الخرطوم ـ «القدس العربي» : وسط تحذيرات من تصاعد الاستقطاب العرقي والقبلي ونذر الحرب الأهلية، شرعت مجموعة من القوى السياسية في تحركات إقليمية للدفع نحو حل سياسي لإيقاف الحرب في السودان.
ومنذ اندلاع المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل/ نيسان الماضي، تراجع الحراك السياسي في البلاد مقابل تصاعد الصراع العسكري.
وفي أول لقاء خارجي للقوى المدنية السودانية، اجتمع وفد من القيادات السياسية والمدنية والمهنية السودانية بالرئيس اليوغندي يوري موسفيني، في قصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، حيث جرى بحث الدور الأفريقي لحل الأزمة السودانية.
وضم الوفد المدني السوداني كلاً من عضوي المجلس السيادي، رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس ورئيس تجمع قوى تحرير السودان الطاهر حجر بالإضافة إلى عضوي المجلس السابقين محمد الفكي سليمان ومحمد حسن التعايشي ووزير العدل الأسبق نصر الدين عبد الباري، ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان التيار الثوري الديمقراطي ياسر عرمان والقيادي في الحرية والتغيير طه عثمان اسحق ورئيس القطاع السياسي في الحزب الإتحادي الأصل ابراهيم الميرغني والمتحدث باسم العملية السياسية في السودان خالد عمر يوسف.
وحسب بيان مشترك للمشاركين « اللقاء مع الرئيس اليوغندي جاء في وقت مفصلي يمر به السودان على إثر حرب 15 أبريل/ نيسان، فيما قدمت القوى المدنية السودانية شرحاً للأوضاع الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية في البلاد منذ اندلاع المعارك وخطورة استمرارها، مؤكدة على أهمية إيقافها وإيجاد حل سياسي شامل وعادل يقود لجيش واحد قومي ومهني وحكم مدني ديمقراطي وسلام مستدام، كما أكد الوفد أهمية الدور الأفريقي في الحل».
وحسب البيان أعرب الرئيس اليوغندي عن «عميق أسفه على الأوضاع في السودان» مؤكداً اتصاله بقيادة القوات المسلحة السودانية والدعم السريع من أجل حثهم على الحل السياسي السلمي، مشددا على ضرورة أن يتأسس الحل على الوقف الفوري للحرب، والوصول لحكم مدني ديمقراطي وجيش واحد والمصالحة بين المكونات السودانية. وأكد استعداده لمواصلة تلك التحركات لمساعدة السودان على الخروج من الأزمة الخطيرة وعودة السلام والاستقرار للبلاد.
وتأتي التحركات الإقليمية للقوى المدنية السودانية، في وقت تعثرت مباحثات جدة غير المباشرة بعد تعليق الوساطة السعودية الأمريكية المحادثات في 3 يونيو/ حزيران الماضي.
وكانت القوى المدنية قد أعلنت تكوين جبهة واسعة لمناهضة الحرب منذ بداية مايو/ أيار الماضي، تهدف إلى الدفع من أجل حل سياسي للنزاع الدائر في البلاد.
في الموازاة، قالت تقارير محلية إن نائب رئيس المجلس السيادي السوداني، مالك عقار، زار إثيوبيا، أمس الثلاثاء، لمناقشة التحركات الإقليمية لحل الأزمة في السودان، وذلك في أعقاب زيارة لروسيا استمرت 5 أيام، عقد خلالها جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وعدد من المسؤولين في موسكو.
وقال خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا في ختام زيارته لروسيا، إن الخرطوم وموسكو ناقشتا مشاريع لاستخراج الذهب والمعادن النادرة.
وحول موقف الحكومة السودانية من لجنة إيغاد لحل الأزمة السودانية، اعتبر أن الحكومة الكينية التي ترأست اللجنة مؤخرا غير محايدة في الشأن السوداني، مشيرا إلى علاقات استثمارية تربطها بأحد طرفي النزاع، في إشارة إلى رئيس قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي». وقال في حديث لوكالة «سبوتنيك» إن وضع كينيا الحيادي قد يكون موضع شك، مشيرا إلى اعتراض السودان على تأثير رئاسة كينيا للجنة الرباعية للهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والمكونة من وزراء خارجية كينيا وجيبوتي وإثيوبيا وجنوب السودان.
وحول تعامل الخرطوم مع إيغاد في ظل تحفظات الحكومة على الدور الكيني، لفت إلى أن السودان دولة عضو في إيغاد، وبالتالي يتعامل مع المنظمة على أساس العضوية المتساوية، ووفق القوانين واللوائح الحاكمة لعملها. وأن المبادرة هي مسألة جزئية فقط وليست الوحيدة في عمل إيغاد.
وبعد يوم واحد من اندلاع الحرب في السودان، تشكلت لجنة إيغاد لحل الأزمة السودانية في 16 أبريل/ نيسان الماضي، برئاسة الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت وعضوية كل من الرئيس الكيني وليام روتو والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي.
وخلال القمة الأخيرة لإيغاد، منتصف الشهر الماضي، تم تحويل اللجنة المعنية بالنزاع في السودان إلى لجنة رباعية بمشاركة إثيوبيا، كما أعلنت إيغاد اعتماد الرئيس الكيني- القريب من الدعم السريع- كرئيس لها بدلا من الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت، الأمر الذي أثار حفيظة الجيش الذي أعلن رفض رئاسة كينيا للجنة. وبررت الحكومة السودانية رفضها لرئاسة كينيا للجنة الإيغاد، مشيرة إلى أن تصريحات مسؤولين كينيين كبار وسلوك حكومتها تتبنى مواقف الدعم السريع وتؤوي عناصرها وتقدم لهم مختلف أنواع الدعم.
وقالت إن الحكومة السودانية حتى تتمكن من التعامل مع اللجنة الرباعية لتحقيق أهدافها قامت بإخطار رئاسة منظمة الإيغاد وسكرتاريتها التنفيذية بموقفها بشأن ضرورة استمرار الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان في رئاسة اللجنة الرباعية التي اعتمدتها القمة وفقا للاعتبارات التي وصفتها بالموضوعية التي ذكرها الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في قمة الإيغاد الطارئة التي انعقدت في اسفيريا يوم 16أبريل / نيسان الماضي، بعد يوم واحد من اندلاع المعارك في السودان.