تحرير أقدم أسير في العالم من سجون الاحتلال يُثير موجة تفاعل كبيرة على شبكات التواصل

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: انشغلت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي من محيطه إلى خليجه بنبأ تحرير الأسير الأقدم في العام بأكمله، وعميد الأسرى الفلسطينيين، وهو الأسير نائل البرغوثي الذي تحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي يوم الخميس الماضي بعد نحو 47 عاماً قضاها وراء القضبان.

والأسير نائل صالح عبد الله برغوثي، ولد في 23 تشرين الأول/أكتوبر 1957، وهو أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويُطلق عليه زملاؤه لقب «أبو النور»، كما يُلقب بعميد الأسرى الفلسطينيين، وكان قد اعتُقل للمرة الأولى في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1977 وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، وأُعيد اعتقاله بعد 14 يوماً من الإفراج عنه بتهمة مقاومة الاحتلال برفقة ابن عمه فخري البرغوثي وشقيقه عمر البرغوثي (أبو عاصف)، ليصدر بحقهما حكمٌ بالسجن المؤبد و18 عاماً، ثم خرج في صفقة «وفاء الأحرار» سنة 2011 لكن إسرائيل أعادت اعتقاله في العام 2014 وظل في السجن حتى تم تحريره في صفقة «طوفان الأحرار» يوم الخميس الـ27 من شباط/ فبراير 2025.
وسرعان ما تحوَّل اسم البرغوثي إلى الاسم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً على شبكات التواصل الاجتماعي، وتصدر قوائم الوسوم الأكثر تفاعلاً على مختلف الشبكات بعد إطلاق سراحه، وبعد تداول عدد من مقاطع الفيديو لتصريحاته لحظة خروجه من السجن، ولحظة وصوله إلى الأراضي المصرية، بما في ذلك مقابلته مع قناة «الجزيرة» الفضائية التي أشاد فيها بالمقاومة الفلسطينية وبصمود أهالي قطاع غزة، وشكرهم وأثنى عليهم وقال إن الفضل لهم في تحريره وزملائه من المعتقلين الآخرين.

يتحرّر بسواعد أحبّته

وكتب الصحافي والإعلامي الفلسطيني ياسر الزعاترة قائلاً: «أقدم أسير سياسي في العالم يتحرّر بسواعد أحبّته. هذا هو تصنيفه بحسب موسوعة غينيس.. اعتقل نائل البرغوثي عام 1978، وفي السجن انضم إلى حماس. تحرّر في صفقة شاليط 2011، ثم اعتُقل في 2014، ليكمل 44 عاماً في الأسر. لأسرته تضحيات يصعب حصرها بين شهداء وأسرى. بأمثالك تَشمخ فلسطين يا زينة الرجال». أما المحلل السياسي والكاتب سعيد زياد فنشر على شبكة «إكس» صورة للبرغوثي وكتب معلقاً: «الأسير نائل البرغوثي حرّاً، بعد أكثر من 40 عاما في الأسر ليكون صاحب أطول مدة أسر في العالم».
وعلقت مراسلة قناة «الجزيرة» في فلسطين نجوان سمري على تحرير البرغوثي بالقول: «قالها ذات مرة من أسره: لو كان هناك عالم حرّ كما يدّعون لما بقيت في الأسر حتى اليوم.. نائل البرغوثي حراً بعد 45 عاماً في الأسر.. 45 عاماً».
أما الناشط الفلسطيني خالد صافي فكتب مغرداً: «نائل البرغوثي قضى في الأسر أكثر مما عشتَ أنتَ حراً، وعبد الله البرغوثي حمل وجع شعبه كما لم تفعل في حياتك، ومروان البرغوثي أوجع الاحتلال حتى ارتعب من اسمه.. هؤلاء رجال من طينة لا تعرفها أنتَ ولا أمثالك، رجال لم ينكسروا رغم القيد، بينما غيرهم انكسر بلا قيد».
وقال عز الدين بين: «بعد 47 عاماً من الاعتقال نائل صالح عبد الله البرغوثي (الأسرى يُسمونه أبو النور) يقول: «المعاجم لا توفي أهل غزة حقهم».. رسالة شكر لغزة والمقاومة من عميد الأسرى الفلسطينيين وأقدم أسير في العالم المحرر نائل البرغوثي بعد تحريره بصفقة المقاومة ووصوله إلى مصر».
وعلق الدكتور حمود النوفلي، الأستاذ بجامعة السلطان قابوس، بالقول: «تخيل أن تمضي 40 عاماً في سجن عدوك الصهيوني، نائل البرغوثي حراً بعد 40 عاماً في السجن. رحم الله الشهيد يحيى السنوار الذي قطع وعداً بتحرير رفاقه الأسرى، الحرية لها ثمن، لذلك عبيد الصهاينة من العرب لا يعرفون قيمتها لأنهم يحبون الاستعباد».

