها وتركت الأمر حتى التوقيع.
وأكدت قطر إلى وقت قريب أن الوضع ما يزال في إطار تبادل المقترحات مع الانتقال إلى الاجتماعات التقنية. وكشف أن المباحثات بدأت في الدوحة ومستمرة وسيتم الإخطار بتفاصيلها. وكان رئيس الموساد ديفيد برنيع غادر الدوحة بعد عقد اجتماعات، مع تأكيده أن الفرق الفنية الإسرائيلية تلتقي في الوقت الحاضر لغربلة التفاصيل المتعلقة بهدنة في قطاع غزة. ويتمحور اللقاء الذي عقد في قطر في إطار نقل الردود بين الطرفين، ومناقشة مطالب حماس وملاحظاتها. مع الغوص حول مبادئ معينة ثم تناقش الفرق الفنية التفاصيل، و«هي ليست آنية واستغرقت وقتاً».
وحافظت قطر على مستوى من التفاؤل الحذر بخصوص نتائج المسار، طالما كانت المفاوضات مستمرة، مع تبادل الطرفين المقترحات والأفكار ذهاباً وعودة لتذليل العقبات التي تحول دون التوصل لاتفاق، حيث إنه مع كل ملاحظة يتم الرد على ردود الطرفين.

رهان على هدنة لتخفيف الأزمة

وراهنت قطر في الفترة الأخيرة على وقف إطلاق النار في البداية ويكون من أجل تبادل المحتجزين والأسرى وإدخال المساعدات لتمهيد الأرضية لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.
وكشفت مصادر دبلوماسية مختلفة أن وفد حماس ظل مصراً على ضرورة ضمان تحقيق حد أدنى من مطالب المقاومة حول أي وقف لإطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، ضد محاولات إسرائيلية للموافقة على إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، دون الالتزام بانسحاب جيش الاحتلال من مناطق القطاع. وطالبت حركة حماس بضمانات من روسيا وتركيا في أي صفقة لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار بقطاع غزة. وأكدت حماس على مشاركة قطر ومصر، اللتين قامتا بدور الوسيط في المحادثات قبل الإفراج عن 40 محتجزاً. وركزت فصائل المقاومة الفلسطينية، على ضرورة إطلاق إسرائيل سراح عدد من السجناء الأمنيين، وعدم تقسيم القطاع، ما يسمح لسكان شماله بالعودة إلى منازلهم.

أمريكا تحذر إسرائيل من العزلة

أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تل أبيب، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء حكومة الحرب على ضرورة امتناع تل أبيب من المضي في خطط نتنياهو لاجتياح رفح. وتسربت تعليقات بلينكن التي حذر فيها تل أبيب من عزلة دولية لو استمرت سلطات الاحتلال في نهجها الحربي.
ومثلت جهود التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والكارثة الإنسانية التي يعيشها أهالي قطاع غزة في ظل الحصار ومنع نفاذ المساعدات إلى القطاع، محور المباحثات التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال زيارته إلى القاهرة. وزير الخارجية الأمريكي الذي حل ضيفاً على القاهرة في زيارة إلى المنطقة هي السادسة منذ بدء العدوان على قطاع غزة، حاملاً مقترحاً لوقف إطلاق النار يتضمن خطة متكاملة لإدارة قطاع غزة بعد وقف الحرب، لاستطلاع الموقف العربي قبل التوجه إلى الأراضي المحتلة.
وعقد بلينكن خلال زيارته إلى القاهرة لقاء سداسياً عربياً، ضم وزراء خارجية مصر سامح شكري والسعودية فيصل بن فرحان وقطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والأردن أيمن الصفدي ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ. وجدد بلينكن في مناسبات مختلفة عمل بلاده مع قطر ومصر وإسرائيل لوضع اقتراح قوي على الطاولة. وحاول وزير الخارجية الأمريكي الذي تدعم بلاده الاحتلال الإسرائيلي، تحميل حركة حماس مسؤولية تعثر المفاوضات. واعترف بلينكن أن المساعدات الإنسانية «لا تصل إلى سكان غزة بشكل كاف» ودعا تل أبيب إلى فتح المزيد من نقاط الوصول إلى غزة، وقال إن الرصيف البحري للمساعدات إلى غزة في طور البناء.

تل أبيب تورط واشنطن

وتجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في حرج حقيقي ومتهمة بالتورط مع إسرائيل في الجرائم بغزة، وفق العديد من التصريحات لساسة أمريكان وأعضاء في مجلس النواب وشخصيات بدأ صوتها يرتفع ويدعو للنظر لما يحدث في غزة. وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن يأمل أن الحكومة الإسرائيلية تقبل فكرة الهدنة لمدة 6 أسابيع، يليها هدن أخرى، لكن من الواضح أن واشنطن لم يعد لديها القدرة للضغط على تل أبيب، وهو ما جعل بعض المصادر تتحدث عن خلافات علنية ظهرت على السطح.
ترتفع أصوات المنظمات الإنسانية وتدعو لسرعة التدخل لإنقاذ أرواح سكان غزة في ظل الوضع المأساوي الذي يعيشه السكان. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» أن الوضع في قطاع غزة كارثي ولم يسبق له مثيل في أي أزمة سابقة.
ويواجه نصف سكان غزة من جوع «كارثي» بينما يتوقع بأن تضرب المجاعة شمال القطاع في غياب أي تدخل عاجل للحؤول دون ذلك، وفق ما جاء في تقييم أمن غذائي مدعوم من الأمم المتحدة. ويعاني حوالي 1.1 مليون فلسطيني من أكثر مستويات انعدام الأمن الغذائي حدة فيما «المجاعة وشيكة في المناطق الشمالية» وفق تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» الذي أعدته الأمم المتحدة ووكالات إغاثة.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنها بحاجة إلى الوصول بشكل عاجل إلى غزة لتوصيل المساعدات والإمدادات الطبية، كما حذرت من أزمة إنسانية طويلة الأمد في القطاع. وذكرت المنظمة أن هناك خطراً من تفشي الأمراض، وأن المخاوف تتزايد بشأن 350 ألف شخص في غزة يعانون من أمراض مزمنة، مثل مرض السكري، ويكافحون أيضا من أجل الحصول على الرعاية الصحية. واتهمت منظمة أوكسفام غير الحكومية في تقرير، إسرائيل بـ«تعمد» منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك المواد الغذائية والمعدات الطبية، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي. وقالت أوكسفام في تقريرها «رغم مسؤوليتها كقوة احتلال، فإن ممارسات إسرائيل وقراراتها تُواصل بشكل منهجي ومتعمد عرقلة ومنع أي استجابة إنسانية دولية ذات مغزى في قطاع غزة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية