تواصل الهند تسجيل حالات إصابة ووفيات قياسية بفيروس كورونا
مدريد- “القدس العربي”: بدأ تطور فيروس كورونا في الهند يساهم في تفاقم القلق لدى المنتظم الدولي، ويبدو أن الأصوات التي تطالب بضرورة تحرير الملكية الفكرية للقاحات قد تربح المعركة من أجل الإنسانية. ويفيد الخبراء بأن تحرير صناعة اللقاحات قد يؤدي إلى تلقيح البشرية خلال ثمانية أشهر.
وعلى مدار العام الأول من الجائحة، كانت الهند مسيطرة على انتشار الفيروس، والإصابات والوفيات فيها أقل بكثير من بعض الدول الغربية المتوسطة مثل هولندا وبلجيكا، لكن خلال الشهرين الأخيرين وخاصة خلال الشهر الجاري تفاقم الوضع بشكل مخيف نتيجة ظهور سلالة جديدة سريعة الانتشار والفتك.
وتحولت الهند إلى الضحية الأولى لجائحة كورونا خلال الأسابيع الأخيرة، وأصبحت تسجل 40% من الإصابات على مستوى العالم، أي ما بين 300 ألف إلى 350 ألف، وتجاوز عدد الوفيات الألفين يوميا. وهناك مؤشرات على تفاقم الوضع بسبب هشاشة البنيات التحتية لقطاع الصحة في الكثير من مناطق البلاد ثم غياب الأوكسجين، وعلاوة على كل ذلك الكثافة السكانية العالية بمليار و300 مليون نسمة.
يؤكد الخبراء أن تحرير الملكية الفكرية سيرفع من إنتاج اللقاح إلى مستوى تحقيق اللقاح الجماعي للبشرية في ظرف ثمانية أشهر فقط
ويدفع وضع الجائحة في الهند أصوات كثيرة في العالم – وخاصة في الغرب وعلى رأسها أوروبا – بضرورة تحرير الملكية الفكرية والصناعية لإنتاج اللقاح وتمكين مختلف دول العالم من صناعة اللقاح للوصول إلى مناعة عالمية. ويؤكد الخبراء أن تحرير الملكية الفكرية سيرفع من إنتاج اللقاح إلى مستوى تحقيق اللقاح الجماعي للبشرية في ظرف ثمانية أشهر فقط.
وتدرس الولايات المتحدة بشكل جدي تمكين دول أخرى من إنتاج اللقاح بتحرير الملكية الفكرية، وبدورها تطالب دول مثل اسبانيا والبرتغال وإيطاليا بهذا المطلب.
وستدرس منظمة التجارة العالمية، غدا الجمعة، مقترح تحرير الملكية الفكرية لإنتاج اللقاح بعدما تقدمت به كل من الهند وجنوب أفريقيا، وسبق لهما أن تقدمتا بالطلب نفسه في الأدوية الخاصة بمعالجة مرض السيدا. وبدورها، تركز منظمة الصحة العالمية على ضرورة البحث عن آليات منها اتفاق بين المختبرات الصيدلانية المنتجة للقاح مع مختبرات دول أخرى قادرة على الإنتاج لرفع وثيرة الإنتاج وتزويد دول العالم الثالث باللقاح.
ويضغط المجتمع الدولي بقوة من أجل تحقيق هدف تحرير الملكية الفكرية، إذ وقعت منظمات كبيرة مثل “أمنستي إنترناشنال” و”أطباء بلا حدود” و”أوكسفام” و”الحق في الصحة” على بيان في هذا الشأن. كما وقع خلال منتصف الشهر الجاري 175 من المسؤولين السياسيين السابقين مثل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند وفائزون بجائزة نوبل في مختلف التخصصات على بيان جماعي يطالبون فيه بضرورة تحرير الملكية الفكرية لصناعة اللقاح.
ويؤكد الخبراء أنه في حالة عدم تحرير الملكية الفكرية لتعميم اللقاح، قد يشهد العالم أسوأ وضع للإنسانية بين عالم يتمتع باللقاح وعالم آخر عرضة لفيروس كورونا.