مثال للثبات والشجاعة

ونشر الأسير الفلسطيني المحرر في العام 2011 من السجون الإسرائيلية أبو إسلام المرداوي، نشر صورة له مع البرغوثي، وكتب على شبكة «إكس» معلقاً: «ألف مبروك لزميلنا البطل نائل البرغوثي (أبو النور).. بعد سنوات طويلة من المعاناة والصبر في السجون، نحتفل اليوم بلقاءك ونحن نعلم أن هذا اللقاء ما كان ليتم إلا بفضل الله ثم بفضل صمودك وبفضل المقاومة التي لا تعرف الاستسلام. إنك مثال للثبات والشجاعة».
وعلق الناشط المصري إسلام بدر قائلاً: «ابو النور حراً.. نائل البرغوثي الجبل حراً.. نيال مصر في وجوده فيها.. لو علم الناس من هو لزحف لملاقاته 100 مليون مصري حباً وقُرباً».
وقال عز الدين شاهين: «لا أستطيع فهم نائل البرغوثي، كل مرة أشاهده فيها أعجز عن فهمه، كيف يملك كل هذه القوة والصبر والثقافة والحكمة والفهم ووضوح الرؤية والهدوء والعزيمة والابتسامة؟ بعد 46 سنة يا أبو النور؟ 46 سنة في الزنازين وما زلت تملك كل هذا؟».
أما آنيا الأفندي فكتبت تقول: «نيلسون مونديلا قضى 27 سنة في السجن، ونائل البرغوثي قضى 44 عاماً في السجن.. للحرية ثمن باهظ لا يدفعه إلا الأحرار».
وعلق الصحافي يوسف شرف: «نائل البرغوثي حراً، 40 عاماً قضاها في سجون الاحتلال، أتعلمون ماذا يعني أن تكون مسجوناً لـ40 عاماً في حياتك؟! أنا قضيت 10 أشهر ونصف، وكنتُ أعد الأيام عدّا، وقد ظننتُ السجن عمراً كاملاً.. فمن أين طاقة صبرك يا نائل؟! جبل المحامل يا نائل، صدأت أبواب زنزانتك وشهدتَ تغييرها أكثر من مرة بعدما أكلها الصدأ، ولم تصدأ إرادتك.. نائل أقدم أسير في العالم وصاحب أطول حكم في تاريخ الحركة الأسيرة».
أما الصحافية فاطمة التريكي فقالت: «سارقو الأرض سارقو الأعمار سارقو الحياة.. نائل البرغوثي يعانق الحرية على مشارف السبعين بعد 44 عاماً في سجون الاحتلال ويُبعد خارج فلسطين.. ثم يكتبون: لن نسامح ولن ننسى! من الذي يغفر ومن الذي ينسى؟!».
وقال عماد الدين الصفطاوي: «القائد الكبير والحبيب رفيق القيد والاعتقال (نائل البرغوثي ابو النور) يتنفس حريه، وأقل ما أقول عن هذا الرجل الفذ انه ضنَّ الزمان أن يجود بمثل هذه القامة في أركان الأرض قاطبة.. صبراً وجَلَداً وحكمة وخُلُقاً وثقافة وهمة تعانق السحاب.. تاجٌ أنت يا أبا النور على رأس كل حر».

