تحرير القدس بالشعارات!

حجم الخط
14

في افتتاح مؤتمر لجنة القدس يوم الجمعة حذر العاهل المغربي الملك محمد السادس من اطلاق الشعارات الفارغة وطلب عدم استغلال قضية القدس كوسيلة للمزايدات العقيمة… ولكن للاسف كانت هذه الشعارات والخطب الرنانة والتوصيات المكررة هي حصيلة اجتماع تأخر انعقاده 12 عاما.
فمن جهة تحدث الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اياد مدني من جديد عن الخطوط الحمر التي لن تسمح الامة الاسلامية لأحد بأن يتجاوزها بأي حال من الاحوال، رغم انه يتم تجاوزها كل يوم، اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فنسخ في رسالته للمؤتمر رسائل سابقة تؤكد ان اي اجراء قانوني او اداري تتخذه اسرائيل بغرض تغيير طابع ووضع مدينة القدس ‘لا يكتسب اية شرعية قانونية’ كون هذه الاجراءات تتعارض مع قواعد القانون الدولي. والحقيقة ان بان كي مون المفترض انه راعي هذه القوانين الدولية يشاهد كل يوم الاختراقات لهذه القوانين دون ان يحرك ساكنا.
اما توصيات اللجنة في بيانها الختامي والتي جاءت في 34 بندا، فهي الاخرى لم تأت بجديد عن التوصيات في الدورات العشرين السابقة سوى ببند يدعو الدول الاعضاء الى ‘تنظيم زيارات عمل من مختلف المستويات الى القدس وتشجيع رجال الاعمال العرب والمسلمين على المساهمة في دعم مدينة القدس’.
هذه الدعوة تثير المخاوف من استغلالها للتطبيع مع اسرائيل، فالمدعوون لزيارة القدس عليهم زيارة سفارات اسرائيل للحصول على تأشيرات ولن يسمح لهم بالدخول الى المدينة التي يحرم الفلسطينيون من دخولها الا تحت نظر قوات الاحتلال التي ستستغل هذه الزيارات لمصلحة التطبيع مع الدول العربية، وما يثير المخاوف ايضا ان يستغل بعض العرب هذه الدعوة للسياحة في المنتجعات الاسرائيلية.
البيان الختامي وعلى المستوى العملي دعا لزيادة ميزانية وكالة بيت مال القدس (الجناح التنفيذي للجنة) الى ثلاثين مليون دولار، والتي كانت في السابق عشرين مليونا، لم تلتزم الدول الاعضاء بدفع مساهمتها بها، وتكفل المغرب مشكورا بتحمل معظمها، في حين خصصت اسرائيل ميزانية قدرها 15 مليار دولار لخطتها العشرية لتهويد المدينة، اضافة الى مشاريع الممولين اليهود في العالم ومن ضمنهم ايرفنع موسكوفيتش الذي دفع لتهويد المدينة اكثر مما دفعه العرب مجتمعين للحفاظ على عروبة القدس.
توصيات لجنة القدس ترافقت مع اعلان اسرائيل لبناء 1076 وحدة استيطانية جديدة بالمدينة المحتلة، مرفوقة بحملة هدم منازل العرب، وتصعيد بالحفريات وحملات الاقتحام وتدنيس المسجد الاقصى. ويوم أمس شهد الاقصى حملة غير مسبوقة شارك بها المستوطنون وعناصر المخابرات اقتحموا خلالها المسجد ومصلياته، ضمن مخطط لفرض السيادة الاسرائيلية على الاماكن المقدسة في المدينة وتعزيز الوجود اليهودي، اضافة لحملة التضييق على المقدسيين وتجريدهم من هوياتهم بهدف طردهم من المدينة.
الحفاظ على مدينة القدس وهويتها الحضارية والحفاظ على طابعها العربي الاسلامي والمسيحي لن يتم بالبيانات المنددة والخطابات الرنانة، بل بخطوات واجراءات عملية تبدأ بوقف اي تطبيع مع اسرائيل، ومقاطعة بضائعها التي اصبحت منتشرة في الاسواق العربية في الوقت الذي حرمتها الاسواق الاوروبية، وتقديم الدعم المالي الحقيقي لمواجهة الخطر الذي تواجهه المدينة.
كل ذلك يعني ان هناك تفاوتا كبيرا بين الجدية والتصميم لدى اسرائيل واليهود في السيطرة على المدينة وطمس هويتها العربية والاسلامية، وبين التهاون العربي والاسلامي المزمن في عدم وضع خطط حقيقية لمقاومة التهويد وللضغط على المجتمع الدولي ولا سيما على الولايات المتحدة من اجل وقف كل الاجراءات الاسرائيلية بانتظار اية تسوية سلمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية