تحرير بيت المقدس… نقاط مهمة ومضيئة لطريق التحرير القادم

حجم الخط
0

بدأت حرب تحرير بلاد الشام من الصليبيين وعلى رأسها بيت المقدس عام (522 هجري) أي بعد عدة شهور من تولي البطل عماد الدين زنكي إمارة الموصل عام 521 هجري والتي انتهت بتحرير بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي عام 583 هجري.
حقق البطل المسلم انتصارات كثيرة على الصليبيين واستطاع أن يحرر جزءا كبــــــيرا ومهــــما من بلاد الشام ولعل أهمها تحريره إمارة الرها عام 539 هجري التي كانت تمثل عمقا استراتيجيا بالغ الأهمية للصليبيين.
نجح البطل عماد الدين زنكي باقتدار وذكاء وشجاعة في تحويل إستراتيجية الجيوش الصليبية التي وطدت نفسها في بلاد الشام من خلال أربع ممالك وهي: مملكة بيت المقدس والرها وأنطاكية وطرابلس… نجح في لجم أطماعهم وتحويلهم من مهاجمين طامحين لضم كل بلاد الشام ومصر لممالكهم إلى مدافعين عما ملكوا من تلك البلاد.
انتصارات البطل عماد الدين زنكي عجلت بحملة صليبية ثالثة لانقاذ إمارة الرها التي حررها زنكي ..لكنها فشلت واندحرت ولم تحقق أهدافها بفضل الله أولا ثم ذكاء وشجاعة البطل عماد الدين زنكي.
استطاع البطل عماد الدين زنكي أن يبث روح الجهاد في الأمة ويعيد الأمل في نفوس المسلمين بالنصر والتمكين بعد سنين عجاف طوال عاشها المسلمون نتيجة الهزائم المتلاحقة في ذل ومهانة وانكسار منذ بدء أولى الحملات الصليبية على بلادنا بعقود.
لم تتوقف حرب التحرير بمقتل القائد عماد الدين زنكي رحمه الله غدرا في مخدعه من قبل خادم أفرنجي …بل تسلم الراية من بعده ابنه البطل نور الدين زنكي الذي استمر بتحقيق الانتصارات الكبيرة واستطاع أن يضم مصر إلى مملكته القوية حيث تولاها القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي والذي خلف نور الدين في حكم الشام ومصر بعد موت البطل نور الدين وكان النصر العظيم فيما بعد على يديه.

العبرة والخلاصة …

الفترة الزمنية ما بين أعوام (522 -583) هجري أي منذ بدأ عماد الدين زنكي حرب التحرير وحتى تاريخ تحرير بيت المقدس هي 61 عاما وهي مدة زمنية ليست بالقليلة ؟!
فالعبرة والحكمة هنا أن جل هذه المدة الزمنية كانت بسبب المعوقات التي واجهها القادة الثلاثة عماد الدين وابنه نور الدين وصلاح الدين في الجبهة الداخلية من إمراء المسلمين أنفسهم المتخاذلين المتآمرين الذين حاربوا القادة العظام من أجل مصالحهم الخاصة وكراسيهم فتحالفوا مع الصليبيين في قتـــــالهم وتسببوا باستنزاف طاقات المسلمين من أنفس قتلت عبــــثا أو من أموال المسلمين ومقدراتهم الكثيرة التي كانوا يدفعونها للصليبيين لِقاء حماية ممالكهم من قادة ما أرادوا يوما إلا توحيد الأمة ونصرتها وعزتها وقوتها لتحرير بيت المقدس وسائر بلاد الشام من قبضة الصليبيين …
على المسلم ان ينظرأين يقف اليوم ويتأمل حال المسلمين مع اشتداد الحرب عليهم في بلاد الشام ومصر والعراق …عليه ان يدقق النظر جيدا ويقرأ الواقع والتاريخ حتى لا يلقى وجه ربه وهو في خندق الأعداء وسببا في إعاقة صحوة الإسلام ونهضة المسلمين من أجل مال بخس أو مصلحة آنية ضيقة سرعان ما تزول متعها ..أو لجهل وعصبية تدفعانه بالمجان قولا وفعلا لخدمة أعداء الأمة.
فما أحوجنا اليوم لكل جهد من جميع الموحدين المؤمنين أيا كان موقعــــــهم من أجــل نصرة أمتنا بعد كل هذا الذل والانكسار…فلا تكن من الخاسرين النادمين.
حسان الرواد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية