«تحرير الشام» تشن هجوماً هو الأعنف ضد المعارضة المسلحة شمالي سوريا

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: شنت هيئة «تحرير الشام» أمس الثلاثاء، هجوماً واسعاً ضد حركة «نور الدين الزنكي» التابعة للجبهة الوطنية للتحرير في «دارة عزة» بريف حلب الغربي، شمال سوريا، تزامناً مع إعلان رغبتها ببسط نفوذها على المدينة، متجاهلة في سبيل ذلك الاتفاق المبرم بين الجانبين قبل يوم واحد، في حين لم يستعبد مراقبون وخبراء استمرار هيئة تحرير الشام بالتوسع نحو المزيد من المناطق في الشمال السوري، مستغلة التحضيرات التي تقوم بها المعارضة لمعركة شرقي الفرات.
وفي بيان للهيئة، اتهمت «حركة الزنكي» بعدم تسليم المتورطين بقتل عناصرها في دارة عزة، وكذلك بالمماطلة والتملص وإنكار الحادثة. ولفتت الهيئة إلى اتخاذها قراراً بحل القضية وإعادة الأمور إلى نصابها – وفق البيان – والقبض على المتهمين بقتل عناصرها، كما نوهت إلى أن خلافاتها لا تشمل كامل مكونات «الوطنية للتحرير»، وإنما تقتصر على «الزنكي» فقط.
وكالة «إباء» الناطقة باسم تحرير الشام، تحدثت عن تمكن عناصر الهيئة من السيطرة على جبل «الشيخ بركات» في «دارة عزة»، ويحظى الجبل بأهمية متعددة، حيث يعتبر نقطة مراقبة عالية بارتفاع ألف متر، ويطل على كامل الشريط الحدودي لمحافظتي إدلب وحلب مع تركيا.

المعارضة: سنقاوم… وحرب اليوم هي معركة وجود

وكانت قد نفذت هيئة تحرير الشام، منذ دخول الشمال السوري تحت مسمى «المنطقة العازلة» المبرمة بتوافق روسي – تركي، خمس معارك ضد الجبهة الوطنية للتحرير، سعت من خلالها إلى التمدد أكثر نحو العمق الاقتصادي في المنطقة، وخاصة الطريق الدولي الذي يربط جنوب سوريا بشمالها، وعلى ما يبدو فإن هذه الخطوات من قبل «تحرير الشام» ترمي لإمساك المزيد من الأوراق المهمة لكلٍ من الأتراك والروس معاً، تمكنها من الثبات أكثر في الميدان، وعدم تجاهلها من أي طرف، فيما اعتقد باحثون سوريون بأن المعارك التي تهيئها تحرير الشام ضد المعارضة السورية ليست إلا طريقها لتحقيق ما تصبو إليه، إذ تسعى بداية إلى تفريق الجبهة الوطنية إلى كيانات ومن ثم التفرد بها واحداً تلو الآخر، طبقاً لما كانت تعتمد عليه من قبل والتي خولتها بإنهاء أعداد كبيرة من تشكيلات المعارضة المسلحة.
فيما عبرت «الوطنية للتحرير» في بيان لها عن تفاجئها «بحشود وأرتال هيئة تحرير الشام باتجاه حركة نور الدين الزنكي بذريعة التأخر في تسليم العناصر المطلوبة مع أنها سلمت كل عناصرها المطلوبين وتعهدت بجلب المطلوبين من المدنيين إذا كانوا ضمن مناطقها، ورغم ذلك استمرت الهيئة في حشودها وبدأت عدوانها صباح اليوم على ريف حلب الغربي من محاور عدة».
القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير حسام سلامة قال لـ«القدس العربي»: لا شيء جديد، وما يجري حلقة جديدة من مسلسل جرائم «الجولاني» واعتداء جديدة على الثورة السورية، وفي الحدث الأخير، تذرع قائد «تحرير الشام» بدخول مجموعات من «جيش الثوار» إلى ريف حلب الغربي، وأن مجموعات الجبهة الوطنية للتحرير تقوم بعمليات أمنية ضد قيادات وعناصر الهيئة.
كما كشف المصدر، عن حصولهم على تسريبات سابقة لهم تفيد بعزم هيئة تحرير الشام إحداث حملة جديدة ضد الجبهة الوطنية، وأن الحملة تستهدف مناطق حيوية تقع على الأوتوستراد الدولي، لتحصل مكاسب اقتصادية ومالية جديدة، حيث لم يمض أكثر من يوم على اتفاق الإحتكام بين التشكيلين حتى نكث الاتفاق.
واعتبر القيادي المعارك الأخيرة في حال استمرارها أكثر، فستكون المعركة الفاصلة بينهم وبين تحرير الشام، وأن المعركة هي حرب وجود، وقد لا تنهيها المواجهة الأخيرة، كم اتهم الجولاني بالسعي وراء استملاك كافة الموارد في الشمال السوري، والتفرد في السلطة، وقال: ليس لنا أي خيار سوى المقاومة.
كل الحجج التي تتبناها «تحرير الشام»، وفق المصدر العسكري، ليست إلا محض افتراء لا صلة لها بالواقع، وزاد وضوح هذا الإفتراء عند أول جلسة عقدت بين قيادات من المعارضة السورية والجولاني، حيث تناسى الجولاني كل الادعاءات السابقة، وبدأ يفاوض على منطقة هنا، وبلدة هناك، فتبين بما لا يدع مجالاً للشك، أن سبب الاعتداءات الأخيرة على «الجبهة الوطنية للتحرير» هو حب السلطة وشهوة النفوذ، وقد ضحى بمئات الجنود من اتباعه في سبيل ذلك.
«دارة عزة» التي تسعى «تحرير الشام» لإنتزاعها من قبل الجيش السوري الحر، تحظى بأهمية اقتصادية كبيرة، وتضاعفت قوتها مع سيطرة الجيش الوطني بدعم تركي على مدينة «عفرين»، مما جعل المدينة عقدة تجارية تمتد من أرياف حلب حتى محافظة إدلب.
المحلل السياسي زكريا ملاحفجي لم يستبعد استمرار هيئة تحرير الشام بالتوسع نحو المزيد من المناطق في الشمال السوري، مستغلة التحضيرات لمعركة شرق الفرات، وضعف إمكانية ايقاف هذا التمدد الجغرافي إلا في حال مواجهته من قبل الوطنية للتحرير.
تحرك الهيئة نحو المناطق المحررة، كان حدثاً متوقعاً- وفق المصدر- فسياسة الهيئة موجهة بشكل دائم نحو قضم مساحات جغرافية أكثر من المعارضة كلما سنحت لها الفرصة، معتبراً أن «الجولاني» يحاول استباق التطورات المقبلة من خلال كسب المزيد من المناطق المحررة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية