برلين ـ د ب أ: ذكرت تقارير صدرت امس الخميس أن المعنويات بشأن الاقتصاد الأوروبي أنهت العام الماضي مرتفعة، مع تحقيق الطلبات الصناعية الألمانية قفزة بنسبة 5.2′ في تشرين ثاني/نوفمبر. وسجل مؤشر المفوضية الأوروبية الذي تتم متابعته عن كثب لثقة المستهلكين والشركات أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات في كانون أول/ديسمبر بعد أن ساهمت التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي في تبديد المخاوف بشأن أزمة الديون الأوروبية. وارتفع مؤشر المفوضية من 105.2 في تشرين ثاني إلى 106.2 الشهر الماضي ليصل إلى أعلى مستوى منذ تشرين أول/أكتوبر من عام 2007. كان خبراء الاقتصاد يجمعون على أن المؤشر سيرتفع إلى 105.5. لكن المعنويات التشاؤمية في الدول الأوروبية على أطراف منطقة اليورو جغرافيا مثل اليونان وإسبانيا تؤكد العام القاسي الذي تواجهه تلك الدول حيث تناضل من أجل خفض مستويات الدين وعجز الموازنة المرتفعة. وتزامنا مع صدور دراسة المفوضية، قالت وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية إن الطلب الخارجي على السلع من أكبر اقتصاد في أوروبا قفز بنسبة 8.2′ في تشرين ثاني على خلفية ضعف قيمة اليورو. وقال رالف سولفين الخبير الاقتصادي بمصرف كومرتسبنك الألماني إن ‘الصناعة (الألمانية) سوف تتوسع بشكل كبير في عام 2011 وكنتيجة لذلك ستكون أحد عوامل الدعم الرئيسية لما نتوقع أن يكون نموا قويا بمعدل 3”. وتمثل الزيادة الشهرية الإجمالية وتبلغ 5.2′ أكبر زيادة في الطلبات الصناعية الألمانية في حوالي عام وتعزز دور البلاد كأقوى اقتصاد في أوروبا. وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 6ر1′ في تشرين أول/ أكتوبر. وكان هناك إجماع بين المحللين بأن تشهد الطلبات زيادة بنسبة 1′. وينظر المحللون إلى بيانات الطلبات الصناعية باعتبارها مؤشرا اقتصاديا وإن كان متقلبا. كانت ألمانيا خرجت كمنتصر من تراجع العام الماضي في منطقة اليورو الذي تبعته مخاوف عميقة بأن أزمة ديون منطقة اليورو قد تضرب دولا أخرى بالتكتل. وزادت الطلبات من الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو التي تشمل اقتصادات صاعدة بارزة في العالم مثل الصين والهند والبرازيل بنسبة 14.8′. غير انه حدث بالوقت نفسه تراجع في الطلبيات من شركاء ألمانيا في تكتل العملة الموحدة بنسبة 1.4′ وسط مخاوف بشأن اضطراب اقتصادي جراء أزمة الديون وإتخاذ خطوات تقشفية من جانب الحكومات في أنحاء المنطقة. ومن المرجح أيضا أن ذلك ساهم في هبوط مكون مؤشر المفوضية الذي يقيس ثقة المستهلكين في منطقة اليورو الذي تراجع إلى سالب 11 في كانون ثان مقابل سالب 9.4’في تشرين ثاني. وانخفضت المعنويات بقطاع الخدمات إلى 9.8′ مقابل 10.3’. ويتوقع البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) أن يكون اقتصاد البلاد قد نما بمعدل 3.6′ العام الماضي ما يمثل أسرع معدل نمو له في حوالي عقدين من الزمن. كانت عضوية منطقة اليورو اتسعت لتصبح 17 دولة هذا الشهر بعد انضمام استونيا تلك الدولة الصغيرة المطلة على بحر البلطيق لتكتل العملة الموحدة في أول أيام السنة الجديدة. وما أدى لانتعاش المعنويات بشأن الاقتصاد في ألمانيا، أن مكون المؤشر الذي يقيس المعنويات بالقطاع الصناعي في منطقة اليورو ارتفع من 0.7′ في تشرين ثاني إلى 4′ الشهر الماضي، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى قفزة في الثقة لدى الشركات الصناعية الألمانية. لكن الدراسة أكدت أيضا اتساع الفجوة في الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو التي أصبحت الآن تتألف من 17 دولة. وكشفت دراسة المفوضية أن المعنويات بشأن الاقتصاد عموما في إسبانيا والبرتغال المثقلتين بديون كبيرة تراجعت مجددا الشهر الماضي. كانت اليونان إضافة إلى أيرلندا قد اضطرتا بالفعل إلى طلب مساعدة الاتحاد الأوروبي من أجل المساهمة في خروجهما من الأزمة المالية التي اندلعت العام الماضي. ويسود هاجس بين المسئولين الأوروبيين من أن الأزمة قد تنتشر هذا العام لتضرب البرتغال وربما إسبانيا. وعلى الرغم من ذلك، كشفت دراسة المفوضية أن المعنويات في البرتغال اكتسبت مزيدا من القوة الشهر الماضي، لكنها ظلت أقل من متوسط معدلها طويل الأجل. وقال بين ماي خبير الشئون الأوروبية بمجموعة ‘كابيتال إيكونوميكس’ للأبحاث إنه في الوقت الراهن فإن ‘تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية يعوض المشاكل القائمة في دول الأطراف (بالاتحاد)’. ويعني الغموض الاقتصادي الذي يحيط بدول مثل إسبانيا والبرتغال أن البنك المركزي الأوروبي لن يكون في عجلة لزيادة سعر فائدته الرئيسية من مستواها المتدني بشكل قياسي حاليا عند 1′. وقال كريستوف فايل الاقتصادي بمصرف كومرتسبنك إن ‘البنك المركزي الأوروبي سوف يأخذ في اعتباره الدول المأزومة عندما يتخذ قرارات بشأن سياسته النقدية ولن يزيد سعر الفائدة الرئيسي في عام 2011’.