دمشق – «القدس العربي»: كشف نائب رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، التابع للدفاع الروسية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ قبل أيام عدواناً جويّاً استهدف مطار النيرب بريف حلب شمالاً، في وقت أكد مصدر أمني مقتل ضابط روسي طيار برتبة رائد الشهر الفائت، نتيجة سقوط مروحية من نوع “إم أي-8” بريف اللاذقية شمالي غربي سوريا.
يجري ذلك، بينما تشهد المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات “سوريا الديمقراطية” تحركات عسكرية، بعد يومين من المواجهات المتبادلة بين قوات التحالف الدولي والميليشيات الإيرانية في دير الزور. حيث أدخلت القوات الأمريكية خلال الساعات الفائتة رتلين من التعزيزات العسكرية واللوجستية إلى قواعدها في الحسكة ودير الزور، وذلك بالتزامن مع إخراج صهاريج من النفط الخام باتجاه الأراضي العراقية.
وقال مدير شبكة أخبار “الشرق نيوز”، فراس علاوي، لـ”القدس العربي”، إن قوات للتحالف الدولي أدخلت خلال اليومين الأخيرين عشرات الشاحنات إلى محافظة الحسكة عبر معبر الوليد الحدودي.
ووفقاً، فإن القافلة ضمت شاحنات تحمل معدات عسكرية وسيارات مصفحة وشاحنات مغلقة وصهاريج وجدراناً إسمنتية، إضافة لعدد من طائرات الشحن وصلت قاعدة الشدادي التابعة للتحالف.
وقالت مصادر محلية موالية إن رتلاً يضم نحو 55 آلية بينها عربات محملة بصناديق خشبية وشاحنات مغطاة تغطية محكمة وبرادات، اتجهت صباح الأربعاء إلى القاعدة الأمريكية في خراب الجير لتجميعها، ومن المرجّح أن يتوزع الرتل بين القواعد الأمريكية والمراكز المنتشرة في أرياف الحسكة ودير الزور.
وفي الوقت نفسه، أخرجت القوات الأمريكية رتلاً من الصهاريج المخصصة لنقل “النفط الخام” من الحقول السورية، ويتضمن الرتل 65 صهريجاً خرج صباح أمس من الأراضي السورية إلى العراق عبر معبر المحمودية بريف اليعربية.
كما وصل، مساء الثلاثاء، بحسب موقع “أثر برس” الموالي للنظام السوري، قافلة تضم 43 شاحنة تحمل معدات لوجستية ومواد بناء ومعدات طبية وصلت إلى القاعدة الأمريكية في حقل “العمر النفطي” في ريف دير الزور.
وفي 9 شباط/ فبراير الجاري أدخلت القوات الأمريكية عبر معبر الوليد في ريف اليعربية أقصى شمال شرقي البلاد، رتلاً مؤلفاً من 44 آلية تضم عربات وشاحنات مغطاة بإحكام وناقلات محملة بصناديق خشبية، وذلك عبر معبر الوليد واتجهت إلى مطار خراب الجير الذي توجد فيه قاعدة أمريكية.
وفي كانون الثاني الفائت، دخل ثلاثة أرتال من التعزيزات العسكرية واللوجستية من العراق باتجاه القواعد الأمريكية في الحسكة ودير الزور، الرتل الأول كان في 15 كانون الثاني وضم 60 آلية، والثاني كان في 16 الشهر نفسه، ودخل الرتل الثالث في 28 كانون الثاني وضم 75 آلية من برادات وصهاريج وناقلات فارغة وأخرى محملة بصناديق خشبية، دخلت من معبر الوليد في ريف اليعربية وتجمعّت في القاعدة الأمريكية في خراب الجير.
وبالتزامن مع إرسال التعزيزات، أجرت القوات الأمريكية تدريبات عسكرية مشتركة بينها وبين “قوات سوريا الديمقراطية” أبرزها نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الفائت في قاعدتها المتواجدة ضمن مساكن الجبسة، وتدريبات عسكرية في منطقة “المعامل” شمالي دير الزور، وهي منطقة قريبة من المعبر البري الوحيد الذي يربط مناطق سيطرة النظام السوري وقسد.
في غضون ذلك، قال مصدر أمني من أجهزة النظام السوري في اللاذقية، إن طائرة روسية سقطت الشهر الفائت، بعد إقلاعها من مطار قاعدة حميميم للقيام بدورية استطلاعية، وعُثر على حطامها بعد أيام بسبب سوء الأحوال الجوية قرب أحد الجبال في بلدة صلنفة بمنطقة الحفة شمال شرقي اللاذقية.
وقتل في الحادث، وفق موقع “نورث برس”، الضابط الروسي الطيار إيريك ماراتوفيتش لوكمانوف، ونعته الجريدة العسكرية الروسية وصفحات روسية على التواصل الاجتماعي، حيث نُقل جثمان “لوكمانوف” إلى قاعدة حميميم ومنها إلى مدينة خاباروفسك الروسية ودفن فيها.
وترفّع “لوكمانوف” إلى رتبة رائد بعد مباشرة مهامه في سوريا بشباط/ فبراير العام الفائت، وكان قد درس بالقسم الهندسي في الأكاديمية الحربية الروسية.
وكانت القوات الروسية قد نفذت عمليات بحث برفقة عناصر من “الفرقة 25” التابعة لقوات النظام السوري، وبحضور شخصي للواء سهيل الحسن قائد قوات “النمر”.
وأضاف المصدر أن التحقيقات الروسية توصلت إلى أن المروحية سقطت نتيجة ارتطامها بقمة الجبل وسط عاصفة ثلجية حينها، دون معلومات عن وجود عناصر روس آخرين في المروحية.
وهذه هي الحادثة الرابعة من نوعها لسقوط الطائرات الروسية منذ انخراطها بالحرب في سوريا، حيث أسقطت تركيا قاذفة روسية من طراز سوخوي-24 كانت تحلق من قاعدة حميميم على بعد 30 كم من الحدود مع تركيا في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.
وفي آب/ أغسطس 2016 أُسقطت طائرة روسية قرب بلدة سراقب بريف إدلب، وفي شباط/ فبراير 2021 سقطت مروحية روسية بريف بلدة تل تمر شمال الحسكة شمالي سوريا، وقالت الدفاع الروسية إنها هبطت اضطرارياً لأعطال فنية.
في موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس “المركز الروسي للمصالحة في سوريا” فاديم كوليت، تعرض مطار النيرب العسكري في جنوبي حلب لغارة إسرائيلية أسفرت عن إصابة ثلاثة من موظفي المطار.
وفي بيان نقلته وسائل إعلام روسية، قال المسؤول الروسي إن “مقاتلتين تكتيكيتين من طراز إف-16 تابعتين لسلاح الجو الإسرائيلي شنتا، في 12 شباط الجاري، هجوماً على مطار النيرب الدولي في محافظة حلب، من الساعة 11:37 حتى 11:49، تسبب في إصابة ثلاثة موظفين مدنيين في المطار”.
وأضاف كوليت أن الطائرتين الروسيتين شنتا الهجوم من الأراضي اللبنانية دون أن تدخلا المجال الجوي الروسي، مشيراً إلى أنهما أطلقتا صاروخين من طراز “كروز” على المطار.