سينكسر القيد

أما الدكتور إسماعيل الثوابتة فنشر فيديو يظهر فيه الأسير البرغوثي مكبلاً بالأصفاد، ويقتاده السجانون الإسرائيليون من زنزانته، وكتب معلقاً: «الأسد الهصور القائد نائل البرغوثي قاهر المحتلين، 42 عاماً من الاعتقال في سجون الاحتلال، قسماً سينكسر القيد».
وكتب الأسير الأردني المحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي سلطان العجلوني: «قال لي يوماً في سجن عسقلان: نمتُ على بُرش (تخت السجن) واحد 11 سنة وبدلوا أبواب غرفة السجن 3 مرات بعد أن اهترأت واحداً تلو الآخر.. أبو النور، نائل البرغوثي، عصارة العناد والكبرياء والإيمان المطلق بالحق والنصر يدخل عامه الواحد والأربعين في سجون الاحتلال.. يا الله كم قصرنا معهم».
وعلق حساب باسم «سيف القدس» يقول: «عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي، بعد تحرره بصفقة المقاومة: مشروع المقاومة لتحرير أمة ووطن، وليس فقط من أجل تحرير الأسرى، والثمن دفعته شعوب قبلنا من أجل حريتها».
أما الإعلامية التركية سارة أردوغان فكتبت تقول: «في 18 فبراير 2025 أعلنت أسرة نائل البرغوثي انهُ اتصل بهم وأخبرهم بقرار الإفراج عنه وإبعاده إلى خارج فلسطين ضمن صفقة طوفان الأحرار بالتبادل بين إسرائيل والمقاومة.. واليوم الخميس 29 شعبان رآى نائل البرغوثي شمس الحرية وانكسرت قيود الأسر وأصبح حراً طليقاً».
وعلق عابد الرفاعي قائلاً: «نائل البرغوثي هو شخصية فلسطينية بارزة، يُعرف بلقب (عميد الأسرى الفلسطينيين) بسبب قضائه فترة طويلة جداً في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وخلال مسيرته، اشتهر نائل بشخصيته القيادية والثورية، وحصل على ألقاب مثل «أبو النور» من رفاقه الأسرى، و«أبو اللهب» لروحه الثورية. يُنظر إليه كرمز للصمود الفلسطيني، وقد تحمل ظروفاً قاسية في السجون تشمل التعذيب والعزل الانفرادي والتنقل بين السجون. وفي 27 فبراير 2025، أُطلق سراحه مجدداً ضمن صفقة تبادل، وأعرب عن امتنانه للمقاومة ولأهل غزة الذين قدموا تضحيات كبيرة، معبراً عن رفضه للإبعاد عن فلسطين لكنه قبله تقديراً لتلك التضحيات».
وأضاف الرفاعي: «حياة البرغوثي مليئة بالمحطات الصعبة، فقد خسر والديه وشقيقه عمر خلال اعتقاله، كما تعرضت عائلته لسياسة العقاب الجماعي، منها قتل ابن أخيه صالح في 2018 وهدم منازل العائلة. تزوج من أمان نافع، وهي أسيرة محررة، خلال فترة إطلاق سراحه القصيرة بين 2011 و2014. تجربته تمثل شاهداً على معاناة الأسرى الفلسطينيين وصمودهم».
وكتبت مايا رحال: «الأسير نائل البرغوثي عميد الأسرى الفلسطينيين كان ثابتاً صلباً كالصخرة العصية بصبره على أسر الجلاد له لسنوات وعقود طويلة تحول فيها العالم وتبدلت أنظمة عربية بأكملها وسقطت أنظمة وهو كشجرة الصبار شامخاً بمعتقله يؤرق سجانيه.. أن تكون فلسطينياً يعني أن تكون نائل البرغوثي.. اليوم هو حر طليق».
وعلق القاضي الدكتور أحمد عطية على شبكة «إكس» يقول: «صدق الله حين سماهم جبارين.. هذا أقدم أسير نائل البرغوثي أطلقوه الليلة بعد سجن أربعين عاماً، وخرج يتفرج في الموبايل.. والأمر عنده عادي جداً.. قالوا شيبانا زمان: الأرض تقاتل مع أهلها.. صلابة وشجاعة وصبر وتضحية».
وعلق الكاتب والناشط الخليجي الدكتور بن سعيد: «قصة نائل البرغوثي قصة واحدة من بين آلاف القصص والتي تسلط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين، وتبقى شاهداً حياً على جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحقهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية